اكتشف السعودية: فوهة الوعبة !

0



فوهة الوعبة أو مقلع طمية كما يطلق عليها محليًا هي عبارة عن تكوين طبيعي يقع بالقرب من مدينة الطائف غرب المملكة على هيئة حفرة عميقة في الأرض يبلغ قطرها حوالي ٣ كم وعمقها ٣٨٠ م. يعتقد أنها تشكلت بفعل ارتطام نيزك بالأرض أو انفجار بركاني كبير.
مع ساعات الصباح الأولى انطلقنا من مرتفعات الهدا في منطقة الطائف نحو فوهة الوعبة في رحلة استغرقت قرابة الثلاث ساعات بصحبة فريق سياحي مكون من شباب وشابات سعوديات على دراية كافية وقدرات عالية بإدارة هذا النوع من الأنشطة السياحية.

عند وصولنا للمكان وجدنا مركزًا لزوار الموقع مجهزًا بمرافق عامة بالإضافة إلى مواقع معدة مسبقًا ذات إطلالات مميزة على الفوهة لمن يرغب بمشاهدتها فقط.

 بوابة مركز زوار مقلع طمية


ومع الاقتراب أكثر نحو فوهة الوعبة تبدأ التشكيلات الطبيعية في قاعها بالظهور لتكشف عن عظمة جمال هذا الصنيع الإلهي. كما أدى هطول الأمطار في الأيام السابقة إلى تجمع مياه في القاع مكونة بحيرة طبيعية تحيط بها الترسبات الملحية من جميع الجهات.

 منظر فوقي عام لفوهة الوعبة



 كيف يبدو حجم الأشخاص في قاع الفوهة من الأعلى


صعوبة الهبوط للفوهة بسبب الانحدار الشديد للصخور حولها

يتسم الهبوط لقاع الفوهة بالخطورة لوجود تشكيلات صخرية وعرة. لكن يمكن النزول إلى قاعها باستخدام طريق مشاة ممهد نوعًا ما يقع في الناحية الشمالية الشرقية منها. في الصور القادمة وضحت مكان بداية الدرب الممهد للهبوط إلى الفوهة. يمكن الاستدلال عليه بوجود مبنى حجري أبيض.

خريطة توضح بداية درب الهبوط للفوهة

احداثيات الموقع على Google Map:
(22.9063396,41.1305521)

استغرق وقت الهبوط إلى قاع الفوهة قرابة الساعة تخللها بعض الاستراحات القصيرة لتأمل التشكيلات الصخرية والنباتات الصحراوية التي نمت على سفح الفوهة. 

                          
صور لأنواع النباتات الصحراوية في سفح فوهة الوعبة




 بعض التشكيلات الصخرية العجيبة شاهدناها حول الفوهة


كلما اقتربنا من قاع الفوهة كلما أصبح الطريق منبسطًا أكثر وقلت حركة الهواء من حولنا مما ساهم برفع درجة حرارة المكان بعض الشيء. 


 منظر الجبال المحيطة بالفوهة 
 الفوهة عن قرب

 علامات موضوعة لتبين نهاية خط هبوط المشاة نحو الفوهة


 يغطي قاع الفوهة طبقة رقيقة من الملح


 التشكيلات الملحية التي ملأت سطح قاع الفوهة

 بعض النباتات التي نمت عشوائيًا بفعل الأمطار على سطح قاع الوعبة


أما عملية الصعود مجددً إلى قمة الفوهة فقد استغرقت منا ما يقارب الساعة والنصف قطعنا بها الطريق سريعًا لتجنب حلول الظلام قبل بلوغها مما سبب لنا بعض الإجهاد. فتجربة الوعبة الفريدة تجبرك على بذل طاقتك بالهبوط أولاً قبل الصعود وذلك خلاف النمط المعتاد لتسلق الجبال الذي يبتدأ بالصعود قبل الهبوط. 

بالرغم مما يلف هذا التشكيل الطبيعي من أساطير واحتمالات تتأرجح بين التصديق والتكذيب، أستطيع القول بأن هذا التشكيل الطبيعي البديع يستحق أن يولى له القدر الكبير من العناية والدراسة والاهتمام مثل ما يقام به الآن من اهتمام بالتنشيط السياحي له وانتاج برامج تثقيفية عنه. فقد عرفت عن هذه الفوهة قبل ما يقارب العام والنصف من خلال برنامج تلفزيوني عن السياحة في المملكة. حينها عقدت نية زيارته إلا أن الطريق الطويل له إضافة إلى وعورة المكان جعلاني أتريث حتى توفر فريق مناسب انضممت لهم في هذه التجربة. 

نصيحتي لمن يرغب بزيارة هذا الموقع الطبيعي وتجربة تسلقه هي عدم المخاطرة والقيام بذلك منفردًا بل بصحبة مجموعة من الأشخاص المتمرسين على رياضة التسلق. أيضًا الحرص على بدء المغامرة مبكرًا والانتهاء منها قبل حلول الظلام. فالتجربة ككل قد تستغرق ما يقارب الأربع ساعات هبوطًا وصعودًا. وأخيرًا الحرص على حمل ما يكفي من المياه والعصائر الطبيعية للمحافظة على توازن الجسم ومده بالطاقة اللازمة.


 صورة بانورامية للفوهة من الآعلى

 
صورة بانورامية لقاع الفوهة

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه