استراتيجية إشارة المرور

0



يدرك الأكاديميون أهمية قياس وجهة نظر الطلاب حيال المقرر الدراسي عقب إتمامه، حتى تنوعت معايير القياس وطرائقه. فتجربتي مع تقييم الأداء التعليمي عندما كنت طالبة اختلفت عما أجده الآن كأكاديمية.

عندما كنت طالبة في جامعة نوتنجهام كانت الطريقة المتبعة لقياس وجهة نظر الطالب عبارة عن استمارة ورقية يتم توزيعها على الطلبة في آخر الفصل الدراسي. فالأستاذ الأكاديمي يتوجب عليه إبلاغ وحدة القياس والجودة عن موعد آخر محاضراته في الفصل الدراسي، لترسل الأخيرة أحد موظفيها فيلتقي بالطلبة لملء استبيان تنوعت أسئلته بين المقال والقياس حول المقرر والأستاذ. وبعد الانتهاء من ذلك يقوم المسؤول من وحدة القياس بإدارة حوار قصير مع الطلبة يسجل من خلاله ملاحظات حول العوائق والصعوبات في هذا المقرر. بعد ذلك يقوم المسؤول بجمع تلك المعلومات وتحليلها وكتابة تقرير متكامل عن وجهات النظر المختلفة ليرسله في الأخير إلى الأستاذ للاطلاع والاستفادة منه.

أما عندما عدت إلى عملي كأكاديمية في الجامعة، رأيت نوعًا آخرًا من التغذية الاسترجاعية. فالتقارير تعتمد على جمع آراء الطلبة حول المقرر وأساتذته ككل دون الأخذ في الاعتبار تعدد الأساتذة الذين يقومون بتقاسم تدريس المقرر. هذا عدا عن كون التقرير يحتوي على بيانات رقمية ورسوم بيانية تخلو من أي تعليقات توضيحية من الطلبة. قمنا بطلب الحصول على تقرير مفصل لفهم تقييم الأداء التعليمي الفردي  بشكل أفضل. لكن حتى تلك الخطوة لم تنجح لأن التقييم كان يعكس بشكل كبير الأداء المشترك.

ولأني أدرك أهمية التقييم الذاتي للأداء التعليمي ودوره في تطوير العملية التعليمية قمت بالبحث عن أفضل الطرق الذاتية لتقييم الأداء. فتوصلت إلى استراتيجية يطلق عليها في جامعة ميشجن اسم (استبانة الاشارة المرورية Traffic Light Strategy)، وتسميها جامعة هارفرد باسم (Start/ Stop/ Continue). تعتمد هذه الاستراتيجية ببساطة مبدأ طرح ثلاثة أسئلة تتلخص بالحروف الانجليزية - KQS - (Keep / Quite /Stop) كما تسميها جامعة دوكين:

السؤال الأول:
 ?WHAT SHOULD THE TEACHER START DOING 
مالذي ينبغي على المعلم البدء بفعله؟


السؤال الثاني:
 ?WHAT SHOULD THE TEACHER STOP DOING
مالذي ينبغي على المعلم التوقف عن فعله؟


السؤال الثالث:
 ?WHAT SHOULD THE TEACHER CONTINUE DOING
مالذي ينبغي على المعلم الاستمرار في فعله؟


وبالفعل، قمت بتطبيق تجربتي الأولى لهذه الاستراتيجية في منتصف الفصل الدراسي الحالي (بالتحديد بعد انتهاء محاضرات الأسبوع السابع). قبل أن أبدأ وضحت للطالبات فكرة الاستراتيجية والمخرجات المأمولة منها والتي لا يرجى أن تكون على شاكلة العبارات النمطية المنمقة بالمديح بل على العكس شجعتهم على الإفصاح بمنطقية عن آراءهم ووجهات نظرهم. ذلك لأن العقلية العربية عادة ما تخشى توجيه النقد والتصريح به بشكل مباشر إلى الآخرين لما قد يسبب غضبهم، ويعزى ذلك إلى ضيق المساحة الفاصلة بين ذاتهم وأفعالهم !!

ثم بعد ذلك قمت بتوزيع قصاصات ورقية تضمنت الأسئلة الثلاث كتبت بصيغة واضحة ومباشرة. كنت متفائلة جدًا بنجاح هذه الاستراتيجية في الحصول على وجهات نظر مختلفة عن الطرق الأخرى التي جربتها من قبل، وبالفعل صدق حدسي في ذلك. فقد حصلت على تغذية استرجاعية ثرية وملاحظات جديدة وأفكار خلاقة ساعدتني كثيرًا في فهم احتياجات الطالب من حيث نوعية الأنشطة المحببة لهم ، ونقاط القوة والضعف التي يجب علي صقلها وتطويرها.

خطتي الآن لتطوير هذه الفكرة استعدادًا للفصل الدراسي القادم هي الاستفادة من التقنية في جمع وجهات النظر. خصوصًا أن الأسلوب الورقي لا يتناسب تطبيقه مع المقررات ذات المجاميع الكبيرة.

فقررت تصميم استبيان إلكتروني باستخدام إحدى منصات النماذج المجانية مثل (Survey Monkey - Google Forms - Type Form) وغيرها. مع صنع QR Code ليسهل على الطالبات الوصول إلى رابط الاستبانة عن طريق مسح الكود باستخدام هواتفهم الذكية وتعبئة الاستمارة مباشرة.

تعلمت قيمة إنسانية من خلال تخصصي الدقيق (HCI) وهي أن الإنسان لا يعرف غالبًا ما يحتاج بل ما يريد. فكم من الابتكارات صنعها الإنسان فقط لأنه يريدها لا لأنه يحتاجها. لهذا نلجأ عند التصميم أو تطوير التقنيات إلى فهم المستخدم واستقراء احتياجاته أولا ثم فهم رغباته. قد أعرف كأكاديمية المهارات التي أريد اكتسابها وتطويرها، لكني قد أجهل تلك التي أحتاجها ذلك لأني لا أعرف مقدار حاجة الآخرين لها. 

ودمتم ،،

*** *** ***
نظرة: "جميعنا يحتاج إلى معرفة وجهة نظر الآخرين، هكذا نتطور" بيل جيتس
*** *** ***

مصادر مفيدة للاستزادة:

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه