معسكر الكتابة

0



لا أعرف عن مدى صحة نظريات اقتران الكتابة الجيدة بالعزلة. فمن رحمها خرجت لنا روائع الكتب العالمية، وكذلك كان الصخب سخيًا في غزارة الإنتاج. إلا أني سأحكي عن تجربتي في العزلة الكتابية ومعسكرات الكتابة العلمية.

أبدأ حكاية تجربتي منذ السنة الأولى في برنامج الدكتوراه، حين كان فريق البحث العلمي في جامعة نوتنجهام يلزمنا بقضاء يومين خارج المدينة تحت مسمى نشاط Writing Retreat أو مأوى الكتابة، والذي كان عبارة عن منتجع ريفي نائي. يخرج لهذا المعسكر الجميع من طلبة ومشرفين لا يسمح فيه أبدًا بالتخلف عنه فقد كانت المواعيد تحدد مسبقًا بوقت طويل.








خلال المعسكر كانت الأنشطة الكتابية تصنف حسب مراحل الطالب البحثية. فطلبة السنة الأولى كان يطلب منهم إعداد نسخة أولية لمسودة أعمال السنة الأولى والتي يدرك طلبة الدكتوراه أهمية اشتراط اجتيازها لاستمرارية مرحلة الدكتوراه. أما طلبة السنة الثانية فيطلب منهم تقديم مسودة لورقة علمية حول البحث يعتزم نشرها. وأخيرًا طلبة السنة الثالثة والذين كان يطلب منهم العمل على مسودة الأطروحة وتقسيم فصولها ومواضيعها. وأخيرًا طلبة السنة الرابعة فقد كان حضورهم اختياريًا لمن رغب في الحصول على استشارة حول أطروحته وكان يستعان بهم أيضًا في تقييم أعمال الطلبة في المراحل الأخرى.

في يوم الوصول كنا نحظى بسهرة عشاء يتشارك فيها الجميع ليتم الاندماج والتأقلم مع المكان والتعرف على بعضنا البعض بشكل أكبر، ثم يخلد الجميع إلى النوم باكرًا. لتبدأ أولى أعمال المعسكر مع ساعات الصباح الباكرة التي تستفتح بسلسلة ورش عمل حول الكتابة العلمية الأكاديمية وفنونها.
ثم بعد منتصف النهار يتم توزيع الطلبة بين الأساتذة. بحيث يقدم الطالب عمله الكتابي كل حسب مرحلته إلى أستاذين لا يمتان إلى بحثه بصلة. يناقشانه حول ما كتب وحول طبيعة بحثه ويقدمان له النصائح. ثم بعد ذلك تبدأ خلوتنا الكتابية حتى صباح اليوم الثاني نكمل فيها العمل على الملاحظات التي قدمت لنا. في صباح اليوم الثاني تستمر ورش العمل حول مواضيع بحثية مختلفة إلى أن ينتصف النهار، لنعود الالتقاء بمشرفينا ومناقشة ما حصلنا عليه من ملاحظات.



ومن العوامل التي ساعدتنا على التركيز خلال معسكر الكتابة سكون المكان وبعده عن صخب المدينة وأصواتها. فقد هيء المكان ليكون منتجع هادئًا يرتاده كبار السن والباحثين. كذلك عدم وجود تغطية كافية للانترنت هناك، وتعطلها بكثرة ساهم في بعدنا عن المشتتات التقنية. كنا نعمل جميعًا في مكان واحد، فلا يسمح بالذهاب إلى غرفة النوم للاستراحة إلى في المساء قبل العشاء وقد ساعد ذلك على تركيز الجهد على العمل.




معسكر الكتابة الرقمي:

في شهر نوفمبر عام 2014، دعت الدكتورة سمر الموسى إلى مارثون كتابي أكاديمي عبر مدونتها يهدف إلى تشجيع أكبر عدد ممكن من الراغبين على إنجاز أعمالهم الكتابية. وعبر وسم #تحدي_الكتابة انضم العديد من الأكاديميين إلى هذا المارثون متحدين أنفسهم على إنجاز تكاليفهم الكتابية على خطى معسكرات الكتابة. إلا أن الاختلاف فيه هو عدم وجود تقييم لما تكتب أو تحديد سقف أقصى لمعدل الكلمات. فقط أنت وما تكتب مع تحديث ملف المتابعة الأسبوعي بعدد الكلمات المنجزة خلال الأسبوع. وعلى خطى هذه المبادرة استلمت العزيزة غيداء الجويسر دفة المعسكر منظمة تحدي الكتابة بشكله السنوي. 

ولأني أكتب هذا المقال صباح انطلاق التحدي، فأني أدعو كل من لديه هدف كتابي (علمي: كورقة علمية أو مسودة بحث، أو عمل حر: كالنصوص الأدبية، الروائية أو المقالية) الانضمام إلى الركب عبر تعبئة هذا النموذج والاستمتاع بالتجربة. كما قام مشكورًا الأستاذ عبدالله القرني بتصميم نموذج ورقة اكسل لمتابعة الإنجاز اليومي والأسبوعي ذكية يمكنكم الحصول عليه من هنا


قيل عن مبادرة تحدي الكتابة:


*** *** ***

نظرة: "الكتاب الذين يفشلون في الكتابة هم أولئك الذين يستسلمون بسبب المؤثرات الخارجية والضغوط، أو بسبب تأخر نشر كتبهم. ارفعوا إرادتكم فوق كل الظروف" والتر موزلي من كتاب لماذا نكتب؟

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه