عشر سنوات من التدوين

0


ظهر يوم صيفي طويل جلست خلف جهاز حاسب مكتبي متأملةً تلك الصفحة الفارغة متحيرةً كيف ستبدو الألوان والصور. عن ماذا أكتب وبماذا أبدأ؟! ..  لم يدر بخلدي قط أن تلك الصفحة ستغدو مدونة تنسج خيوطها حولي عشر سنوات.

" كيف استطعت الالتزام؟! " كان سؤال يتردد طيلة هذه السنين.
عندما تصبح الكتابة رئتك الثالثة فلن تسأل أحدًا هذا السؤال، فالتدوين لم يعد هواية بل هوية ومتنفس حين تحتبس بداخلي الكلمات. هي مساحتي الحرة التي وهبتني الجرأة لأن أزاول الكتابة بكل حرية، ومنحتني الثقة لأطرح آرائي باستقلالية، وأرى العالم بعين ناقدة. فلم تعد المدونة بطاقة تعريف لي فحسب يعرفني الناس بها، بل أصبحت نقطة إيجابية تضاف إلى تقييمي الوظيفي السنوي كل عام !


أرى المواضيع تتمثل أمامي حية، تصطف الجمل خلف بعضها كل يعرف مكانه. أصمت فأجدني أكتب في عقلي تدوينة كاملة فأهرع إلى أي وسيلة أحفظ بها الأفكار قبل هروبها. كل هذا جعلني لا أعرف التوقف حتى وأنا أصارع رغبة التفرغ كليًا للتدوين العلمي. فلا أحد يستطيع إبعاد الكتابة عنا كما أن لا أحد يستطيع منحنا إياها (ميغ والترز).


بتجربتي هذه أستطيع استخلاص عشر نصائح أهديها لكل من يرغب ببدء رحلة التدوين:

- حدد سمة واضحة للمدونة، تندرج تحتها قائمة اهتماماتك التي تود مشاركتها الآخرين. ففضاء التدوين واسع لا حصر له. فعلى سبيل المثال هناك مدونات تهتم بمراجعات الكتب أو الأفلام، وأخرى تدون حول الجمال وخطوط الموضة. هناك مدونات علمية وأخرى للترجمة. وأخيرًا هناك الكثير من المدونات تشاركني الاهتمام بالتجارب الشخصية ونشرها. بالمحصلة: تحديد السمة سيسهل إيجاد مواضيع للكتابة عنها ويحفز على الاستمرارية

- لا تقارن نفسك بغيرك، فلا تقلد أو تستنخ. كن أنت أنت و لا تبالي فالعالم ملئ بالمقلدين

- اقرأ كثيرًا، ارتحل كثيرًا، انظر للعالم بمنظار أوسع. أصنع صندوق عجائبك السحري

- صمم مدونتك باحترافية مستخدمًا وصفة الأذكياء التي تعتمد البساطة. فاختر ألوانًا مناسبة لهوية المدونة واعتمد خطوطًا مقروءة.

- لا تتردد النشر، أو تخجل من ماضيك فكل صغير يكبر وكل جاهل يتعلم. المهم هو أن نتحرك نحو الأفضل. مازالت تدويناتي القديمة موجودة، لم أقم بإخفاءها أو إزالتها. بأعود لها بين فينة وأخرى لأرى حجم التغير الذي حدث وأتعلم منه.

- عادة ما تقام مشاريع تعاونية بين المدونات لتنظيم تحدي التدوين لمدة شهر معين أو حول مواضيع معينة. الاشتراك بهذا النوع من التحديات يساهم في تعرفك على ذاتك أكثر حين تجد نفسك تكتب في مجال لم تختبر نفسك به من قبل

- اصنع طقوسا خاصة بك وأجواء تساعدك على التدوين. لكل كاتب طقوسه الخاصة تساعده على الإلهام والإبداع. اكتشف طقوسك الخاصة وشاركها الآخرين. من طقوسي الاختلاء بنفسي في المراحل الأولية لكتابة المقال، والقيام بكتابته مباشرة على صفحة المدونة، فاستخدام برمجيات الكتابة المساعدة أو الورقة والقلم لا تؤتي أكلها معي دائمًا. أحيانًا كوب من الشاي وصوت موسيقي جميل يصنع أجواءًا جيدة. (ملاحظة: كُتبت هذه التدوينة وأنا في القطار متجهة إلى فيننا في رحلة استغرقت الأربع ساعات، أحطت نفسي عن صخب من حولي بسماعة أذن وكوب شاي وشرعت بالكتابة)

- استمر حتى لو مررت بفترات ملل وفتور واجعل لنفسك مشعلا توقده متى ما ضعفت
النفس

- احتفل بكل إنجاز صغير تحققه. لم انتظر بلوغ عشر سنوات لاحتفل بالمدونة. فقد سبق هذا احتفال صغير بعد أن أتممت سبع سنوات من التدوين 

- ابدأ الآن ولا تنتظر اللحظة المناسبة. إن كانت رغبة التدوين تراودك فاترك المقال وابدأ بتجهيز مدونتك ولا تنسى مشاركتها معي. كذلك في نشر التدوينات، وقد تكون هذه ملاحظة لنفسي قبلكم فكم من التدوينات الآن ماهي إلا حبيسة المسودة بسبب تأخري عن نشرها في وقتها المناسب.

*** *** ***

وبهذه المناسبة أقمت احتفالاً صغيرًا في منزلي ضم شمل من الأهل والأصدقاء شاركوني فرحة الإنجاز الشخصي وغمروني بكرمهم ببطاقات تهنئة ومجموعة فريدة من الكتب.






بالمقابل اخترت أن تكون الهدية التذكارية التي حملها الحاضرون معهم إلى منازلهم مكونة من أكثر الأشياء حبًا إلى قلبي، الكتب و النباتات. فغادر كل منهم حاملاً كتابًا وشتلة. أما أنا فقد اتخذت موضعًا في حديقة المنزل لتستقر فيها نبتة زرعتها بهذه المناسبة.




** ** **
نظرة: "أكتب كل شيء كما لو كان أول شيء تكتبه في حياتك، فاليوم الذي تعتقد فيه بأنك تعرف كيف تفعل ذلك هو اليوم الذي تنتهي فيه حياتك ككاتب" وليام غولدمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه