البدايات الجديدة

3


بداية اليوم، الأسبوع، الشهر أو السنة .. تلك هي البدايات، منعشة شيقة مهما اختلفت. ومع كل بداية هناك فرص تتحين ساعتها لتشرق على حياتنا لتملأها أملاً وحيوية.

أجد نفسي في البدايات، حين تكون الأهداف وليدة، حين أقضي أول الساعات أخط الجداول وأقسم المهام. فهذه قائمة اليوم، تليها قائمة الأسبوع لتكبر أكثر فتصبح قائمة شهرية لتصب في النهاية في بحر الأهداف السنوية الكبيرة وذلك سر التخطيط الناجح.

السر يكمن في التبسيط الذي يتبعه الالتزام. وهذا هو المنهج الذي اتبعه مؤخرًا بعد أن تنقلت بين الكثير والكثير من أساليب التخطيط المختلفة. ويعود الفضل إلى ذلك إلى محاضرة للدكتور جاسم المطوع حضرتها قبل عدة أشهر. شرح فيها آلية تقسيم الأهداف إلى أهداف صغيرة جدًا على فئات رئيسة تنوعت بين العبادة، التعليم، الترفيه، المال والعلاقات. وشدد الحرص على التوقف عند كل إنجاز صغير للاحتفال به. لهذا أصبحت أقوم بحصر إنجازاتي الشهرية بورقة ألصقها في نهاية كل شهر من أجندتي الصغيرة، ومع انقضاء الشهر أجلس مع نفسي جلسة احتفاء أو مراجعة على حسب أدائي فيه.





دائرة الحياة التي تستخدم للتخطيط وخلق التوازن بين نواحي الحياة المختلفة
 Wheel of Life


وللعودة إلى منهج التبسيط، لابد من الحديث عن التخطيط اليومي والذي يمثل العصب الأساسي للنجاح. بشكل بديهي تكون أيام الأسبوع منظمة ومجدولة كل حسب طبيعة عمله. إلا أن المشكلة تبدا بالظهور في أيام العطل الأسبوعية أو الفصلية. في الأخيرة، وجدت أن الطريقة الأفضل بالنسبة لي هي أن أقوم بتقسيم اليوم بناءًا على أوقات الصلوات الخمس. وجعل أوقات الصلاة كفترة استراحة بين القيام بالمهام اليومية. اتباع هذه الخطة ساهم في تنظيم أيام العطل والإجازات وجعلها أكثر فعالية.

 لكن ماذا عن طقوسي الشخصية مع مطلع كل عام؟
اعتدت أن أبدأ التحضير للعام الجديد قبل بدءه بشهور، وذلك بشراء أجندة جديدة انتقيها بعناية شديدة وأتخيرها ملهمة في كل شيء، ابتداءًا من لونها إلى ملمس ورقها.
ثم اقوم بتجهيز قوائم لأهداف شهرية أود تحقيقها خلال العام، مع كثير من الوعود التي أقطعها على نفسي  والتي ساعدتي نعمة التقنية على الالتزام بها، كالاهتمام بصحتي، وتقنين الأوقات الضائعة، أو زيادة حصيلتي اللغوية. فمثلاً تطبيق Goodreads يسهل عملية وضع أهداف المطالعة السنوية ومشاركتها مع الآخرين. ومع التزامي بهذا التطبيق استطعت أن أرفع عدد الكتب السنوية المقروئة من 22 كتاب في عام 2015 لتصبح 30 كتاب في العام 2016.

ولايكاد يمر مطلع عام دون أن أسن عادة حسنة أو أقلع عن غيرها. فقد تمكنت قبل عامين من التوقف تمامًا عن وضع السكر في المشروبات في موقف طريف كان البطل فيها قوة عقلي الباطن بعد أن عانيت من تكرار محاولات الفشل بالتوقف عنه. في المقابل أمضيت عامًا كاملًا آخر بالتدوين اليومي وكتبت عن ذلك تدوينة مفصلة



هذا العام ألزمت نفسي بأهداف شخصية مقننة جدًا بغية التركيز على تحقيقها بإذن الله، وإلى جانب ذلك فقد اقتنيت كراستين. الأولى، كراسة متابعة يومية لتسجيل أدائي نحو أهداف هذا العام. أما الأخرى فهي لمشروع بدأته مع صديقاتي حول الكتابة، ثم محورته استلهامًا من المبدعة خديجة سندي ليصبح مشروع يومي لكتابة 365 تدوينة صغيرة.

ولا يمكني إنهاء هذه التدوينة دون التدرج إلى دورة رتبني 2017 والتي قامت الملهمة نماء شام بتنظيمها على الانترنت عبر مدونتها بشكل بديع، وأحسنت بتبسيط مفهوم التخطيط وآليته. كما دعمت عملها بكثير أوراق العمل المحفزة وأثرت رسائلها بالمراجع القيمة والمصادر المختلفة لمن رغب بالاستزادة.

ومادامت أرواحنا تستيقظ كل صباح فهي رسالة ربانية فيها من اللطائف ما يكفي لجعل أحلامنا الكبيرة واقعية وأهدافنا البعيدة نصب أعيننا

ودمتم ،،

******

نظرة: اللهم لقنا رسالتنا على الأرض وارزقنا العمل بها على الوجه الذي يرضيك عنا

التعليقات

  1. تدوينة جميلة وملهمة رغد. اسال الله ان يبارك لك في اوقاتك وايامك.

    ردحذف
  2. تذكيرٌ جميل بنقاط مهمة لي وأنا لم أنتهي من كافة ملامح خطتي بعد.
    شكرًا :)

    ردحذف
  3. تدوينة رائعة يا رغد. أفكار ملهمة وجميلة!

    أشكرك لذكر دورة رتبني فهو شرف لي أن يتم ذكر مدونتي المتواضعة في مدونة عريقة كمدونتك.

    كوني بخير دائمًا
    نماء

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه