اقلب العملة !

1


تؤمن الجامعات البريطانية كغيرها من الجامعات العالمية بأهمية استثمار العلاقات مع طلبتها الخريجين والحرص على استمراريتها. وفي لفتة لطيفة تكمل ما تقوم به الجامعات، أقامت القنصلية البريطانية  في مدينة جدة على غرار مثيلاتها العشاء السنوي للطلبة السعوديين من خريجي جامعاتها لتوثيق عرى التواصل ومد جسور بينها وبين خريجيها في البلد الواحد.





تلقيت دعوة العشاء بعد انضمامي مؤخرًا إلى شبكة خريجي الجامعات البريطانية في السعودية. معرفتي بهذه الشبكة كان عن طريق الإعلان عن جوائز خريجي التعليم البريطاني عام 2016. هذه الجائزة قادتني للتعرف أكثر على الفرص التعليمية التي يقدمها المجلس البريطاني، كبرامج دعم الأبحاث بعد الدكتوراه، أو الفعاليات والورش التدريبية.

قدم رواق العشاء فرصًا جميلة للالتقاء بأصدقاء قدامي و زملاء دراسة كنت قد التقيت بهم في محافل علمية أثناء دراستنا في بريطانيا. وفي تلك الأجواء السعودية البريطانية المفعمة بالذكريات كان الجميع يقوم ببداهة وعفوية بتقديم نفسه تبعًا لاسم جامعته البريطانية وكأننا لازلنا طلبة فيها. أخذتنا الأحاديث إلى حيث مشاعر الحنين للغربة، الثراء الثقافي في بريطانيا، نصائح وتجارب التأقلم بعد العودة، نقل الخبرات التعليمية وتطبيقها، وفرص التعاون بين ذوي الاختصاص الواحد.

وما أن بدأ برنامج الحفل، حتى ألقى القنصل البريطاني كلمته الترحيبية يشيد فيها بالحضور وبأهمية دورنا كسفراء شرف لبريطانيا في بلدنا. لأول مرة ترد على مسامعي هذه العبارة، فقد اعتدنا على دورنا المناط بنا اتجاه تمثيل بلدنا في الدول الأخرى. إلا أن عبارة القنصل البريطاني جعلتني أتوقف كثيرًا واقلب العملة لأكشف عن الدور الحقيقي الذي نمثله بترجمة الخبرات والمهارات التي تلقيناها هناك إلى أفعال تترك أثرها الحميد هنا. 

حينها جال في خاطري موقف مررت به هذا الأسبوع مع إحدى الطالبات التي حضرت إلى مكتبي لمناقشة فكرة نشاط طلابي. تجاذب أطراف الحديث معها كشف عن ارتباطنا بمدينة نوتنجهام، فكلانا قد قضى زمنًا من عمره فيها. قالت: منذ أن علمت أن مؤهلك العلمي كان من بريطانيا أيقنت أني أمام شخصية مختلفة، شخصية يظهر فيها السلوك البريطاني جليًا.

التفكر في كلا الموقفين جعلني أتساءل عن هذا الاختلاف الذي تركته التجربة البريطانية في سلوكياتنا؟ 
أهي الجدية التي تميزنا، أم المهنية، أم روح المبادرة، أم الطموح، أم المثابرة، أم هي كلها مجتمعة ؟ .. على مايبدو لا سبيل لحصرها في شيء واحد. 

لكن يبقى اعتزازنا بتلك الصروح العريقة التي احتضنت أحلامنا الكبيرة حتى غدت إنجازات مميزة وسام فخر على صدورنا، وجزء لا يتجزأ من هويتنا.  



التعليقات

  1. استفدت من مدونتك كثيرا ولكن ما أحزنني أكثر وأكثر ،أتمنى لك النجاح الحقيقي ، موفقة.

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه