أيتامنا

0


احتفل المهرجان السنوي (أيتامنا) بعامه الثالث عشر في الأسبوع الماضي بحلة جديدة وموقع جديد بالقرب من شاطئ الكورنيش في مدينة جدة. وبما أنها كانت الزيارة الأولى لي لهذه الفعالية، إلا أني أعجبت بتنوع و تميز النشاطات المقدمة عن غيرها. فالمهرجان يعتبر من أقوى الفعاليات السنوية المقامة في مدينة جدة و التي يعود ريعها إلى جمعية أيتام الطائف.
فعاليات هذا العام احتوت على عدة أقسام جمعت بين الترفيهة والتعليم، إضافة إلى سوق خيري لدعم مشاريع الأسر المنتجة للأغذية و الأشغال اليدوية.



وبما أني لم أعتد على كتابة التقارير الإخبارية و التي تهتم بتغطية الفعاليات، فإني هنا على غرار التدوينات السابقة سأتناول الجوانب التي تركت أثرًا حسنًا في نفسي والتي تسعى إلى الرقي بالمجتمع نحو التغيير الأفضل.


  • التنظيم

أول ما تلحظه عند زيارتك للمهرجان هو حسن التنظيم، ابتداءً من تنظيم صفوف شراء التذاكر حتى توزيع الخرائط الورقية التعريفية بأقسام المهرجان. فتقسيم المهرجان إلى أربعة أقسام رئيسة موضحة بطريقة سهلة على الخرائط التعريفية  جعل من عملية التنقل بين جنبات المهرجان أمرًا سهلاً. إضافة إلى التوزيع الذكي للأركان، فقد كان مراعيًا جمع النشاطات المتشابهة بجانب بعضها البعض. إضافة إلى فصل ألعاب الصغار ممن هم أقل من خمس سنوات عن غيرهم من الأطفال الذين يكبرونهم عمرًا.
كما أن الاهتمام بالقضايا البيئية وزرع ثقافة تدوير المعلبات كانت حاضرة بشكل واضح في المهرجان، وذلك بتخصيص فريق خاص يسير بين أركان المهرجان يحمل صناديق لجمع قناني الماء البلاستكية و علب المشروبات الغازية لتدويرها.




  • التعليم بالترفيه
من الأركان الذكية في المهرجان ركن الفيزياء، تحت إشراف طالبات من قسم الفيزياء بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة. تميز الركن عن غيره بدمج التعليم بالترفيه للصغار وذلك عبرالسماح لهم بعمل تجارب فيزيائية سهلة و آمنة.



إضافة إلى ذلك، عرض ركن الفيزياء مجموعة من الكتب العالمية المترجمة للعربية وهي إصدارات حديثة مترجمة بواسطة الجمعية السعودية للفيزياء.  

  • تسخير الطاقات الشبابية
إضافة إلى ماسبق، كان تسخير الطاقات الشبابية في إدارة الفعاليات وتنظيمها من أكثر ما أبهج القلب. فالمتطوعات من الشابات غلب عليهن بشاشة الوجه و دماثة الخلق. فالجميع كان يعمل بإحسان وإتقان ابتغاء الأجر والثواب من الله. ما برهن ذلك على وجود طاقات عظيمة لشابات سعوديات ينتظرن التوجيه والتبني لتسخيرها في اتجاه النشاطات الاجتماعية و التطوعية. فمتى ما توفرت لهن الفرصة لذلك كشفن للجميع ما يخفينه من مكنوز اللإبداع والنشاط.




وأمام ذلك الكم الهائل من حسن التنظيم والإنجاز، كان هناك بعض الاقتراحات و الملاحظات، و التي ارجو أن تصل لأصحاب الشأن لتؤخذ في عين الاعتبار في المهرجانات القادمة:
  • دورات المياه
معضلة قلة عدد دورات المياه في الموقع شكل مشكلة كبيرة لدى مرتادي المهرجان، وخصوصًا لمن حضرن مع صغارهن. فأمام الكم الهائل من الزوار لم يكن هناك سوى ثلاث دورات مياه فقط أجلكم الله. 

  • أسعار التذاكر و المشروبات
يعود ريع المهرجان إلى الجهات الخيرية متمثلة بجمعية أطفال الطائف. إلا أن ارتفاع أسعار  تذاكر لعب الأطفال قد يرهق الأسر التي تجد نفسها أمام مطالب صغارها للعب في الأركان المختلفة. أضف إلى ذلك، أسعار التذاكر لم تكن مدروسة بشكل جيد، فبعض الألعاب كلعبة الفقاعات الصابونية العملاقة و التي يقوم الصغار فيها باللعب عن طريق غمس الحلقات البلاستيكية في حوض صابوني كان سعرها 15 ريال. في حين كان ركن الرسم على الحقائب القماشية مع إعطاء الطفل حقيبته بعد الانتهاء من الرسم عليها 10 ريالات فقط. أضف إلى ذلك، بالرغم من وجود جهات راعية للمهرجان، كان يمكنها توزيع قناني المياه على الزائرين بشكل مجاني على سبيل المثال، فقد بيعت بسعر ريالين وذلك أكثر من قيمتها في المتاجر الغذائية.


  • التوسع في الفعاليات
الاهتمام بالصغار في الفعاليات و الأنشطة المقدمة جعل القائمين على التنظيم يغفلون عن شريحة كبيرة من الزائرات. لقد كان من الأجدى لو تم تخصيص فعاليات وأنشطة للشابات والسيدات تناسب فئاتهن العمرية. فعلى سبيل المثال، خلى ركن حديقة القراءة من أي نشاط يخاطب عقول و اهتمامات الشابات، أو حتى السيدات ممن أحضرن صغارهن للمهرجان. تنظيم دورات قصيرة للخط العربي أو الرسم على المواد المختلفة، أو حتى تخصيص ركن للقراءة، سيضفي جوًا من المرح و التسلية لجميع الفئات العمرية التي ترتاد المهرجان.

ختامًا، لا يسعني سوى الدعاء بالخير و الجزاء العظيم لكل من ساهم في إنجاح هذه الفعالية الخيرية، فقد كانت تجربة زيارتي للمهرجان ماتعة، وأتطلع كثيرًا لما سيقدمونه العام المقبل من إبداع وتشوبق بإذن الله.
ودمتم ،،،



نظرة:  "أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أوتقضي عنه ديناً، أوتطرد عنه جوعاً"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه