اقلب العملة !

1


تؤمن الجامعات البريطانية كغيرها من الجامعات العالمية بأهمية استثمار العلاقات مع طلبتها الخريجين والحرص على استمراريتها. وفي لفتة لطيفة تكمل ما تقوم به الجامعات، أقامت القنصلية البريطانية  في مدينة جدة على غرار مثيلاتها العشاء السنوي للطلبة السعوديين من خريجي جامعاتها لتوثيق عرى التواصل ومد جسور بينها وبين خريجيها في البلد الواحد.





تلقيت دعوة العشاء بعد انضمامي مؤخرًا إلى شبكة خريجي الجامعات البريطانية في السعودية. معرفتي بهذه الشبكة كان عن طريق الإعلان عن جوائز خريجي التعليم البريطاني عام 2016. هذه الجائزة قادتني للتعرف أكثر على الفرص التعليمية التي يقدمها المجلس البريطاني، كبرامج دعم الأبحاث بعد الدكتوراه، أو الفعاليات والورش التدريبية.

قدم رواق العشاء فرصًا جميلة للالتقاء بأصدقاء قدامي و زملاء دراسة كنت قد التقيت بهم في محافل علمية أثناء دراستنا في بريطانيا. وفي تلك الأجواء السعودية البريطانية المفعمة بالذكريات كان الجميع يقوم ببداهة وعفوية بتقديم نفسه تبعًا لاسم جامعته البريطانية وكأننا لازلنا طلبة فيها. أخذتنا الأحاديث إلى حيث مشاعر الحنين للغربة، الثراء الثقافي في بريطانيا، نصائح وتجارب التأقلم بعد العودة، نقل الخبرات التعليمية وتطبيقها، وفرص التعاون بين ذوي الاختصاص الواحد.

وما أن بدأ برنامج الحفل، حتى ألقى القنصل البريطاني كلمته الترحيبية يشيد فيها بالحضور وبأهمية دورنا كسفراء شرف لبريطانيا في بلدنا. لأول مرة ترد على مسامعي هذه العبارة، فقد اعتدنا على دورنا المناط بنا اتجاه تمثيل بلدنا في الدول الأخرى. إلا أن عبارة القنصل البريطاني جعلتني أتوقف كثيرًا واقلب العملة لأكشف عن الدور الحقيقي الذي نمثله بترجمة الخبرات والمهارات التي تلقيناها هناك إلى أفعال تترك أثرها الحميد هنا. 

حينها جال في خاطري موقف مررت به هذا الأسبوع مع إحدى الطالبات التي حضرت إلى مكتبي لمناقشة فكرة نشاط طلابي. تجاذب أطراف الحديث معها كشف عن ارتباطنا بمدينة نوتنجهام، فكلانا قد قضى زمنًا من عمره فيها. قالت: منذ أن علمت أن مؤهلك العلمي كان من بريطانيا أيقنت أني أمام شخصية مختلفة، شخصية يظهر فيها السلوك البريطاني جليًا.

التفكر في كلا الموقفين جعلني أتساءل عن هذا الاختلاف الذي تركته التجربة البريطانية في سلوكياتنا؟ 
أهي الجدية التي تميزنا، أم المهنية، أم روح المبادرة، أم الطموح، أم المثابرة، أم هي كلها مجتمعة ؟ .. على مايبدو لا سبيل لحصرها في شيء واحد. 

لكن يبقى اعتزازنا بتلك الصروح العريقة التي احتضنت أحلامنا الكبيرة حتى غدت إنجازات مميزة وسام فخر على صدورنا، وجزء لا يتجزأ من هويتنا.  



في مقهى الجزيرة الإعلامي

0


منذ انطلاقتها في العام 1996 وحتى الآن، تعتبر قناة الجزيرة القناة التلفزيونية الإخبارية المعتمدة في منزلنا. فما تكاد أحداث تقع إلا وتتنادى الأصوات بنقل شاشة التلفاز إلى بث الجزيرة. ذلك البث الذي احترم عقل المشاهد العربي بمصداقية النقل والعرض. فما هي إلا سنوات قليلة حتى اتخذت بقوتها الإعلامية مكانًا معلومًا بين مصاف القنوات الإخبارية العالمية. وكم كنت لا أكتف فخرًا في كل مرة أرى الشاشة الكبيرة الموجودة في بهو المطعم الرئيسي في جامعة نوتنجهام وقد ازدانت ببث قناة الجزيرة الإخبارية بالرغم من وجود قناة الـ BBC البريطانية العريقة.

أثناء تواجدي في دولة قطر الحبيبة، انتهزت الفرصة لأزور المقهى الإعلامي لقناة الجزيرة الموجود في الحي الثقافي في كتارا. المقهى الحديث الذي افتتح في شهر مايو عام 2015 ليس كأي مقهى تزوره. فهو يستقبلك كمتحف ضم بين جنباته علامات فارقة في عمر هذه المؤسسة الإعلامية. فمثلاً تلتقي هناك بالكاميرا التلفزيونية التي بثت أول نشرة إخبارية قدمتها قناة الجزيرة للعالم.


الكاميرا التلفزيونية التي انطلقت منها أول نشرة غيرت وجه الإعلام العربي

توثيق المحاولات الخطية لتصميم شعار قناة الجزيرة


 المرسوم الأميري القاضي بإنشاء قناة الجزيرة عام 1996م

ما تبقى من مكتب الجزيرة في بغداد بعد القصف الأمريكي عام 2003

وغيرها من الوثائق والقطع التي تقف شاهدة على تاريخ هذه القناة. ولعل أكثر ما أعجبني في هذا القسم تخليد الجزيرة لمقتنيات شهداءها الذين ضحوا بحياتهم في سبيل نقل الحقيقة للعالم كشهيد الواجب الإعلامي طارق أيوب رحمه الله.

وأثناء التجوال في المقهى صادفتني ردهة الإعلام التفاعلي، وهي عبارة عن قاعة محاكاة ذكية للاستويوهات التصويرية تسمح لك بأن تعيش تجربة البث الإعلامي التلفزيوني المصور وذلك عن طريق اختيارك لنوع النشرة التي تود تقديمها. الردهة مجهزة بأجهزة بث حقيقية ونصوص مكتوبة لمختلف النشرات الإخبارية والرياضية والجوية. إضافة إلى وجود مختصين يقومون بإرشادك أثناء أداءك لتجربتك الإعلامية ومن ثم حفظها على وسائط رقمية تعطى لك للذكرى.

الاستوديو التفاعلي


تجربة الأداء الإعلامي تشمل تقديم نشرات الأخبار والبرامج الحوارية في الاستوديو التفاعلي


أما بقية الأركان الأخرى فتتضمن شاشة بث عملاقة لقناة الجزيرة الإخبارية تملأ المكان، إضافة إلى قاعة استضافة للحفلات الرسمية والمناسبات تستخدمها الجزيرة في البث في بعض الأحيان.







وبعد الانتهاء من التجول في أركان المقهى، اتجهنا لتناول المرطبات لنتفاجأ بوجود طاولات ذكية تفاعلية تستخدم في استطلاع قائمة الطعام وتسجيل الطلبات. كما أنها تتحول إلى شاشة متصلة بالانترنت لمشاهدة بث قنوات الجزيرة المختلفة أو تصفح موقعها الإلكتروني

الطاولات التفاعلية في مقهى الجزيرة

النادلة تطلعنا على كيفية الاستفادة من خدمات الطاولة الذكية المختلفة



وختامًا قبل أن نترك المكان، لابد من التوقف لشراء بعض الهدايا التذكارية التي حملت شعار قناة الجزيرة كذكرى زيارة هذا المقهى الفريد من نوعه.




وبالرغم من ما يثار دائمًا من زوابع حول توجهات قناة الجزيرة الإخبارية أو النهج الذي تنتهجه في ما تقدمه، إلا أنها أثبتت خلال العقدين من الزمن مدى قوتها وقدرتها على تقديم صورة للإعلام العربي الجاد الذي يصعب منافسته.

*** ***
نظرة: الجزيرة هي الرأي .. وهي الرأي الآخر

سر اللحظة

0


سر الحياة في اللحظة، وسر السعادة عيش تلك اللحظة متخلصين من عوالق الماضي أو هموم المستقبل.

معرفتي لهذا السر جعلني أسير على درب المعلمين والمدربين مستحضرة جميع مافي جعبتهم من الوصايا والتمارين التي تساعد النفس على عيش هذه اللحظة بجميع الحواس والتركيز على ذلك. فالتركيز يكشف لك عادات سلبية اكتسبتها دون وعي منك تؤثر سلبًا على وقع حياتك اليومية وتخلف حسرة على ضياع عمرك بما لايفيد. مثلاً: تخلصت منذ أكثر من عامين من هوس التصوير في المناسبات والاحتفالات واكتفيت بأن أعيش لحظة الفرح بكل حواسي تاركة مهمة توثيق تلك اللحظات لغيري من الحاضرين.

أما مؤخرًا، فقد تلمست الأثر السلبي الذي تخلفه بعض تطبيقات التواصل الإجتماعي في نفسي ووقتي. ومن أهمها تطبيق سناب شات والذي انشأت حسابي عليه قبل ما يقارب العام. بالرغم من حصر حسابي على نخبة معينة من الأهل والأقارب وبعض المشاهير. إلا أن الأثر السلبي تمثل اً في نقطتين مهمتين:

السبب الأول: هدر وقتي بما لايعود بالنفع علي هو ما جعلني أتخذ قرار العزوف عن استخدام هذا التطبيق. فالمتحدثين من مشاهير سناب شات لا يتميزون بشيء عنا سوى القراءة والاطلاع. وهذا يذكرني بمقولة قالها لنا الدكتور محمد الهاشمي الأستاذ المساعد في كلية الحاسبات بجامعة الملك عبدالعزيز في السنة الثالثة من مرحلة البكالوريوس. حين قال لا يتميز عنكم أولئك الذين يقدمون الدورات وورش العمل التقنية إلا بالقراءة. فهم قرأوا وتعلموا ثم طبقوا. وهذا بالضبط ما يحدث الآن. قلة من يتحدث منهم على أساس علمي متين، وكثير هم من لبسوا جبة الباحث وراحوا في تقليب الحقائق واستخلاص الغرائب من بطون الكتب القديمة وكأنهم جاء بما لم يأت به الأوائل.

السبب الثاني: يكمن في الخشية من داء الفضول وحب الاستطلاع والتعلق بتفاصيل حياة الآخرين. فمشاركة ومشاهدة اليوميات قد يؤدي إلى تكشف جوانب مخفية عنك من حياة أولئك الأشخاص وددت لو بقيت كذلك حتى لا تتغير تلك الصورة الجميلة التي عرفتهم بها.
فمجتمعنا تقليدي بطبعه، وهذا النوع من المجتمعات يمحو الشخصية الفردية للمرء، ويحدد مقاييس السعادة واللذة. وبالتالي فقد كنت ما أشاهده هو يوميات متشابهة لا تخلو من إظهار مظاهر الترف، أو الرغبة في المتعة بحد ذاتها دون هدف أخلاقي أو عملي، أو سعار مادي وهوس نحو الشراء والاستهلاك. وحيث أنه مهما حاول المرء أن يفلت من الحتميات الاجتماعية كما رأى الدكتور عبدالوهاب المسيري فإنه يجد نفسه محاطًا بها، لذا فقد نأيت بنفسي عن الدوران في هذه الأفلاك الفارغة. 


ومن بين هذا الركام المعرفي وقفت مع نفسي قليلاً وقفة صدق وسألتها ما جدوى كل هذا؟ حينها نويت إزالة التطبيق من هاتفي. وحين تنوي، يتحد الكون من أجلك! فقد بعثت لي صديقتي أمل الدباغ بالصورة أعلاه عبر برنامج سنابشات كرسالة تخبرني بمغادرتها النهائية للبرنامج، وتزامن ذلك أيضًا بنشر صديقتي رحاب مقالاً متسائلة فيه هل نحن مجرد أرقام ؟  كل هذا وغيره تتالى علي ليكون بمثابة محفزات لإنهاء مهزلة التخمة المعرفية وشتات الوقت والعقل واستبدال ذلك بما يعود خيرًا ونفعًا.

والآن أكتب بعد انقضاء أكثر من 21 يوم من الابتعاد النهائي عن تطبيق سنابشات، وهي المدة المطلوبة المتعارف عليها لاكتساب عادة أو التخلص من غيرها. يمكنني أن أخبركم الآن أني صرت أكثر تركيزًا واستقرارًا ذهنيًا. فأصبحت أعيش اللحظات مهما كانت دون توثيقها أو الاهتمام بمن شاهدها وانتظار ردات الفعل والتعليقات عليها. كما أني استطعت أيضًا إنجاز أهدافي الشهرية بشكل أسرع وأتقن. والتمتع أكثر بفائضٍ وقتي يمكن استغلاله بشكل جيد.

ودمتم ،،

*** *** ***

نظرة:

"أصبح الفرح هو اللحظات الإنسانية التي يتم فيها استعراض الثروة والتباهي بها وتزداد فيها حدة الصراع الطبقي، بعد أن كان اللحظة الإنسانية التي يتم فيها إسقاط الحدود الإجتماعية مؤقتًا ويتم تقليل حدة الصراع الطبقي ليعبر الجميع عن إنسانيتهم المشتركة"

عبدالوهاب المسيري

تجربة #تحدي_التدوين

0



مضى شهر إبريل، وانتهى معه تحدي التدوين الذي انطلق من مبادرة شخصية من المدونة نوال القصير والتي صممت قائمة بمواضيع مختلفة للتدوين حولها. كان يهدف تحدي التدوين إلى تحفيز المدونين للعودة إلى مدوناتهم وتشجيع الآخرين لتجربة التدوين الشخصي. اشتركت في هذا التحدي رغبة مني بالعودة إلى النشاط التدويني وعدم الاكتفاء بتدوينة واحدة شهرية، إضافة إلى تجربة أسلوب مختلف من التدوين الذي يتناول الجانب الشخصي من حياتي.


قائمة مواضيع تحدي التدوين

وحيث أن قائمة تحدي التدوين ضمت أحد عشر موضوعًا، إلا أني استطعت كتابة ست تدوينات فقط خلال شهر إبريل. وعدم إتمامي للتحدي هو إما بسبب انشغالي أو بسبب تحفظي على  بعض المواضيع والتي تحتم علي الحديث عن جوانب شخصية في حياتي أحرص على خصوصيتها. مثال على ذلك موضوع الكتابة عن مقتنيات قديمة أملكها، حيث أن التدوين عن هذه المقتنيات يمثل جانبًا شخصيًا لا أحبذ مشاركته مع غرباء. لهذا آثرت أن أكون انتقائية في اختيار ما أكتب عنه. فكانت محصلة ما دونت في شهر إبريل التالي:







ومع انقضاء شهر إبريل أضحى لي ما جنيته من خوض تحدي التدوين هذا. فقد قادني إلى تجربة أسلوب جديد من التدوين لم أكن لأخوضه لولا هذا التحدي، إضافة إلى التعرف على مدوَنات مختلفة وممتعة. ولعلي أعيد الكرة مرة أخرى مع تحدٍ مختلف... من يدري !

ودمتم ،،

*** ***
نظرة: “سأحيا كما تشتهي لغتي أن أكون... سأحيا بقوة هذا التحدي” محمود درويش

#تحدي_التدوين ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا

0
الثامن والعشرون من شهر إبريل .. 
الساعة الرابعة والنصف عصرًا ..
في طريق العودة إلى المنزل ..

التدوينة السادسة : ساعد شخص قريب أو غريب بدون مقابل وبرحابة صدر ودوّن التجربة



مجددًا تفاجأني مواضيع تحدي التدوين وتبقيني في حيرة من أمري. الكتابة عن تجارب مساعدة الآخرين خارج إطار تدويني تمامًا، وقد يكون خارج إطار أحاديثي مع الآخرين. لأني أؤمن أن بمساعدتي لغيري ماهو إلا استخدام رباني لي بغرض تيسيير أمور عباده وذلك بتسخيري لهم. فلا حيلة ولا فضل لي بذلك. لهذا لن أتطرق إلى الحديث في الأمر بتاتًا.

أما وأن التحدي قائم، فإني سأسرد تجربة أخرى، علّي أجد منكم مساعدة في تحقيقها. إنها عن سائق العائلة:

يؤسفني دائمًا منظر السائق الهندي الذي يعمل لدينا.

شاب يبلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا.

لا يملك من الأحلام سوى جمع المال ! بالرغم من ذكاءه وسرعة بديهته، إلا أنه يركن إلى الراحة أينما وكيفما كانت.
يصفه زملائه في السكن أنه طباخ جيد، إلا أنه لا يفكر أبدًا في تطوير موهبته أو السعي إلى جني المال منها كعمل إضافي.


في كل يوم يقلني فيه إلى العمل أفكر كثيرًا بالساعات التي سيقضيها في انتظاري. ماذا لو قمت بإحضار كتب دراسية ليكمل تعليمه الثانوي والجامعي ومن ثم يختبر في القنصلية الهندية أويسافر صيفًا ليختبر هناك.
بذلك سيستثمر وقته وشبابه وسنوات غربته فيما سيحسن من وضعه اجتماعيًا وماديًا، بل هو استثمار طويل المدى.

تحدثنا إليه فوجدنا أن أحلامه لا تتعدى ذلك الراتب الشهري الذي ينتظره، ليرسل مبلغ منه لأسرته في الهند و الباقي يمتع به نفسه هنا إما بالملبس والمأكل !!

مازلت كل صباح أسأل نفسي، يا ترى كيف يمكنني أن أجعل من مستقبل هذا الرجل مستقبلا أفضل ؟

كيف يمكنني أن أكون سببًا في تغيير حياته ومصيره

كيف يمكنني أن أشعل جذوة التغيير والحماس وكيف نعينه على لتخطيط لحياة أفضل؟


وأستمر أنا بالتساؤل ويستمر هو بالتثاؤب بعد نومه الطويل في انتظار انتهاء عملي !


*** ***
نظرة:
بسم الله الرحمن الرحيم 
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
صدق الله العظيم

#تحدي_التدوين خمسة أشياء شكلتني

0
التاسع عشر من شهر إبريل .. 
الساعة الحادية عشر مساءًا ..
مكة المكرمة ..

التدوينة الخامسة: التدوين عن خمسة أشياء شكلت منك هذا الإنسان اليوم 


الصورة من قراءتي لرواية عزازيل



يستمر تحدي التدوين في خرق خطوط طالما رسمت نهجها في هذه المدونة. لا أجيد الحديث عن شخصي مع غرباء، ولا أحب فعل ذلك على الملأ. على عكس شخصيتي الحقيقية والتي تتباسط في الحديث بدون حدود مع من أجد نفسي معهم !

أعود لتحدي التدوين هذه المرة.. خمسة أشياء .. شكلت ما أنا عليه الآن .. لم أحتر كثيرًا في تحديد أربعةٍ منها، إلا أن الخيار الأخير كان عصيًا، وتأرجح بين شيئين. لكن المحصلة النهائية كانت التالي: 

  • أولاً القراءة
علاقتي مع القراءة والكتب بدأت مبكرًا. أطالع الصور وأتخيل الحوارات، أو أتعلق بوالداي راجية أن يقرأوا لي. ساعدني أيضًا حب أختي الكبرى للمطالعة فكنت أجلس بجانبها في كل مرة تقرأ فيها سلسلة قصص المكتبة الخضراء، وسلسلة ليدي بيرد، وختامًا مجلة ماجد. إلا أني كنت أنتظر بفارغ الصبر أن أصل إلى الصف الثالث الإبتدائي حتى أستطيع القراءة بنفسي بسهولة ودون تعثر. من هنا تعلقت بالكتب، وبدأت أوفر من مصروفي الشخصي لأبني مكتبة خاصة على غرار مكتبة والدتي. أول كتاب اقتنيته كنت في الصف الخامس الابتدائي وكانت النواة لمكتبة ثرية، تنوعت حسب اهتماماتي المختلفة.
في المرحلة المتوسطة تعلقت بالكتب العلمية والطبية والاكتشافات. أما في المرحلة الثانوية تعلقت بالكتب السياسية وبدأ اهتمامي بذلك جليًا. حتى انتقلت إلى الجامعة فبدأت كتب التنمية الذاتية تأخذ حيزًا واضحًا من قراءاتي. لتنحصر بعد ذلك في الروايات التاريخية و السياسية أثناء مرحلة الابتعاث وذلك لعدم تفرغي التام للقراءة الحرة. أما الآن فقد انغمست في القراءات الفلسفية وتأثير التيارات الثقافية المختلفة على المجتمعات العربية. ولا أدري بعد ذلك إلى أي مرفأ ستأخذني دفة القراءة!

  • ثانيًا مدارس الملك عبدالعزيز النموذجية في مدينة تبوك
كنت طالبة في مدارس الملك عبدالعزيز النموذجية في مدينة تبوك، درست فيها سبع سنوات كانت كفيلة بصقل مواهبي، وبناء الثقة في نفسي. كانت المدرسة تهتم بشكل كبير بتنمية الجوانب الإبداعية للطلبة إلى جانب الحرص على المنافسة العلمية على مستوى المنطقة. في تلك المدرسة صقلتُ موهبتي الإلقاء الشعري الفصيح والكتابة الحرة، فأثرى ذلك حصيلتي اللغوية أيما إثراء. كما أن تنوع البيئة العلمية فيها من نخبة معلمات جاءوا من جميع أرجاء الوطن العربي جعلني آلف التنوع الثقافي وقبول اختلاف الآخرين.  

  • ثالثًا وفاة والدي رحمه الله
فقدت والدي في سن مبكرة، إلا أن حكمة الله عز وجل تجلت في أن أتحمل مسؤولية نفسي مبكرًا. أيقنت أني مختلفة عن الآخرين، إذ لا والد لدي سيساعدني بعد ذلك أو يشد من أزري، أو حتى سيخفف حملي. عندها عاهدت نفسي على الاعتماد كليًا على الله عزوجل ثم نفسي في جميع أموري. فشققت بذلك طريقي وحدي موقنة أن الله لا ينسى عبده.
هي وإن بدت نقطة انكسار في حياتي، إلا أني أنظر إليها كنقطة تحول كبيرة في شخصيتي التي أصبحت أكثر حزمًا وقوة في إدارة وتخطيط شؤون حياتي وأهدافها. 

  • رابعًا الابتعاث
وهي أجمل مراحل حياتي حتى الآن. والتي أكن لها بالعرفان العظيم على ما وهبتني إياه من خبرات حياتية قبل العلمية. اختبرت فيها قدراتي وتحديت فيها نفسي لا غيري. لن أوفيها حقها، فمن تغرب وحده يدرك المعنى الذي أرمي إليه. 

  • خامسًا التدوين
المدونة هي نافذتي الصغيرة والتي أطل فيها على هذا العالم. هي مساحتي الحرة التي وهبتني الجرأة لأن أزاول هوايتي بكل حرية، ومنحتني الثقة على طرح رأيي باستقلالية، والقدرة على رؤية العالم بعين ناقدة.
المدونة هي بطاقة تعريف لي، يعرف الناس بها تفكيري قبل شخصي. وقد ألفت أن أصادف أشخاصًا قرأوا لي قبل أن يقابلونني. صحيح أن هذا يصيبني بالدهشة إلا أنه يسعدني كثيرًا. فلكل من منحني بعضًا من وقته في قراءة ما أكتب شكرًا لكم.

#تحدي_التدوين ذكرى سعيدة

0
الخامس عشر من شهر إبريل .. 
الساعة العاشرة وأربعون دقيقة مساءً ..
مكة المكرمة ..

التدوينة الرابعة: التدوين عن لحظة أو ذكرى سعيدة مررت بها




صباحات الإثنين الباردة ..
أستقل الحافلة رقم 36 من موقفها في وسط مدينة نوتنجهام، لتأخذني في رحلة تستغرق ثلاثين دقيقة، أترجل عند محطة بيستون لأجدها تنتظرني وبصحبتها كتاب.
ننطلق من بيستون، تلك الضاحية الهادئة التي تصلها بنوتنجهام أطراف جامعتها. سيرًا على الأقدام لمدة خمسة وعشرين دقيقة باتجاه مبنى اتحاد الطلبة في جامعة نوتنجهام والذي يعرف بالـ بوتلاند بيلدنج، كان هذا هو روتيننا الأسبوعي على مدى أربع سنوات من عمر الغربة.




في تلك الصباحات كنا نبتاع القهوة الساخنة جدًا، فأحاديثنا الطويلة لم تكن تكفيها حرارة القهوة الدافئة. نلتف حولها لنبدأ نسج خيوط الحديث باستعراض أحداث أسبوع مضى، وننتهي عند حكاي الأهل وهموم العودة. وقد نشرك بتلك الطقوس ضيوفَ شرفٍ من الأصدقاء كنوع من التغيير.

رفيقة تلك الصباحات هي أمل الدباغ. الأخت التي وهبتني إياها نوتنجهام، وكانت سخية بذلك. أمل صديقة الحرف والقهوة. هي من أستأنس بصمتها قبل حديثها، اكتسبت منها الكثير، الحكمة، الصمت، التسامح، الخلوة مع النفس، والقهوة المرة.


هذه تدوينة خاصة، أجدد فيها ذكريات جميلة كانت ومضت، وإن لم تبدو لكَ كذلك !
تدوينة اختزلت ذكريات لقاءٍ أسبوعي يتجدد بفيض من مشاعر لا يعرفها إلا الأصدقاء ،، وأي أصدقاء كأصدقاء الغربة.

اليوم، تجلس أمل في مكتبها في الطابق الذي يعلوه مكتبي، إلا أننا ومع ذلك نسترق اللحظات لنتبادل أطراف أحاديث غير مكتملة وقهوة باردة.  
** ** **

نظرة: "استمتع بالأشياء الصغيرة فقد يأتي يوم تدرك فيه أنها كانت كبيرة" إبراهام لينكون

#تحدي_التدوين تجربة مررت بها

0
العاشر من شهر إبريل .. 
الساعة الثانية والربع ظهرًا ..
قاعة امتحان، جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بجدة ..




التدوينة الثالثة: التدوين عن تجربة مررت بها أيا كانت، وما هي نصائحك لمن سيعيشها؟



أقف في منتصف قاعة الامتحان، أرقب تلك العيون المنهكة. يبدو أنها قضت ليلاً طويلاً في الدرس والمراجعة. أعود إلى الوراء مستذكرة آخر مرة وقعت فيها تحت رهبة الاختبارات. إنه امتحان اجتياز الدكتوراه أو مايعرف باسم (الفايفا).

شهر مارس عام 2014 حمل في طياته ذكرى دخولي هذا الاختبار. الفايفا الرعب الذي صاحبني منذ اليوم الأول لي في الدكتوراه. كنت استعيذ منه ثلاثًا في كل مرة يذكر. حتى سُقت إليه ذات مساء !

الدكتوراه عن غيرها من مراحلي الدراسية، لم تكن رحلة ميسرة منذ البداية. واجهتني فيها صعوبات وعقبات تنوعت بين انتقال المشرف الأول إلى فرع الجامعة في ماليزيا وصعوبة التواصل معه، مرورًا بانتقالي إلى كلية الهندسة والذي ترتب عليه تغير مسار البحث كليًا، انتهاءًا بصعوبة الوصول إلى عينة البحث وأخلاقياته والتطور السريع في صناعة الأجهزة المحمولة والذي أجبرني على تجديد كثير من فصول الرسالة على مدى سنوات البحث.





خلف هذا الباب أمضيت أربع ساعات أسأل فيها عن عمل أربع سنوات مضت في البحث والكتابة. خلف هذا الباب جلست لوحدي في مواجهة المختبرين الداخلي والخارجي. خلف هذا الباب، واجهت رعونة المختبر الخارجي بألفاظه العنصرية وأسلوبه التحقيري، لكن أمام ذلك كله رزقت الثبات. تماسكي لم ينبع إلا من إيمان صادق بالله. فقد دخلت المناقشة وقد فوضت أمري كله له سبحانه ووكلت أمري إليه مستسلمة لقضاءه وأمره تمام الاستسلام. وذلك ساعدني على التماسك وعدم اللاستجابة لذلك الأسلوب الأهوج. 

انتهت المناقشة وخرجت من هذا الباب وقد أكرمني الله بنيل درجة الدكتوراه في علوم الحاسبات من جامعة نوتنجهام في بريطانيا، بعد سنوات من الترحال والبحث والتعديل.
بالرغم من ذلك كله لن أسميها تجربة قاسية، بل تجربة خصبة. ذلك لأنها أضافت إلى شخصيتي وخبرتي الكثير. سأشارككم ببعض ما يمكنكم الاستفادة منه.

  • الاستعانة بالله قبل وبعد كل شيء. استسلامي التام لله ساعد على التحلي برباطة الجأش خلال المناقشة وهو مطلب أساسي للتأكد من ثقة الطالب بعمله، ونضوجه الفكري في تقبل النقد مهما كان.
  • التحضير الجيد للمناقشة، وذلك بقراءة الرسالة وتحديد المواضع التي يرد فيها احتمال السؤال وتحضير إجابة وافية كافية لذلك.
  • سؤال نفسك لماذا ؟ في كل خطوات بحثك لأن ذلك بالفعل ما ستسأل عنه. لذا فتحضير إجابات لهذا النوع من الأسئلة و كتابة رقم الصفحات التي وردت فيها هذه الإجابات من الرسالة سيوفر الوقت والجهد والاعصاب المستنزفة ذلك اليوم.
  • إحضار الأوراق العلمية والمصادر الأساسية التي اعتمدت عليها بشكل كبير خلال بحثك. أحضرتُ بعضها بناءًا على نصيحة مشرفتي إلا أنهم لم يطلعوا عليها.
  • توجد نماذج للأسئلة المتوقع طرحها خلال المناقشة متوفرة لدى الطلبة السابقين والمشرفين. إحرص على الحصول عليها وقراءتها. لا تعتمد عليها، هي فقط للمساعدة في توقع ما ستواجه.
  • يرغب بعض الممتحنين بمشاهدة عرض سريع عن البحث قبل البدء بالمناقشة، بينما يفضل آخرين البدء مباشرة بالأسئلة. يمكنك سؤال مختبرك الداخلي عن هذه النقطة. بالنسبة لي قمت بسؤال مختبري الداخلي قبل المناقشة بأسبوعين وأخبرني أن لا حاجة لذلك وبهذا فقد وفرت بعض الجهد والوقت للاستذكار.
  • ترتيب الحاجيات التي ستصحبها معك لقاعة المناقشة مبكرًا. أحضرت معي نسختي من الأطروحة، أوراق فارغة، أقلام، عبوة ماء ملأتها بماء زمزم، وبعض المراجع المهمة في بحثي.
  • قرأت سورة البقرة قبل الدخول للاختبار وحرصت على الاستغفار وأدعية الكرب كلما حمى وطيس النقاشات.
  •    خذ وقتك في الإجابة، الوقت كله في مصلحتك. ومن حقك أن تقضي وقتك في التفكير بإجابة مناسبة للسؤال بدلاً من التهور والتسرع بما لا تحمد عقباه.
  • من أشهر اساليب المناقشة هي المراوغة. لا تقم بالإجابة على أي سؤال مبهم. تعرضت لذلك خلال المناقشة، حين طرح علي المختبر الخارجي سؤالا وأجبرني على الاختيار بين إجابتين. استعرضت تلك الخيارات فوجدت أنها ستهوي بي إن لم أقم بشرح وجهة نظري في الاختيار. رفض في البداية سماع ذلك من باب اختبار قدرتي على النقاش، فقمت كردة فعل عكسية أن أرخيت ظهري على الكرسي وكتفت يدي وقلت له بكل هدوء: وأنا أرفض الإجابة إن لم تعدني أن تعطيني وقتي في توضيح وجهة نظري في الاختيار! حينها رمقني بنظرات زادت إصراري على موقفي. فرضخ لمطلبي، وشرحت له ما أود توضيحه و بذلك أنقذت نفسي من مراوغة كادت أن تودي بي.
  • احضر مبكرًا، الوصول إلى مقر الامتحان بوقت متسع يتيح لك التحرر من بعض قيود التوتر العصبي المصاحب لهذا اليوم.
  • كل شخص كانت له تجربته الفريدة، كنت أمني نفسي بتجربة مماثلة لتلك التي حظي بها الدكتور غازي القصيبي في مناقشته للدكتوراه (إقرأ حياة في الإدارة لغازي القصيبي)، إلا أني حصلت على تجربة أخرى فريدة أدرك تمامًا أنها تحمل دروسًا حياتية يريد الله أن أتعلمها.
  • وختامًا، لازلت أذكر أني قمت بالتقاط صورة شخصية لي قبل المناقشة وبعدها! هي رسالة ضمنية وجهتها لنفسي ألا أصاب بآفة العلم أو أغتر بالصنيع. فالفضل في الأولى والآخرة لله عز وجل، والذي أساله على الدوام أن يخلصني ويطهرني من زهو النفس والتعالي على الغير.

كثيرة هي تلك التفاصيل، إلا أني آثرت استبعاد الخاص منها والتي أرى مكان روايتها المناسب في أحاديث الأحبة و الأصدقاء. ولهذا استسمحكم بالتوقف هنا. أسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بنا وبعلمنا وعملنا عباده الصالحين.


*** ***
نظرة: والذي كفاك هم الأمس سيكفيك هم اليوم، توكل عليه وسلّم أمرك إليه تسليمًا

#تحدي_التدوين فيلم وكتاب

1
السابع من شهر إبريل .. 
الساعة الخامسة عصرًا ..
غرفة المعيشة في المنزل، مكة المكرمة ..

التدوينة الثانية: التدوين عن كتاب قرأته وفلم شاهدته، أعجبك وأحببته





يكمن السر خلف تحدي التدوين في القدرة على عصف الذهن واختصار أفق الذاكرة في وقت وجيز.


لنبدأ أولاً بالكتب:
كل كتاب يترك في نفسك أثرًا، إلا أن بعضها يترك فيك بصمات لا تمحى. كتب تبعثرك وأخرى تلملم شتاتك. حسنًا سأقف عند العبارة الأخيرة، وسأكتب عن كتابين أحدهما بعثرني و الآخر لملم شتات نفسي.

أولاً كتاب (افعل شيئًا مختلفًا)




في لقاءنا الشهري الأخير مع نادي القراءة في مكة تحدثنا عن أثر الكتب وما تملك من قوة في تغير حياتنا. أؤمن كثيرًا بهذه القوة متى ما سمحتَ لها أن تفعل ذلك. بالنسبة لي لم أقرأ كتابًا أخرج ماردي من قمقمه ككتاب أفعل شيئًا مختلفًا. قرأته في ظروف مواتية أوقدت شرارة الحماس في داخلي للانطلاق نحو تحقيق أحد أحلامي. فقد لملم الكتاب شتات أمري و تخبطي بعد التخرج من البكالوريوس وساعدني في حسم أمري بالتخلص من وظيفة كانت دون سقف أحلامي ومنحتني القوة و الجرأة أن أحلم أكبر.


ثانيًا كتاب (Eat Pray Love)



على العكس تمامًا، هذا الكتاب. فهو من الكتب التي تبعثرني، تدفعني نحو التمرد إلى حياة أخرى. تترك خلفها إعصارًا من الأسئلة ودوامة من الاستفهامات. تحمل لي رسائل ضمنية تجعلني أعيد النظر في أشياء كثيرة.


*****

الأفلام
عشقي للأفلام لا حدود له. إلا أن توم هانكس هو الممثل المفضل لدي عالميًا. يكفي أن أجد اسمه على ملصق إعلان فيلم لأشاهده. وذلك لإعجابي بذاقته في انتقاء الأفلام وأسلوبه التمثيلي. يتصدر فيلم You've got mail بالرغم من قدمه قائمة الأفلام التي أعشقها. ولا أعلم كم عدد المرات التي شاهدت فيها هذا الفيلم، إلا أن حفظي للمحادثات السردية خلاله تكشف عن ذلك.




يلي ذلك الأفلام التي تتطلب منك التفكير والاندهاش من النهايات، هذه قائمة ببعض تلك الأفلام:

  • Ocean 11 (2001)
  • Lord of the War (2005)
  • Vantage Point (2008)
  • Inception (2010)
  • Sky Fall (2012)
  • Now you see me (2013)
  • The Wolf of Wall Street (2013)

كما تعجبني الأفلام المبنية على قصة حقيقية مثل:
  • Blind Side (2009)
  • The King Speech (2010)
  • The Theory of Everything (2014)

أما علاقتي بالسينما العربية فعلاقة سطحية، لا أعرف عنها الكثير، إلا أن بعض الأفلام التي شاهدتها وشدت انتباهي هي تلك التي حملت مغزًا ورموزًا عميقة تترك للمشاهد تفسيرها. أكثر من نجحوا في ذلك بالنسبة لي هما الممثلين: خالد الصاوي في فيلمه (الفرح) و خالد صالح في فيلم (فبراير الأسود).



** ** **
نظرة: "الكتب والأفلام مثل التفاح والبرتقال. كلاهما فاكهة لكن طعمهما مختلف" ستيفن كينج
“Books and movies are like apples and oranges. They both are fruit, but taste completely different.”

#تحدي_التدوين عظماء في حياتي

2
الخامس من شهر إبريل .. 
الساعة الثانية عشر ظهرًا ..
سارة كافيه ، جدة ..

التدوينة الأولى : التدوين عن شخص أو أشخاص عظماء في حياتك






لم احتر كثيرًا في اختيار شخصية عظيمة من بين الشخوص التي عرفتها..

كثيرٌ هم العظماء ،، لكن من كـ أمي !


تبدو هذه التدوينة من أصعب ما كتبت، تعثرت في كتابتها كثيرًا مغالبة دموعي!
ذلك لاستحالة اختصار والدتي في كلمات ..
فعذرًا يا أمي  .. فأنت أعلم تمامًا بما أخفت السطور..

،،

أمي الملهمة ..
منذ أن وعيت على هذه الدنيا ووالدتي تحيط بها الكتب والأوراق. كانت ذات همة عالية وطموح كبير.
أكملت تعليمها الجامعي بعد إنجابها لنا وواصلت المسير حتى أكرمها الله بنيل درجتي الماجستير والدكتوراه بعد رحلة مُشِقة مليئة بالعقبات و الصعوبات كادت أن تصيّر الحلم كابوسًا.
ألهمني إصرارها وحبها للعلم والأدب وأهله. فاستقيت ذلك منها، وتمرست الكتابة على يديها، فهي أول من آمن بي و قرأ لي.

هي العظيمة في إلهامها لي..
أن لا أجعل لأحلامي حدودًا ،أن أصنع من العقبات سلمًا.
أن أؤمن بحقي في رسم أهداف وأن أجروء على تحقيقها.   


،،


أمي المناضلة ..
التي فجعت بفقد والدي وهي في ريعان شبابها وأكملت المسير وحدها مضحية بصحتها وحياتها وراحتها.
أحاطت بنا كحصن حصين، فكانت لنا أبًا وأمًا.
رغم عظيم المصاب لم أراها تجزع أو تخنع لقبول واقعٍ لاترضاه لأبناءها. فواجهت الصعوبات بكل ما أوتيت من قوة، واستمدينا ذلك منها، مما ساعدنا على أن ننهض بأنفسنا معتمدين على الله في شؤوننا.


،،


تلك هي أمي ..
السيدة الدكتورة موضي بنت عبدالله الأصقه
تلك هي العظيمة، التي لها الأثر الأكبر في تشكيل ما أنا عليه الآن .. وما سأكون عليه غدًا 

مكتبة ألف

1

في الشتاء الماضي، أثناء سيري في شارع بيكر ستريت عائدة من حديقة ريجنت بارك في لندن شد انتباهي لافتة حملت اسم (ألف) مع بعض الزخارف العربية. خلته في البداية مركزًا ثقافيًا عربيًا أوعبريًا، ذلك لاشتراكنا في الافتتاحية الأبجدية ذاتها. إلا عند دخولي لها  تفاجأت بأنها فرع جديد عالمي لمكتبات ألف المصرية.


حديثي عن المكتبات العربية في بريطانيا وفي لندن خصوصًا حديث متصل، فزيارتي لمكتبة دار الساقي قبل عام ونيف مازالت موثقة في هذه المدونة. إلا أن مكتبة ألف أتحفتني بروعتها التي لم أشهد لها مثيل حتى في عالمنا العربي. المكتبة للوهلة الأولى تعطيك انطباع أنك في أحد فروع المكتبات البريطانية الشهيرة كـ بلاك ويل أو ووترستون. 
فأسلوب التصنيف، التنسيق بين الأركان، إضافة إلى جودة أسلوب العرض والمعروضات جميعها كانت رائعة. حتى أن نوعية الكتب المنتقاة نمت عن رقي فكر القائمين عليها. فقد مللنا من تجارة الكتب العربية الهشة والتي تنتشر في أرجاء العواصم الغربية. تلك الكتب المغلفة والتي لايمكنك الاطلاع على محتواها إلا بعد شراءها لتتفاجأ بأنها مجرد عناوين جذابة ومحتوى ركيك مسموم وملفق، لا يهدف سوى للاقيات على فضائح الآخرين.



كذلك من اللمسات الجميلة التي تفردت بها مكتبة ألف عن شبيهاتها هي حفظ الجميل لأهله. فأعلام الأدب العربي، كأمثال العقاد ويوسف زيدان، اختيرت اقتباسات من إرثهم الأدبي لتزين جداريات المكتبة بجانب صورهم. فكان هذا بمثابة شكر لتلك النجوم التي خلقت لنا أوقاتًا فريدة ماتعة.



أما الطفل العربي فقد وفرت له المكتبة نصيب وفير من الإصدارات العربية الحديثة ذات الطابع الجذاب والمحتوى الغني. فمزج ركن أدب الأطفال الألعاب التعليمية بالكتاب وهو أسلوب متبع في غالبية المكتبات البريطانية.



أثناء تجوالي في أرجاء المكتبة، صادفت موظف المبيعات هناك ذي الجنسية المصرية وتحدثنا سويًا بعد أن أخبرته برغبتي في التدوين عن المكتبة. في حديثه معي أشار إلى أن تدشين مكتبة ألف بفرعها اللندني الجديد كان في شهر أكتوبر ومازال أمامهم الكثير من العمل لإنجازه. إلا أنني أستطيع أن أدرك بحدسي أنها قوية بما يكفي للمنافسة في سوق الكتاب العربي في الشارع البريطاني. فمبيعاتها التي تنوعت بين الكتب العربية والإنجليزية جمعت القديم بالحديث، إضافة إلى نشاطها التجاري الآخر الذي شمل بيع تشكيلات جميلة من الأدوات المكتبية، ألعاب الأطفال التعليمية وملحقات القراءة كفواصل الكتب و حقائبها.


خرجت من مكتبة ألف بصيد ثمين من الكتب المصرية لا تتوفر في المكتبات السعودية، و بابتسامة عريضة وسعادة غامرة لرؤيتي لمكتبة عربية بهذا المستوى الفريد في قلب العاصمة البريطانية. أمنيتي أن لا تتوقف منارة مكتبة ألف عند ذلك فحسب، بل أن تمتد لتكون قبسًا عربيًا في كل عاصمة عالمية وأن تحذو حذوها مكتبات عربية تشاركها النشاط ذاته.

ودمتم ،،

*** *** ***
نظرة: كتبٌ تجدها .. كتبٌ تجدك ،، كتبٌ تجد فيها نفسك

أيتامنا

0


احتفل المهرجان السنوي (أيتامنا) بعامه الثالث عشر في الأسبوع الماضي بحلة جديدة وموقع جديد بالقرب من شاطئ الكورنيش في مدينة جدة. وبما أنها كانت الزيارة الأولى لي لهذه الفعالية، إلا أني أعجبت بتنوع و تميز النشاطات المقدمة عن غيرها. فالمهرجان يعتبر من أقوى الفعاليات السنوية المقامة في مدينة جدة و التي يعود ريعها إلى جمعية أيتام الطائف.
فعاليات هذا العام احتوت على عدة أقسام جمعت بين الترفيهة والتعليم، إضافة إلى سوق خيري لدعم مشاريع الأسر المنتجة للأغذية و الأشغال اليدوية.



وبما أني لم أعتد على كتابة التقارير الإخبارية و التي تهتم بتغطية الفعاليات، فإني هنا على غرار التدوينات السابقة سأتناول الجوانب التي تركت أثرًا حسنًا في نفسي والتي تسعى إلى الرقي بالمجتمع نحو التغيير الأفضل.


  • التنظيم

أول ما تلحظه عند زيارتك للمهرجان هو حسن التنظيم، ابتداءً من تنظيم صفوف شراء التذاكر حتى توزيع الخرائط الورقية التعريفية بأقسام المهرجان. فتقسيم المهرجان إلى أربعة أقسام رئيسة موضحة بطريقة سهلة على الخرائط التعريفية  جعل من عملية التنقل بين جنبات المهرجان أمرًا سهلاً. إضافة إلى التوزيع الذكي للأركان، فقد كان مراعيًا جمع النشاطات المتشابهة بجانب بعضها البعض. إضافة إلى فصل ألعاب الصغار ممن هم أقل من خمس سنوات عن غيرهم من الأطفال الذين يكبرونهم عمرًا.
كما أن الاهتمام بالقضايا البيئية وزرع ثقافة تدوير المعلبات كانت حاضرة بشكل واضح في المهرجان، وذلك بتخصيص فريق خاص يسير بين أركان المهرجان يحمل صناديق لجمع قناني الماء البلاستكية و علب المشروبات الغازية لتدويرها.




  • التعليم بالترفيه
من الأركان الذكية في المهرجان ركن الفيزياء، تحت إشراف طالبات من قسم الفيزياء بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة. تميز الركن عن غيره بدمج التعليم بالترفيه للصغار وذلك عبرالسماح لهم بعمل تجارب فيزيائية سهلة و آمنة.



إضافة إلى ذلك، عرض ركن الفيزياء مجموعة من الكتب العالمية المترجمة للعربية وهي إصدارات حديثة مترجمة بواسطة الجمعية السعودية للفيزياء.  

  • تسخير الطاقات الشبابية
إضافة إلى ماسبق، كان تسخير الطاقات الشبابية في إدارة الفعاليات وتنظيمها من أكثر ما أبهج القلب. فالمتطوعات من الشابات غلب عليهن بشاشة الوجه و دماثة الخلق. فالجميع كان يعمل بإحسان وإتقان ابتغاء الأجر والثواب من الله. ما برهن ذلك على وجود طاقات عظيمة لشابات سعوديات ينتظرن التوجيه والتبني لتسخيرها في اتجاه النشاطات الاجتماعية و التطوعية. فمتى ما توفرت لهن الفرصة لذلك كشفن للجميع ما يخفينه من مكنوز اللإبداع والنشاط.




وأمام ذلك الكم الهائل من حسن التنظيم والإنجاز، كان هناك بعض الاقتراحات و الملاحظات، و التي ارجو أن تصل لأصحاب الشأن لتؤخذ في عين الاعتبار في المهرجانات القادمة:
  • دورات المياه
معضلة قلة عدد دورات المياه في الموقع شكل مشكلة كبيرة لدى مرتادي المهرجان، وخصوصًا لمن حضرن مع صغارهن. فأمام الكم الهائل من الزوار لم يكن هناك سوى ثلاث دورات مياه فقط أجلكم الله. 

  • أسعار التذاكر و المشروبات
يعود ريع المهرجان إلى الجهات الخيرية متمثلة بجمعية أطفال الطائف. إلا أن ارتفاع أسعار  تذاكر لعب الأطفال قد يرهق الأسر التي تجد نفسها أمام مطالب صغارها للعب في الأركان المختلفة. أضف إلى ذلك، أسعار التذاكر لم تكن مدروسة بشكل جيد، فبعض الألعاب كلعبة الفقاعات الصابونية العملاقة و التي يقوم الصغار فيها باللعب عن طريق غمس الحلقات البلاستيكية في حوض صابوني كان سعرها 15 ريال. في حين كان ركن الرسم على الحقائب القماشية مع إعطاء الطفل حقيبته بعد الانتهاء من الرسم عليها 10 ريالات فقط. أضف إلى ذلك، بالرغم من وجود جهات راعية للمهرجان، كان يمكنها توزيع قناني المياه على الزائرين بشكل مجاني على سبيل المثال، فقد بيعت بسعر ريالين وذلك أكثر من قيمتها في المتاجر الغذائية.


  • التوسع في الفعاليات
الاهتمام بالصغار في الفعاليات و الأنشطة المقدمة جعل القائمين على التنظيم يغفلون عن شريحة كبيرة من الزائرات. لقد كان من الأجدى لو تم تخصيص فعاليات وأنشطة للشابات والسيدات تناسب فئاتهن العمرية. فعلى سبيل المثال، خلى ركن حديقة القراءة من أي نشاط يخاطب عقول و اهتمامات الشابات، أو حتى السيدات ممن أحضرن صغارهن للمهرجان. تنظيم دورات قصيرة للخط العربي أو الرسم على المواد المختلفة، أو حتى تخصيص ركن للقراءة، سيضفي جوًا من المرح و التسلية لجميع الفئات العمرية التي ترتاد المهرجان.

ختامًا، لا يسعني سوى الدعاء بالخير و الجزاء العظيم لكل من ساهم في إنجاح هذه الفعالية الخيرية، فقد كانت تجربة زيارتي للمهرجان ماتعة، وأتطلع كثيرًا لما سيقدمونه العام المقبل من إبداع وتشوبق بإذن الله.
ودمتم ،،،



نظرة:  "أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أوتقضي عنه ديناً، أوتطرد عنه جوعاً"


جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه