جدة كدا ،، كتاب وبحر

1

تشهد مدينة جدة هذه الأيام عرسًا ثقافيًا متمثلاً بعودة إقامة فعالية معرض الكتاب على ساحلها الغربي بعد سنوات من الانقطاع. فمنذ أن أعلن الأمير خالد الفيصل بشرى إقامة معرض الكتاب في مدينة جدة قبل شهور مضت، حتى أصبحت (جدة كدا .. كتاب وبحر)*. 

تسنى لي ولله الحمد زيارة معرض جدة الدولي للكتاب خلال عطلة الأسبوع. وبالرغم من أنه كان يوم عطلة إلا أن اتساع مساحة المكان وحسن التنظيم جعل من سلاسة الحركة أمرًا يسيرًا. فقد نُظم معرض الكتاب هذا العام على كورنيش أبحر الجنوبي، ليتفرد عن سابقيه باطلالته المباشرة على شاطئ البحر. كما أن مناسبة الأجواء الباردة والنسمات البحرية اللطيفة أضفت رونقًا وانتعاشًا للفعالية.

ولعلي في نقاط مختصرة أستعرض فيها أوجه الإيجابيات و السلبيات التي شاهدتها في المعرض.


مكتبة الملك عبدالعزيز المتنقلة تقف أمام المدخل الرئيسي للمعرض




التنظيم:
التنظيم العام للمعرض اتسم بالجودة، فتنظيم دخول الزائرين عبر بوابات خاصة ونقاط أمنية، و خروجهم من بوابات مختلفة سهل من عملية الحركة داخل وخارج المعرض. كما أن التواجد الأمني بجهاته الرسمية ساعد على انضباط المعرض وخلوه من المضايقات.


تميز التنظيم للفعالية وجود علامات واضحة يستدل بها على المرافق المختلفة

ومن أبرز الإيجابيات التي تميز بها هذا المعرض هو انتشار نقاط البحث المعلوماتي في أرجاءه. باستخدام شاشة اللمس الموضحة في الصورة يمكنك البحث عن أي كتاب عن طريق اسم المؤلف أو دار النشر. كما أنه يوضح لك بالتفصيل موقع دار النشر على الخريطة الأرضية للمعرض من موقع تواجدك. عن نفسي كنت افتقد وجود خريطة ورقية توضح لي أركان المعرض وتساعدني على التجوال.


صورة لشاشة البحث الرقمية الموزعة في أرجاء المعرض

أما استخدام نظام الترميز اللوني لممرات المعرض مع الترقيم بحروف وأرقام كبيرة ساعد كثيرًا على تحديد مواقع دور النشر.




إضافة إلى ماسبق، فإن تنظيم منصات خاصة للتوقيع منع من تجمهر القراء المقبلين على توقيع كاتبهم المفضل. بالنسبة لي لا أحرص على ارتياد منصات التوقيع أو الحصول عليها من كاتب لا يعرفي شخصيًا. كما أسلفت في تدوينة سابقة أحب أن تأتيني الكتب موقعة من أصحابها ويسبق ذلك معرفة شخصية فذلك بالنسبة لي تكريم من الكاتب بإهدائي نسخة موقعة باسمي شخصيًا.




أما من باب حفظ الجميل، فقد زين المعرض ممراته باسماء كتاب وأدباء سعوديين تخليدًا لعظيم ما قدموه. 



من السلبيات التي لاحظتها هو وضع أحد محال بيع القهوة و المرطبات بين أجنحة دور النشر. مما أدى إلى صعوبة الحركة في ذلك الممر. كما أن خلو الممرات من مواقع للجلوس و الراحة جعل من عملية التجوال مرهقة نوعًا ما.


دور النشر:

اختلفت أجنحة المعرض من حيث الإخراج و التجهيز بين الديكور المتميز إلى التقليدي. دور نشر أو جهات تثقيفية كـ (السلام عليك أيها النبي)، ( دار سيبويه) ، (فور شباب)، ومدارك. تميزت أجنحتها بديكورات مبتكرة و جاذبة للجمهور. تلك الديكورات شبيه إلى حد كبير بتلك التي شاهدتها في معرض لندن للكتاب عام 2011 و 2015. 


 





بينما اكتفت أغلب دور النشر بتطبيق النسق المعتاد في معارض الكتاب. وبرأيي فقد  ظهر جليًا غزارة وتنوع إصدارات دور النشر الأردنية و اللبنانية و السعودية. بينما تراجعت بشكل ملفت دور النشر المصرية و التي انحصر أغلب انتاجها على الروايات الشبابية المواكبة للثورة السياسية التي شهدتها وتشهدها البلاد.



ولعل السلبية التي واجهتها عند بعض دور النشر هو عدم ترتيب الكتب في أقسام واضحة. فنجد إصداراتها متجاورة دون تصنيف يذكر مما يصعب من عملية البحث والربط بين الموضوعات.


ومع مواكبة العصر، فدور النشر الإلكترونية كانت حاضرة في المعرض بأسلوبها العصري في شراء الكتب. مثال ذلك مكتبة نيل وفرات التي وفرت بطاقات مسبقة الدفع بأسعار منافسة تتيح لك شراء الكتب عبر موقعهم الشهير.




كما أن الأطفال كان لهم ولأدبهم النصيب الأوفر من المعرض. فأدب الأطفال كان طاغيًا بشكل ملفت. إضافةً إلى الفعاليات الترفيهية التي قدمت لهم كأركان القصص و مسرح العرائس وغيرها.



أما العلوم الحديثة كالطب و التقنية و خلافه، فلم أجد في المعرض ما يرضي. فعلى سبيل المثال، كتب الحاسب الآلي كما هي منذ آخر معرض كتاب عربي زرته قبل أكثر من عشر سنوات. لم يتجاوز الإنتاج العربي في تلك العلوم مرحلة الترجمة والتأليف في مواضيع تعليم التطبيقات المكتبية. التحدي في تأليف و ترجمة العلوم الحديثة كعلوم الحاسبات وغيرها من المعارف المتجددة يكمن في مواكبة المواضيع الحيوية والتي تتطور بشكل سريع. ماشاهدته و ساءني كثيرًا هو وقوف الزمن أمام إصدارات قديمة إنجليزية تحت مظلة جناح جامعة كامبرديج البريطانية  !





 مشترواتي:

اتبعت في زيارتي هذه أسلوبًا جديدًا للتسوق يكمن في حصر قائمة المشترويات ومبلغ المال قبل الذهاب إلى المعرض. هذا الأسلوب ساعدي كثيرًا في الحصول على ما أريد بوقت يسير و التحكم في كبح جماح نفسي أمام هوس اقتناء الكتب.



صيد ثمين لروائع العالم و المؤرخ العراقي علي الوردي


والفلسفة كان لها النصيب الأكبر في الشراء




كان المعرض مناسبة سعيدة للالتقاء بالشاعر إبراهيم الجريفاني والذي قادتني الصدف أن اتعرف على شخصه الكريم. وكوعد مسبق منه أن يهديني مجموعة من مؤلفاته الشعرية متى ما التقينا، فقد حصلت كرمًا منه على مجموعة ثرية من دواوينه الشعرية، فله الشكر الجزيل. 




ختامًا، النقلة النوعية في تنظيم معرض جدة الدولي للكتاب 2015 عن سابقيه يستحق منا وقفة شكر وعرفان لكل القائمين على إنجاح هذه الفعالية. والشكر الجزيل أيضًا لكل مؤسسة تعليمية أو اجتماعية قامت بالتطوع بتنظيم رحلات لزيارة المعرض وتوفير وسائل نقل مناسبة لذلك.

نعم مازال للكتاب رونقه وحضوره ومازالت القراءة هواية حية عند الكثيرين. لكن  لابد من الاعتراف  بانخفاض معدلات القراءة في العالم العربي، وللرقي بها نحتاج إلى مزيد من هذه الفعاليات الثقافية و زرع المكتبات في كل بيت ومؤسسة و حي. كما أن إثراء المحتوى العربي بكتب علمية حديثة في العلوم الحيوية كالطب و التقنية هو واجب على كل يملك القدرة و المؤهل العلمي للقيام بذلك. و لا ألوم الاخرين قبل نفسي على التقاعس عن المساهمة في إثراء المحتوى العربي بالكتب العلمية. فالإنتاج العربي للأدب و العلوم النظرية كالعلوم الاجتماعية و السياسية متقدم بمراحل كثيرة إذا ما قورن بالعلوم الحديثة.

ودمتم ،،

****
نظرة: جدة غير .. فكريًا وحضاريًا !


  
* للأمانة الفكرية: أول من استخدم هذه العبارة هو الكاتب محمد الزيلعي في مقاله على موقع عين اليوم بتاريخ السادس من نوفمبر 2015 وانتشرت بعد ذلك.

التعليقات

  1. يعطيك العافية على مجهودك و تقريرك المفيد
    تمنيت لو أني أستطيع زيارته لكني أسكن مدينة أخرى ,
    أتمنى لك قراءة ممتعة

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه