كيف قرأت 22 كتابًا في عام ؟

0


القراء النهمون يدركون وضاعة هذا الرقم، بينما المقلون يستعظمونه ! وبين هؤلاء و هولاء تأتي تدوينتي لتحكي كيف عدت بنفسي إلى أحضان الكتب بعد سنوات من هجري المرغم  للقراءة الحرة !
فطلبة الدراسات العليا و الدكتوراه خصوصًا يدركون فداحة إمضاء الوقت في المطالعة الحرة، و ذلك بسبب القائمة الطويلة التي تنتظرهم من المراجع و المجلات و الأوراق العلمية التي تتطلب منهم الاهتمام بقراءتها.
خلال سنوات الدكتوراه، كان امضاء الوقت مع كتاب دون تأنيب ضمير يعد ضربًا من النعيم ولهذا كانت استراحة المحارب التي تلي الاختبارات السنوية، هي المتنفس الوحيد للارتماء في حضن كتاب أو إمضاء الوقت مع جريدة و مجلة. ومع هذا لم أنقطع بشكل نهائي عن الكتاب. ولكن، ليس كل كتابٍ كتاب ! فالكتب ذات الطابع العميق و الذي يتطلب منك الجهد بالتركيز و الإمعان كانت تستثنى من قائمتي لتحل محلها تلك الكتب الخفيفة أو الروايات للترفيه عن النفس.
إلا أن بعد الدكتوراه اختلف الأمر، و عدت بنفسي إلى ما كنت عليه. و مع هذا لم يكن من السهل العودة إلا باتباع استراتيجيات ساهمت في رفع مستوى اطلاعي لما كنت أطمح إليه. ومن باب مشاركة الخبرات وددت عبر هذه التدوينة نقل خبرتي لمن يرغب في تطوير مهارته ورفع معدل القراءة السنوية لديه.

أولاً : موقع و تطبيق Good Reads

علاقتي مع هذا الموقع بدأت في عام 2010، إلا أن انشغالي في دراستي العليا لم تتح لي الاستفادة الفعلية من خذمات هذا الموقع. كنت أظن في البداية أن فكرة الموقع تنحصر فقط في مشاركة الاخرين قائمة كتبك المقروءة والتنافس في ذلك مما جعلني أبتعد عنه لرتابة الفكرة. لكن عدت هذا العام لأكتشف أكثر مزايا هذا الموقع. فهو يتيح لك إنشاء هدف سنوي بعدد الكتب المراد قراءتها ومشاركة ذلك التحدي مع نفسك قبل الأصدقاء. كما يتيح لك متابعة أداءك اليومي و الشهري عن طريق حساب معدل المطالعة، وإنشاء قوائم خاصة بك تستطيع فيها تسجيل اسماء الكتب التي تود شراءها، أو قراءتها.




ساهم هذا الموقع كثيرًا في تسجيل التزامي بالهدف الذي وضعته في مستهل العام. و لله الحمد أنجزته كما كنت أطمح لذلك، ويمكنكم هنا الاطلاع على تقرير المطالعة السنوي الخاص بي وقائمة الكتب المقروءة. تميزت قائمتي هذا العام بالتركيز على الفهم الفلسفي لأحوال المجتمع العربي بوجه عام و السعودي بوجه خاص، و التعمق في قراءة سمات العقود الخمس الأخيرة وما اختصت به من تأثير على عقلية الفرد العربي، وعلى تشكيل عقائده و علاقاته و نمط حياته .. وذلك لحاجة في نفس يعقوب !




ثانيًا : أندية القراءة (نادي مكة للقراءة)

 لعلي تأخرت كثيرًا في الكتابة عن نادي مكة للقراءة. فانضمامي إلى نخبة من فتيات وسيدات مكة المكرمة في نادٍ كان الكتاب و الفكر قبلته هو من أهم إنجازات العام التي أكرمني المولى بها. فالنادي بأعوامه الخمسة ينظم لقاءًا شهريًا يناقش فيه كتاب سبق اختياره عن طريق إحدى عضوات النادي. ساعدني النادي في توسيع دائرة اختياري للكتب و نوعها فقرأت لأسماء لم أكن لأتخيرها يومًا ما، كالعقاد، علي الوردي، أنيس منصور، و عبدالله الغذامي على سبيل المثال.








ثالثًا: التقليل من الوقت المهدر

باختصار شديد، أدرت أن من الغباء أن يمضي العمر ونحن متسمرون أمام شاشات الهاتف ننتقل من تطبيق إلى تطبيق ومن متابعة تفاصيل حياة آخرين دون هدف، متناسين حسن الإسلام في ترك مالا يعنينا.
رسائل مكذوبة كغثاء السيل تحمل من الأخبار المغلوطة الكثير ننشرها دون تحكيم للعقل و المنطق و العلم ! فقط لأنها انتشرت بين الناس مخالفين المنهاج النبوي الذي ألصق سمة الكذب بمن يحدث بكل ما سمع. إلى التسابق بنشر الأخبار مهما كان ما تحمله من سوء دون مراعاة لما يخلفه ذلك لدى الآخرين فقط ليكون لنا السبق في ذلك. يقول الدكتور خالص جلبي في مقاله "إنها حكمة! لا تتطوع بنقل الأخبار السيئة والمقبضة والمنفرة. اجعل وجهك مترافقاً مع الأخبار المبشرة والمفرحة والسعيدة".
كل ذلك تركته وراء ظهري بعد أن نظمت حساباتي الشخصية على شكل قوائم و اكتفيت بمجموعات المراسة التي تعتمد على الإنجاز. واستخدمت برامج ترصد مقدار استخدامي للهاتف المحمول طوال اليوم. كل هذا خلق لي مساحة كبيرة من الوقت قضيتها في إنجاز الكثير من الأعمال و الاطلاع.


بين الكتاب الورقي و الرقمي


بالرغم من أن السبب الرئيسي خلف امتلاكي لجهاز الأيباد كان لسهولة الوصول إلى الكتب الرقمية وقراءتها. إلا أن الكتب الورقية مازالت هي المفضلة لدي، بل وأعترف خجلاً أني لم استطيع حتى الآن إكمال قراءة كتاب رقمي واحد عدا (رواية النبطي ليوسف زيدان). ويعود السبب لعدم توفرها بنسخة ورقية آنذاك ولأن الرواية شدتني بكل ما تعنيه الكلمة.
لعلي أختم المقال بالحديث عن علاقتي بالكتب الرقمية وهي ما أصفها بالغريبة، فكما أسلف الحديث عن صعوبة الانغماس في الكتاب بشكله الرقمي إلا أني ألعب دورًا اساسيًا في انتاجه ونشره وذلك مع فريق دار ناشري للكتب الإلكترونية في دولة الكويت. دوري يقتضي الإخراج الفني لتلك الكتب الرقمية بصيغة ePub و التي يمكن قراءتها عبر الأجهزة الذكية اللوحية. أثناء عملي على إخراج كتاب رقمي، أقرأ منه مقتطفات تشدني إلى قراءته. إلا أني بمجرد انتهائي من إخراجه بصورته النهائية و نشره أفقد ذلك الحماس ولا أعود إليه مهما حاولت.

للاطلاع: بحث ممتع حول اتجاهات القارئ العربي نحو الكتب الإلكترونية: تجربة دار ناشري للنشر الإلكتروني للأستاذة حياة الياقوت


ختامًا، يذكر الدكتور طارق السويدان في كتابه (صناعة الثقافة) أن الحد الأدنى للثقافة يكون بقراءة كتابين شهريًا أحدهما في مجال التخصص والآخر في مجال الثقافة. وفي قول آخر أن الحد الأدنى من ‫‏القراءة‬ ليكون لديك الحد الأدنى من ‫الثقافة‬ هو ٤٠٠ صفحة شهرياً ( ليس من ضمنها أوراق الدراسة ولا الجرائد ولا الانترنت ) وتقسم كما أسلف ذكره. وإن كنا نجمع على أهمية الجودة على الكمية إلا أن مراقبة الكمية تحتاج إلى همة و جلد لنصل إلى الهدف المنشود.

ودمتم ،،

****
نظرة: قيل لأرسطو : كيف تحكم على إنسان ؟ فأجاب أسأله كم كتاباً يقرأ؟ وماذا يقرأ ؟ ‎

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه