لا أحد يكتب شيئًا عن لا شيء

2

شهران مضت منذ آخر تدوينة هنا،،
انقطاعي عن التدوين كان بسبب أن لا أحد يكتب شيئًا عن لا شيء، وهو عنوان مقتبس من مقال نشر للكاتب يوسف ضمرة في جريدة الحياة في عددها الصادر يوم الإثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٥. يقول المقال "بدأت الكتابة كبقية الفنون الأخرى تزجية للوقت، وتحقيقًا للمتعة، عبر أناس لديهم المقدرة على تحقيق ذلك. لكن تزجية الوقت وتحقيق المتعة بالكتابة يتطلبان موضوعات تصلح للكتابة. فلا أحد يكتب أي شيء عن لا شيء، لابد من شيء ما تكتب فيه وعنه".

بعد قراءتي للمقال، وقفت مع نفسي وقفة صادقة ألتمس فيها مواضع التقصير في التدوين، فوجدت أن غياب الرسالة الأساسية والتي أكتب حولها جعلتني أكتفي بالتدوين دون النشر. فرسالتي في هذه المدونة هي نشر التجارب الإيجابية بعيدًا عن الشكوى أو النقد السلبي والذي يفيض به إعلامنا المسموع منه و المقروء.

مع العودة و التوطن و التأقلم من جديد قّل تواصلي الاجتماعي إلى حد كبير، أصبحت أميل إلى العزلة و القراءة و حصر الاختلاط بقلة قليلة. فصخب الحياة الاجتماعية لم يعد يجذبني، وسطحية الأحاديث تشعرني بالاشمئزاز، وزخرف الترف المادي ينفرني. ولعل ذلك قلل من تلك التجارب الإيجابية التي تثري مدونتي.

سبب آخر يبرر بعدي عن التدوين هي شبكات التواصل الاجتماعي. فموقع فيسبوك يمثل لي الفضاء الواسع الذي يتيح لي فرصة البوح عن مكنونات النفس، التفكير والفلسفة، النقد لظواهر اجتماعية دون أن أخشى أي سوء فهم أو تطاول من غريب. فمنذ بداياتي في ذلك الموقع وحتى هذا الوقت حصرت قبول الإضافات من الأصدقاء ومِن مَن قابلتهم شخصيًا. وبذلك تصبح حريتي أكبر لإدراكي التام بعقلية من يقرأ و يختلف أو يتفق معي.
أما منصة تويتر، بعد أن اختلط فيها الحابل بالنابل، و أصبحت سلاطة اللسان والتطاول على من عرفت ومن لم تعرف هي السمة الرائجة، حافظت فيها على سلامة عقلي وخلقي أولاً و آخرًا من الانحدار إلى ذلك القاع، فابتعدت عنية عن أي نقاش حول الأحداث المحلية والتي يلعب الجهل فيها و الإشاعات أدوارًا رئيسة. وبذلك انحصرت مشاركاتي حول البحث العلمي و الكتب، إضافة إلى النقاشات مع صفوة منتقاة.

أما و قد آن الأوان لأخرج من دائرة التدوين الشخصي إلى فضاء أرحب، فقد تلقيت دعوة من الصديق العزيز الدكتور أنس الحاج مؤسس منصة ناس بوست لأتشرف بالكتابة عبرها. أصابتني الحيرة في اختيار نوعية المادة المنشورة. بالرغم من حرية الشباب العربي المغترب في التعبير السياسي والاجتماعي عبر هذه المنصة وشبيهاتها، فقد وقفت كثيرًا مترددة من خوض غمار هذه الحرية بعد العودة. أحاديث النقد و الإصلاح الاجتماعي للمجتمع في بلد عربي أشبه بتعليق حبل مشنقة على عنقك. ولهذا يكتفي العرب عادة بخوض غمار هذه المواضيع في المجالس .. وأي مجالس !!

ولهذا أجد جوابًا للسؤال الذي طرحه الكاتب يوسف ضمرة في مقاله سابق الذكر. حين قال متسائلاً: هل ازدياد الوعي حدّ من حرية الكتابة ؟
نعم، أدرك بأن (حلم البقاء يراود كل من حمل قلمًا أو بالأحرى اقتنى كيبوردًا، و أن الكتابة أضحت "موضة") كما قال الأستاذ عبده وازن ، لكن الوعي بقيمة ما يُكتب هو ما يجعلني أفكر مرارًا قبل أن أنشر أي تدوينة ماذا سيستفيد القارئ منها.

ودمتم ،،
****
نظرة: " أكتب يا هيبا ، فمن يكتب لا يموت أبدًا" / يوسف زيدان (رواية عزازيل)


التعليقات

  1. عودا حميداً.. أتردد على مدونتك كثيراً أملاً في قراءة ما تبدعه أناملك الذهبية.
    دمت موفقة أينما حللت يا دكتورة ♥

    ردحذف
  2. لطيفة ورقيقة أنت يا باسمة أينما حللتِ
    سعدتُ بك :)

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه