اتبع شغفك !

0
ماذا لو اتبعت شغفك؟  لكن مهلاً .. هل تعرفت على شغفك أولاً قبل أن تتبعه ؟!

الشغف، و رسالة الحياة هما مصطلحان يجهل ويغفل عنهما الكثير. لتصبح النتيجة حياة بطيئة مليئة بالرتابة و الملل.
ولأني أبحث عن كل ما يعرفني أكثر عن ذاتي و رسالتي، فقد استمعت مؤخرًا إلى أمسية (#اتبع_شغفك) والتي قدمها الثنائيان سارة الفالح و نواف العثمان، تفتحت فيها آفاق عقولنا نحو الشغف الذي طالما بحثنا عنه لنعرف ذواتنا أكثر و ننعم بالسلام الداخلي. 

شغفك هو رسالة حياتك:
للشغف تعاريف كثيرة تبعًا لمقتضى الحال. و الشغف يعرف على أنه هو حالة اتصال وانسجام مع رسالتك في الحياة. لكن كيف لنا أن نعرف ماهي رسالتنا في هذه الحياة؟
معظم تلك الأمور التي تبدو لنا معقدة هي في الأصل بسيطة لكنها تحت ما يعرف بالسهل الممتنع. وكذلك هي رسالة الحياة. فببساطة كما جاء تعريفها في الأمسية سابقة الذكر: هي كل شيء يحقق المعادلة التالية:

الشغف (رسالة الحياة)  = ما تستمتع به + وتستفيد منه + و تفيد به غيرك 
والمحصلة تكون شعور طيب يغمر نفسك الداخلية.

ولمعرفة الشغف فلابد من الإصغاء الجيد والحساس لكل ما يعترى انتباهنا، فتلك إشارات ليست بالعشوائية إنما هي دلائل رسالتك في هذه الحياة. كما أن الأمسية سردت طرق وخطوات نتمكن من خلالها التعرف على شغفنا واختباره متى ما ساورتنا الشكوك حوله.
ويمكن الاطلاع على ملخص أهم ماجاء في تلك الأمسية عن طريق وسم (#اتبع_شغفك) على موقع تويتر. واحترامًا مني للملكية الفكرية لتلك الأمسية لا أستطيع الإسهاب أكثر.


في كيدزانيا .. اتبع شغفك !


تزامنًا مع استماعي لتلك الأمسية، زرت المنشأة الترفيهية العالمية (كيدزانيا KidZania) في مدينة جدة. ففكرة مشروع كيدزانيا كما عرفه لنا برنامج خواطر، بأنها منشأة تتيح للأطفال من سن الأربع سنوات حتى الرابعة عشر تجربة الأعمال المهنية و الحياة العملية كالكبار في عالم افتراضي، فهم يكسبون المال ويقايضونه تبعًا لنوع المهنة التي يختارون مزاولتها.






البيئة الترفيهية التعليمية في كيدزانيا صممت بطريقة تساعد الأطفال على رسم ملامح شغفهم ورسالتهم في الحياة. فالأطفال لديهم القدرة على عيش الشغف أكثر من منهم أكبر سنًا وذلك لتحررهم من نمطية الحياة و جديتها التي تكبل الكبار بقيود وهمية يصعب التحرر منها. كما أن وجود الأهل من حولهم وهم يلعبون يساعد الأباء على التعرف على هوايات أبناءهم واهتماماتهم، لكن بشرط التحرر من السلطة الأبوية!
فداخل المدن الترفيهية لابد للوالدين التحرر من أسلوب إدارة اختيارات الأطفال وترك المجال لهم يختارون بين الألعاب و النشاطات حسب ما يرسمه لهم خيالهم. لكن مشاهدتي لمنظر أحد الآباء وغيره كثر يقود أبناءه الأربعة على شكل طابور ممسكنًا بنقودهم متحكمًا بكيفية اختيارهم للأقسام المهنية. فالجميع لابد لهم من أن يرضخوا لمزاولة مهنة الشرطة معًا، ومن ثم الإطفاء وبعدها الطيران وهكذا، دون السماح لهم بالانطلاق واختيار ما يحلو لهم من بين المهن كلُ تبعًا لشغفه.
وبنظرة شمولية، نجد في واقعنا نفس التصرفات. فحالات كثيرة تصادفنا قد أجبر الأباء أبناءهم على مزاولة مهن يرونها أنسب لهم من حيث الوجاهة الاجتماعية و العائد المادي. ولعل أطرف موقف صادفته عندما تعرفت على أستاذ لغة عربية متزوج من أستاذة لغة عربية أجبرا أبناءهم الثلاثة جميعًا على دراسة تخصص اللغة العربية في المرحلة الجامعية. مبررين بذلك خشيتهم من ضياع مكتبتهم المنزلية وعدم الاستفادة منها !






وبما أن عالم كيدزانيا هو عالم مخصص للأطفال، إلا أني أغمضت عيني وعدت إلى الوراء مصغية لشغفي أين سيقودني. فوجدت نفسي وقد وقفت على عتبات الإعلام.
فالكتابة الصحفية و البرامج المسموعة أشياء تأسر قلبي منذ الصغر. فكانت لعبتي المفضلة في طفولتي إحضار جهاز التسجيل الصوتي و بعض مجلات ماجد لعمل برنامج منوعات إذاعي أقرأ من خلاله المواضيع المختلفة، نشرات الأخبار، و إجراء بعض اللقاءات الصوتية مع أفراد العائلة. ثم امتد الأمر إلى إصدار صحيفة منزلية شهرية في سن الخامسة عشر، أسميتها باسم فكاهي و تتناول المواقف العائلية والمناسبات الخاصة. أما الصحف المدرسية فقد كان منصب رئيس التحرير يطرب مسامعي في كل مرة أنشر فيها أو أشارك بإصدار صحيفة. كان آخرها صحيفة أطلقناها باسم اتحاد الطلبة السعوديين في جامعة نوتنجهام في سنتي الثانية من الدكتوراه.
ومع دخولي عالم التدوين أصبحت هذه المدونة هي متنفسي الذي ألجأ إليه متى ما ساورني حب الكتابة حتى وإن بقيت كلماتي وخواطري في مسودات إلى أن يأن الأوان لنشرها. ولم أتوقف عند ذلك الحد إنما تجاوزت ذلك للمشاركة في مقالات مختلفة ومتنوعة في عدد من المواقع و الصحف الإلكترونية. لكن مازالت هيبة الصحف الورقية تحول بيني وبين مغامرة النشر فيها، وقد تكون هدفًا في يوم من الأيام.




لعل أهم ما استوقفني في أمسية اتبع شغفك هو منطقية الطرح. فمن الأشياء التي ارتكزت عليها مادة الأمسية هو توضيح الالتباس الذي يقع فيه الكثيرون، فالشغف لا يتعارض تمامًا مع الوظيفة أو العالم المادي. حيث يمكن أن تختلف الوظيفة عن الشغف وكلاهما مكملان بعضهما البعض و القليل من يحالفه الحظ ليوافق شغفه طبيعة مهنته.
وختامًا، تجاهل الشغف هو انتحار بطيء، فلنا أن نتخيل فقط على سبيل المثال ماذا لو تنازل والت ديزني يومًا عن شغفه؟
ودمتم ،،

*******
نظرة: 



مواضيع مشابهة:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه