حكاية نفاية

1


قبل أيام، قرأت خبرًا في الصحيفة عن خدمة جديدة في الصين تتيح شراء تذاكر القطار و وسائل النقل العامة عن طريق استبدال عبوات المشروبات البلاستيكية وإعادة تدويرها عبر أجهزة خاصة وزعت في أنحاء بكين. ما أن قرأت الخبر حتى التفت إلى كمية العبوات البلاستيكية الفارغة والتي تملأ أرجاء مطبخي ولم استطع التخلص منها بالطريقة العادية على أمل إيجاد طريقة ذكية و سليمة للحفاظ على البيئة.

في بريطانيا، لم يكن تدوير النفايات بالأمر الصعب. فتوفر وسائل الفرز ساعدنا على التحكم في فصلها. فمثلاً، كانت تصلنا شهريًا عبر البريد كميات من الأكياس البلاستيكية برتقالية اللون. نستخدمها لجمع النفايات الورقية أو البلاستيكية قبل رميها في الحاوية الكبيرة. فاللون البرتقالي لأكياس النفايات المخصصة تساعد عمال النظافة على تمييز تلك النفايات القابلة للتدوير بالتالي يقلص الوقت و الجهد المطلوب في جمعها وفرزها



تماما كما يحدث في مدينة لندن كل مساء، فليس بغريب على المتجول فيها رؤية أكياس ملونة ملقاة على قارعة الطريق في ساعات المساء الأخيرة. حيث أن كل المحال التجارية يطلب منها إخراج نفاياتهم على قارعة الطريق بعد فرزها في أكياس ملونة بألوان رمزية لها دلالات معينة تساعد القائمين على نظافة المدينة في عملية تدوير النفايات.



كما أن وسائل التدوير أيضًا امتدت إلى تهيئة صناديق مخصصة لجمع الصحف الورقية ووضعها في المناطق الحيوية و التي يكثر فيها التخلص من الصحف كمداخل محطات القطارات و مراكز التسوق.



نستطيع القول إن ثقافة تدوير النفايات تعتبر حديثة في مجتمعنا إن صح لنا التعبير. بالفعل ساهمت حملات التثقيف على نشر الوعي بين أفراد المجتمع عن أهمية تدوير النفايات و الاستفادة منها بيئيًا و اقتصاديًا. لكن مازالت هناك ثغرات حيوية تعيق تحقيق هذا المشروع. من أهمها عدم توفر سبل سهلة تساعد المواطن على تدوير النفايات. من أهم الوسائل التي تساعد على تأصيل ثقافة تدوير النفايات في السلوك العام، هو توفير حاويات مخصصة لكل نوع من أنواع النفايات في كل مكان. وبالفعل يمكن مشاهدة تلك الحاويات الملونة في بعض المهرجانات الوطنية و الفعاليات الترفيهية مثل مهرجان رمضاننا كدا في مدينة جدة، إضافة إلى بعض المبادرات الشخصية والتي تقوم بوضع حاويات ملونة في أماكن عملها كنوع من التوعية البيئية. غير أن حصر توفير الحاويات المقسمة في بعض الأحياء الراقية في المدن المركزية و عدم انتشارها بشكل فعال يضيق من نطاق تدوير النفايات. 






ومن الثغرات الحيوية في تطبيق ونشر سلوك تدوير النفايات أيضًا، عدم وجود وجهات معتمدة ومعروفة لاستقبال النفايات بغرض تدويرها. مثال: حتى أتخلص من كمية أوراق تملأ مكتبي بشكل سليم، لابد لي من التواصل مع بعض من يطلق عليهم تجار الورق  أو انتظار بعض الفعاليات الخيرية شبه السنوية و التي يمكن عن طريقها التخلص من الأكوام الورقية بضمير مرتاح!


وقد أكون قد تأخرت كثيرًا بالتعريف عن مبادرة النبتة التطوعية غير الربحية في مدينة جدة و تغطية نشاطها في مجال البيئة و تدوير النفايات. فقد التقيت القائمات على هذه المبادرة في إحدى المعارض الفنية. ما أعجبني في هذه المبادرة هو اهتمامهم بالجانب التثقيفي عن طريق طبع كتيبيات تعليمية للمراحل الدراسية، إضافة إلى انتاجهم أعمال يدوية من مستلزمات و قطع فنية من مواد معاد تدويرها. 







ما جعلني أكتب هذا المقال بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، حيث يكثر خلاله استهلاك عبوات المياه البلاستيكية في المنازل وتوزيعها في المساجد، هو غياب الإحسان المتمثل في تدوير هذه النفايات و الاستفادة منها عوضًا عن التخلص منها بطرق تهدد البيئة و صحة الإنسان. كما أني لازلت أبحث عن جهة تتبنى إعادة تدوير عبوات مشروع خادم الحرمين الشريفين لسقيا مياه زمزم المعبأة. فعبواته البلاستيكية مازالت لا تخضع لألية تدوير تتيح إعادتها بعد استخدامها. وبما أن حجم تلك العبوات كبير، فالتخلص منها في أقرب حاوية هو الحل المناسب في الوقت الحالي والذي يمنع تراكمها في المنزل بالرغم من ابتكارنا لحيل تساعدنا على تدويرها. مثل استخدامها كوعاء سقاية للطيور و قطط الحي.

ودمتم ،،،

تحديث: توصلت إلى لجنة مواكب الأجر في مدينة جدة والتي تستقبل المواد العينية لإعادة تدويرها. 
يمكن التواصل معهم أو زيارة مقرهم

*****

نظرة: الشيء الوحيد الذي لا يمكن إعادة تدويره .. هو الوقت الضائع !

التعليقات

  1. كما بدات باي مكان - صناعة اعادة التدوير لن يتبناها اي مجتمع كبداية فكر الا بعد تبنيها من شركات عملاقة تستطيع اغراء المواطن ولو بجدوى مساعدته لهم عبر هدايا رمزية او نقاط يستفيد منها في نقاط البيع- بدون بداية كهذه البداية ستظل شعارات يسخر منها المشغولون بالحياة وهمومها

    ((طموح))

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه