أين كان الشيعة قبل خمسين عامًا ؟!

2
دائمًا ما أتساءل.. أين كان الشيعة قبل خمسين عامًا ؟! بل لنقل أربعين عامًا .. تكفي !

هل استيقظنا فجأة من سبات ووجدناهم يقاسموننا الأرض و الوطن والزاد ؟!
لا .. لم نكن نائمين، و لم يكونوا متقوقعين .. بل كان التعايش هو سيد الموقف.

في تلك الفترة من الزمن لم تكن فكرة الطائفية لها أساس ووجود (ويشهد على ذلك من حولي ممن جاوزت أعمارهم الأربعين و الخمسين، رجالاً و نساءًا) حين كان الشيعة لنا جيرانًا، و أصدقاءًا و زملاء عمل. 
و امتد هذا التعايش حتى مع الإيرانين أنفسهم، فهم الصيد الثمين للتجار في مكة في مواسم الحج بسبب إقبالهم على الشراء و التبضع. فمعهم كانت تأتي خيرات كالزعفران و الفستق الإيراني ليتسابق الناس عليها، دون أن يقل أحدهم هذا يخالطه نجاسة أو عقد بسحر !

من يقرأ الصراع الدموي بين السنة و الشيعة في العقود الأخيرة، يدرك أنه صراع مصالح لا صراع أديان وطوائف. فدفة تلك الصراعات بيد متطرفي كلا الطائفتين يديرونها كما يشاؤون تبعًا لمصالحهم. أما عقلاء الأمة بطوائفها و أطيافها يعلمون أن تلك الصراعات لن تزيد الأمة إلا هلاكًا.

تمامًا مثل ما حدث أثناء دراستي في بريطانيا، حين أبى البعض إلا وأن ينقل عصبيته و نزعته الطائفية معه. ومن شهد تلك السنوات يعلم عن ماذا أتحدث. و كيف كنا نحاول بشتى الوسائل دف عجلة سير جمعية الطلبة السعوديين في جامعة نوتنجهام إلى الأمام محاولين دهس تلك الألسن السامة و التي جعلت نشاط الجمعية في فترة من الفترات تحت إشراف الجامعة نفسها درءًا للصراعات. فئات رأوا في مشاركة غير المسلمين في الجمعية السعودية مكسبًا وفي الشيعة من السعوديين نارًا و فتنة ! فما كان في إثارة تلك النعرات إلا و أن زادتنا وطنية و التفاف حول بعضنا محققين تميزًا في ذلك العام على مستوى الجمعيات، و كسبنا منها صداقات جميلة مع إخوة و أخوات مازالت روابط الصداقة و التواصل بيننا.

لن تنهض أمة و الطائفية تجثو عليها، تنهش بمخالبها لتمزق نسيجها. فالطائفية و شبيهاتها من العنصرية والتكفير وغيره ماهي إلا أدوات خلقت لتحقيق أغراض بعيدة كل البعد عن ما تبدي. وأحداث الغدر التي هزت كيان الوطن في الجمعتين الأخيرتين هي رسالة لكل مواطن بأنك لست بمنأى من أن تطالك يد التخريب. فجميعنا في مركب واحد لا يحتمل أن نتصارع فوقه ليلقي أحدنا الآخر في اليم، لأن المركب سينقلب بنا و لن نستطيع إعادته إلى ما كان عليه إلا بعد أن ندفع الثمن من الروح و الدم و الخوف و الجوع و الفقر. ولنا في غيرنا عبرة لمن يعتبر.

ودمتم ،،

***

نظرة: أكلتُ يومَ أُكِلَ الثورُ الأبيضُ !


التعليقات

  1. ما أجمل كلماتك التى تصف فى تلك السطور القليلة حال الأمة
    وقانا الله شر الفتن وأهلها . تمنياتى لك بدوام التوفيق . دكتور أحمد مأمون

    ردحذف
  2. هناك اطراف دولية لهذا الصراع لامجال لذكر تفاصيل مايريدون ولكني على يقين باننا لسنا كسنة وشيعة الا بيادق على ساحة شطرنج الكبار وكجنود ايضا لا من نخبة الصف الاول - لذا من يظن ان هذا العداء بدون اسباب اكبر وعلى اراضي اوسع فهو لن يستوعب ماهو قادم
    ((طموح))

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه