ماما هيلة

3

تعليق سريع عبر تويتر، تلته محادثة بسيطة دارت بيني وبين هتاف قادتني للتعرف على شخصيتها و كتابها "ماما هيلة" والذي كان من ضمن قائمة الكتب التي سأقتنيها هذا العام. هتاف العمار أو الدكتورة هتاف كما يحلو لي أن أسميها استبشارًا بحصولها على الدكتوراه قريبًا بإذن الله، هي طالبة دراسات عليا في مدينة ليدز البريطانية ومتخصصة في علم النفس.

قبل أسبوعين وصلتني رسالة منها تخبرني عن رغبتها بإهدائي نسخة من كتابها. كم كنت سعيدة و ممتنة عند قراءة كلماتها و غلبني الحماس أن أنهي قراءة كتابها في نفس يوم وصوله. ولعلي من خلال هذه السطور أنثر رأيي المتواضع.

الكتاب خُط بكلمات الوجد البسيطة و القريبة إلى القلب، دون تكلف أو تزييف. تستشف من خلال أسلوبها مدى الحزن الذي يعتمر قلبها. كما أن رثاءها لوالدتها (السيدة هيلة السلوم - رحمها الله -) من خلال سردها لمواقف مختلفة يسمح لمخيلة القارئ أن يعيش معهم تلك اللحظات ويسمع حواراتهم.

ما عجبني أيضًا في هذا الكتاب تجسيد هتاف لأسلوب والدتها في الحديث و الدعاء بأحوال مختلفة، مما جعلني أنقل بعضًا منها لحفظها و ترديدها. مثل (الله يشد منكم ما ضعف) كدعاءٍ لتفريج الكربة و (الله يخلي لكل ضعيّفٍ قويّه)

وبما أن هتاف كتبت كتابها بلهجة محلية إلا أن أسلوبها عند استخدام العربية الفصحى كان جيدًا سلسلاً، لذا أحببت الفصلين الأخيرين فقرأتهما أكثر من مرة لأعيش حروفها وذلك لأني لا أتعاطى النثر و الشعر النبطي و لا أفهمه !.
قد يكون استخدام هتاف للهجة النجدية في كتابها عائقًا بعض الشيء لمن ليسوا على إلمامٍ بهذه اللهجة. لا أعتبر ذلك نقصًا في الكتاب، فكثير من الكتب العربية دونت باللهجات العامية لأقاليم عربية مختلفة مثل كتاب حكايات شامية و الذي كتب باللهجة الشامية و غيرها من الكتب. فالكتاب يمكن أن يعتبر مرجعًا للهجة أقليم معين من أقاليم نجد، ومنه تستقى تعابير و مصطلحات يوثق بها كلام أهل ذلك الإقليم في هذا العصر.
و رغم انحداري من أسرة نجدية إلا أن استقرارهم في الحجاز لأكثر من خمسين عامًا أثر على بعدي عن هذه اللهجة و عدم قدرتي على فهم بعض مصطلحاتها هذا عدا عدم جودة حديثي بها. فلهجتي البيضاء نتاج انتقالنا بين مناطق المملكة بحكم عمل والدي في القطاع العسكري و انتقال أسرتي والديّ إلى الحجاز منذ أكثر من خمسة عقود لم تشفع لي أمام تلك المصطلحات التي كنت أستفسر عن معانيها .. مما جعلني محط تندر من عائلتي بأن الكتاب سيكون بمثابة درس خصوصي أتدارسه لأقوي المصطلحات النجدية لدي.


كتاب ماما هيلة رغم اعتباره ككتيب يُنشر إلا أنه لا يخلو من مقتطفات كانت مبهمة على القارئ، قد يقصد منها تخليد ذكريات خاصة لأفراد العائلة و لمن يعرف السيدة هيلة - رحمها الله - عن قرب. تلك المقتطفات كانت تصيبني بفراغ حتى أنتقل إلى الفقرة التي تليها. ومع هذا كله فالكتاب جميل وبسيط  يستحق منحه وقتًا للقراءة ،، 

كلمة أخيرة إلى العزيزة هتاف العمار ،، لست من هواة الوقوف في الصفوف لتوقيع كتاب من كاتب لا يعرفني. إلا أن حصولي على توقيع خاص من الكاتب نفسه هو بمثابة وسام فخر أضعه على صدري. كتابك هو ثاني كتاب أتشرف بامتلاكه موقعًا باسمي بعد كتاب (كاللؤلؤ للصديقة و العزيزة حياة الياقوت)
لك الشكر على الإهداء و على السماح لي بمشاركتكم الوجد بطريقة مختلفة. عزائي الخالص للوالد السيد عبدالله بن إبراهيم العمار والذي وقفت عند تقديمه لكتابك طويلاً، و للأسرة الفاضلة. و يبقى فراق الدنيا فراق زمني ما دامت ماما هيلة تعيش في قلوبكم و دعائكم.




نظرة: 

"أكتب حُبًا، أكتب شَوقًا، أكتبُ فقدًا، أكتبُ حِفظًا لكلماتك، أكتبُ بحثًا عن شفاء" - هتاف العمار

التعليقات

  1. تدوينه جميله عبارتها اللغويه قويه وعذبه تصف اسلوب كاتبة الكتاب واستخدمها لمفرادات نجديه وفاء وشوق لوالدتها طرز الغلاف بصوره مميزه صور لثوب فيه حكايات وعبق الماضي يحكي قصة امهاتنا وجدتنا ابوابنا الى الجنه اللهم ارحم والدينا

    ردحذف
  2. عن أي شيء أكتب يا دكتورة،
    عن دعمك لكتابي بإفراد تدوينة خاصة به؟
    عن كلماتك الأنيقة التي تمسح على قلبي في ذات الشهر الذي رحلت فيه أمي؟
    عن التعزيز الذي صنع لي يومي عندما أطلقتي علي لقب دكتورة؟
    جزاك الله خير على وقتك اللي قضيتيه في قراءته والتدوين عنه وأسعدني رأيك كثيراً كثيراً ..
    وأنا على استعداد لايضاح أي مصطلح لأنني أتحدث لهجة أهل الوشم بجدارة وأفضل من بعض سكانها ..
    أسعدك الرحمن مثلما أسعدتيني، وجعلكِ مباركة أينما كنتِ..
    هتاف..

    ردحذف
  3. تحمست لقراءته - ساحاول الحصول عليه باقرب فرصة

    دمتم بود

    ((طموح))

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه