كيف قرأت 22 كتابًا في عام ؟

0


القراء النهمون يدركون وضاعة هذا الرقم، بينما المقلون يستعظمونه ! وبين هؤلاء و هولاء تأتي تدوينتي لتحكي كيف عدت بنفسي إلى أحضان الكتب بعد سنوات من هجري المرغم  للقراءة الحرة !
فطلبة الدراسات العليا و الدكتوراه خصوصًا يدركون فداحة إمضاء الوقت في المطالعة الحرة، و ذلك بسبب القائمة الطويلة التي تنتظرهم من المراجع و المجلات و الأوراق العلمية التي تتطلب منهم الاهتمام بقراءتها.
خلال سنوات الدكتوراه، كان امضاء الوقت مع كتاب دون تأنيب ضمير يعد ضربًا من النعيم ولهذا كانت استراحة المحارب التي تلي الاختبارات السنوية، هي المتنفس الوحيد للارتماء في حضن كتاب أو إمضاء الوقت مع جريدة و مجلة. ومع هذا لم أنقطع بشكل نهائي عن الكتاب. ولكن، ليس كل كتابٍ كتاب ! فالكتب ذات الطابع العميق و الذي يتطلب منك الجهد بالتركيز و الإمعان كانت تستثنى من قائمتي لتحل محلها تلك الكتب الخفيفة أو الروايات للترفيه عن النفس.
إلا أن بعد الدكتوراه اختلف الأمر، و عدت بنفسي إلى ما كنت عليه. و مع هذا لم يكن من السهل العودة إلا باتباع استراتيجيات ساهمت في رفع مستوى اطلاعي لما كنت أطمح إليه. ومن باب مشاركة الخبرات وددت عبر هذه التدوينة نقل خبرتي لمن يرغب في تطوير مهارته ورفع معدل القراءة السنوية لديه.

أولاً : موقع و تطبيق Good Reads

علاقتي مع هذا الموقع بدأت في عام 2010، إلا أن انشغالي في دراستي العليا لم تتح لي الاستفادة الفعلية من خذمات هذا الموقع. كنت أظن في البداية أن فكرة الموقع تنحصر فقط في مشاركة الاخرين قائمة كتبك المقروءة والتنافس في ذلك مما جعلني أبتعد عنه لرتابة الفكرة. لكن عدت هذا العام لأكتشف أكثر مزايا هذا الموقع. فهو يتيح لك إنشاء هدف سنوي بعدد الكتب المراد قراءتها ومشاركة ذلك التحدي مع نفسك قبل الأصدقاء. كما يتيح لك متابعة أداءك اليومي و الشهري عن طريق حساب معدل المطالعة، وإنشاء قوائم خاصة بك تستطيع فيها تسجيل اسماء الكتب التي تود شراءها، أو قراءتها.




ساهم هذا الموقع كثيرًا في تسجيل التزامي بالهدف الذي وضعته في مستهل العام. و لله الحمد أنجزته كما كنت أطمح لذلك، ويمكنكم هنا الاطلاع على تقرير المطالعة السنوي الخاص بي وقائمة الكتب المقروءة. تميزت قائمتي هذا العام بالتركيز على الفهم الفلسفي لأحوال المجتمع العربي بوجه عام و السعودي بوجه خاص، و التعمق في قراءة سمات العقود الخمس الأخيرة وما اختصت به من تأثير على عقلية الفرد العربي، وعلى تشكيل عقائده و علاقاته و نمط حياته .. وذلك لحاجة في نفس يعقوب !




ثانيًا : أندية القراءة (نادي مكة للقراءة)

 لعلي تأخرت كثيرًا في الكتابة عن نادي مكة للقراءة. فانضمامي إلى نخبة من فتيات وسيدات مكة المكرمة في نادٍ كان الكتاب و الفكر قبلته هو من أهم إنجازات العام التي أكرمني المولى بها. فالنادي بأعوامه الخمسة ينظم لقاءًا شهريًا يناقش فيه كتاب سبق اختياره عن طريق إحدى عضوات النادي. ساعدني النادي في توسيع دائرة اختياري للكتب و نوعها فقرأت لأسماء لم أكن لأتخيرها يومًا ما، كالعقاد، علي الوردي، أنيس منصور، و عبدالله الغذامي على سبيل المثال.








ثالثًا: التقليل من الوقت المهدر

باختصار شديد، أدرت أن من الغباء أن يمضي العمر ونحن متسمرون أمام شاشات الهاتف ننتقل من تطبيق إلى تطبيق ومن متابعة تفاصيل حياة آخرين دون هدف، متناسين حسن الإسلام في ترك مالا يعنينا.
رسائل مكذوبة كغثاء السيل تحمل من الأخبار المغلوطة الكثير ننشرها دون تحكيم للعقل و المنطق و العلم ! فقط لأنها انتشرت بين الناس مخالفين المنهاج النبوي الذي ألصق سمة الكذب بمن يحدث بكل ما سمع. إلى التسابق بنشر الأخبار مهما كان ما تحمله من سوء دون مراعاة لما يخلفه ذلك لدى الآخرين فقط ليكون لنا السبق في ذلك. يقول الدكتور خالص جلبي في مقاله "إنها حكمة! لا تتطوع بنقل الأخبار السيئة والمقبضة والمنفرة. اجعل وجهك مترافقاً مع الأخبار المبشرة والمفرحة والسعيدة".
كل ذلك تركته وراء ظهري بعد أن نظمت حساباتي الشخصية على شكل قوائم و اكتفيت بمجموعات المراسة التي تعتمد على الإنجاز. واستخدمت برامج ترصد مقدار استخدامي للهاتف المحمول طوال اليوم. كل هذا خلق لي مساحة كبيرة من الوقت قضيتها في إنجاز الكثير من الأعمال و الاطلاع.


بين الكتاب الورقي و الرقمي


بالرغم من أن السبب الرئيسي خلف امتلاكي لجهاز الأيباد كان لسهولة الوصول إلى الكتب الرقمية وقراءتها. إلا أن الكتب الورقية مازالت هي المفضلة لدي، بل وأعترف خجلاً أني لم استطيع حتى الآن إكمال قراءة كتاب رقمي واحد عدا (رواية النبطي ليوسف زيدان). ويعود السبب لعدم توفرها بنسخة ورقية آنذاك ولأن الرواية شدتني بكل ما تعنيه الكلمة.
لعلي أختم المقال بالحديث عن علاقتي بالكتب الرقمية وهي ما أصفها بالغريبة، فكما أسلف الحديث عن صعوبة الانغماس في الكتاب بشكله الرقمي إلا أني ألعب دورًا اساسيًا في انتاجه ونشره وذلك مع فريق دار ناشري للكتب الإلكترونية في دولة الكويت. دوري يقتضي الإخراج الفني لتلك الكتب الرقمية بصيغة ePub و التي يمكن قراءتها عبر الأجهزة الذكية اللوحية. أثناء عملي على إخراج كتاب رقمي، أقرأ منه مقتطفات تشدني إلى قراءته. إلا أني بمجرد انتهائي من إخراجه بصورته النهائية و نشره أفقد ذلك الحماس ولا أعود إليه مهما حاولت.

للاطلاع: بحث ممتع حول اتجاهات القارئ العربي نحو الكتب الإلكترونية: تجربة دار ناشري للنشر الإلكتروني للأستاذة حياة الياقوت


ختامًا، يذكر الدكتور طارق السويدان في كتابه (صناعة الثقافة) أن الحد الأدنى للثقافة يكون بقراءة كتابين شهريًا أحدهما في مجال التخصص والآخر في مجال الثقافة. وفي قول آخر أن الحد الأدنى من ‫‏القراءة‬ ليكون لديك الحد الأدنى من ‫الثقافة‬ هو ٤٠٠ صفحة شهرياً ( ليس من ضمنها أوراق الدراسة ولا الجرائد ولا الانترنت ) وتقسم كما أسلف ذكره. وإن كنا نجمع على أهمية الجودة على الكمية إلا أن مراقبة الكمية تحتاج إلى همة و جلد لنصل إلى الهدف المنشود.

ودمتم ،،

****
نظرة: قيل لأرسطو : كيف تحكم على إنسان ؟ فأجاب أسأله كم كتاباً يقرأ؟ وماذا يقرأ ؟ ‎

جدة كدا ،، كتاب وبحر

1

تشهد مدينة جدة هذه الأيام عرسًا ثقافيًا متمثلاً بعودة إقامة فعالية معرض الكتاب على ساحلها الغربي بعد سنوات من الانقطاع. فمنذ أن أعلن الأمير خالد الفيصل بشرى إقامة معرض الكتاب في مدينة جدة قبل شهور مضت، حتى أصبحت (جدة كدا .. كتاب وبحر)*. 

تسنى لي ولله الحمد زيارة معرض جدة الدولي للكتاب خلال عطلة الأسبوع. وبالرغم من أنه كان يوم عطلة إلا أن اتساع مساحة المكان وحسن التنظيم جعل من سلاسة الحركة أمرًا يسيرًا. فقد نُظم معرض الكتاب هذا العام على كورنيش أبحر الجنوبي، ليتفرد عن سابقيه باطلالته المباشرة على شاطئ البحر. كما أن مناسبة الأجواء الباردة والنسمات البحرية اللطيفة أضفت رونقًا وانتعاشًا للفعالية.

ولعلي في نقاط مختصرة أستعرض فيها أوجه الإيجابيات و السلبيات التي شاهدتها في المعرض.


مكتبة الملك عبدالعزيز المتنقلة تقف أمام المدخل الرئيسي للمعرض




التنظيم:
التنظيم العام للمعرض اتسم بالجودة، فتنظيم دخول الزائرين عبر بوابات خاصة ونقاط أمنية، و خروجهم من بوابات مختلفة سهل من عملية الحركة داخل وخارج المعرض. كما أن التواجد الأمني بجهاته الرسمية ساعد على انضباط المعرض وخلوه من المضايقات.


تميز التنظيم للفعالية وجود علامات واضحة يستدل بها على المرافق المختلفة

ومن أبرز الإيجابيات التي تميز بها هذا المعرض هو انتشار نقاط البحث المعلوماتي في أرجاءه. باستخدام شاشة اللمس الموضحة في الصورة يمكنك البحث عن أي كتاب عن طريق اسم المؤلف أو دار النشر. كما أنه يوضح لك بالتفصيل موقع دار النشر على الخريطة الأرضية للمعرض من موقع تواجدك. عن نفسي كنت افتقد وجود خريطة ورقية توضح لي أركان المعرض وتساعدني على التجوال.


صورة لشاشة البحث الرقمية الموزعة في أرجاء المعرض

أما استخدام نظام الترميز اللوني لممرات المعرض مع الترقيم بحروف وأرقام كبيرة ساعد كثيرًا على تحديد مواقع دور النشر.




إضافة إلى ماسبق، فإن تنظيم منصات خاصة للتوقيع منع من تجمهر القراء المقبلين على توقيع كاتبهم المفضل. بالنسبة لي لا أحرص على ارتياد منصات التوقيع أو الحصول عليها من كاتب لا يعرفي شخصيًا. كما أسلفت في تدوينة سابقة أحب أن تأتيني الكتب موقعة من أصحابها ويسبق ذلك معرفة شخصية فذلك بالنسبة لي تكريم من الكاتب بإهدائي نسخة موقعة باسمي شخصيًا.




أما من باب حفظ الجميل، فقد زين المعرض ممراته باسماء كتاب وأدباء سعوديين تخليدًا لعظيم ما قدموه. 



من السلبيات التي لاحظتها هو وضع أحد محال بيع القهوة و المرطبات بين أجنحة دور النشر. مما أدى إلى صعوبة الحركة في ذلك الممر. كما أن خلو الممرات من مواقع للجلوس و الراحة جعل من عملية التجوال مرهقة نوعًا ما.


دور النشر:

اختلفت أجنحة المعرض من حيث الإخراج و التجهيز بين الديكور المتميز إلى التقليدي. دور نشر أو جهات تثقيفية كـ (السلام عليك أيها النبي)، ( دار سيبويه) ، (فور شباب)، ومدارك. تميزت أجنحتها بديكورات مبتكرة و جاذبة للجمهور. تلك الديكورات شبيه إلى حد كبير بتلك التي شاهدتها في معرض لندن للكتاب عام 2011 و 2015. 


 





بينما اكتفت أغلب دور النشر بتطبيق النسق المعتاد في معارض الكتاب. وبرأيي فقد  ظهر جليًا غزارة وتنوع إصدارات دور النشر الأردنية و اللبنانية و السعودية. بينما تراجعت بشكل ملفت دور النشر المصرية و التي انحصر أغلب انتاجها على الروايات الشبابية المواكبة للثورة السياسية التي شهدتها وتشهدها البلاد.



ولعل السلبية التي واجهتها عند بعض دور النشر هو عدم ترتيب الكتب في أقسام واضحة. فنجد إصداراتها متجاورة دون تصنيف يذكر مما يصعب من عملية البحث والربط بين الموضوعات.


ومع مواكبة العصر، فدور النشر الإلكترونية كانت حاضرة في المعرض بأسلوبها العصري في شراء الكتب. مثال ذلك مكتبة نيل وفرات التي وفرت بطاقات مسبقة الدفع بأسعار منافسة تتيح لك شراء الكتب عبر موقعهم الشهير.




كما أن الأطفال كان لهم ولأدبهم النصيب الأوفر من المعرض. فأدب الأطفال كان طاغيًا بشكل ملفت. إضافةً إلى الفعاليات الترفيهية التي قدمت لهم كأركان القصص و مسرح العرائس وغيرها.



أما العلوم الحديثة كالطب و التقنية و خلافه، فلم أجد في المعرض ما يرضي. فعلى سبيل المثال، كتب الحاسب الآلي كما هي منذ آخر معرض كتاب عربي زرته قبل أكثر من عشر سنوات. لم يتجاوز الإنتاج العربي في تلك العلوم مرحلة الترجمة والتأليف في مواضيع تعليم التطبيقات المكتبية. التحدي في تأليف و ترجمة العلوم الحديثة كعلوم الحاسبات وغيرها من المعارف المتجددة يكمن في مواكبة المواضيع الحيوية والتي تتطور بشكل سريع. ماشاهدته و ساءني كثيرًا هو وقوف الزمن أمام إصدارات قديمة إنجليزية تحت مظلة جناح جامعة كامبرديج البريطانية  !





 مشترواتي:

اتبعت في زيارتي هذه أسلوبًا جديدًا للتسوق يكمن في حصر قائمة المشترويات ومبلغ المال قبل الذهاب إلى المعرض. هذا الأسلوب ساعدي كثيرًا في الحصول على ما أريد بوقت يسير و التحكم في كبح جماح نفسي أمام هوس اقتناء الكتب.



صيد ثمين لروائع العالم و المؤرخ العراقي علي الوردي


والفلسفة كان لها النصيب الأكبر في الشراء




كان المعرض مناسبة سعيدة للالتقاء بالشاعر إبراهيم الجريفاني والذي قادتني الصدف أن اتعرف على شخصه الكريم. وكوعد مسبق منه أن يهديني مجموعة من مؤلفاته الشعرية متى ما التقينا، فقد حصلت كرمًا منه على مجموعة ثرية من دواوينه الشعرية، فله الشكر الجزيل. 




ختامًا، النقلة النوعية في تنظيم معرض جدة الدولي للكتاب 2015 عن سابقيه يستحق منا وقفة شكر وعرفان لكل القائمين على إنجاح هذه الفعالية. والشكر الجزيل أيضًا لكل مؤسسة تعليمية أو اجتماعية قامت بالتطوع بتنظيم رحلات لزيارة المعرض وتوفير وسائل نقل مناسبة لذلك.

نعم مازال للكتاب رونقه وحضوره ومازالت القراءة هواية حية عند الكثيرين. لكن  لابد من الاعتراف  بانخفاض معدلات القراءة في العالم العربي، وللرقي بها نحتاج إلى مزيد من هذه الفعاليات الثقافية و زرع المكتبات في كل بيت ومؤسسة و حي. كما أن إثراء المحتوى العربي بكتب علمية حديثة في العلوم الحيوية كالطب و التقنية هو واجب على كل يملك القدرة و المؤهل العلمي للقيام بذلك. و لا ألوم الاخرين قبل نفسي على التقاعس عن المساهمة في إثراء المحتوى العربي بالكتب العلمية. فالإنتاج العربي للأدب و العلوم النظرية كالعلوم الاجتماعية و السياسية متقدم بمراحل كثيرة إذا ما قورن بالعلوم الحديثة.

ودمتم ،،

****
نظرة: جدة غير .. فكريًا وحضاريًا !


  
* للأمانة الفكرية: أول من استخدم هذه العبارة هو الكاتب محمد الزيلعي في مقاله على موقع عين اليوم بتاريخ السادس من نوفمبر 2015 وانتشرت بعد ذلك.

المرأة السعودية تنتخب

0

المُطلِعُ على تاريخِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ منذُ عهدِ التأسيس يدركُ أن قضايا حقوق المرأة نالت نصيبًا بالغًا من الاهتمام الإعلامي المحلي والدولي. فطالما كانت قضايا حقوق النساء السعوديات بالمقارنة مع غيرهن من نساء العالمين مثار جدلٍ وخلطٍ بين ما تُقيّدُهُ أحكامُ الشرع أو التقاليدُ والأعراف. ومتى ما حصلت المرأة السعودية على حق من حقوقها متدرجةً من حق التعليم إلى حق الترشحِ و الانتخاب مرورًا بنيلها عضوية مجلس الشورى تجدُها دائمًا متصدرةً قائمةَ الأخبار الساخنة في النشرات العالمية.

المرأة السعودية، والتي قضت عقودًا طويلة تدفع ثمن توظيف مقولة سد الذرائع من حقوقها المشروعة، عاشت يومًا تاريخيًا في الأيام القليلة الماضية متمثلة في حصولها لأول مرة في تاريخ المملكة على حقها بالترشح و الانتخاب في انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثالثة. لتتوج هذه الخطوة التاريخية بإعلان فوز ثلاث عشرة ناخبة بمقاعد في المجالس البلدية في مختلف مدن المملكة. محققة رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله في رأيه السديد حين قال (إن النساء في السعودية أثبتن في مواقف عديدة صحة الرأي والمشورة). وإذا ما نظرنا إلى هذا الحدث بنظرة إيجابية، نرى أنه بالرغم عن عزوف كثير من النساء عن التقدم لتلك الانتخابات أو المشاركة فيها إما لجهل أو لعدم وعي بأهمية دورهن في تطور المجتمع، فإن حجم الإقبال على مشاركة المرأة للمرة الأولى في تلك الانتخابات ماهي إلا بشرى بتفاعل المجتمع إيجابًا في إعطاء الثقة كاملة للمواطنة السعودية جنبًا إلى جنب مع أخيها المواطن. وهي ما قد تؤدي إلى فتح أبواب خير كثيرة طال انتظار فرجها.



تقدمي كإمرأة سعودية للمشاركة في هذه الانتخابات كناخبة كان بمثابة الفخر بالمواطنة الكاملة والاعتراف بأهمية صوتي في بناء الوطن. فخرُ المشاركةِ يكمنُ في الوعي التام بأهمية الفرد في إحداث الفرق نحو التغيير الإيجابي في التظاهرات الشعبية التي من شأنها خدمة مصالح الوطن والمواطن أولاً وآخرًا لنحظى جميعًا بمستقبل أفضل.

*** ***

نظرة: "التغيير ليس سهلاً، نحتاج أن نخطو إليه خطوة بخطوة. لكن النساء السعوديات لن يحصلن على حقوقهن مادامن ينتظرن ذلك في منازلهن" / مجلة ناشونال جيوغرافيك

لا أحد يكتب شيئًا عن لا شيء

2

شهران مضت منذ آخر تدوينة هنا،،
انقطاعي عن التدوين كان بسبب أن لا أحد يكتب شيئًا عن لا شيء، وهو عنوان مقتبس من مقال نشر للكاتب يوسف ضمرة في جريدة الحياة في عددها الصادر يوم الإثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٥. يقول المقال "بدأت الكتابة كبقية الفنون الأخرى تزجية للوقت، وتحقيقًا للمتعة، عبر أناس لديهم المقدرة على تحقيق ذلك. لكن تزجية الوقت وتحقيق المتعة بالكتابة يتطلبان موضوعات تصلح للكتابة. فلا أحد يكتب أي شيء عن لا شيء، لابد من شيء ما تكتب فيه وعنه".

بعد قراءتي للمقال، وقفت مع نفسي وقفة صادقة ألتمس فيها مواضع التقصير في التدوين، فوجدت أن غياب الرسالة الأساسية والتي أكتب حولها جعلتني أكتفي بالتدوين دون النشر. فرسالتي في هذه المدونة هي نشر التجارب الإيجابية بعيدًا عن الشكوى أو النقد السلبي والذي يفيض به إعلامنا المسموع منه و المقروء.

مع العودة و التوطن و التأقلم من جديد قّل تواصلي الاجتماعي إلى حد كبير، أصبحت أميل إلى العزلة و القراءة و حصر الاختلاط بقلة قليلة. فصخب الحياة الاجتماعية لم يعد يجذبني، وسطحية الأحاديث تشعرني بالاشمئزاز، وزخرف الترف المادي ينفرني. ولعل ذلك قلل من تلك التجارب الإيجابية التي تثري مدونتي.

سبب آخر يبرر بعدي عن التدوين هي شبكات التواصل الاجتماعي. فموقع فيسبوك يمثل لي الفضاء الواسع الذي يتيح لي فرصة البوح عن مكنونات النفس، التفكير والفلسفة، النقد لظواهر اجتماعية دون أن أخشى أي سوء فهم أو تطاول من غريب. فمنذ بداياتي في ذلك الموقع وحتى هذا الوقت حصرت قبول الإضافات من الأصدقاء ومِن مَن قابلتهم شخصيًا. وبذلك تصبح حريتي أكبر لإدراكي التام بعقلية من يقرأ و يختلف أو يتفق معي.
أما منصة تويتر، بعد أن اختلط فيها الحابل بالنابل، و أصبحت سلاطة اللسان والتطاول على من عرفت ومن لم تعرف هي السمة الرائجة، حافظت فيها على سلامة عقلي وخلقي أولاً و آخرًا من الانحدار إلى ذلك القاع، فابتعدت عنية عن أي نقاش حول الأحداث المحلية والتي يلعب الجهل فيها و الإشاعات أدوارًا رئيسة. وبذلك انحصرت مشاركاتي حول البحث العلمي و الكتب، إضافة إلى النقاشات مع صفوة منتقاة.

أما و قد آن الأوان لأخرج من دائرة التدوين الشخصي إلى فضاء أرحب، فقد تلقيت دعوة من الصديق العزيز الدكتور أنس الحاج مؤسس منصة ناس بوست لأتشرف بالكتابة عبرها. أصابتني الحيرة في اختيار نوعية المادة المنشورة. بالرغم من حرية الشباب العربي المغترب في التعبير السياسي والاجتماعي عبر هذه المنصة وشبيهاتها، فقد وقفت كثيرًا مترددة من خوض غمار هذه الحرية بعد العودة. أحاديث النقد و الإصلاح الاجتماعي للمجتمع في بلد عربي أشبه بتعليق حبل مشنقة على عنقك. ولهذا يكتفي العرب عادة بخوض غمار هذه المواضيع في المجالس .. وأي مجالس !!

ولهذا أجد جوابًا للسؤال الذي طرحه الكاتب يوسف ضمرة في مقاله سابق الذكر. حين قال متسائلاً: هل ازدياد الوعي حدّ من حرية الكتابة ؟
نعم، أدرك بأن (حلم البقاء يراود كل من حمل قلمًا أو بالأحرى اقتنى كيبوردًا، و أن الكتابة أضحت "موضة") كما قال الأستاذ عبده وازن ، لكن الوعي بقيمة ما يُكتب هو ما يجعلني أفكر مرارًا قبل أن أنشر أي تدوينة ماذا سيستفيد القارئ منها.

ودمتم ،،
****
نظرة: " أكتب يا هيبا ، فمن يكتب لا يموت أبدًا" / يوسف زيدان (رواية عزازيل)


اتبع شغفك !

0
ماذا لو اتبعت شغفك؟  لكن مهلاً .. هل تعرفت على شغفك أولاً قبل أن تتبعه ؟!

الشغف، و رسالة الحياة هما مصطلحان يجهل ويغفل عنهما الكثير. لتصبح النتيجة حياة بطيئة مليئة بالرتابة و الملل.
ولأني أبحث عن كل ما يعرفني أكثر عن ذاتي و رسالتي، فقد استمعت مؤخرًا إلى أمسية (#اتبع_شغفك) والتي قدمها الثنائيان سارة الفالح و نواف العثمان، تفتحت فيها آفاق عقولنا نحو الشغف الذي طالما بحثنا عنه لنعرف ذواتنا أكثر و ننعم بالسلام الداخلي. 

شغفك هو رسالة حياتك:
للشغف تعاريف كثيرة تبعًا لمقتضى الحال. و الشغف يعرف على أنه هو حالة اتصال وانسجام مع رسالتك في الحياة. لكن كيف لنا أن نعرف ماهي رسالتنا في هذه الحياة؟
معظم تلك الأمور التي تبدو لنا معقدة هي في الأصل بسيطة لكنها تحت ما يعرف بالسهل الممتنع. وكذلك هي رسالة الحياة. فببساطة كما جاء تعريفها في الأمسية سابقة الذكر: هي كل شيء يحقق المعادلة التالية:

الشغف (رسالة الحياة)  = ما تستمتع به + وتستفيد منه + و تفيد به غيرك 
والمحصلة تكون شعور طيب يغمر نفسك الداخلية.

ولمعرفة الشغف فلابد من الإصغاء الجيد والحساس لكل ما يعترى انتباهنا، فتلك إشارات ليست بالعشوائية إنما هي دلائل رسالتك في هذه الحياة. كما أن الأمسية سردت طرق وخطوات نتمكن من خلالها التعرف على شغفنا واختباره متى ما ساورتنا الشكوك حوله.
ويمكن الاطلاع على ملخص أهم ماجاء في تلك الأمسية عن طريق وسم (#اتبع_شغفك) على موقع تويتر. واحترامًا مني للملكية الفكرية لتلك الأمسية لا أستطيع الإسهاب أكثر.


في كيدزانيا .. اتبع شغفك !


تزامنًا مع استماعي لتلك الأمسية، زرت المنشأة الترفيهية العالمية (كيدزانيا KidZania) في مدينة جدة. ففكرة مشروع كيدزانيا كما عرفه لنا برنامج خواطر، بأنها منشأة تتيح للأطفال من سن الأربع سنوات حتى الرابعة عشر تجربة الأعمال المهنية و الحياة العملية كالكبار في عالم افتراضي، فهم يكسبون المال ويقايضونه تبعًا لنوع المهنة التي يختارون مزاولتها.






البيئة الترفيهية التعليمية في كيدزانيا صممت بطريقة تساعد الأطفال على رسم ملامح شغفهم ورسالتهم في الحياة. فالأطفال لديهم القدرة على عيش الشغف أكثر من منهم أكبر سنًا وذلك لتحررهم من نمطية الحياة و جديتها التي تكبل الكبار بقيود وهمية يصعب التحرر منها. كما أن وجود الأهل من حولهم وهم يلعبون يساعد الأباء على التعرف على هوايات أبناءهم واهتماماتهم، لكن بشرط التحرر من السلطة الأبوية!
فداخل المدن الترفيهية لابد للوالدين التحرر من أسلوب إدارة اختيارات الأطفال وترك المجال لهم يختارون بين الألعاب و النشاطات حسب ما يرسمه لهم خيالهم. لكن مشاهدتي لمنظر أحد الآباء وغيره كثر يقود أبناءه الأربعة على شكل طابور ممسكنًا بنقودهم متحكمًا بكيفية اختيارهم للأقسام المهنية. فالجميع لابد لهم من أن يرضخوا لمزاولة مهنة الشرطة معًا، ومن ثم الإطفاء وبعدها الطيران وهكذا، دون السماح لهم بالانطلاق واختيار ما يحلو لهم من بين المهن كلُ تبعًا لشغفه.
وبنظرة شمولية، نجد في واقعنا نفس التصرفات. فحالات كثيرة تصادفنا قد أجبر الأباء أبناءهم على مزاولة مهن يرونها أنسب لهم من حيث الوجاهة الاجتماعية و العائد المادي. ولعل أطرف موقف صادفته عندما تعرفت على أستاذ لغة عربية متزوج من أستاذة لغة عربية أجبرا أبناءهم الثلاثة جميعًا على دراسة تخصص اللغة العربية في المرحلة الجامعية. مبررين بذلك خشيتهم من ضياع مكتبتهم المنزلية وعدم الاستفادة منها !






وبما أن عالم كيدزانيا هو عالم مخصص للأطفال، إلا أني أغمضت عيني وعدت إلى الوراء مصغية لشغفي أين سيقودني. فوجدت نفسي وقد وقفت على عتبات الإعلام.
فالكتابة الصحفية و البرامج المسموعة أشياء تأسر قلبي منذ الصغر. فكانت لعبتي المفضلة في طفولتي إحضار جهاز التسجيل الصوتي و بعض مجلات ماجد لعمل برنامج منوعات إذاعي أقرأ من خلاله المواضيع المختلفة، نشرات الأخبار، و إجراء بعض اللقاءات الصوتية مع أفراد العائلة. ثم امتد الأمر إلى إصدار صحيفة منزلية شهرية في سن الخامسة عشر، أسميتها باسم فكاهي و تتناول المواقف العائلية والمناسبات الخاصة. أما الصحف المدرسية فقد كان منصب رئيس التحرير يطرب مسامعي في كل مرة أنشر فيها أو أشارك بإصدار صحيفة. كان آخرها صحيفة أطلقناها باسم اتحاد الطلبة السعوديين في جامعة نوتنجهام في سنتي الثانية من الدكتوراه.
ومع دخولي عالم التدوين أصبحت هذه المدونة هي متنفسي الذي ألجأ إليه متى ما ساورني حب الكتابة حتى وإن بقيت كلماتي وخواطري في مسودات إلى أن يأن الأوان لنشرها. ولم أتوقف عند ذلك الحد إنما تجاوزت ذلك للمشاركة في مقالات مختلفة ومتنوعة في عدد من المواقع و الصحف الإلكترونية. لكن مازالت هيبة الصحف الورقية تحول بيني وبين مغامرة النشر فيها، وقد تكون هدفًا في يوم من الأيام.




لعل أهم ما استوقفني في أمسية اتبع شغفك هو منطقية الطرح. فمن الأشياء التي ارتكزت عليها مادة الأمسية هو توضيح الالتباس الذي يقع فيه الكثيرون، فالشغف لا يتعارض تمامًا مع الوظيفة أو العالم المادي. حيث يمكن أن تختلف الوظيفة عن الشغف وكلاهما مكملان بعضهما البعض و القليل من يحالفه الحظ ليوافق شغفه طبيعة مهنته.
وختامًا، تجاهل الشغف هو انتحار بطيء، فلنا أن نتخيل فقط على سبيل المثال ماذا لو تنازل والت ديزني يومًا عن شغفه؟
ودمتم ،،

*******
نظرة: 



مواضيع مشابهة:

حكاية نفاية

1


قبل أيام، قرأت خبرًا في الصحيفة عن خدمة جديدة في الصين تتيح شراء تذاكر القطار و وسائل النقل العامة عن طريق استبدال عبوات المشروبات البلاستيكية وإعادة تدويرها عبر أجهزة خاصة وزعت في أنحاء بكين. ما أن قرأت الخبر حتى التفت إلى كمية العبوات البلاستيكية الفارغة والتي تملأ أرجاء مطبخي ولم استطع التخلص منها بالطريقة العادية على أمل إيجاد طريقة ذكية و سليمة للحفاظ على البيئة.

في بريطانيا، لم يكن تدوير النفايات بالأمر الصعب. فتوفر وسائل الفرز ساعدنا على التحكم في فصلها. فمثلاً، كانت تصلنا شهريًا عبر البريد كميات من الأكياس البلاستيكية برتقالية اللون. نستخدمها لجمع النفايات الورقية أو البلاستيكية قبل رميها في الحاوية الكبيرة. فاللون البرتقالي لأكياس النفايات المخصصة تساعد عمال النظافة على تمييز تلك النفايات القابلة للتدوير بالتالي يقلص الوقت و الجهد المطلوب في جمعها وفرزها



تماما كما يحدث في مدينة لندن كل مساء، فليس بغريب على المتجول فيها رؤية أكياس ملونة ملقاة على قارعة الطريق في ساعات المساء الأخيرة. حيث أن كل المحال التجارية يطلب منها إخراج نفاياتهم على قارعة الطريق بعد فرزها في أكياس ملونة بألوان رمزية لها دلالات معينة تساعد القائمين على نظافة المدينة في عملية تدوير النفايات.



كما أن وسائل التدوير أيضًا امتدت إلى تهيئة صناديق مخصصة لجمع الصحف الورقية ووضعها في المناطق الحيوية و التي يكثر فيها التخلص من الصحف كمداخل محطات القطارات و مراكز التسوق.



نستطيع القول إن ثقافة تدوير النفايات تعتبر حديثة في مجتمعنا إن صح لنا التعبير. بالفعل ساهمت حملات التثقيف على نشر الوعي بين أفراد المجتمع عن أهمية تدوير النفايات و الاستفادة منها بيئيًا و اقتصاديًا. لكن مازالت هناك ثغرات حيوية تعيق تحقيق هذا المشروع. من أهمها عدم توفر سبل سهلة تساعد المواطن على تدوير النفايات. من أهم الوسائل التي تساعد على تأصيل ثقافة تدوير النفايات في السلوك العام، هو توفير حاويات مخصصة لكل نوع من أنواع النفايات في كل مكان. وبالفعل يمكن مشاهدة تلك الحاويات الملونة في بعض المهرجانات الوطنية و الفعاليات الترفيهية مثل مهرجان رمضاننا كدا في مدينة جدة، إضافة إلى بعض المبادرات الشخصية والتي تقوم بوضع حاويات ملونة في أماكن عملها كنوع من التوعية البيئية. غير أن حصر توفير الحاويات المقسمة في بعض الأحياء الراقية في المدن المركزية و عدم انتشارها بشكل فعال يضيق من نطاق تدوير النفايات. 






ومن الثغرات الحيوية في تطبيق ونشر سلوك تدوير النفايات أيضًا، عدم وجود وجهات معتمدة ومعروفة لاستقبال النفايات بغرض تدويرها. مثال: حتى أتخلص من كمية أوراق تملأ مكتبي بشكل سليم، لابد لي من التواصل مع بعض من يطلق عليهم تجار الورق  أو انتظار بعض الفعاليات الخيرية شبه السنوية و التي يمكن عن طريقها التخلص من الأكوام الورقية بضمير مرتاح!


وقد أكون قد تأخرت كثيرًا بالتعريف عن مبادرة النبتة التطوعية غير الربحية في مدينة جدة و تغطية نشاطها في مجال البيئة و تدوير النفايات. فقد التقيت القائمات على هذه المبادرة في إحدى المعارض الفنية. ما أعجبني في هذه المبادرة هو اهتمامهم بالجانب التثقيفي عن طريق طبع كتيبيات تعليمية للمراحل الدراسية، إضافة إلى انتاجهم أعمال يدوية من مستلزمات و قطع فنية من مواد معاد تدويرها. 







ما جعلني أكتب هذا المقال بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، حيث يكثر خلاله استهلاك عبوات المياه البلاستيكية في المنازل وتوزيعها في المساجد، هو غياب الإحسان المتمثل في تدوير هذه النفايات و الاستفادة منها عوضًا عن التخلص منها بطرق تهدد البيئة و صحة الإنسان. كما أني لازلت أبحث عن جهة تتبنى إعادة تدوير عبوات مشروع خادم الحرمين الشريفين لسقيا مياه زمزم المعبأة. فعبواته البلاستيكية مازالت لا تخضع لألية تدوير تتيح إعادتها بعد استخدامها. وبما أن حجم تلك العبوات كبير، فالتخلص منها في أقرب حاوية هو الحل المناسب في الوقت الحالي والذي يمنع تراكمها في المنزل بالرغم من ابتكارنا لحيل تساعدنا على تدويرها. مثل استخدامها كوعاء سقاية للطيور و قطط الحي.

ودمتم ،،،

تحديث: توصلت إلى لجنة مواكب الأجر في مدينة جدة والتي تستقبل المواد العينية لإعادة تدويرها. 
يمكن التواصل معهم أو زيارة مقرهم

*****

نظرة: الشيء الوحيد الذي لا يمكن إعادة تدويره .. هو الوقت الضائع !

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه