والسعادة لكل ناوي ،،

2


عيد الطيبين كما يقال، والذي عشناه في طفولتنا وكبرنا نحمل ذكرياته، ونحلم بتوريثها لما تحمله من تفاصيل جميلة تملأ أيام العيد و أمسياته فرحة.

في صغرنا، كانت تبدأ طقوس العيد منذ لحظة رؤية الهلال. حينها، تبدأ حركة غير اعتياديه في المنزل. تحضير آنية الضيافة، حواضر الإفطار، و سلال الحلويات استعدادًا لاستقبال الضيوف في الغد من الأهل و الجيران.
بعدها نتحلق حول والدتي لنحكم قبضة يدنا الصغيرة على قطعة الحناء التي توسطت راحة اليد. و بإحكام تلف قطعة القماش عليها و نساق إلى فرشنا فننام مبكرًا بعد أن جهز كل منا ثوب عيده الجديد و حقيبته التي ستمتلأ في الغد بقطع الحلوى المختلفة.
ومع إشراق العيد ، كانت ترقب عيوننا صغيرات الحي. لننضم إلى الركب الذي سيطرق الأبواب لننشد جميعًا بابتسامة عريضة وصوت جماعي جهور: "من العايدين" فيرد علينا: "من الفايزين" بعدها تساق سلال الحلوى إلينا، لتلتقطها على استحياء أصابعنا المخضبة، وتعلو محيانا سعادة عيد.

أما خروف العيد، ضيفنا السنوي. يأتينا قبل العيد بأيام فنحسن ضيافته بإطلاق اسم عليه و ملاعبته. حتى يحين يوم العيد فيحكى لنا  عن سعادة الخروف لاختيارنا له للاضحية. فسهل ذلك علينا فهم و تقبل هذه الشعيرة العظيمة. 

ونكبر ليتغير معنا العيد و تصبغ المدنية عيدنا صبغة روتينية .. جعلت من سننه مهجورة
بين هجرٍ لصلاة العيد و التكبير، و التخلف عن حضور الأعياد وصلة الأرحام، و التكلف و المباهاة بما لا خير فيه.

قبل سنوات، في صلاة عيد أضحى، كنت أعاني كغيري من روتين العيد الذي عشعش في مجتمعنا فقتل بهجة الصغير قبل الكبير. حينها رأيت سيدة توزع حلويات و ريالات على الأطفال ممن حضروا صلاة العيد. استحسنت الفكرة كثيرًا خصوصًا أنها ً تزرع في الأطفال التعلق بصلاة العيد و تحيي فيهم شوق انتظاره.
بعدها عهدت إلى نفسي اتباع هذا السلوك الطيب، فأجهز الهدايا قبل كل عيد. ومع إعلان رؤية الهلال يجتمع أفراد أسرتي صغارًا و كبارًا على تكبيرات العيد و أناشيده، فنقوم بتجهيز الهدايا ووضعها في سلال لأخذها إلى مصلى العيد. وبعد الصلاة نقوم بتوزيعها على الأطفال مع الحرص على إشراك الصغار توزيعها فهذا يخلق في نفوسهم حلاوة طعم العطاء، وله من الأثر الكبير في خلق بهجة للعيد.

نقلت هذه العادة السعيدة معي إلى بريطانيا أثناء فترة دراستي هناك. فكنت قبل كل عيد اشتري البالونات و الحلويات و أخذها معي إلى صلاة العيد. يالله، كانت فرحة الأطفال و ذويهم بها كبيرة و كانت فرحتي بهم أكبر. 



صورة لتحضيرات هدايا عيد الفطر 1435هـ

الهدايا عن قرب و قد وزعت في أكياس ملونة

أما صلاة العيد ،، تلك الشعيرة التي يُتخَلف عنها لحكم الكفاية ،،

بين الاصطفاف في الصفوف و التكبير مع الإمام سبعًا .. الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ...
تصدح نفسك طربًا و عزة بربك العظيم، تكبره بعظيم قدره كلما رفعت يدك مرددًا خلف الإمام الله أكبر. 
يالله ،، أحب التكبيرات في صلاة العيد كثيرًا .. حتى أني أتمنى أن لا تنتهي .. 

سبحان الله، لحضور صلاة العيد حكمة ربانية سامية، وما ظني ألا تكون كذلك و قد حرص الرسول صل الله عليه وسلم على الخروج لها. فكلما تم تحقيق سنن صلاة العيد كلما كان وقعها في النفس أعمق.
فلبس اللباس الطيب الجديد النظيف، التطيب، التبكير و التكبير مع الإمام، استشعار الهدايا التي توزعها الملائكة الكرام على من حضروا صلاة العيد يخلق في النفس بهجة وضاءة.
ومن حسنات اصطحاب الجميع لصلاة العيد، فقد كان لدينا مدبرة منزل مسيحية، نحرص على أن تخرج معنا في كل عيد إلى الصلاة لتشهد مظاهر العيد .. و الحمدلله من الله علينا وعليها بإسلامها و صلت معنا صلاة عيد الفطر هذا العام قبل أن تنتهي مدة خدمتها لتعود إلى ديارها.

أختم بقول أردده كثيرًا، لا تلوموا الغير بعدم إحساسكم بالعيد .. فبهجته نصنعها بنفسنا، كما أن إفطار العيد بعد الصلاة مع الأهل و الأحباب متعة من متع الحياة، كل هذا سيجعل من عيدك سعيد بدلاً من الهروب منه بحجة عدم استمتاعنا به.
ودمتم ،،،


*****************
نظرة: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }

التعليقات

  1. اولا . كل عام و أنت بخير
    ثانيا . ما شاء الله على كتاباتك فكلماتها تحمل الكثير و الكثير من البساطة و الروعة فى نفس الوقت
    مما يجعلها تدخل القلب . تمنياتى لك بالتوفيق . دكتور أحمد مأمون

    ردحذف
  2. الفاضل دكتور أحمد مأمون
    وأنت بكل خير ،،
    شكرًا جزيلاً على كلماتك اللطيفة و رأيك الذي أعتز به كثيرًا

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه