ماذا لو لم تكن طائرة سعودية ؟!

0



يلاحظ المسافرون على متن الخطوط الجوية السعودية في رحلتها المنطلقة من لندن إلى جدة كثرة المعتمرين، خصوصًا في الأوقات التي تصادف العطل الرسمية في بريطانيا. ولمدة سبع سنوات، كنت غالبًا ما أتجنب اختيار الخطوط السعودية على هذه الرحلة واستبدالها بخيارات أخرى. فالوضع يزداد سوءًا عامًا بعد عام. ليس المقام هنا لتسليط الضوء على مستوى خدمات الخطوط الجوية السعودية. بل على الركاب الذين لا يعطون بالًا لتوجيهات طاقم الملاحة والمضيفين طوال الرحلة. مما يسبب إزعاجًا وإرباكًا لبقية المسافرين.

مثالاً على ذلك والأمثلة تطول، سأحكي عن رحلتي مؤخرًا والتي كنت عائدة على متنها من لندن إلى جدة. امتلئت الطائرة بركاب حملة لأداء مناسك العمرة. فما أن استوت الطائرة في السماء، وقبل أن يعلن كابتن الطائرة عن إمكانية فك الأحزمة، تجول عدد من المسافرين في الممرات جيئة وذهابًا متجاهلين الأصوات التي تأمرهم بالجلوس في مقاعدهم حفاظًا على السلامة. وما أن انطفأت إشارة ربط الأحزمة، حتى تحولت الطائرة إلى متنزه عمومي فلم يبقى أحد ماكثًا في مكانه. فبين طوابير اصطفت أمام دورة المياه، وبين مجموعات جلست عند مخارج الطوارئ تتجاذب أطراف الحديث، و أبٍ جالس على المقعد المخصص للمضيفات بجانب مخرج الطوارئ يلاعب ابنته ليوفر لها مكانًا متسعًا تقفز فيه وتلعب !
كل هذا، وصوت المضيف يصرخ عبر سماعات الصوت طالبًا تارة و مهددًا تارات أخرى بضرورة اخلاء الممرات، وعدم اغلاقها سواء بالصلاة أو الانتظار. فهي تعيق حركة المضيفين. لكن لا حياة لمن تنادي .. وتستمر المهزلة، بتحويل منطقة الصلاة في الخلف إلى غرفة لتبديل الاحرامات من قبل الرجال. فيما اصطفت النسوة منتظرات خارجها. تحدثت مع أحدهم ممن توسمت فيه رشدًا، فطلبت افساح المجال. استجاب الجميع عدا شيخ كبير أبى وتفرد برأيه وقام باستبدال احرامه رغمًا عن بقية المصلين الذين بدأوا بالتكبير والصلاة !





أما الشعرة التي قصمت ظهر البعير هي ما حدث لاحقًا. فخلف مقعدي جلس رجل بريطاني. بشكله وهندامه، دلالة على هيئته الإنجليزية. قام ذلك الرجل بعد انتهاء وجبة العشاء بحمل صينية الطعام الخاصة به و وضعها على أرضية مخرج الطوارئ على مرأى الجميع دون أي خجل من تصرفه الذي خلى من التحضر! بل شمل جميله أيضًا حمل صواني طعام جاره في المقعد! وبحكم جلوسنا أمام مخرج الطوارئ فقد ناديناه طالبين منه بأدب أن يزيل ما تركه على الأرض، إلا أنه أدار ظهره دون أن يبدي أي استجابة وكأن ما قام به هو سلوك مألوف! حينها استدعينا إحدى المضيفات و شرحنا لها ما قام به الرجل من استهتار. فذهبت إليه وطلبت منه أن يعيد الأطباق إلى طاولته ريثما تأتي عربة الطعام لتحمل أطباقه كغيره من المسافرين. رفض في البداية متحججًا بأن الخدمة بطيئة ولم يأت أحد لأخذها. إلا أن لهجة المضيفة الجادة وملامحها الصارمة بأن هذه منطقة طوارئ ولابد من إخلائها من أي عائق، جعلته يستجيب أخيرًا لمطلبها. بعدها، سمعت مواطنته التي تجلس خلفي تسأله عن سبب مجيئه للسعودية؟ فقال لها ضاحكًا: أنا أعمل فيها منذ ست سنوات!

استوقفني هذا السلوك وغيره كثيرًا، فماذا لو كان هذا السيناريو على متن إحدى شركات الخطوط البريطانية الأخرى؟ هل سيجرأ أحد على افتعال الفوضى وتجاهل أوامر طاقم الطائرة. رغم سفري المتكرر على الخطوط البريطانية في نفس خط سير هذه الرحلة، لم يصدف أن شهدت أي من هذه السلوكيات حتى في وجود المعتمرين معنا.

إذًا، على من تقع مسؤولية الفوضى التي تكررت مرارًا في رحلات عديدة؟ حتى كتابة هذه السطور لم أجد تفسير منطقي لسلوك أولئك القادمين من بلادٍ جعلت الاهتمام بالأمن و السلامة، والالتزام بالقوانين عنوانًا لها. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه