دار الساقي

2

تحقق الحلم مؤخرًا بزيارة مكتبة دار الساقي، أولى دور النشر العربية في العاصمة البريطانية لندن. فمنذ أن وطأت قدماي بريطانيا و حلم زيارتها يراودني، حتى تحقق ولله الحمد فكانت على قائمة أولوياتي أثناء زيارتي الأخيرة قبل أسابيع قلة.
من بعيد تترآى لك كحسناءٍ ذات خمس وثلاثين عام، بثوب طرزته حروف عربية، تطل من نافذة بنيان أوروبي عريق.



تصميم المكتبة من الداخل يتكون من طابقين، دون وجود عوازل جدارية بينها، فأعطت للمكان اتساعًا. ضمت جنباتها زخم من الكتب المتراصة على أرففها. فأعداد كبيرة من أمهات الكتب القديمة والمجلدات اصطفت جنبًا إلى جنب الإصدارات الحديثة من دار الساقي و غيرها من إصدارات دور النشر العربية.





بالرغم من أن زيارتي كانت في نهار يوم سبت، إلا أن المكان لم يكن مزدحمًا بالأشخاص. لكن مالفت الانتباه، واستفسرت عنه لاحقًا، هو جّل اهتمام المتواجدين يتركز حول الكتب السياسية للمنطقة العربية، وما على شاكلتها من فضائح للأسر الحاكمة و مخططات التآمر وغيرها من نوعية التسويق الربحي على حساب التدليس لمصالح مبهمة و غير مبهمة!



وخلو المكتبة أتاح الفرصة للحديث مع العم أمين العيسى، الأمين على المكتبة و القائم على شؤونها. رحب بنا حين أخبرته أني سأدون عن دار الساقي في مدونتي وقال: أنا هنا منذ أكثر من عشرين عامًا، جئت من الكوفة بالعراق مهاجرًا إلى لندن، وعملت في دار الساقي منذ ذلك الوقت. 
تحدثت معه حول وضع المكتبات العربية في لندن، قال بحسرة تعلو وجهه: أغلقت ست مكتبات عربية مؤخرًا في لندن، تتساقط واحدة تلو الآخرى، نتيجة عزوف الشباب العربي عن قراءة الكتب العربية المطبوعة، و تفضيل الانترنت كوسيلة للاطلاع و القراءة.

ثم سألته عن ذائقة مرتادي الدار، فقال ضاحكًا بلكنته العراقية: "السياسة و شكو غير السياسة"!، ثم أردف حديثه متندرًا حول الكتب السياسية و لعبة تسويقها فقال: "يقوم الكاتب بتغليف كتب الفضائح و الأسرار لكبار الشخصيات العربية حتى يضمن معدلاً أعلى من الاقبال عليه، فلا يجد القارئ و الذي وقع في الشراك أي جديد بل على العكس، ترى المؤلف يشير في كتابه إلى أن هناك أسرار من العيار الأثقل في الأجزاء التالية، لتطول خيوط الأمل التي نصبها المؤلف حول القارئ المسكين والذي دفع وسيدفع ماله مقابل قراءة سر من أسرار الدولة السياسية و الشخصية !". وتبقى السياسة "والسياسة العربية" على وجه الخصوص مستنقعًا خصبًا لكل من رمى سنارته، أو أدلى بدلوه.
  

قبل توديعنا للعم آمين العيسى طلبت منه أن يوقع لي تذكارًا باسم الدار احتفظ به ويذكرني بشخصه اللطيف كلما قرأته. فوقّع على فاصل القراءة الذي حمل أيضًا اسم دار الساقي: "سعدت كثيرًا باللقاء، أتمنى لكم كل خير".


ودمتم ،،،

**************
نظرة: المكتبة ليست أكوام من الورق الميت، إنها عقول تعيش على الأرفف

التعليقات

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه