وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعا

1



منذ عام تقريبا بدأت تجول في خاطري الرغبة بالتبرع بأعضائي بعد الوفاة. بدأت بالبحث عن آلية التبرع بها في المملكة. ثم استشرت عائلتي بالموضوع فرفض الجميع تقبل الفكرة ولم يشجعني عليها أحد، بحكم أن إكرام الميت دفنه، وعملية نقل الأعضاء من المتوفي ستسبب في تأخير اجراءات الوفاة. لكن لعل الله سبحانه و تعالى شاء أن يضع في طريقي ثلاث إشارات كانت في كل مرة تذكرني بموضوع التبرع بالأعضاء.

أولها، كان عندما شاهدت برنامجًا وثائقيًا عن نقل الأعضاء في المستشفيات الكورية، وكيف بزراعتها عادت بشائر الحياة بإذن الله لأطفال مرضى كانوا ينتظرون بصيص أمل.


وثانيها، بعد أن فُجعنا في الصيف الماضي بتعرض والدتي لحادث سير أدى إلى تمزق الشبكية في عينها، وأدى إلى احتمالية فقد الابصار بها. كان وقع الخبر علينا شديد خصوصًا في وضع وجودها برفقتنا في بريطانيا. اتذكر جلوسي بجانبها في غرفة الانتظار بعد أن أجرت عملية ليزك لترقيع التمزق الحاصل في الشبكية.
قلت لها: لقد جعلتني هذه الحادثة أعيد النظر جديًا بموضوع التبرع بالاعضاء بعد الوفاة. ماذا لو كنا قد احتجنا زراعة شبكية العين ليعود لك الابصار؟ ماذا لو لم يكن هناك أعضاء مُتَبرعٌ بها، ما عسانا أن نفعل.
هناك شدّت أمي على يدي وقالت: سأتبرع أيضا بأعضائي بعد الوفاة علها تكون صدقةً جاريةً لنا


وثالثها، مؤخرًا قادتني الصدف لمتابعة مدونة الدكتور محمد جمال وهو طبيب جراحة كويتي كان في كندا و عمل على نقل الأعضاء وزراعتها. جذبني سرده لقصص انعاش الحياة مجددًا، واستمراريتها حتى بعد الوفاة، وزامن ذلك فعاليات حملة ومن أحياها التي كانت في مدينة جدة في شهر اكتوبر الماضي.


عندها عقدت العزم، وبحثت رأي الدين فرأيته مختلفًا، واختلاف الدين رحمة، فاستفتيت قلبي و سجلت إلكترونيا عن طريق موقع الجمعية الخيرية السعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء (إيثار) ، وحصلت على بطاقة التبرع الإلكترونية.



فما حاجتي بكبدي و عيني و لا برئتي و كليتي بعد أن اترك هذه الدنيا. سأكون وقتها بحاجة إلى صدقة جارية استجدي بها رحمة رب العالمين بي. وما أسمى العطاء وما أحلى أن تعيش اعضاءك حياة أخرى بعدك.

ودمتم ،،،

********

نظرة: "لا تأخذ أعضاءك معك إلى الجنة، فهي تعلم أننا نحتاجها هنا على الأرض"

التعليقات

  1. أكثر موضوع ألهمني في هذه المدونه ، هذا لا يعني أن بقية المواضيع غير ذلك!
    شكرًا لك رغد
    حيـاة الشريف

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه