هذه الكويت صل على النبي

0

الكويت، حطّت رحال العمر فيها أسبوع، وحطت في القلب ألف أسبوع و أسبوع.
كان لي مع الكويت حكاية لابد أن تروى في عيدها. ساحرة هي، فاتنة هي، مدينة السلام هي.
أكتب هذه التدوينة من القلب، كل حرف فيها يحمل مشاعر حب وسلام لتلك الأرض الطيبة.

عجيبة .. فيها راحة نفس وهدوء و ألفة ..
تبدو مألوفة رغم أنها الزيارة الأولى ..
لمست  فيها الأصالة ..
فالهوية الكويتية ثابتة لم تلغيها الحداثة كما ألغت هوية غيرها من المدن
وعي و إدراك بماضي عريق، جُمّل و حُفظ للأجيال 
فظلت وستظل رغم السنين و الأحداث هي دانة الخليج دون منازع

كانت زيارتي لدولة الكويت لحضور فعاليات مؤتمر نقاط والذي كان يتحدث عن الصدمة الحضارية. فكانت فرصة لي أن أكتشف تلك البقعة من الأرض و التي شهدت بوادر الحضارة الحديثة التي فاضت على الخليج العربي منذ اكتشاف النفط.





أيضًا شملت زيارتي سوق المباركية، وهو أكبر سوق شعبي في دولة الكويت. ترددت عليه كثيًرا في زيارتي هذه، هناك رأيت الكويت. فالأسواق الشعبية في دول العالم هي من تكشف ملامح الشعوب وحضارتها الفريدة. وهذه صور من زيارتي لسوق المباركية








الكويت ملأى بالوقفات و المفارقات:

- رأيت من بلاد العرب الكثير، لكن كانت الكويت هي الوحيدة التي لم أحس بالاختلاف فيها، فكم وقفت أمام أشخاص لأسألهم عن درب، أو معلومة أو حتى مساعدة فما تركوني إلا عند انقضاء حاجتي و مبادرتي بالسؤال التعجبي: الأخت مو كويتية؟!




- صباحات الكويت لها نكهة مميزة، تبعث في الروح الأمل و السعادة ..


و ما أن تغيب الشمس ويحل المساء ينتشر سحر آخر تتحلى الكويت بزينة وأناقة ترتقي للسماء.



- لازالت تلك المباني العريقة والتي بنيت بتصاميم السبعينيات من القرن الماضي شامخة ولم تطالها يد الهدم، بل على العكس هناك. فالتيار يسير نحو ترميم تلك الأبنية و اعادة استخدامها مع الحفاظ على روح الحقبة الزمنية التي بنيت بها، حيث أن الترميم شمل المباني، البيوت، والأسواق الشعبية و الدواوين
  




- وجود صورة الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله في كل مكان بالرغم من مرور ثمان سنوات على رحيله، فما أسمى من الوفاء.






- قصر السِيف وهو قصر الحكم في الكويت نُقش على مدخله عبارة (لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك) منذ أكثر من ثمانية و تسعين عامًا، فما بالك بدولة كُتب على قصر حكمها هذه العبارة؟!

- تنتشر برادات مياه السبيل في الكويت بكثرة، وباشكال متعددة ومبتكرة تلفت الانتباه. فبين تصاميم تحاكي قناني المياه إلى تصاميم تشبه تصميم برج المياه المشهور في الكويت



- زرت الكنيسة الإنجيلية والتي كانت بجوار مركز الآثار الإسلامية 



- الأفينيوز وما أدراك ما الأفينيوز، الوجه الحديث للكويت، أعجبني في فكرة حجمه الكبير أنه يمكن استغلاها كمضمار للمشي في أجواء الصيف الحارة



 - وإلى جامعة الكويت كانت وجهتي للقاء الصديقة والكاتبة القديرة حياة الياقوت في مكتبها في كلية العلوم الاجتماعية، وحظيت بنسخة من كتاب كاللولو موقعة باسمها، فشكرًا لها ولكتابها الذي حملني إلى ذكريات طفولتي في الثمانينات الميلادية.




اصطحبني لجامعة الكويت سائق سيارة أجرة طلبتها من مقر اقامتي في الفندق، كانت السائق ويدعى بتيل رجل هندي يعيش في الكويت منذ عام 1975 م، حكى لي عن الكويت ماضيها وحاضرها، وعن ذكرياته خلال فترة العدوان العراقي الغاشم. كان يشير لي بيديه أثناء الطريق على مواقع كثيرة كيف كانت و ماذا أصبحت وماذا شهدت من أحداث. ثم قال لي مازحًا اريد أن تساعديني كي أحصل على الجنسية الكويتية.


هذا غيض من فيض عن رحلتي للكويت، لأعبر من خلال السطور عن حبي و دعائي بحفظ الله لها ..
وهذه الكويت صل على النبي .. ودمتم



**** *****

نظرة: "حينما يريد أحدهم تعظيم شيء، استخدم له صيغة المبالغة وإذا أراد تحقير شيء صغّره. إلا أهل الكويت إذا أحبوا شيئًا أو أرادوا تعظيمه دللّوه بتصغيره!
وهل هناك شيء أدل من ذلك سوى أن اسم بلادنا الكويت جاء تصغيرًا لكلمة الكوت؟ وأن الاسم الأقدم كان القرين وهو تصغير القرن؟
هذا تصغير الإجلال، تصغير المحبة و التدليل. هذا تالله تصغير الإكبار، لا تصغير الإحتقار"

من مذكرات بابا جاسم في كتاب كاللولو لحياة الياقوت

وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعا

1



منذ عام تقريبا بدأت تجول في خاطري الرغبة بالتبرع بأعضائي بعد الوفاة. بدأت بالبحث عن آلية التبرع بها في المملكة. ثم استشرت عائلتي بالموضوع فرفض الجميع تقبل الفكرة ولم يشجعني عليها أحد، بحكم أن إكرام الميت دفنه، وعملية نقل الأعضاء من المتوفي ستسبب في تأخير اجراءات الوفاة. لكن لعل الله سبحانه و تعالى شاء أن يضع في طريقي ثلاث إشارات كانت في كل مرة تذكرني بموضوع التبرع بالأعضاء.

أولها، كان عندما شاهدت برنامجًا وثائقيًا عن نقل الأعضاء في المستشفيات الكورية، وكيف بزراعتها عادت بشائر الحياة بإذن الله لأطفال مرضى كانوا ينتظرون بصيص أمل.


وثانيها، بعد أن فُجعنا في الصيف الماضي بتعرض والدتي لحادث سير أدى إلى تمزق الشبكية في عينها، وأدى إلى احتمالية فقد الابصار بها. كان وقع الخبر علينا شديد خصوصًا في وضع وجودها برفقتنا في بريطانيا. اتذكر جلوسي بجانبها في غرفة الانتظار بعد أن أجرت عملية ليزك لترقيع التمزق الحاصل في الشبكية.
قلت لها: لقد جعلتني هذه الحادثة أعيد النظر جديًا بموضوع التبرع بالاعضاء بعد الوفاة. ماذا لو كنا قد احتجنا زراعة شبكية العين ليعود لك الابصار؟ ماذا لو لم يكن هناك أعضاء مُتَبرعٌ بها، ما عسانا أن نفعل.
هناك شدّت أمي على يدي وقالت: سأتبرع أيضا بأعضائي بعد الوفاة علها تكون صدقةً جاريةً لنا


وثالثها، مؤخرًا قادتني الصدف لمتابعة مدونة الدكتور محمد جمال وهو طبيب جراحة كويتي كان في كندا و عمل على نقل الأعضاء وزراعتها. جذبني سرده لقصص انعاش الحياة مجددًا، واستمراريتها حتى بعد الوفاة، وزامن ذلك فعاليات حملة ومن أحياها التي كانت في مدينة جدة في شهر اكتوبر الماضي.


عندها عقدت العزم، وبحثت رأي الدين فرأيته مختلفًا، واختلاف الدين رحمة، فاستفتيت قلبي و سجلت إلكترونيا عن طريق موقع الجمعية الخيرية السعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء (إيثار) ، وحصلت على بطاقة التبرع الإلكترونية.



فما حاجتي بكبدي و عيني و لا برئتي و كليتي بعد أن اترك هذه الدنيا. سأكون وقتها بحاجة إلى صدقة جارية استجدي بها رحمة رب العالمين بي. وما أسمى العطاء وما أحلى أن تعيش اعضاءك حياة أخرى بعدك.

ودمتم ،،،

********

نظرة: "لا تأخذ أعضاءك معك إلى الجنة، فهي تعلم أننا نحتاجها هنا على الأرض"

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه