Table for One !

4


(Table for one) أو طاولة لشخص واحد، هي قاعدة حياتية ثمينة. تنص على أن الحياة تقبل القسمة على واحد. فكثير من الأنشطة الحياتية، صغيرة كانت أم كبيرة تؤجل بسبب عدم وجود رفيق يشاركنا القيام بها.

أعود للوراء لأحكي حكاية هذه القاعدة التي غيرت الكثير في حياتي:
أثناء دراستي للماجستير، كانت صديقتي سارة تدرس الماجستير أيضًا في نفس الجامعة. كان نظامنا الدراسي مختلف تبعًا للتخصص، و كذلك أوقات الفراغ. مما أوحى لسارة أن انتظارها لي أو لغيري لاحتساء كوب قهوة، أو تناول وجبة في مطعمها المفضل أو حتى مشاهدة فيلم سينمائي سيضيع عليها الكثير من الأوقات التي يمكن استغلالها. و مالضير في أن تقوم بذلك وحدها!
فقررت الذهاب إلى مطعمها و طلب طاولة لشخص واحد. بعد ذلك بأيام أخبرتني بحماس كبير عن تجربتها الجديدة، وشجعتني للقيام بها. 
وبالفعل، قمت بذلك لكن بعد مضي عام.

حدث ذات صيف، كنت أقضيه وحيدة في نوتنجهام بسبب ارتباطي بتحضيرات امتحان الترقية السنوية. مللت من الدراسة في المنزل و أحببت أن أتناول وجبة خارجه للتنفيه عن نفسي. لكني لم أجد من يرافقني لذلك. حينها لمعت في عقلي فكرة (Table for one) !

وبكل صراحة، كنت مترددة بعض الشيء لغرابة التصرف وعدم اعتيادي عليه، وهو شعور قد يواجه من يخوض التجربة لأول مرة. حملت كتبي و أوراق لي من باب التمويه!

عند مدخل المطعم سألني النادل عن عدد الأشخاص فبادرته بابتسامة مرتبكة: Table for one please ! (طاولة لشخص واحد فقط)
فأشار إلى طاولة تتوسط بقية الطاولات لأجلس عليها. قلت له بثقة: لا أريد هذه! ثم أشرت إلى طاولة منزوية في أقصى المطعم. ثم أردفت قائلة: أرغب بالجلوس هناك لأني اريد أن أركز في المذاكرة !!
وفي الحقيقة كل ما أردته هو زاوية منعزلة حتى لا أحس أن عيون الناس من حولي تراقب حالي الذي أوهمت نفسي بغرابته!
لكن أتت الرياح بما لم تشتهي رغد! رد النادل: للأسف لا نملك إلا هذه الطاولة في الوقت الحالي. وافقت على مضض، لأني لا أريد العودة إلى المنزل. فجلست إلى تلك الطاولة بعد أن نثرت كتبي عليها أتناول الطعام و أقلب الصفحات.

بعدها، أصبحت Table for one إحدى طقوسي المحببة إلى قلبي. أسترق ساعات لنفسي استمتع فيها بعزلتي عن كل شيء عدا فنجان قهوة أو كتاب. لتتطور الفكرة أكثر فتصبح (يوم لشخص واحد)، أذهب إلى محطة القطار، ابتاع تذكرة لنفسي لأي مدينة قريبة أقضي فيها نهارًا كاملاً لوحدي.
نقلت هذه العادة معي إلى الوطن بعد عودتي (غريبة كلمة الوطن لم استخدمها من زمن طويل في كتاباتي .. لا يهم! ). تحدثت عنها أمام أشخاص: 
شخصت عيون البعض ظنًا أني أعاني من عزلة غير إرادية. و تعاطفًا منهم، بدأوا باقتراح أشخاص لأصادقهم ! كنت أضحك في داخلي بصوت مجلجل ..
أما البعض الآخر فتقبل الفكرة مع هيبة و خشية من الإقدام عليها ..

يقول بوذا: "كن مبتهج في التأمل و العزلة"، و لتبتهجوا هناك كتاب خفيف عن فن العزلة مع النفس. يشرح فكرة الانعزالية بشكل مبسط. فهي ليست الانغلاق على النفس و الانعزال عن الحياة ، إنما هي الإقبال عليها بشكل مختلف دون اشتراطات لوجود أشخاص يشاركوننا البهجة.


اسم الكتاب: How to be Alone
by Sara Maitland



لا أدعو هنا إلى الانعزالية الدائمة إطلاقًا، إنما أدعو إلى تجربة صفاء النفس و التحرر من القيود الاجتماعية التي تقيد عقولنا و حرياتنا فتصيرنا آلات تدور في مدارات مرسومة على نسق متشابه ووتيرة مملة.
ودمتم ،،

*******
نظرة: "من رُزِقَ العزلةَ رُزِقَ السلام" - رغد اللويحان

#مقهى_الكتابة

4


أحب مشاركة الخبرات و كل شيء جديد أتعلمه.. أؤمن كثيرًا أن سر وجود العلاقات البشرية يكمن خلف مشاركة الحياة. فكل أسلوب حياة أتعرف عليه مهما تنوع (دراسة ، رحلة ، أماكن جميلة، كوب قهوة لذيذ، كتاب مفيد، طريقة إعداد طبق، موسيقى جميلة، مهارة وتكنيكات حياتية) أشاركه غيري كلٌ حسب مقتضاه، فحياة واحدة لا تكفي.
لعل البعض يخالفني الرأي، وصادفت الكثير منهم. ممن يضن عليك بمعلومة قد لا تمثل عنده شيء على قدر كونها ثمينة بالنسبة لك. لكن اللهث خلف التفرد و التميز في واقعنا البشري هو ما يجعلنا نعاني من بخل المعلومة في عصر انتشارها !

لكن مازالت دنيانا بخير تجود بنجوم وضاءة لا يزيدها مشاركة غيرها إلا سموًا و تميزًا لا تطلبه بل يطلبها. ومنهم أختي العزيزة سمر الموسى، التي بادرتني برسالة على تويتر تخبرني عن رغبتها بتدشين برنامج باسم مقهى الكتابة يهدف إلى مشاركة الخبرات في رحلة الدراسات العليا. وافقتها بلا تردد و كم أسعدني ذلك. فهي فرصة ثمينة أزكي بها علمي.

فكرة مقهى الكتابة كما وضحتها سمر في مدونتها باختصار هي "مجموعة كتابة للباحثات المتواجدات في مدينة لندن للاستفادة من الخبرات والكتابة بشكل جماعي في مكان عام". ومع نجاح فكرة المقهى، قررت سمر نقل الفكرة إلكترونيًا لجعله لقاءًا شهريًا يشارك من خلاله أشخاص رحلتهم في حقول البحث العلمي و خصوصًا الكتابة الأكاديمية. 

تشرفت بأن أكون ممن وقع عليهم الاختيار أولاً. فكرت كثيرًا من أين سأبدأ و عن ماذا سأتحدث. رأيت من المستحسن أن أروى حكايتي متسلسلة، أسرد من خلالها عن الإنجازات و العقبات كتجربة كاملة. و سألت الله أن تكون تجربة ملهمة ومفيدة لغيري،و بالفعل أكرمني المولى بتعليقات أثلجت صدري.

بدأت اللقاء بقولي: لا توجد تجارب ناجحة 100 % لكن توجد تجارب كاملة، فالكمال البشري يقتضي تجرع الصبر قبل النجاح، وتذوق الفشل قبل نشوة الانتصار. وتجربتي كذلك تجربة إنسانية فيها من القمم ما فيها من القيعان.

وختمت قولي بالحديث عن"زكاة العلم وتزكيته". وهو مصطلح جعلت منه مبدأً من مبادئ حياتي. يرتكز على مشاركة الأشخاص أي علم تعلمته سواء على مقاعد الدراسة أو من تجارب الحياة. فالعلم كالمال، هبة من الله يؤتيها من يشاء لمنفعة العباد، لا لتعليق الشهادات و الألقاب. ومتى ما شاركت تلك المنفعة مع خلقه، نمى علمك و ازدهر ببركة الله. كما أن زكاة العلم هي أيضًا لتزكية النفوس من شوائب الإعجاب.

ودمتم ،،،

  للاطلاع على ملخص اللقاء والذي قامت بتلخيصه مشكورة  الدكتورة سمر الموسى من خلال رابط مدونتها


**************
نظرهـ : زكاة العلم نشره !

والسعادة لكل ناوي ،،

2


عيد الطيبين كما يقال، والذي عشناه في طفولتنا وكبرنا نحمل ذكرياته، ونحلم بتوريثها لما تحمله من تفاصيل جميلة تملأ أيام العيد و أمسياته فرحة.

في صغرنا، كانت تبدأ طقوس العيد منذ لحظة رؤية الهلال. حينها، تبدأ حركة غير اعتياديه في المنزل. تحضير آنية الضيافة، حواضر الإفطار، و سلال الحلويات استعدادًا لاستقبال الضيوف في الغد من الأهل و الجيران.
بعدها نتحلق حول والدتي لنحكم قبضة يدنا الصغيرة على قطعة الحناء التي توسطت راحة اليد. و بإحكام تلف قطعة القماش عليها و نساق إلى فرشنا فننام مبكرًا بعد أن جهز كل منا ثوب عيده الجديد و حقيبته التي ستمتلأ في الغد بقطع الحلوى المختلفة.
ومع إشراق العيد ، كانت ترقب عيوننا صغيرات الحي. لننضم إلى الركب الذي سيطرق الأبواب لننشد جميعًا بابتسامة عريضة وصوت جماعي جهور: "من العايدين" فيرد علينا: "من الفايزين" بعدها تساق سلال الحلوى إلينا، لتلتقطها على استحياء أصابعنا المخضبة، وتعلو محيانا سعادة عيد.

أما خروف العيد، ضيفنا السنوي. يأتينا قبل العيد بأيام فنحسن ضيافته بإطلاق اسم عليه و ملاعبته. حتى يحين يوم العيد فيحكى لنا  عن سعادة الخروف لاختيارنا له للاضحية. فسهل ذلك علينا فهم و تقبل هذه الشعيرة العظيمة. 

ونكبر ليتغير معنا العيد و تصبغ المدنية عيدنا صبغة روتينية .. جعلت من سننه مهجورة
بين هجرٍ لصلاة العيد و التكبير، و التخلف عن حضور الأعياد وصلة الأرحام، و التكلف و المباهاة بما لا خير فيه.

قبل سنوات، في صلاة عيد أضحى، كنت أعاني كغيري من روتين العيد الذي عشعش في مجتمعنا فقتل بهجة الصغير قبل الكبير. حينها رأيت سيدة توزع حلويات و ريالات على الأطفال ممن حضروا صلاة العيد. استحسنت الفكرة كثيرًا خصوصًا أنها ً تزرع في الأطفال التعلق بصلاة العيد و تحيي فيهم شوق انتظاره.
بعدها عهدت إلى نفسي اتباع هذا السلوك الطيب، فأجهز الهدايا قبل كل عيد. ومع إعلان رؤية الهلال يجتمع أفراد أسرتي صغارًا و كبارًا على تكبيرات العيد و أناشيده، فنقوم بتجهيز الهدايا ووضعها في سلال لأخذها إلى مصلى العيد. وبعد الصلاة نقوم بتوزيعها على الأطفال مع الحرص على إشراك الصغار توزيعها فهذا يخلق في نفوسهم حلاوة طعم العطاء، وله من الأثر الكبير في خلق بهجة للعيد.

نقلت هذه العادة السعيدة معي إلى بريطانيا أثناء فترة دراستي هناك. فكنت قبل كل عيد اشتري البالونات و الحلويات و أخذها معي إلى صلاة العيد. يالله، كانت فرحة الأطفال و ذويهم بها كبيرة و كانت فرحتي بهم أكبر. 



صورة لتحضيرات هدايا عيد الفطر 1435هـ

الهدايا عن قرب و قد وزعت في أكياس ملونة

أما صلاة العيد ،، تلك الشعيرة التي يُتخَلف عنها لحكم الكفاية ،،

بين الاصطفاف في الصفوف و التكبير مع الإمام سبعًا .. الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ...
تصدح نفسك طربًا و عزة بربك العظيم، تكبره بعظيم قدره كلما رفعت يدك مرددًا خلف الإمام الله أكبر. 
يالله ،، أحب التكبيرات في صلاة العيد كثيرًا .. حتى أني أتمنى أن لا تنتهي .. 

سبحان الله، لحضور صلاة العيد حكمة ربانية سامية، وما ظني ألا تكون كذلك و قد حرص الرسول صل الله عليه وسلم على الخروج لها. فكلما تم تحقيق سنن صلاة العيد كلما كان وقعها في النفس أعمق.
فلبس اللباس الطيب الجديد النظيف، التطيب، التبكير و التكبير مع الإمام، استشعار الهدايا التي توزعها الملائكة الكرام على من حضروا صلاة العيد يخلق في النفس بهجة وضاءة.
ومن حسنات اصطحاب الجميع لصلاة العيد، فقد كان لدينا مدبرة منزل مسيحية، نحرص على أن تخرج معنا في كل عيد إلى الصلاة لتشهد مظاهر العيد .. و الحمدلله من الله علينا وعليها بإسلامها و صلت معنا صلاة عيد الفطر هذا العام قبل أن تنتهي مدة خدمتها لتعود إلى ديارها.

أختم بقول أردده كثيرًا، لا تلوموا الغير بعدم إحساسكم بالعيد .. فبهجته نصنعها بنفسنا، كما أن إفطار العيد بعد الصلاة مع الأهل و الأحباب متعة من متع الحياة، كل هذا سيجعل من عيدك سعيد بدلاً من الهروب منه بحجة عدم استمتاعنا به.
ودمتم ،،،


*****************
نظرة: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }

سبع سنوات من التدوين

3


احتفلت اليوم مع عائلتي الصغيرة بمضي سبعة أعوام على إنشاء هذه المدونة. لسبع سنوات مضت كانت هذه المدونة بمثابة بطاقة تعريف عن هويتي و أفكاري، كنافذة صغيرة أطل خلالها على العالم الكبير.

قصة المدونة:

كغيري من جيل الشباب ممن عاصر بداية ثورة الانترنت، كانت المنتديات العربية هي الأداة الحديثة التي تسمح بتبادل المعارف ومشاركة الاهتمامات. كنت أراها كغثاء السيل، مواضيع متكررة و أسلوب مستنسخ فلم يرق لي المشاركة في أي منها. حتى حطت رحالي في منتدى قطري ضم نخبة من العقول المتفردة. فنشرت من خلاله مقالات و مواضيع من نتاج أفكاري. لم يدم الحال طويلاً، فالمنتدى تم اغلاقه ومعه ضاع أرشيفي بلا أملٍ لاسترداده.
عندها قررت أن أبحث لي و لقلمي عن فضاء مستقل فتعرفت على عالم التدوين الحر و قررت حينها إنشاء هذه المدونة لتكون خير مستقر لحروفي وذلك في السادس من شهر أغسطس عام 2007 للميلاد.

لماذا اخترت هذا الاسم؟

"لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا" ،، عنوان المدونة هو نص مقتبس من الترجمة العربية لرواية فتاة البرتقال للكاتب النرويجي جوستاين غاردر. عندما قرأت الرواية في صيف 2007، استوقفتني بساطة العبارة و عمق فلسفتها. فجعلت منها عنوانًا لمدونة تحمل نفس الفلسفة التي أريد أن يخرج بها القارئ عند زيارة مدونتي.


صورة لصفحة الرواية التي ضمت عنوان المدونة


مالذي تعلمته من التدوين؟

التدوين هوايتي المفضلة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من أولويات حياتي.
فعلمني التدوين أن الحياة صندوق من العجائب بجعبته الكثير لمن ملك الفضول.
وعلمني أن أنظر للحياة أبعد قليلاً من أنفي. أن أستقرأها بمنظار الإيجابية و التغيير. أن أفعل شيئًا مختلفًا لأحيا حياة مختلفة، وأن أشارك الآخرين التجارب و الحكايا. 


مالذي تغير منذ 2007 وحتى الآن ؟

الكثير .. في شخصيتي، أفكاري، و أسلوب كتابتي!
أما رسالة المدونة فهي ثابتة و الحمدلله، فمشاركة الخبرات و التجارب الحياتية هي رسالتي و غايتي من إنشاء هذه المدونة.
كم أحب العودة إلى تدويناتي القديمة لأقيّم حجم التغيير الحاصل. لا أخشى التغيير بتاتًا إنما أطمح لأن يكون في الاتجاه الإيجابي.


احصائيات:

بعد الانتهاء من كتابة هذه التدوينة سأكون على عتبات المئة مقال ! 
و تلخص هذه الاحصائيات السريعة حجم التقدم الكبير الذي أحرزته المدونة خلال السبع سنوات:

خريطة توضح التوزيع السكاني لقراء المدونة

* إجمالي عدد الزيارات للمدونة منذ تاريخ انشاءها حتى صباح اليوم السادس من اغسطس لعام 2014 بلغ 33919 زيارة. الغالبية العظمى من المملكة العربية السعودية بنسبة 43%، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 16%، ثم بريطانيا 12%. أما أكثر الدول العربية تصفحًا للمدونة فكانت جمهورية مصر العربية بنسبة 4%. البقية تتوزع النسب بين الامارات العربية المتحدة، الكويت، قطر، العراق، الجزائر، تونس، اليمن و لبنان. كما حظيت المدونة بزيارات من دول غير ناطقة بالعربية مثل روسيا، ألمانيا، فرنسا، كندا و أوكرانيا.

* أول مقال تمت كتابته كانت تدوينة افتتاحية بعنوان "مصافحة أولى"

* أكثر التدوينات مشاهدة هي تدوينة بعنوان "غداؤنا اليوم ،، أصيل!" وهي تدوينة مصورة توثق زيارتي لأول مطعم سعودي عصري في مدينة جدة



و أخيرًا، شغف الكتابة هو ماساقني لإنشاء هذه المدونة، وتسجيل أرشيف لنفسي قبل غيري.
فما حَسُنَ منه فخذوه، وما ساء فقوموه أو اجتنبوه .. فلم ارتق بعد للنور الملائكي !

ودمــــــــــــــتم ،،

***********************
نظـــــرة : دوّن ..
لست محترفًا و لا أحد يطالبك بالاحتراف
فقط صادق قلمك .. و انثر قليلاً منك على الورق
ليس للآخرين بل لك وحدك
غدًا ستحتاج أن تعود للوراء قليلاً
احرص على أن تكون موجودًا حينها
احتفظ لنفسك .. بتاريخك
بقلم/ إسلام حِجي 


دقائق الانتظار املأها .....!

3


تضيع أوقات حياتنا في الانتظار: في وسائل المواصلات المختلفة، المراجعات،  الطوابير، وفي صالات الأسفار.

فأوقات الانتظار وإن طالت تمنحك لحظات رائعة، وهي هبة من الله إن أحسنت استخدامها وتوقفت عن استغلالها في ما لا يفيد، كإطالة النظر إلى "من حولك" وليس إلى "ما حولك". فتكسر بذلك حواجز خصوصياتهم التي يتمتعون بها في الحيز المكاني المشترك.

علاقتي مع الانتظار جيدة. بدأت بفهم أبجدياتها منذ سنواتي الجامعية الأولى، حيث أن المنزل كان يبعد عن الجامعة ما يقارب الخمسة وعشرين دقيقة، كنت أقضيها صباحًا بالذكر واشغلها مساءًا بالقراءة

و مع الابتعاث أضيف إلى جدولي ساعات انتظار كثيرة بين التنقل في القطارات، وانتظار الحافلات، وفي المطارات، و الطوابير الطويلة. تعلمت خلالها الكثير عن مهارات الانتظار.


و استعدادًا لها، أملأ حقيبتي بشتى الأسلحة التي يقطع بها الزمن:
فهناك كتب اقرأها، وقصاصات ورق و أقلام اخط عليها و أنظم بها مهامي.
وهناك هاتفي الذي أقرأ من خلاله رسائل البريد المتراكمة. وهناك أيضًا دفاتري وأوراقي الدراسية التي أنثرها أمامي على الطاولة في القطار أو الطائرة.
أما جهاز الآيباد الذي انضم حديثاً إلى ترسانة أسلحتي أدون من خلاله في مدونتي، وها أنا أكتب لكم هذه التدوينة من ردهة  الانتظار في إحدى المستشفيات.
و متى ما كللت أو مللت أكتفي بوضع سماعات الأذن وأسبح بعيدًا حيث يأخذني الفضاء إلى مزيدٍ من لحظات التأمل و السكون.

وحيث أن أدواتي  لقطع الوقت تقطع الألسن أيضًا، فالبعض يذهب لأبعد من البحلقة و إطالة النظر إلى الاستفسار عن سبب مراجعتك للطبيب مثلاً؟!، أو مراقبة تصرفاتك وعباداتك، لينهال عليك سيل من فتاوى الإجازة و التحريم التي لا يوقفها إلا قول: جوزيت خيرًا.

في المستشفيات البريطانية يتم ترتيب كراسي الانتظار بطريقة تعطي لكل مريض خصوصيته قدر الامكان دون ان تحاصره نظرات الملولين من الانتظار، و يملأ المكان بصحف و مجلات طبية حديثة، وبمنطقة ألعاب يمكن للوالدين استغلال وقت انتظارهم في مشاركة اللعب مع صغارهم بدلا من أن يتمرجح الطفل جيئة وذهابًا بين أم تقول له اذهب إلى أبيك، و أب يعاود ركله لغرفة انتظار النساء ويندد بقول: اذهب وأجلس مع أمك !!

وليست الآماكن الأخرى بمنأى عن ذلك، فالمشهد يتكرر ويتكرر مع نفس الوجوه الملولة و المتأففة صغارًا و كبارًا، ونفس الجو المشحون بالتوتروالتذمر من بطء مرور الوقت.

أما ما يزيد أوقات الانتظار طولاً، ما يعتبره البعض دهاءًا و حيلة حين يتجاوز دورك دون استحياء أو استئذان من باب "جيتك من طرف فلان" أو أنا "فلان" بعينه!

ودمتم ،،،

****************

نظرة: "إذا أردت أن تحرر عقلك فاخرج به من دائرة الزمان والمكان. إنّ العالم الحقيقي هو ليس ذلك العالم الجسدي الذي نعيش فيه الآن ويحكمه الزمن، فهذا العالم الذي نعيشه هو عالم مزيف نراه فقط من خلال حواسنا المحدودة. ولذلك دع عقلك يعيش في الحقيقة المجردة التي لا يحكمها زمان ولا مكان"
اقتباس من كتاب رحلة مع الذات لرنا الناظر


مالي و للقدس ؟!

0


أن تعرّف القدس منذ سنواتك الابتدائية الأولى .. بأنها عاصمة لفلسطين المحتلة.
أن تدرسها جغرافيًا و تاريخيًا .. 
أن تسمعها الخبر الأول في كل نشرة أخبار .. وتقلد الصبية في رمي الحجارة و تغني خيبر خيبر يا يهود
دون أن تعي ما هي خيبر و من هم اليهود ...

أن تسأل البراءة معلمتنا الفلسطينية: مس جيهان ليش ما تزوجتي ؟
فتتطرق برأسها قليلاً و ترفعه شامخة .. وتقول: خطيبي استشهد!
فتتسع العيون الصغيرة بدهشة: كيف يعني استشهد ؟ و وين ؟
فتقول : في فلسطين !

في السنة التالية و خلال الفصل الدراسي تدخل علينا مس جيهان و تخبرنا بأنها سترحل مع عائلتها إلى فلسطين.
نصرخ جميعًا: مس لا تروحي .. ستستشهدين !
تخبرنا بهدوء بعد أن تحلقنا حولها: لابد أن أذهب .. هذا وطني 

لم ننهي المرحلة الابتدائية حتى عرفنا معنى رفح، و المعبر ، و مفتاح الاتصال الخاص بدولة فلسطين.

ننتظر الأعياد، لترقص أصابعنا الصغيرة على أزرة الهاتف ونضغط رقمًا بعد رقم منتظرين بشوق سماع صوتها في الجهة الأخرى.
ومن منا كان يحالفه الحظ؟ فالخطوط مشغولة أو مقطوعة ..

و نكتفي بأن نسمع أخبارها من زميلة حاولت و حاولت حتى استطاعت التقاط الخط و اجراء الاتصال في دقائق معدودة
و نطير فرحًا إن وصلت إلينا رسائل مكتوبة عن طريق أستاذات فلسطينيات في المدرسة. فنقرأها مرارًا وتكرارًا وكأننا نستشف من حروفها أمل العودة.

وكبرنا .. وكبرت قضية فلسطين.. فلم تعد تمثل لي فقط أستاذة رحلت ...
وكبرت تلك الصبية .. فلم يكن لقصص العشق و الغرام التي تأسر الفتيات في هذا العمر مكان في عالمها
بل كتب تاريخ القدس و بروتوكولات صهيون .. و أمنية دراسة العلوم السياسية
رأت القدس حلمًأ .. و فلسطين حق مغتصب ..  

وكبرنا .. وكبرت قضية فلسطين .. فلم تعد حق مغتصب ..
وكبرت تلك الشابة .. ورأت من العرب من يتنصل من القضية ..
"باع القضيةَ أهلها ... فما لنا ومالها"
"السياسة العربية لا تريد تحرير فلسطين"
وعرفت تلك الشابة معنى العملاء من الفلسطينين ..
ومعنى خوف الفلسطيني من أخيه الفلسطيني في المهجر ..
ومعنى أن يصرخ فلسطيني .. القدس لنا و جميع العرب خونة

وكبرنا .. وكبرت قضية فلسطين .. و دنس الأقصى
و بدأت طلائع مقاطعة البضائع الإسرائيلية .. البعض انساق .. و الاخر بقي محايدًا
فكوب قهوة لن يعيد القدس !
و بقيت تلك الشابة على مبادئها متحدية أي استهزاء يصدر أو استخفاف بموقفها
مؤمنة أن النار من مستصغر الشرر
وأن الحياة مبدأ ..
ومبدأها كبح جماحها عن ملذات كثيرة ..
فكم دعيت لمقاهي ستار بكس فجلست دون أن تطلب شيئًا .. 
وكم دافعت عن أصل شطيرة الفلافل الفلسطينية كما وكأنها تدافع عن حدود فلسطين



نعم كوب القهوة سيعيد القدس .. وشطيرة الفلافل الفلسطينية ستبهجها ..
ستقف يومًا بفخر بأنها صمدت ومازالت على المقاطعة منذ أربعة عشر عامًا
لأنها آمنت ببساطة أن الحياة مبدأ .. و فلسطين قضية العرب أجمع

أرجوكم .. لا تدنسوا القضية إن لم تفهموها  .. 
فالقضية أكبر من كوفية ترتدى في مظاهرة لا لشيء سوى لصورة عابرة ننشرها هنا و هناك بين الأصحاب ..


صورة لمظاهرة نظمت من اتحاد الطلبة الفلسطينيين في جامعة نوتنجهام عام 2012

*****************
نظرة: قال الرسول صل الله عليه وسلم: " لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك،قيل يا رسول الله اين هم؟، قال: بيت المقدس و أكناف بيت المقدس"

جبل ثور و التجربة الماليزية !

2

أخيرًا، عشت تجربة الصعود لغار ثور في مكة المكرمة. ومع هذا التقرير المصور للرحلة، أنقل مشاهداتي وأوثّق تجربتي لمن أراد يومًا زيارته.
وصلنا إلى سفح الجبل في الصباح الباكر، فقد اخترنا هذا التوقيت لتجنب شمس النهار الحارقة. وحيث أن ارتفاع الجبل وصولاً للقمة يبلغ 728 متر، فقد استغرقت رحلتنا صعودًا قرابة الساعتين و أربعين دقيقة. أما الهبوط فقد تم خلال ساعة ونصف. تخلل كلا التوقيتين بعض الوقفات للاستراحة والتقاط الأنفاس.

جبل ثور من بعيد

جبل ثور يقع في حي الهجرة ويطل على معظم أحياء مكة المكرمة الجنوبية. ظننت قبل وصولنا أننا سنكون من القلة المتواجدة لصعود الجبل، لكن الأعداد الغفيرة من الزائرين إضافةً إلى عدد الحافلات الكبير الذي ملأ أرجاء سفح الجبل أعطى صورة متكاملة عن حجم الزيارة التي تحظى بها هذه الأماكن التاريخية. كانت أغلب الحملات التي صعدت الجبل من الجنسية الباكستانية و التركية بينما فضًلت الحملات الشرق آسيوية التقاط الصور التذكارية عند سفح الجبل دون صعوده. أما التواجد السعودي فكان معدوم بصورةٍ نهائية في المنطقة!

 محلات لبيع الهدايا التذكارية على زائري غار الهجرة النبوية المباركة

استراحات بدائية أسفل سفح الجبل

يوجد عند بداية الجبل موقعٌ مغلق لهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. بالإضافة إلى لوحة إرشادية كبيرة متعددة اللغات توضح أحكام زيارة الغار. على الصعيد الآخر، لم يكن هناك أي تواجد للهيئة العامة للسياحة و الآثار ! هذا إذا اعتبرنا أن تواجدهم من باب أولى بحكم أن هذا أثر و هذه سياحة دينية إن صح التعبير !!

 
مقر هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في سفح الجبل


أما طريق الغار فتختلف تضاريسه من مكان لآخر، حتى يزداد انحدارًا و وعورة كلما ارتقينا أكثر فأكثر.

 الطريق في بداية صعود الجبل

استطعنا رؤية ساعة مكة بوضوح ، أما منارات الحرم المكي الشريف فلم نستطع رؤيتها إلا عند وصولنا إلى القمة

يمكن مشاهدة مكة بشكل بانورامي من أعالي الجبل


مع الاقتراب للغار بدأ يضيق الطريق وتزداد وعورته


 عبارات و تواقيع سطرت و حفرت على حجارة الجبل بلغات عديدة، بعضها كان تشويهًا وبعضها جميل كقطعة فنية

حجارة رصت فوق بعضها مكونة جدار لإحدى الاستراحات فوق الجبل


أما غياب الجهة الرسمية عن موقع أثري نبوي كهذا خلّف مشاهد مزعجة توجع القلب وتدميه حسرةً على ما لحق بهذا الغار من إهمال شديد و من مشاهد سلبية:

1- أثناء صعودنا ظهرت جليًا مظاهر الإهمال الذي يحيط بهذا الأثر النبوي. اعتداءات سكانية امتدت إلى أطراف جبل ثور. واستقطاع أراضٍ وتكسير أجزاء منه. فأين حماية الآثار والأراضي الحكومية من العبث والاعتداء؟ فإن كانت آثار مكة بدأت بالاختفاء، فآثار مثل هذه لا تقبل المساومة ولا تخضع للجدل أبدًا !

 صورة توضح استقطاع أراضي من جبل ثور

صور للاعتداءات و تكسير منطقة جبل ثور لصالح مشاريع غير مسمية


2- أثناء صعود الجبل افترش بائعوا الطريق بضائعهم الصينية يتصيدون جهل الزوار ببيعهم أحجارًا صناعية وخواتم للتبرك، أو لعلها تذكارات من هذا الجبل.



3- انتشار عدد كبير من العمالة المخالفة للإقامة النظامية فوق الجبلز وبطريقة تسول ذكية حملوا أدوات حفر لتمهيد و تعبيد الطريق للصاعدين. وما أن تجتازهم دون أن تضع في صندوقهم بضع ريالات حتى يبدأون بمناداتك والإشارة إلى الصندوق وكأنه ضريبة لابد أن تُدفع !
ولا ألومهم! بل اللوم يقع على من قصّر بواجبه اتجاه دينه ووطنه. فهم وجدوا في هذا الجبل ملاذًا ومصدرَ رزقٍ. فاستوطنوا قممه وجعلوا منها مراقد ومستقرًا لهم.


عبدالغني رجل من باكستان يتكسب من تسوله فوق الجبل !

4- يوجد فوق الجبل استراحتين غير نظاميتين يباع فيهما الماء وبعض المرطبات و الوجبات الخفيفة. وتوفر مكانًا متسخًا للتوقف و الاستراحة أثناء صعود الجبل.



الاستراحات غير النظامية فوق جبل ثور

مصلى مهمل لإقامة الصلوات في أعلى الجبل، ويظهر على يمين الصورة طريق الدائري الثالث

5- النظافة وما أدراك ما النظافة فوق هذا الجبل الذي يأن من وطأة المخلفات على ظهره. لماذا لا تكون هناك مبادرات وخطى إيجابية من مدارس مكة المتوسطة و الثانوية أو حتى من النوادي الطلابية في جامعة أم القرى تقوم بحملات نظافة لإزالة المخلفات والمهملات من على الجبل.


 أطنان من قناني المياه البلاستيكية تملأ الطريق بشكل مشوه

 مخلفات استراحة مزالة

لا أظن أن مسلمًا يسره رؤية هذا المنظر بالقرب من غار الهجرة ؟!

وجود المخلفات نتج عنه وجود حيوانات مشردة. فالتشرد في الجبل طال الإنسان و الحيوان

وأخيرًا بعد أن اجتزنا جميع ما سبق من ملاحظات سلبية ومشاهد. وصلنا إلى غار ثور

 غار ثور من مدخله العلوي، يدخله الزائرون ويصلون فيه

 مخرج الغار 

الغار كما لم يحفظ أو يعتنى به !

هذه التجربة جعلتني أعود للوراء إلى تجربة سابقة في جزيرة لنكاوي الماليزية. ففي تلك الجزيرة يقع جبل على ارتفاع 700 متر فوق سطح البحر لا يحمل أي دلالات أثرية أو تاريخية تستحق الزيارة، لكنه يطل على منظر خلاب لأرخبيل الجزر الماليزية. طيلة صعودنا لغار ثور كنا نقوم بمقارنة التجربتين فوجدنا أنه من الذكاء تطبيق التجربة الماليزية على جبل ثور. 


 وجود جسور للمشاه لصعود الجبل في لنكاوي

استخدام العربات المعلقة لصعود الجبل

 فالتجربة الماليزية استخدمت العربات المعلقة للصعود إلى قمة الجبل، والجسور كمسارات منظمة للمشاة. هذا بالإضافة إلى توفير استراحات نظيفة، صالحة للاستخدام البشري ! وتقع في مواقع مختلفة الارتفاع لتخدم بشكل عملي. كذلك توفر سبل السلامة لزوار الجبل.


السياحة الدينية موجودة شئنا أم أبينا، فمن المستحيل تطويع قوافل الطوائف و الملل و النحل المختلفة على مبدأ عدم مشروعية زيارة هذه الأماكن بحجة سد ذرائع البدع. كما أن الانشغال عن حماية هذه الأماكن لن يشفع لنا أمام العمل المشين الذي يتعرض له الغار من إهمال لا يُغتفر و تخريب وسوء عناية ونظافة.

يمكن لهيئة السياحة و الآثار الاعتناء بهذا الجبل و صنع سياحة دينية حقيقية تربط الأجيال بموقع حدثٍ جليلٍ في تاريخنا الديني، بدلاً من أن تُدار هذه السياحة خِفيةً بيد عمال خالفوا قوانين الإقامة النظامية، وجنوا ثمارها لصالحهم. 

ودمتم ،،،

*************
نظرة: صورة بانورامية لمكة المكرمة من أعلى جبل ثور


عدة الابتكار : Makey Makey

1



في شهر فبراير الماضي، تعرفت على اختراع صغير وممتع يسمى Makey Makey، بدأت بالاطلاع عليه، وفهم آليته .. حتى انتهى بي المطاف إلى اقتناءه.

Makey Makey هي عدة الاختراع، تم ابتكارها من قبل طالبين في جامعة هارفارد الأمريكية. تتمحور فكرتها ببساطة حول دائرة كهربائية بسيطة تجعل جميع الأشياء من حولنا تقوم بوظائف خارجة عن المألوف. بتفسير أكثر، تجعل تلك الأشياء عبارة عن أجهزة إدخال أي Input Functions ، لتستخدم في ذلك كلوحة مفاتيح، أدوات موسيقية و غيرها من الأفكار.


فيديو يوضح فكرة Makey Makey

تؤمن فكرة Makey Makey بأن الجميع يملك براعة الابتكار. وباستخدامها ستضيف مزيدًا من التسلية على العروض التفاعليه، الترفيه، التعليم و لعب الصغار.



 كما هو موضح على العلبة، فإن العدة تناسب الأعمار ابتداءا من 8 سنوات


أما آلية عمل العدة، فيوجد دليل مصور عن كيفية عمل العدة على الموقع الرسمي لـ Makey Makey.
باختصار بعيدًا عن أي تعقيد، يتم توصيل الدائرة الكهربائية بمنفذ USB الموجود في جهاز الكمبيوتر. ومن ثم توصيل بقية الأسلاك بالأشياء المراد اللعب بها (مثل حبات الليمون في الصورة التالية) ، فيما يبقى طرف أحد الأسلاك حر لتمسكه بيدك.


تجربتي الأولى: تحويل حبات الليمون إلى لوحة تحكم تعزف على البيانو

جربت أيضًا توصيل حبة البطاطس لتحاكي عمل مفتاح المسافة في لوحة المفاتيح



 فيديو يصور تجربتي في استخدام حبات الليمون كلوحة تحكم أثناء اللعب



ماذا لو لم تكن طائرة سعودية ؟!

0



يلاحظ المسافرون على متن الخطوط الجوية السعودية في رحلتها المنطلقة من لندن إلى جدة كثرة المعتمرين، خصوصًا في الأوقات التي تصادف العطل الرسمية في بريطانيا. ولمدة سبع سنوات، كنت غالبًا ما أتجنب اختيار الخطوط السعودية على هذه الرحلة واستبدالها بخيارات أخرى. فالوضع يزداد سوءًا عامًا بعد عام. ليس المقام هنا لتسليط الضوء على مستوى خدمات الخطوط الجوية السعودية. بل على الركاب الذين لا يعطون بالًا لتوجيهات طاقم الملاحة والمضيفين طوال الرحلة. مما يسبب إزعاجًا وإرباكًا لبقية المسافرين.

مثالاً على ذلك والأمثلة تطول، سأحكي عن رحلتي مؤخرًا والتي كنت عائدة على متنها من لندن إلى جدة. امتلئت الطائرة بركاب حملة لأداء مناسك العمرة. فما أن استوت الطائرة في السماء، وقبل أن يعلن كابتن الطائرة عن إمكانية فك الأحزمة، تجول عدد من المسافرين في الممرات جيئة وذهابًا متجاهلين الأصوات التي تأمرهم بالجلوس في مقاعدهم حفاظًا على السلامة. وما أن انطفأت إشارة ربط الأحزمة، حتى تحولت الطائرة إلى متنزه عمومي فلم يبقى أحد ماكثًا في مكانه. فبين طوابير اصطفت أمام دورة المياه، وبين مجموعات جلست عند مخارج الطوارئ تتجاذب أطراف الحديث، و أبٍ جالس على المقعد المخصص للمضيفات بجانب مخرج الطوارئ يلاعب ابنته ليوفر لها مكانًا متسعًا تقفز فيه وتلعب !
كل هذا، وصوت المضيف يصرخ عبر سماعات الصوت طالبًا تارة و مهددًا تارات أخرى بضرورة اخلاء الممرات، وعدم اغلاقها سواء بالصلاة أو الانتظار. فهي تعيق حركة المضيفين. لكن لا حياة لمن تنادي .. وتستمر المهزلة، بتحويل منطقة الصلاة في الخلف إلى غرفة لتبديل الاحرامات من قبل الرجال. فيما اصطفت النسوة منتظرات خارجها. تحدثت مع أحدهم ممن توسمت فيه رشدًا، فطلبت افساح المجال. استجاب الجميع عدا شيخ كبير أبى وتفرد برأيه وقام باستبدال احرامه رغمًا عن بقية المصلين الذين بدأوا بالتكبير والصلاة !





أما الشعرة التي قصمت ظهر البعير هي ما حدث لاحقًا. فخلف مقعدي جلس رجل بريطاني. بشكله وهندامه، دلالة على هيئته الإنجليزية. قام ذلك الرجل بعد انتهاء وجبة العشاء بحمل صينية الطعام الخاصة به و وضعها على أرضية مخرج الطوارئ على مرأى الجميع دون أي خجل من تصرفه الذي خلى من التحضر! بل شمل جميله أيضًا حمل صواني طعام جاره في المقعد! وبحكم جلوسنا أمام مخرج الطوارئ فقد ناديناه طالبين منه بأدب أن يزيل ما تركه على الأرض، إلا أنه أدار ظهره دون أن يبدي أي استجابة وكأن ما قام به هو سلوك مألوف! حينها استدعينا إحدى المضيفات و شرحنا لها ما قام به الرجل من استهتار. فذهبت إليه وطلبت منه أن يعيد الأطباق إلى طاولته ريثما تأتي عربة الطعام لتحمل أطباقه كغيره من المسافرين. رفض في البداية متحججًا بأن الخدمة بطيئة ولم يأت أحد لأخذها. إلا أن لهجة المضيفة الجادة وملامحها الصارمة بأن هذه منطقة طوارئ ولابد من إخلائها من أي عائق، جعلته يستجيب أخيرًا لمطلبها. بعدها، سمعت مواطنته التي تجلس خلفي تسأله عن سبب مجيئه للسعودية؟ فقال لها ضاحكًا: أنا أعمل فيها منذ ست سنوات!

استوقفني هذا السلوك وغيره كثيرًا، فماذا لو كان هذا السيناريو على متن إحدى شركات الخطوط البريطانية الأخرى؟ هل سيجرأ أحد على افتعال الفوضى وتجاهل أوامر طاقم الطائرة. رغم سفري المتكرر على الخطوط البريطانية في نفس خط سير هذه الرحلة، لم يصدف أن شهدت أي من هذه السلوكيات حتى في وجود المعتمرين معنا.

إذًا، على من تقع مسؤولية الفوضى التي تكررت مرارًا في رحلات عديدة؟ حتى كتابة هذه السطور لم أجد تفسير منطقي لسلوك أولئك القادمين من بلادٍ جعلت الاهتمام بالأمن و السلامة، والالتزام بالقوانين عنوانًا لها. 


دار الساقي

2

تحقق الحلم مؤخرًا بزيارة مكتبة دار الساقي، أولى دور النشر العربية في العاصمة البريطانية لندن. فمنذ أن وطأت قدماي بريطانيا و حلم زيارتها يراودني، حتى تحقق ولله الحمد فكانت على قائمة أولوياتي أثناء زيارتي الأخيرة قبل أسابيع قلة.
من بعيد تترآى لك كحسناءٍ ذات خمس وثلاثين عام، بثوب طرزته حروف عربية، تطل من نافذة بنيان أوروبي عريق.



تصميم المكتبة من الداخل يتكون من طابقين، دون وجود عوازل جدارية بينها، فأعطت للمكان اتساعًا. ضمت جنباتها زخم من الكتب المتراصة على أرففها. فأعداد كبيرة من أمهات الكتب القديمة والمجلدات اصطفت جنبًا إلى جنب الإصدارات الحديثة من دار الساقي و غيرها من إصدارات دور النشر العربية.





بالرغم من أن زيارتي كانت في نهار يوم سبت، إلا أن المكان لم يكن مزدحمًا بالأشخاص. لكن مالفت الانتباه، واستفسرت عنه لاحقًا، هو جّل اهتمام المتواجدين يتركز حول الكتب السياسية للمنطقة العربية، وما على شاكلتها من فضائح للأسر الحاكمة و مخططات التآمر وغيرها من نوعية التسويق الربحي على حساب التدليس لمصالح مبهمة و غير مبهمة!



وخلو المكتبة أتاح الفرصة للحديث مع العم أمين العيسى، الأمين على المكتبة و القائم على شؤونها. رحب بنا حين أخبرته أني سأدون عن دار الساقي في مدونتي وقال: أنا هنا منذ أكثر من عشرين عامًا، جئت من الكوفة بالعراق مهاجرًا إلى لندن، وعملت في دار الساقي منذ ذلك الوقت. 
تحدثت معه حول وضع المكتبات العربية في لندن، قال بحسرة تعلو وجهه: أغلقت ست مكتبات عربية مؤخرًا في لندن، تتساقط واحدة تلو الآخرى، نتيجة عزوف الشباب العربي عن قراءة الكتب العربية المطبوعة، و تفضيل الانترنت كوسيلة للاطلاع و القراءة.

ثم سألته عن ذائقة مرتادي الدار، فقال ضاحكًا بلكنته العراقية: "السياسة و شكو غير السياسة"!، ثم أردف حديثه متندرًا حول الكتب السياسية و لعبة تسويقها فقال: "يقوم الكاتب بتغليف كتب الفضائح و الأسرار لكبار الشخصيات العربية حتى يضمن معدلاً أعلى من الاقبال عليه، فلا يجد القارئ و الذي وقع في الشراك أي جديد بل على العكس، ترى المؤلف يشير في كتابه إلى أن هناك أسرار من العيار الأثقل في الأجزاء التالية، لتطول خيوط الأمل التي نصبها المؤلف حول القارئ المسكين والذي دفع وسيدفع ماله مقابل قراءة سر من أسرار الدولة السياسية و الشخصية !". وتبقى السياسة "والسياسة العربية" على وجه الخصوص مستنقعًا خصبًا لكل من رمى سنارته، أو أدلى بدلوه.
  

قبل توديعنا للعم آمين العيسى طلبت منه أن يوقع لي تذكارًا باسم الدار احتفظ به ويذكرني بشخصه اللطيف كلما قرأته. فوقّع على فاصل القراءة الذي حمل أيضًا اسم دار الساقي: "سعدت كثيرًا باللقاء، أتمنى لكم كل خير".


ودمتم ،،،

**************
نظرة: المكتبة ليست أكوام من الورق الميت، إنها عقول تعيش على الأرفف

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه