حين فقدت البصر ساعة !

0
هل جربت يومًا أن تتناول طعامًا لا تعرفه في الظلام الدامس؟


في الشهر الماضي خضت تجربة فريدة من نوعها وذلك بتناول طعام العشاء في مطعم (Dans Le Noir) في فرعه اللندني. فالمطعم يتيح للزائرين فرصة تناول طعامهم في الظلام الدامس ليعيشوا تجربة كفيفي البصر.
في البداية لابد من إجراء حجز مسبق وذلك نظرًا لصغر حجم المكان و شدة الاقبال عليه. حين وصلنا إلى المطعم ُطلب منا وضع جميع أمتعتنا في خزائن آمنة حيث يمنع اصطحاب أي شيء معك إلى داخل الغرفة المظلمة.



"صورة للخزائن الموجودة بمدخل المطعم لحفظ الأمتعة الشخصية"

بعد ذلك كانت خطوة اختيار نوعية الطعام الذي سيقدم لنا. هناك أربعة قوائم ملونة بالألوان التالية دون التصريح بنوع الصنف وشكله: 
اللون الأزرق للمأكولات البحرية 
اللون الأخضر للمأكولات النباتية 
اللون الأحمر للحوم بأنواعها
اللون الأبيض و يسمى بقائمة المفاجأت !

فقط أتيح لنا اختيار قائمة طعام واحدة دون السؤال عن مكوناتها، لكن كان لنا الحق بتنبيه الطاهي إلى عدم إضافة كحول للمواد المطبوخة فكان لنا ما أردنا و لله الحمد.

بعد ذلك اصطفينا في طابور يضع كل منا يده اليمنى على كتف الشخص الذي أمامه ويقودنا إلى داخل الغرفة المظلمة نادل كفيف يدعى "روبيرتو"



"صورة لمدخل قاعة الغرفة المظلمة"

دخلنا و الظلام الدامس يحيط بنا وأصوات من حولنا تملأ المكان صخبًا، انتظرنا حتى أجلسنا النادل واحدًا تلو الآخر.
عندما جلسنا تبادر إلى سمعنا صوت الشخص المجاور قائلاً: مرحبا بجيراني!! فتصميم المطعم يتيح لك مشاركة طاولة طعامك مع أشخاص يجلسون بجوارك عن يمينك ويسارك. تجلس بجانبهم، تستمع لأحاديثهم دون أن تعرفهم!

بعد أن جلست بدأت حاسة اللمس بعملها بالتعرف على ما يحيط حولي. اكتشفت يداي أن على يميني منديل وضع عليه سكين وشوكة ! بينما على يساري تبدأ حدود الشخص المجاور لي فلا يمكنني التجاوز.

كان الاحساس غريبًا، حيثما تلتفت لا تلحظ إلا سوادًا دامسًا فلا بصيص لأي مصدر ضوء أبدًا. كان الضجيج عاليًا فالجميع يشارك بالحديث فلا شاشات هواتف أو تلفاز تعيق التواصل الاجتماعي الواقعي.

كانت سلوتنا في ذلك الظلام هي بمشاركة الغناء في كل مرة تبدأ مجموعة بالاحتفال بعيد ميلاد أحد أفرادها. فننشد بحماس دون معرفة من هو ذلك الشخص ولا حتى شكله

كانت الأطباق تتوالى علينا طبقًا بعد طبق حيث يتأكد النادل روبيرتو أننا أنهينا حصتنا قبل أن يحضر الطبق الآخر. وما أن نريد شيئًا منه، فلابد أن نصرخ منادين باسمه أو نصفق له طويلا حتى يأتي إلينا.

عند الأكل كنا نتشارك تخمين الأطباق سوية من مذاقها ورائحتها، نضحك تارة حين نهم بالتهام لقمة فلا نجد سوى شوكة فارغة لم تمسك بشيء من الطعام. أو تمتعض وجوهنا جراء تذوق طعمًا غريبا.

الغريب سبحان الله أنني أتذكر جيدًا من أي طرف من أطراف طبق الطعام بدأت. فعندما بدأنا بالتخمين سؤلت من أي الأركان بدأت فأجبت مباشرة من الركن الجنوبي الشرقي ! لا أدري لما بدأت من ذلك الركن بالتحديد .. ولا أدري كيف تمكنت من تذكر ذلك فليس بالعادة أن أبدأ من ركن معين أو حتى تذكره. فالقلب يبصر ما فقد البصر.

بعد أن انتهينا من تناول طعامنا خرجنا من الغرفة المظلمة لدفع الحساب وأخذ أمتعتنا الشخصية من صندوق الأمانات.
أثناء ذلك بادرت النادلة بإعطاءنا صور نموذجية للأطباق التي تم تقديمها لنا في الداخل. المسلي في الموضوع أنني تناولت أشياء لم أتناولها مسبقا في حياتي!! لن أفصح بها حتى لا أفسد تجربتكم ..!


"صورة للأطباق التي تناولناها"

"صورة جانبية لمدخل المطعم"


"صورة لخبر زيارة الأمير ويليام و كيت للمطعم نُشر في صحيفة سن البريطانية"

"ملاحظة: أعتذر عن رداءة وضوح الصور لضعف إضاءة المكان"

********

نظرة: 
إذا أبصر المرءُ المروءة و الوفاء
فإن عمى العينيين ليس يضيرُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه