الحاجة "مسز" ريحانة !

0


في رحلتي التي أقلتني إلى المملكة الأسبوع الماضي، جلست بجانب سيدة كبيرة تظهر عليها الملامح الشرقية. كانت في طريقها إلى الحج لثالث مرة في حياتها. "مسز ريحانة"، سيدة بريطانية تعود جذورها إلى شمال تركيا وتعيش في مدينة ليستر الإنجليزية. لم تكن بصحبة أحد من أهلها حيث أن أبنائها لم يستطيعوا مرافقتها بسبب ارتباطهم مع جامعاتهم و مدارسهم، لكنها كانت بصحبة حملة حجاج غلب على أكثرهم العروق الآسيوية. أحسست حينها أن واجب خدمتها وقع على عاتقي، وياله من شرف عظيم أكرمني الله فحظيت به. كانت تطلب مني أن أصلح لها إحرامها، و أساعدها في التلبية و أن أوقظها إذا اقترابنا من الميقات، فآثرت البقاء مستيقظة حتى لا نغفل عنه.

تجاذبنا الحديث مرات ومرات لنقطع الزمن. قلت لها أحكي لي عن تجربتك الأولى في الحج والتي كانت عام 2000 أتشبه تجربتك الأخيرة عام 2011؟
فقالت لي أبدًا، التغيير ملحوظ و إلى أحسن من ناحية الخدمات المختلفة والمقدمة للحجاج بغية تسهيل تأدية مناسكهم.
يالله ! كم سرني سماع ذلك كثيرًا.
ثم عرجنا على موضوع التوسعة الجديدة وخصوصا مشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمطاف وذلك بعد أن شاهدت صورًا له فبادرتني بالاستفسار عنه.

وأخذنا الحديث لأسألها: كيف هي أموركم في الحج؟ هل تجدين التواصل باللغة الإنجليزية سهلًا نوعًا ما لقضاء احتياجاتك في مكة؟
ضحكت وقالت أعرف بعض المفردات و الجمل العربية والتي تُقضى بها حاجاتنا كالتبضع و غيره. ما عدا ذلك نكون بصحبة الحملة التي توفر لنا مترجمًا يساعدنا على التخاطب والتواصل.

ذكرتني بحادثة طريفة قصصها على البائع الذي يعمل في متجر الطلاب في الجامعة. السيد محمد وهو رجلُ بريطاني باكستاني طالما استقبلني بابتسامة في كل مرة أتوجه فيها لصندوق المحاسبة فيهمس لي بالسلام وببعض الكلمات التشجيعية مما خلق بيني وبينه صداقة لطيفة.
في مرة لقيته خلال استراحته القصيرة فقال لي: كم أسعد عندما أشاهد طلاب وطالبات من السعودية يجيدون التحدث بالإنجليزية.
فقبل أكثر من عشرة أعوام ذهب إلى الحج، وفي يوم عرفة صادف سيدة ماليزية تبكي اتجه إليها وقالت له باللغة الإنجليزية أنها ضائعة ولم تجد شخصًا يمكنه فهمها. فكر كثيرًا كيف سيحل المعضلة في صعيد عرفات المزدحم وهو أيضا لا يعرف اللغة العربية للتحدث إلى الشرطة أو الأمن وماشابه ذلك. ثم أكمل قصته: فإذا بعامل نظافة يمر بجانبنا فناديته و قلت له باللغة الأردية ماقالته لي الحاجة الماليزية باللغة الإنجليزية، وبدوره قام عامل النظافة مقام المترجم وترجم حديثه باللغة العربية لرجل الأمن !

ودمتم ،،،

نظرة: لا أحد يعرف قدراته إلا بالتجربة (سايرس)

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه