بعد الابتعاث: نظرة استقرائية لواقع ما بعد الابتعاث !

3



تتوالى البعثات الدراسية عامًا بعد عام، باعثة بالطلبة السعوديين إلى مختلف أرجاء المعمورة لهدف العلم و اكتساب الخبرات لخير الوطن و المواطن بعد العودة من الابتعاث.
في السنوات الأخيرة بدأت طلائع المراحل الأولى من برامج الابتعاث العودة للوطن بعد أن نال كل مبتعث ما ناله من علم. ومع العودة بدأت تظهر على السطح مشكلات دوت بها حناجر العائدين من الابتعاث و خيبات أمل أرهبت من هم الآن في بعثتهم. وكواقع نعيشه دون تشويش أو تدليس، أصبح من الشائع أن تلتقي بمبتعث لا يود العودة إلى وطنه خشية أن يلاقي ما لاقى سابقوه من عقبات ومشاكل. هذا ما جعلني أتلمس المشكلة عن كثب باستطلاع للرأي شمل 220 مبتعث ومبتعثة عادوا إلى المملكة بعد انتهاء رحلة ابتعاثهم، علني أجد إجابة شافية لتساؤلات كثيرة تدور في بال الكثير من المبتعثين الذي على مشارف نهاية رحلتهم.
شارك في الاستبيان 220 طالب وطالبة ممن أنهوا برنامج ابتعاثهم، كانت نسبة الطلاب 56% بينما مثلت نسبة الطالبات 44% من حجم العينة. معظمهم من خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين بنسبة 75% بينما النسبة الباقية هم مبتعثي الجامعات السعودية و الجهات الحكومية المختلفة.
غالبية من شارك في الاستبيان هم من حملة درجة الماجستير بنسبة 60% بينما توزعت النسب الأخرى على التوالي بين درجة البكالوريوس فالدكتوراه كان متوسط مدة ابتعاثهم يتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات.
عند سؤالهم عن وجود معوقات واجهتهم بعد العودة للوطن، فأجاب 85% منهم بنعم. مع العلم أن 58% من المشاركين لم يكونوا على دراية بوجود هذه المعوقات مسبقًا.
تنوعت المعوقات التي واجهت المبتعثين، فكان أبرزها على الترتيب كالتالي مع ذكر أمثلة حية لمن شارك في الاستبيان:

1. معوقات وظيفية
ولعل أهمها هو عدم الحصول على وظيفة، حيث أن 69% من حجم العينة أجابوا بعدم حصولهم على أي وظيفة بعد عودتهم، وهذا دليل قوي يدعم ظاهرة البطالة التي تفشت بين المبتعثين. ولعل ذلك بسبب وضوح دور الواسطة في التعيين و التوظيف.
• عدم تقدير الشهادة العلمية و مساواتها بشهادات جامعية أقل. كذلك، اشتراط وجود خبرة لا تقل عن سنتين على الأقل في أغلب المختبرات كشرط من شروط التوظيف بالنسبة لطلبة تخصص المختبرات الطبية.
• القبول في وظائف بعيدة عن التخصص فقط بسبب الالمام باللغة.
• تسلط من يطلق عليهم ذوي الخبرة على أي مجال عمل مما يطفئ حماس المبتعث الساعي للتطوير.

2. معوقات مالية
• عدم الحصول على أي فوائد مالية أو ترقيات بعد العودة من الابتعاث
• عدم تكافئ الراتب الشهري المقدم مع حجم الدرجة العلمية أو التخصص النادر
• صدمة ارتفاع اسعار السلع 

3. معوقات ثقافية
• انحدار ثقافة القراءة و الاطلاع و اكتفاء الناس بتصديق الشائعات دون تحري.
• افتقاد الانفتاح الفكري و نظام الحياة السهل.
• عدم وجود نظام صارم يضمن حقي كمواطن.

4. معوقات اجتماعية
• نمط حياتي مادي وانتشار ثقافة الاسراف في المأكل و المشرب و الملبس و الاحتفال.
• عدم وجود الوعي بنظافة الأماكن العامة و الشوارع.
• عدم التأقلم مع المحيط العام و اقتصار العلاقات على المبتعثين العائدين فقط.
• الانتقال من سياسة الباب المفتوح حيث لا قيود اجتماعية إلى النقيض.

ولعل من أكثر الكلمات إيلامًا هو ما اقتبسه من بعض التعليقات مثل ( أصبحنا في غربة بين الأهل وناقمين على المجتمع و البلد)، (خيبة أمل، إحباط و ملل .. أرغب في العودة مجددًا لبلد الابتعاث).
كل هذا وذاك كفيل بأن يدق ناقوس الخطر لاستيعاب المبتعثين بعد عودتهم، وكما أن وزارة التعليم العالي و القائمين على برامج الابتعاث يقومون بعمل ملتقيات إجبارية للمبتعثين الجدد بهدف تأهيلهم نفسيًا و علميًا لرحلة الابتعاث، فمن البديهي أيضا إقامة ملتقيات للمبتعثين العائدين من رحلتهم يهدف إلى تأهيلهم للانخراط مجددا في مجتمعهم و فتح أبواب الفرص التي تمكن للمبتعث الانطلاق لتحسين و تطوير هذا البلد و تحقيق الغاية التي تغرب من أجلها.

والله من وراء القصد
***** *****
نظرة: ارحموا عزيز قوم ،، عاد من بعثته !

الحاجة "مسز" ريحانة !

0


في رحلتي التي أقلتني إلى المملكة الأسبوع الماضي، جلست بجانب سيدة كبيرة تظهر عليها الملامح الشرقية. كانت في طريقها إلى الحج لثالث مرة في حياتها. "مسز ريحانة"، سيدة بريطانية تعود جذورها إلى شمال تركيا وتعيش في مدينة ليستر الإنجليزية. لم تكن بصحبة أحد من أهلها حيث أن أبنائها لم يستطيعوا مرافقتها بسبب ارتباطهم مع جامعاتهم و مدارسهم، لكنها كانت بصحبة حملة حجاج غلب على أكثرهم العروق الآسيوية. أحسست حينها أن واجب خدمتها وقع على عاتقي، وياله من شرف عظيم أكرمني الله فحظيت به. كانت تطلب مني أن أصلح لها إحرامها، و أساعدها في التلبية و أن أوقظها إذا اقترابنا من الميقات، فآثرت البقاء مستيقظة حتى لا نغفل عنه.

تجاذبنا الحديث مرات ومرات لنقطع الزمن. قلت لها أحكي لي عن تجربتك الأولى في الحج والتي كانت عام 2000 أتشبه تجربتك الأخيرة عام 2011؟
فقالت لي أبدًا، التغيير ملحوظ و إلى أحسن من ناحية الخدمات المختلفة والمقدمة للحجاج بغية تسهيل تأدية مناسكهم.
يالله ! كم سرني سماع ذلك كثيرًا.
ثم عرجنا على موضوع التوسعة الجديدة وخصوصا مشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمطاف وذلك بعد أن شاهدت صورًا له فبادرتني بالاستفسار عنه.

وأخذنا الحديث لأسألها: كيف هي أموركم في الحج؟ هل تجدين التواصل باللغة الإنجليزية سهلًا نوعًا ما لقضاء احتياجاتك في مكة؟
ضحكت وقالت أعرف بعض المفردات و الجمل العربية والتي تُقضى بها حاجاتنا كالتبضع و غيره. ما عدا ذلك نكون بصحبة الحملة التي توفر لنا مترجمًا يساعدنا على التخاطب والتواصل.

ذكرتني بحادثة طريفة قصصها على البائع الذي يعمل في متجر الطلاب في الجامعة. السيد محمد وهو رجلُ بريطاني باكستاني طالما استقبلني بابتسامة في كل مرة أتوجه فيها لصندوق المحاسبة فيهمس لي بالسلام وببعض الكلمات التشجيعية مما خلق بيني وبينه صداقة لطيفة.
في مرة لقيته خلال استراحته القصيرة فقال لي: كم أسعد عندما أشاهد طلاب وطالبات من السعودية يجيدون التحدث بالإنجليزية.
فقبل أكثر من عشرة أعوام ذهب إلى الحج، وفي يوم عرفة صادف سيدة ماليزية تبكي اتجه إليها وقالت له باللغة الإنجليزية أنها ضائعة ولم تجد شخصًا يمكنه فهمها. فكر كثيرًا كيف سيحل المعضلة في صعيد عرفات المزدحم وهو أيضا لا يعرف اللغة العربية للتحدث إلى الشرطة أو الأمن وماشابه ذلك. ثم أكمل قصته: فإذا بعامل نظافة يمر بجانبنا فناديته و قلت له باللغة الأردية ماقالته لي الحاجة الماليزية باللغة الإنجليزية، وبدوره قام عامل النظافة مقام المترجم وترجم حديثه باللغة العربية لرجل الأمن !

ودمتم ،،،

نظرة: لا أحد يعرف قدراته إلا بالتجربة (سايرس)

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه