الجامعة .. جامعة !

1


تعتبر الجامعات في أغلب أنحاء العالم وجهة للعلم لا يقصدها فقط الطلبة إنما جميع فئات المجتمع لنيل المعرفة في مختلف المجالات. لكن حصرنا لثقافة الجامعة التقليدية و التي تصورها على أنها فقط مكان لتلقي المحاضرات و استخدام مرافقها كالمعامل و المكتبات قد فقهها بعض المبتعثين و أضاع على نفسه فرص يستقي منها ليس المعرفة فحسب، إنما اكتساب مهارات مختلفة تسهم في تطوير و صقل تجربته الجامعية و الحياتية.

 بعد تجربة امتدت لخمس سنوات قضيتها في جامعة نوتنجهام متنقلة بين رده المحاضرات و أروقة اتحادات الطلبة ومراكز التطوع المختلفة يمكنني استخلاص الفائدة التي جنيتها من ثمار تلك المشاركات. لاتخلو أي جامعة من ما يسمى اتحاد الطلبة (Students Union) و الذي يضم عدد كبير من الاتحادات و الجمعيات التي تم تأسيسها على يد الطلبة أنفسهم. تلك الاتحادات تسمح للطالب و موظفي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس و الإداريين و حتى سكان المدينة  الانخراط في مجتمع الجامعة الكبير عن طريق تصنيف ذاتي يختاره الشخص لنفسه، سواء أراد أن ينضم إلى اتحادات عرقية، دينية، رياضية، أو مجموعات تتشارك نفس الاهتمامات و الهوايات.




قد يرى البعض فيها مضيعة للوقت بينما في الحقيقة هي مثال مصغّر لعالمنا الكبير في التعايش بين أعراق و ثقافات مختلفة. بالإضافة إلى أنه يسمح بمشاركة الاخرين الأفكار و المعتقدات و الثقافات بكل احترام . فالاتحادات الطلابية تصقل المهارات الشخصية المختلفة وتنميها بطرق مبتكرة. فهي تنمي المهارات الرئاسية و التنظيمية في الإدارة وفي إقامة النشاطات، المناقشات و الانتخابات . إضافة إلى تنمية مواهب تعلم اللغات وتعليمها، الرسم، الأشغال اليدوية، الرقص الفلكولوري، والموسيقى. كذلك تتيح فرص الانضمام إلى فرق رياضية متنوعة تمثل الجامعة في محافل كبيرة على مستوى الدولة.  

وإلى جانب اتحادات الطلبة يوجد مراكز التطوع و التي تملأ إعلاناتها أروقة الجامعات. ففي مراكز التطوع تجد ضالتك و تشارك أصدقاءك وعائلتك المرافقة وخصوصا أطفالك تجارب جديدة مع مختلف الفئات العمرية. فيعود ذلك بفائدة كبيرة ليست عليك فحسب إنما على المجتمع كله. فإعلاناتهم متنوعة تشمل تعليم صنع بيوت لطيور الغابة لحمايتها من البرد القارس، تشجيرالمدينة، عيادة المرضى، و غيرها.

العودة بعد تعلم لغة أو الحصول على درجة علمية  ليست في الحقيقة هي الغاية الكبرى للابتعاث. فالدارسون  في الخارج لديهم الكثير لتقديمه. فالواقع يحتم علينا أن نكون نحن السفراء الحقيقيون لديننا وبلادنا؛ ننشر ثقافتنا ونقدم أفكارنا لأولئك الذين لا يعرفون شيئا أو حتى القليل عنا. وهذا ما بدأت تعيه ولله الحمد بعض الجامعات في بلادنا مؤخرا. ففي أثناء مقابلة شخصية لوظيفة أكاديمية تقدمت إليها صديقتي كان جّل الاسئلة يدور حول المهارات والنشاطات و الخبرات اللامنهجية التي اكتسبتها أثناء سنوات دراستها الجامعية.

ودمــــــــــتم ،،،

*****

نظرة:  "لو كان لديك تفاحة ولدي تفاحة مثلها وتبادلناهما فيما بيننا سيبقى لدى كل منا تفاحة واحدة. لكن لو كان لديك فكرة ولدي فكرة وتبادلنا هذه الأفكار، فعندها كل منا سيكون لديه فكرتين" جورج برنارد شو


التعليقات

  1. افكآرك جميله نظرتك للاشياء ايجآبيه جدآ لك نظره بعيده للشي احيكي استاذه رغد على فكرك

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه