وجدة

0


تسنى لي هذا الأسبوع مشاهدة الفيلم السعودي (وجدة) قبل أيام من نهاية عرضه في بريطانيا. الفيلم من إخراج المخرجة السعودية/ هيفاء المنصور و الذي سّلط الضوء على مشاكل عدة تعصف بالمجتمع السعودي كغيره من سائر المجتمعات.

في الحقيقة كان حجم الدعاية والإعلان إضافة إلى الصدى الطيب من الرفاق هو ما شجعني لأقضي الوقت في مشاهدة عمل جيد و متقن، خصوصا و أنه أول فيلم سعودي أشاهده في حياتي.

لن أتحدث عن فكرة الفيلم فهي موجودة في الصفحة التعريفية على موقع ويكيبيديا. ولكن سأسرد رأيي كنوع من النقد البناء. 

بداية، كفتاة سعودية نشأت وترعرعت في بيئات سعودية مختلفة بأطيافها و أفكارها و عاداتها و لهجاتها، متنقلة بين عدد من المناطق و المدن.، فأني أرى أن الفيلم لم يأتي بشيء من الخيال. فجميع الوقائع التي ذكرت في الفيلم قد رأيت أوسمعت عن أحداث مشابهة لها، فلا ابتداع في الوصف أو السرد. وهذا يجعل من حكاية الفيلم أقرب للواقعية و أكثر ملامسة لمشاعر المشاهد. أما بالنسبة لطبيعة الإخراج، فجودته جيدة نوعًا ما. أحسست في بعض المشاهد أنها أقرب للتصوير السينمائي الوثائقي والذي يُعرض في المعارض الفنية، لكن عفوية تمثيل بعض طاقم العمل جعل للمشاهدةٍ مذاقًا مختلفًا وخصوصا الفتاة وجدة والتي كانت عفوية جدًا في ردات فعلها و حديثها. بالإضافة إلى الأم و الطفل عبدالله و مديرة المدرسة الأستاذة حصة.

امتد استحساني للفيلم حين تحدث عن طبقة شبه منسية سينمائيًا في المجتمع السعودي، فحكايته تدور في الأحياء السكنية القليلة الدخل نسبيًا. لكن لو أخذنا بالاعتبار أن هذا العمل سينتشر صداه و يُعرض في صالات و دور السينما العالمية، لكان من الداعي تصوير الجانب الآخر من المجتمع كنوع من الموازنة. فطبقات المجتمع المختلفة تندمج إلى حدٍ ما في كثير من الأماكن العامة كالمدارس، الأسواق و غيرها من المشاهد.

أما جوانب الضعف في الفيلم فقد ظهرت حين حُمّلت الشخصيات كتلاً من المشاكل فوق طاقتها، أدى ذلك إلى جعل المُشاهد في نهاية الفيلم عاجز عن تحديد فكرة الفيلم الأساسية. فلو أنه قد تم توزيع تلك المشكلات المختلفة على أكثر من فيلم لكان أسهل لفهم المعاني بشكل واضح، خصوصًا أن غالبية المشاهدين لا يعرفون المجتمع السعودي عن كثب.

كذلك فإن العمل لم يقم بتوضيح ملامح الزمن جيدًا، فبين الدمج بين شريط الكاسيت القديم و التقنية الحديثة ظهر سؤال في أي حقبة زمنية كانت وقائع هذا الفيلم؟

وأخيرًا كانت هناك هفوات إخراجية بسيطة لم ترقى لمستوى عقل المُشاهد وكانت أشبه بالمسلسلات التلفزيونية العادية. كمشهد البحث عن السائق إقبال، حيث ظهر الاستفهام حول كيف لطفلين قطع تلك المسافات والتنقل من مكان لمكان بهذه السهولة. إضافة إلى مشهد الطفل عبدالله و الذي لم يتجاوز الثمان سنوات تقريبًا يقوم بتوصيل تمديدات الكهرباء بنفسه.

لكن بصورة أشمل، كتجربة عالمية أولى لعمل سعودي متكامل و مصّور في العاصمة السعودية هو إنجاز طيب في صناعة السينما و الأفلام. وحضور فيلم سعودي بلهجة سعودية متقنة في دار عرض سينما بريطانية لمدعاة للفخر بإنجازات الوطن لم تكن من قبل.

ودمتم ،،،

_______________________

نظرهـ : الفيلم يستحق المشاهدة  ! (* * *)





الإعلان الرسمي للفيلم
#wadjdafilm - @Wadjdafilm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه