محطات الطريق الإنسانية

2

على أرض مترامية الأطراف، كان إنشاء شبكة خطوط تربط قرى المملكة بمدنها وهجرها من الإنجازات التي طالما تباهى بتنفيذها. لكن ومع تلك الخطوط المتشابكة يُفتقد عنصر مهم وحيوي لكل مسافر اختار الطرق البرية لتنقلاته، تلك هي محطات وخدمات الطريق التي تليق بالاستخدام البشري.

ولنأخذ على سبيل المثال أكثر الطرق حيوية و أهمها في المملكة وهو الطريق السريع الرابط بين مكة المكرمة و مدينة جدة والذي يعتبر الشريان الحيوي لمعظم المعتمرين والحجاج للوصول إلى المسجد الحرام.

يبلغ عدد المحطات التي تغذي هذا الطريق خمس محطات فقط توزعت على جنباته، لكن للأسف تفتقد إلى أبسط المرافق التي يحتاجها المسافر.

تلك المحطات غير المخططة بشكل جيد ومدروس، حصرت خدماتها بتوفير ما يملأ السيارة بالوقود و يملأ المعدة بالغذاء. دون إعطاء أدنى اهتمام بتجهيز أماكن للتوقف تليق بالمسافر للإستراحة من عناء السفر و لتناول طعامه دون الحاجة إلى إفتراش الأرصفة أو النوم على عتبات المساجد المغلقة أبوابها إلا في أوقات الصلوات المفروضة. هذا عدا إنعدام الاهتمام بنظافة المسجد نفسه و بدورات المياه المرافقة له. فالمستخدم لتلك المرافق تصدمه الروائح الكريهة ومنظر صناديق الإحرامات الورقية والتي يقوم المعتمرون بارتدائها أو التخلص منها في تلك الأماكن.

وحيث أن الصلاة وهي عماد الدين قد أبيح القصر فيها والجمع على المسافر ليخفف عنه مشقة الطريق، ما تزال محطات الطريق تغلق وقت الصلاة و تتوقف عن إمداد السيارات بالوقود و كذلك الصيدليات دون إبداء أي تفهم لوضع للمسافرين ولأهمية استغلال الوقت للوصول إلى غاياتهم بوقت أقصر. فمن يسلك تلك الطرق يعتبر مسافر و له الحق في أن يجد جميع الخدمات متوفرة في الوقت الذي يحتاج إليها. و كحل بديل يمكن لتلك المحطات أثناء وقت الصلاة أن يقوموا بتشغيلها بشكل جزئي لتغطية حاجة العابر في ذلك الوقت عوضا عن إغلاق المحطة بشكل كلي. ويندرج تحت ذلك الصيدليات لمراعاة الوضع الإنساني للمسافر وحاجته للدواء أو لحليب الأطفال و احتياجاتهم والتي قد يكون قد انقطع به الطريق و ينتظر أي محطة للتزود باحتياجاته و احتياجات المرافقين معه.

وبدلا من النقد في أمور يلمسها الكثير و يعاني منها الاكثر، ففي عرض سريع لمحطات طريق عشوائية انتقيتها من الطرق السريعة في بريطانيا يمكن أن يساهم في إعطاء تصور واقعي لمحطات الطريق الإنسانية و التي تليق بالمسافرين على الطرق السريعة و تساهم في راحتهم أثناء السفر:

• يظهر الإحسان في تصميم المحطة إبتداءًا من مواقف السيارات المخططة و المرصفة بشكل جيد حيث أن خط سير السيارات الصغيرة ينفصل منذ البداية عن خط شاحنات النقل الكبيرة

 

• تكون إستراحات الطريق كبيرة، نظيفة وواسعة و لابد أن يتوفر بها التالي: دورات مياه: للرجال و النساء و ذوي الاحتياجات الخاصة. بالإضافة إلى وجود أماكن للاستحمام الكامل في بعض المحطات



• يوجد خيارات متنوعة من المطاعم و المقاهي التي توفر منطقة نظيفة ومرتبة لتناول الطعام و وجود ماكرويف خاص لتسخين أطعمة الأطفال مع وضع إرشادات واضحة بكيفية تشغيله واستخدامه





• كنوع من الرفاهية تتوفر أيضا مكتبات تبيع الكتب و الجرائد و بعض متاجر الملابس الخاصة بالرحلات و ألبسة الشتاء و البرد




• و من الإحسان أيضا وجود شاشات كبيرة تحمل إرشادات للمسافرين لتوخي الحذر من تقلبات الطقس وكذلك لتوضيح حالة حركة السير على الطريق.



• توفر بعض المحطات فنادق صغيرة أشبه ما تكون بغرف صغيرة ونظيفة للاستراحة و النوم بسعر زهيد. 

• وأخيرًا، يوجد في كل محطة هاتف عمومي يعمل بشكل جيد بالإضافة إلى نقاط معلومات ومنشورات سياحية خاصة بالمنطقة وبنشاطاتها.





حقيقة، توفر هذه المرافق بشكل لائق ونظيف و مريح يجعل من السفر على الخطوط البرية متعة كبيرة. فليس المهم الافتخار بامتداد مساحة المحطة أو حتى كثرة مرافقها. فهنا لا ندعوا إلى إنشاء محطات ذكية أو عصرية، كل مافي الأمر هو الأمل الكبير بتحسين وضع المحطات والتي تحفظ للمسافرين كرامتهم الإنسانية المهدورة، بدلا من منظر افتراش الأرصفة للأكل أو قضاء الحاجة على مرأى المسافرين على هذا الطريق.

والله من وراء القصد

التعليقات

  1. صدقتِ يارغد. لكن برأيي مستوى الثقافة العامّة لمرتاديها وربما لملاكها لايرتقون لفكرِك. دمت بود عزيزتي :)

    محمد

    ردحذف
  2. الأفكار موجودة لم آتي بجديد لكن لعل الجشع المادي يعميهم عن تقديم خدمات ترقى للاستخدام البشري. ما نفتقده هو الإحسان.

    لك الشكر

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه