ليلة الراية

0

"ليلة الراية" هي فلكلور شعبي من الساحل الغربي للملكة تحتفل بالعريس قبل ليلة زفافه. فليلة الراية ببساطة تقابل "ليلة الغمرة أو ليلة الحناء" للاحتفال بالعروس أيضًا قبل ليلة الزفاف الكبير.
تلقيت مؤخرًا دعوة لحضور احتفالات ليلة الراية. بحثت عندها عن مصطلح ليلة الراية وما طبيعة الاحتفالات التي تقام بها لكني لم أجد غير أنها موروث تقوم به والدة العريس وذلك بنصب راية خضراء على منزلها في الليلة التي تسبق ليلة العرس كإشهار وإعلام عن موعد عرس ابنها.

تبدأ طقوس الليلة كما شهدتها بحضور الجميع باللباس الشعبي أو ما يسمى بالعباءات العربية كنوع من إحياء ليلة من التراث. يُفتتح الرقص والدة العريس ويشاركها القريبات الأقرب فالاقرب كأخواته، خالاته، عماته و هكذا. فيرقص الجميع رقصًا شعبيًا أشبه ما يكون بالفن الينبعاوي الساحلي على أهازيج قديمة وألحان ساحلية استخدم فيها الدفوف و أصوات نساء غلبت سمرة الوجه عليهن.

أثناء الرقص كان بعض الحضور يهدي والدة العريس نقود ورقية فتقوم هي بالمقابل كنوع من الشكر بتمريرها على رؤوس المشاركات في رقصات الفرح ثم تضعها في سلة أمام فرقة الغناء الشعبي.

بعد انتصاف الليل بدأت فعاليات إحياء ليلة الراية، حيث اصطفت النسوة من أقارب العريس تتقدمهن والدة العريس يتبعها راية خضراء كبيرة زينت بالشهادتين و بأسماء الله الحسنى، ومن خلفها دمية على شكل عروس مصنوعة من القش المخبأ في ثياب خضراء ومزينة بالرياحين و حلي الذهب كناية عن العروس، حيث أن العروس و أهلها لا يحضرون ليلة الراية و لا يدعون لها.

صورة لدمية القش


بعد ذلك بقليل، بدأت أصوات أهازيج رجالية خاصة زُفّ على إيقاعها العريس متوشحًا الراية و تتقدم المسير والدته بزي أبيض و على رأسها عباءة رجالية سوداء ومن خلفها أقارب العريس كإخوانه و أبناء عمومته وغيرهم.

زفة العريس

بعد انتهاء زفة العريس، وزعت هدايا تراثية على الحضور كنوع من التذكار كعلب الملكة و بعض الأكياس التي تحوي حلويات شعبية. في تلك الليلة تذوقت ة لأول مرة السويق، كان طعمه لذيذ و مميز.



صورة للهدايا التذكارية التي حصلت عليها

حلويات شعبية قدمت للضيافة


مدخل القاعة زّين بدمى ترتدي اللباس الشعبي و بعض الحلويات الشعبية و شراب السوبيا


ثم بعد ذلك، تم دعوة الجميع لتناول مأدبة العشاء والتي ضمت أطباقًا لمأكولات شعبية بالإضافة إلى مائدة التعتيمة

كانت ليلة حجازية ممتعة زينت بالتراث الشعبي ابتداءا من الأهازيج و انتهاءًا بوليمة العشاء، و الأجمل من ذلك أنها أقيمت في قاعة احتفالات في جنوب مدينة جدة و هي منطقة مازالت تحتفظ بروح جدة القديم و رونقها المختلف عن غيرها من المدن

ختامًا .. شاركوني الدعاء للعريسين بأن يبارك الله لهما و عليهما و يجمع بينهما في خير و كل مسلم ومسلمة 

************

نظرة: و محمد رزوّا رايته ،، لا خابت أمٍ جابته 

أهزوجة شعبية رددت في ليلة الراية




حين فقدت البصر ساعة !

0
هل جربت يومًا أن تتناول طعامًا لا تعرفه في الظلام الدامس؟


في الشهر الماضي خضت تجربة فريدة من نوعها وذلك بتناول طعام العشاء في مطعم (Dans Le Noir) في فرعه اللندني. فالمطعم يتيح للزائرين فرصة تناول طعامهم في الظلام الدامس ليعيشوا تجربة كفيفي البصر.
في البداية لابد من إجراء حجز مسبق وذلك نظرًا لصغر حجم المكان و شدة الاقبال عليه. حين وصلنا إلى المطعم ُطلب منا وضع جميع أمتعتنا في خزائن آمنة حيث يمنع اصطحاب أي شيء معك إلى داخل الغرفة المظلمة.



"صورة للخزائن الموجودة بمدخل المطعم لحفظ الأمتعة الشخصية"

بعد ذلك كانت خطوة اختيار نوعية الطعام الذي سيقدم لنا. هناك أربعة قوائم ملونة بالألوان التالية دون التصريح بنوع الصنف وشكله: 
اللون الأزرق للمأكولات البحرية 
اللون الأخضر للمأكولات النباتية 
اللون الأحمر للحوم بأنواعها
اللون الأبيض و يسمى بقائمة المفاجأت !

فقط أتيح لنا اختيار قائمة طعام واحدة دون السؤال عن مكوناتها، لكن كان لنا الحق بتنبيه الطاهي إلى عدم إضافة كحول للمواد المطبوخة فكان لنا ما أردنا و لله الحمد.

بعد ذلك اصطفينا في طابور يضع كل منا يده اليمنى على كتف الشخص الذي أمامه ويقودنا إلى داخل الغرفة المظلمة نادل كفيف يدعى "روبيرتو"



"صورة لمدخل قاعة الغرفة المظلمة"

دخلنا و الظلام الدامس يحيط بنا وأصوات من حولنا تملأ المكان صخبًا، انتظرنا حتى أجلسنا النادل واحدًا تلو الآخر.
عندما جلسنا تبادر إلى سمعنا صوت الشخص المجاور قائلاً: مرحبا بجيراني!! فتصميم المطعم يتيح لك مشاركة طاولة طعامك مع أشخاص يجلسون بجوارك عن يمينك ويسارك. تجلس بجانبهم، تستمع لأحاديثهم دون أن تعرفهم!

بعد أن جلست بدأت حاسة اللمس بعملها بالتعرف على ما يحيط حولي. اكتشفت يداي أن على يميني منديل وضع عليه سكين وشوكة ! بينما على يساري تبدأ حدود الشخص المجاور لي فلا يمكنني التجاوز.

كان الاحساس غريبًا، حيثما تلتفت لا تلحظ إلا سوادًا دامسًا فلا بصيص لأي مصدر ضوء أبدًا. كان الضجيج عاليًا فالجميع يشارك بالحديث فلا شاشات هواتف أو تلفاز تعيق التواصل الاجتماعي الواقعي.

كانت سلوتنا في ذلك الظلام هي بمشاركة الغناء في كل مرة تبدأ مجموعة بالاحتفال بعيد ميلاد أحد أفرادها. فننشد بحماس دون معرفة من هو ذلك الشخص ولا حتى شكله

كانت الأطباق تتوالى علينا طبقًا بعد طبق حيث يتأكد النادل روبيرتو أننا أنهينا حصتنا قبل أن يحضر الطبق الآخر. وما أن نريد شيئًا منه، فلابد أن نصرخ منادين باسمه أو نصفق له طويلا حتى يأتي إلينا.

عند الأكل كنا نتشارك تخمين الأطباق سوية من مذاقها ورائحتها، نضحك تارة حين نهم بالتهام لقمة فلا نجد سوى شوكة فارغة لم تمسك بشيء من الطعام. أو تمتعض وجوهنا جراء تذوق طعمًا غريبا.

الغريب سبحان الله أنني أتذكر جيدًا من أي طرف من أطراف طبق الطعام بدأت. فعندما بدأنا بالتخمين سؤلت من أي الأركان بدأت فأجبت مباشرة من الركن الجنوبي الشرقي ! لا أدري لما بدأت من ذلك الركن بالتحديد .. ولا أدري كيف تمكنت من تذكر ذلك فليس بالعادة أن أبدأ من ركن معين أو حتى تذكره. فالقلب يبصر ما فقد البصر.

بعد أن انتهينا من تناول طعامنا خرجنا من الغرفة المظلمة لدفع الحساب وأخذ أمتعتنا الشخصية من صندوق الأمانات.
أثناء ذلك بادرت النادلة بإعطاءنا صور نموذجية للأطباق التي تم تقديمها لنا في الداخل. المسلي في الموضوع أنني تناولت أشياء لم أتناولها مسبقا في حياتي!! لن أفصح بها حتى لا أفسد تجربتكم ..!


"صورة للأطباق التي تناولناها"

"صورة جانبية لمدخل المطعم"


"صورة لخبر زيارة الأمير ويليام و كيت للمطعم نُشر في صحيفة سن البريطانية"

"ملاحظة: أعتذر عن رداءة وضوح الصور لضعف إضاءة المكان"

********

نظرة: 
إذا أبصر المرءُ المروءة و الوفاء
فإن عمى العينيين ليس يضيرُ

الحاجة "مسز" ريحانة !

0


في رحلتي التي أقلتني إلى المملكة الأسبوع الماضي، جلست بجانب سيدة كبيرة تظهر عليها الملامح الشرقية. كانت في طريقها إلى الحج لثالث مرة في حياتها. "مسز ريحانة"، سيدة بريطانية تعود جذورها إلى شمال تركيا وتعيش في مدينة ليستر الإنجليزية. لم تكن بصحبة أحد من أهلها حيث أن أبنائها لم يستطيعوا مرافقتها بسبب ارتباطهم مع جامعاتهم و مدارسهم، لكنها كانت بصحبة حملة حجاج غلب على أكثرهم العروق الآسيوية. أحسست حينها أن واجب خدمتها وقع على عاتقي، وياله من شرف عظيم أكرمني الله فحظيت به. كانت تطلب مني أن أصلح لها إحرامها، و أساعدها في التلبية و أن أوقظها إذا اقترابنا من الميقات، فآثرت البقاء مستيقظة حتى لا نغفل عنه.

تجاذبنا الحديث مرات ومرات لنقطع الزمن. قلت لها أحكي لي عن تجربتك الأولى في الحج والتي كانت عام 2000 أتشبه تجربتك الأخيرة عام 2011؟
فقالت لي أبدًا، التغيير ملحوظ و إلى أحسن من ناحية الخدمات المختلفة والمقدمة للحجاج بغية تسهيل تأدية مناسكهم.
يالله ! كم سرني سماع ذلك كثيرًا.
ثم عرجنا على موضوع التوسعة الجديدة وخصوصا مشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمطاف وذلك بعد أن شاهدت صورًا له فبادرتني بالاستفسار عنه.

وأخذنا الحديث لأسألها: كيف هي أموركم في الحج؟ هل تجدين التواصل باللغة الإنجليزية سهلًا نوعًا ما لقضاء احتياجاتك في مكة؟
ضحكت وقالت أعرف بعض المفردات و الجمل العربية والتي تُقضى بها حاجاتنا كالتبضع و غيره. ما عدا ذلك نكون بصحبة الحملة التي توفر لنا مترجمًا يساعدنا على التخاطب والتواصل.

ذكرتني بحادثة طريفة قصصها على البائع الذي يعمل في متجر الطلاب في الجامعة. السيد محمد وهو رجلُ بريطاني باكستاني طالما استقبلني بابتسامة في كل مرة أتوجه فيها لصندوق المحاسبة فيهمس لي بالسلام وببعض الكلمات التشجيعية مما خلق بيني وبينه صداقة لطيفة.
في مرة لقيته خلال استراحته القصيرة فقال لي: كم أسعد عندما أشاهد طلاب وطالبات من السعودية يجيدون التحدث بالإنجليزية.
فقبل أكثر من عشرة أعوام ذهب إلى الحج، وفي يوم عرفة صادف سيدة ماليزية تبكي اتجه إليها وقالت له باللغة الإنجليزية أنها ضائعة ولم تجد شخصًا يمكنه فهمها. فكر كثيرًا كيف سيحل المعضلة في صعيد عرفات المزدحم وهو أيضا لا يعرف اللغة العربية للتحدث إلى الشرطة أو الأمن وماشابه ذلك. ثم أكمل قصته: فإذا بعامل نظافة يمر بجانبنا فناديته و قلت له باللغة الأردية ماقالته لي الحاجة الماليزية باللغة الإنجليزية، وبدوره قام عامل النظافة مقام المترجم وترجم حديثه باللغة العربية لرجل الأمن !

ودمتم ،،،

نظرة: لا أحد يعرف قدراته إلا بالتجربة (سايرس)

الجامعة .. جامعة !

1


تعتبر الجامعات في أغلب أنحاء العالم وجهة للعلم لا يقصدها فقط الطلبة إنما جميع فئات المجتمع لنيل المعرفة في مختلف المجالات. لكن حصرنا لثقافة الجامعة التقليدية و التي تصورها على أنها فقط مكان لتلقي المحاضرات و استخدام مرافقها كالمعامل و المكتبات قد فقهها بعض المبتعثين و أضاع على نفسه فرص يستقي منها ليس المعرفة فحسب، إنما اكتساب مهارات مختلفة تسهم في تطوير و صقل تجربته الجامعية و الحياتية.

 بعد تجربة امتدت لخمس سنوات قضيتها في جامعة نوتنجهام متنقلة بين رده المحاضرات و أروقة اتحادات الطلبة ومراكز التطوع المختلفة يمكنني استخلاص الفائدة التي جنيتها من ثمار تلك المشاركات. لاتخلو أي جامعة من ما يسمى اتحاد الطلبة (Students Union) و الذي يضم عدد كبير من الاتحادات و الجمعيات التي تم تأسيسها على يد الطلبة أنفسهم. تلك الاتحادات تسمح للطالب و موظفي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس و الإداريين و حتى سكان المدينة  الانخراط في مجتمع الجامعة الكبير عن طريق تصنيف ذاتي يختاره الشخص لنفسه، سواء أراد أن ينضم إلى اتحادات عرقية، دينية، رياضية، أو مجموعات تتشارك نفس الاهتمامات و الهوايات.




قد يرى البعض فيها مضيعة للوقت بينما في الحقيقة هي مثال مصغّر لعالمنا الكبير في التعايش بين أعراق و ثقافات مختلفة. بالإضافة إلى أنه يسمح بمشاركة الاخرين الأفكار و المعتقدات و الثقافات بكل احترام . فالاتحادات الطلابية تصقل المهارات الشخصية المختلفة وتنميها بطرق مبتكرة. فهي تنمي المهارات الرئاسية و التنظيمية في الإدارة وفي إقامة النشاطات، المناقشات و الانتخابات . إضافة إلى تنمية مواهب تعلم اللغات وتعليمها، الرسم، الأشغال اليدوية، الرقص الفلكولوري، والموسيقى. كذلك تتيح فرص الانضمام إلى فرق رياضية متنوعة تمثل الجامعة في محافل كبيرة على مستوى الدولة.  

وإلى جانب اتحادات الطلبة يوجد مراكز التطوع و التي تملأ إعلاناتها أروقة الجامعات. ففي مراكز التطوع تجد ضالتك و تشارك أصدقاءك وعائلتك المرافقة وخصوصا أطفالك تجارب جديدة مع مختلف الفئات العمرية. فيعود ذلك بفائدة كبيرة ليست عليك فحسب إنما على المجتمع كله. فإعلاناتهم متنوعة تشمل تعليم صنع بيوت لطيور الغابة لحمايتها من البرد القارس، تشجيرالمدينة، عيادة المرضى، و غيرها.

العودة بعد تعلم لغة أو الحصول على درجة علمية  ليست في الحقيقة هي الغاية الكبرى للابتعاث. فالدارسون  في الخارج لديهم الكثير لتقديمه. فالواقع يحتم علينا أن نكون نحن السفراء الحقيقيون لديننا وبلادنا؛ ننشر ثقافتنا ونقدم أفكارنا لأولئك الذين لا يعرفون شيئا أو حتى القليل عنا. وهذا ما بدأت تعيه ولله الحمد بعض الجامعات في بلادنا مؤخرا. ففي أثناء مقابلة شخصية لوظيفة أكاديمية تقدمت إليها صديقتي كان جّل الاسئلة يدور حول المهارات والنشاطات و الخبرات اللامنهجية التي اكتسبتها أثناء سنوات دراستها الجامعية.

ودمــــــــــتم ،،،

*****

نظرة:  "لو كان لديك تفاحة ولدي تفاحة مثلها وتبادلناهما فيما بيننا سيبقى لدى كل منا تفاحة واحدة. لكن لو كان لديك فكرة ولدي فكرة وتبادلنا هذه الأفكار، فعندها كل منا سيكون لديه فكرتين" جورج برنارد شو


وجدة

0


تسنى لي هذا الأسبوع مشاهدة الفيلم السعودي (وجدة) قبل أيام من نهاية عرضه في بريطانيا. الفيلم من إخراج المخرجة السعودية/ هيفاء المنصور و الذي سّلط الضوء على مشاكل عدة تعصف بالمجتمع السعودي كغيره من سائر المجتمعات.

في الحقيقة كان حجم الدعاية والإعلان إضافة إلى الصدى الطيب من الرفاق هو ما شجعني لأقضي الوقت في مشاهدة عمل جيد و متقن، خصوصا و أنه أول فيلم سعودي أشاهده في حياتي.

لن أتحدث عن فكرة الفيلم فهي موجودة في الصفحة التعريفية على موقع ويكيبيديا. ولكن سأسرد رأيي كنوع من النقد البناء. 

بداية، كفتاة سعودية نشأت وترعرعت في بيئات سعودية مختلفة بأطيافها و أفكارها و عاداتها و لهجاتها، متنقلة بين عدد من المناطق و المدن.، فأني أرى أن الفيلم لم يأتي بشيء من الخيال. فجميع الوقائع التي ذكرت في الفيلم قد رأيت أوسمعت عن أحداث مشابهة لها، فلا ابتداع في الوصف أو السرد. وهذا يجعل من حكاية الفيلم أقرب للواقعية و أكثر ملامسة لمشاعر المشاهد. أما بالنسبة لطبيعة الإخراج، فجودته جيدة نوعًا ما. أحسست في بعض المشاهد أنها أقرب للتصوير السينمائي الوثائقي والذي يُعرض في المعارض الفنية، لكن عفوية تمثيل بعض طاقم العمل جعل للمشاهدةٍ مذاقًا مختلفًا وخصوصا الفتاة وجدة والتي كانت عفوية جدًا في ردات فعلها و حديثها. بالإضافة إلى الأم و الطفل عبدالله و مديرة المدرسة الأستاذة حصة.

امتد استحساني للفيلم حين تحدث عن طبقة شبه منسية سينمائيًا في المجتمع السعودي، فحكايته تدور في الأحياء السكنية القليلة الدخل نسبيًا. لكن لو أخذنا بالاعتبار أن هذا العمل سينتشر صداه و يُعرض في صالات و دور السينما العالمية، لكان من الداعي تصوير الجانب الآخر من المجتمع كنوع من الموازنة. فطبقات المجتمع المختلفة تندمج إلى حدٍ ما في كثير من الأماكن العامة كالمدارس، الأسواق و غيرها من المشاهد.

أما جوانب الضعف في الفيلم فقد ظهرت حين حُمّلت الشخصيات كتلاً من المشاكل فوق طاقتها، أدى ذلك إلى جعل المُشاهد في نهاية الفيلم عاجز عن تحديد فكرة الفيلم الأساسية. فلو أنه قد تم توزيع تلك المشكلات المختلفة على أكثر من فيلم لكان أسهل لفهم المعاني بشكل واضح، خصوصًا أن غالبية المشاهدين لا يعرفون المجتمع السعودي عن كثب.

كذلك فإن العمل لم يقم بتوضيح ملامح الزمن جيدًا، فبين الدمج بين شريط الكاسيت القديم و التقنية الحديثة ظهر سؤال في أي حقبة زمنية كانت وقائع هذا الفيلم؟

وأخيرًا كانت هناك هفوات إخراجية بسيطة لم ترقى لمستوى عقل المُشاهد وكانت أشبه بالمسلسلات التلفزيونية العادية. كمشهد البحث عن السائق إقبال، حيث ظهر الاستفهام حول كيف لطفلين قطع تلك المسافات والتنقل من مكان لمكان بهذه السهولة. إضافة إلى مشهد الطفل عبدالله و الذي لم يتجاوز الثمان سنوات تقريبًا يقوم بتوصيل تمديدات الكهرباء بنفسه.

لكن بصورة أشمل، كتجربة عالمية أولى لعمل سعودي متكامل و مصّور في العاصمة السعودية هو إنجاز طيب في صناعة السينما و الأفلام. وحضور فيلم سعودي بلهجة سعودية متقنة في دار عرض سينما بريطانية لمدعاة للفخر بإنجازات الوطن لم تكن من قبل.

ودمتم ،،،

_______________________

نظرهـ : الفيلم يستحق المشاهدة  ! (* * *)





الإعلان الرسمي للفيلم
#wadjdafilm - @Wadjdafilm

محطات الطريق الإنسانية

2

على أرض مترامية الأطراف، كان إنشاء شبكة خطوط تربط قرى المملكة بمدنها وهجرها من الإنجازات التي طالما تباهى بتنفيذها. لكن ومع تلك الخطوط المتشابكة يُفتقد عنصر مهم وحيوي لكل مسافر اختار الطرق البرية لتنقلاته، تلك هي محطات وخدمات الطريق التي تليق بالاستخدام البشري.

ولنأخذ على سبيل المثال أكثر الطرق حيوية و أهمها في المملكة وهو الطريق السريع الرابط بين مكة المكرمة و مدينة جدة والذي يعتبر الشريان الحيوي لمعظم المعتمرين والحجاج للوصول إلى المسجد الحرام.

يبلغ عدد المحطات التي تغذي هذا الطريق خمس محطات فقط توزعت على جنباته، لكن للأسف تفتقد إلى أبسط المرافق التي يحتاجها المسافر.

تلك المحطات غير المخططة بشكل جيد ومدروس، حصرت خدماتها بتوفير ما يملأ السيارة بالوقود و يملأ المعدة بالغذاء. دون إعطاء أدنى اهتمام بتجهيز أماكن للتوقف تليق بالمسافر للإستراحة من عناء السفر و لتناول طعامه دون الحاجة إلى إفتراش الأرصفة أو النوم على عتبات المساجد المغلقة أبوابها إلا في أوقات الصلوات المفروضة. هذا عدا إنعدام الاهتمام بنظافة المسجد نفسه و بدورات المياه المرافقة له. فالمستخدم لتلك المرافق تصدمه الروائح الكريهة ومنظر صناديق الإحرامات الورقية والتي يقوم المعتمرون بارتدائها أو التخلص منها في تلك الأماكن.

وحيث أن الصلاة وهي عماد الدين قد أبيح القصر فيها والجمع على المسافر ليخفف عنه مشقة الطريق، ما تزال محطات الطريق تغلق وقت الصلاة و تتوقف عن إمداد السيارات بالوقود و كذلك الصيدليات دون إبداء أي تفهم لوضع للمسافرين ولأهمية استغلال الوقت للوصول إلى غاياتهم بوقت أقصر. فمن يسلك تلك الطرق يعتبر مسافر و له الحق في أن يجد جميع الخدمات متوفرة في الوقت الذي يحتاج إليها. و كحل بديل يمكن لتلك المحطات أثناء وقت الصلاة أن يقوموا بتشغيلها بشكل جزئي لتغطية حاجة العابر في ذلك الوقت عوضا عن إغلاق المحطة بشكل كلي. ويندرج تحت ذلك الصيدليات لمراعاة الوضع الإنساني للمسافر وحاجته للدواء أو لحليب الأطفال و احتياجاتهم والتي قد يكون قد انقطع به الطريق و ينتظر أي محطة للتزود باحتياجاته و احتياجات المرافقين معه.

وبدلا من النقد في أمور يلمسها الكثير و يعاني منها الاكثر، ففي عرض سريع لمحطات طريق عشوائية انتقيتها من الطرق السريعة في بريطانيا يمكن أن يساهم في إعطاء تصور واقعي لمحطات الطريق الإنسانية و التي تليق بالمسافرين على الطرق السريعة و تساهم في راحتهم أثناء السفر:

• يظهر الإحسان في تصميم المحطة إبتداءًا من مواقف السيارات المخططة و المرصفة بشكل جيد حيث أن خط سير السيارات الصغيرة ينفصل منذ البداية عن خط شاحنات النقل الكبيرة

 

• تكون إستراحات الطريق كبيرة، نظيفة وواسعة و لابد أن يتوفر بها التالي: دورات مياه: للرجال و النساء و ذوي الاحتياجات الخاصة. بالإضافة إلى وجود أماكن للاستحمام الكامل في بعض المحطات



• يوجد خيارات متنوعة من المطاعم و المقاهي التي توفر منطقة نظيفة ومرتبة لتناول الطعام و وجود ماكرويف خاص لتسخين أطعمة الأطفال مع وضع إرشادات واضحة بكيفية تشغيله واستخدامه





• كنوع من الرفاهية تتوفر أيضا مكتبات تبيع الكتب و الجرائد و بعض متاجر الملابس الخاصة بالرحلات و ألبسة الشتاء و البرد




• و من الإحسان أيضا وجود شاشات كبيرة تحمل إرشادات للمسافرين لتوخي الحذر من تقلبات الطقس وكذلك لتوضيح حالة حركة السير على الطريق.



• توفر بعض المحطات فنادق صغيرة أشبه ما تكون بغرف صغيرة ونظيفة للاستراحة و النوم بسعر زهيد. 

• وأخيرًا، يوجد في كل محطة هاتف عمومي يعمل بشكل جيد بالإضافة إلى نقاط معلومات ومنشورات سياحية خاصة بالمنطقة وبنشاطاتها.





حقيقة، توفر هذه المرافق بشكل لائق ونظيف و مريح يجعل من السفر على الخطوط البرية متعة كبيرة. فليس المهم الافتخار بامتداد مساحة المحطة أو حتى كثرة مرافقها. فهنا لا ندعوا إلى إنشاء محطات ذكية أو عصرية، كل مافي الأمر هو الأمل الكبير بتحسين وضع المحطات والتي تحفظ للمسافرين كرامتهم الإنسانية المهدورة، بدلا من منظر افتراش الأرصفة للأكل أو قضاء الحاجة على مرأى المسافرين على هذا الطريق.

والله من وراء القصد

مقال أكاديمي: ما الذي يجعل التقنية سهلة الاستخدام؟

0
كثير من الأشخاص حول العالم يواجهون صعوبة في استخدام التقنية الجديدة مهما اختلفت أشكالها. والصعوبة تؤدي عادة إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء و إهدار كثير من الوقت لتعلم الكيفية الصحيحة للتعامل معها وبالتالي يؤثر ذلك سلبًا على الناحية الاقتصادية لتسويق المنتج ومدى رضا المستخدمين عنه.
هناك بعض القواعد الرئيسة التي لابد لجميع المستخدمين الإلمام بها والتي يمكن القياس عليها لمعرفة مالذي يجعل التقنية سهلة الاستخدام: 
أولا البساطة:
قبل اقتناء أواستخدام أي نوع من التقنية لابد للمستخدم أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل هذه التقنية سهلة الاستخدام بالشكل المطلوب و المتوافق مع احتياجاتي ومهاراتي؟ ليس بالضرورة أن تكون التقنية بسيطة لأبعد الحدود، فالمستخدمين مختلفين بالمهارات والاحتياجات والأعمار، ولكل فئة تصميمها الملائم والمتوافق معها.
ثانيا التناسق في أداء المهام:
لا تستخدم الأشياء التي تحوي على أزار تتشابه بالشكل لكن لا تتشابه في الأداء الوظيفي. و السبب أن العقل البشري يربط الأشياء بناء على تشابهها ويقسمها على شكل مجموعات ليسهل له حفظها وتذكرها لاحقا. إن في تصميم أزار التحكم بحيث يختلف الأداء عن التصنيف يؤدي إلى صعوبة في التذكر و بالتالي مزيد من إرتكاب الأخطاء كما في بعض أجهزة الماكرويف المنزلية.
 ثالثا وضوح المهمة و ردود الأفعال:
لا ينصح باقتناء التقنية التي تحوي على وظائف مخفية بحيث لا يمكن الوصول إليها بسهولة. كما في بعض أجهزة مجففات الشعر والتي توجد بها أزار مخفية لا يمكن معرفة وجودها بالأصل إلا بعد تحريك قطع التحكم يمنة ويسرى فتظهر بعد ذلك للعيان. أو كبعض أجهزة الهاتف والتي توجد بها أزار تحكم لكن مخفية دون إظهارأي علامة ترشد إلى وجودها. كذلك ردود الإستجابة لأي فعل لابد أن تكون ظاهرة للعيان. فمثلا إن قمت بحذف ملف لابد من إظهار رسالة توضح أن الملف قد تم حذفه. أو مثلا إن قمت بإيقاف تشغيل جهاز لابد من إعطاء ردة فعل واضحة تبين أن الجهاز قد أطفئ بالفعل.
رابعا الإستدلال الطبيعي:
ويظهر ذلك جليا في الأجهزة مثل المصاعد أو الأجهزة المنزلية كخلاط الطعام أو الفرن. حيث تكون وظيفتها مقسمة على هيئة مراحل تختلف بمدى قوة التشغيل أو للصعود إلى أعلى و الهبوط إلى أسفل. فمثلا خلاط الطعام لابد أن يكون التسلسل الرقمي الدال على قوة الخلط مبني على تسلسل طبيعي يستنتج العقل بديهيا أن بزيادة الرقم يعني زيادة القوة.
خامسا  المحاكاة الإنسانية:
تسعى جاهدة أبحاث تطوير أجهزة الحاسب إلى جعل هذه الأجهزة تحاكي السلوك الإنساني أثناء تعاملها مع المستخدمين. كأجهزة الصرافة الإلكترونية التي تقوم بالإجابة بالاعتذار في حال تعثر إتمام المهام التي تحاول القيام بها كسحب مبلغ مالي أو طلب كشف حساب مختصر. لكن بعض الردود المحاكة يكون مبالغ فيها إلى حد يشتت المستخدم عن مهمته. و أفضل مثال على ذلك هو مساعد مايكروسوفت والذي على شكل مشبك ورقي يقوم بإعطائك تعليمات أثناء قيامك بالكتابة مثلا.
سادسًا وضوح رسائل الخطأ:
حيث لا يقتصر دور التقنية على توضيح الخطأ للمستخدم إنما أيضا مساعدته بتزويده بحلول مقترحة وخطوات يمكنه بها إصلاح العطل أو الخطأ.
سابعًا مرونة النسق:
وهذه القاعدة تخص الأجهزة الذكية بنوعيها الهاتفية واللوحية. لابد من تطابق شكل واجهة المستخدم أثناء الإستخدام الأفقي والعمودي. فلابد أن تتغير واجهة التطبيق بشكل طفيف و مرن تبعًا لوضعية الجهاز، كما في أجهزة هواتف الايفون.

المرجع: 
Making Things Usable" by Prof. Jan Borchers"

مقال أكاديمي: التفاعل بين الإنسان والتقنية الحاسوبية

0

مع الثورة العلمية للتقنية و تعدد استخداماتها، ظهر مؤخرًا في سبعينات القرن الماضي علم اهتمت به كثير من الجامعات حول العالم. هذا العلم عني بدراسة كيفية تفاعل الإنسان مع أجهزة الكمبيوتر (الحاسب الآلي) مهما اختلفت أشكالها ووظائفها، ومن ثم تطويرها لإنتاج بيئة تفاعل ناجحة وسهلة.
ولفهم تفاعل المستخدمين للتقنية، وجب فهم وظائف الدماغ البشري ووضع نماذج عقلية مختلفة للقياس عليها. إضافة إلى فهم الطرق المختلفة للتعلم وتبادل المعرفة والمهارات. كذلك الاهتمام بالاختلافات الثقافية و العمرية والعرقية التي تلعب دورا بارزًا في جعل المنتج التقني صديق للاستخدام البشري .
يعود السبب لانتشار هذا العلم وكثرة الباحثين فيه إلى تأخر ظهوره إلى ما بعد الثورة التقنية بعقود. حيث أقتصر بادئ الأمر استخدام التقنية على المختصين في تقنية المعلومات و على قليل من الهواة. لكن بعد ظهور ثورة الحوسبة الشخصية عام 1970 في وقت لاحق و اتساع نطاق المستخدمين لها و لتطبيقاتها سواء المكتبية، البرمجية، الترفيهية و الإنتاجية، أصبح التحدي الأكبر متمثل في صناعة برمجيات، منصات ألعاب و عتاد إلكتروني يتناسب مع احتياجات جميع المستخدمين بغض النظر عن اختلافاتهم ونشاطاتهم. فظهر مشروع واسع من العلوم المعرفية أطلق عليه مسمى "الهندسة المعرفية"، والتي أدرج فيه علم النفس المعرفي، الذكاء الاصطناعي، اللسانيات، علم الإنسان المعرفي، وفلسفة العقل.

وهكذا، كان مشروع الهندسة المعرفية هو حجر الأساس لإنطلاق علم التفاعل البشري الحاسوبي أو ما يسمى بالإنجليزية Human Computer Interaction والذي يعنى كما سبق بدراسة المستخدم أولا و تفهم احتياجاته والتي من بعدها يتم تصميم تقنية تتناسب مع متطلباته واحتياجاته وليس العكس.

المراجع:
• Carroll, John M. (2013): Human Computer Interaction - brief intro. In: Soegaard, Mads and Dam, Rikke Friis (eds.). "The Encyclopedia of Human-Computer Interaction, 2nd Ed.". Aarhus, Denmark: The Interaction Design Foundation. Available online at http://www.interaction-design.org/encyclopedia/human_computer_interaction_hci.html

سباق للحياة ..

0
قال الله تعالى (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعا)

في الإسبوع الماضي كان موعدي لتحقيق أحدى الأمنيات التي خططت لها منذ سنواتي البريطانية الأولى وهي الإشتراك في السباق الخيري الأشهر على مستوى مدن بريطانيا (سباق للحياة). وبعد أن أتممت السباق ولله الحمد والمنة أن سنح لي بتحقيق هذه الأمنية، جاءتني استفسارات عديدة عن كيفية الإنضمام لمثل هذه السباقات، فحّق علي أن أكتب عنها و أوضح أهدافها.
سباق من أجل الحياة هو سباق خيري ينظم بشكل دوري في مدن بريطانيا المختلفة تحت إشراف معهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة وهو سباق مخصص للنساء فقط بمختلف الفئات العمرية. إنطلق أول سباق عام 1994 في لندن بمشاركة 680 إمرأة ليعلن جمع التبرعات لتغطية تكاليف الأبحاث عن أكثر من 200 نوع من أنواع السرطان.
البداية:

الخطوة الأولى في للاشتراك في السباق هو زيارة موقعهم الالكتروني لاختيار المدينة و التاريخ المناسب ومن ثم اختيار مسافة السباق التي ترغبين بقطعها، مع دفع رسوم تسجيل تقدر ب14 باوند.
بعد إتمام عملية التسجيل وبشكل منظم يتم إرسال بريد إلكتروني يتضمن رقمك التسلسلي في المسابقة بالإضافة إلى تعليمات إنشاء صفحة لجمع التبرعات. عادة يكتب في هذه الصفحة سبب اشتراكك في السباق و بطريقة سهلة يتم جمع التبرعات عن طريق مشاركة رابط الصفحة مع الأصدقاء في وسائل التواصل الإجتماعية وغيرها.


 

جميع الأموال المجموعة تذهب مباشرة إلى رقم حساب الإيداع الخاص بمركز أبحاث السرطان دون الحاجة إلى جمعها بشكل شخصي من قبل المتسابقة.  ومايزال مسلسل التنظيم مستمرًا بشكل يستحق الوقوف عنده كثيرًا. فلا يقتصر التواصل مع المتسابقة إلى الحد المذكور سابقًا، بل يمتد إلى إرسال نشرات تدريبة وجداول أسبوعية تتضمن تمارين تساعد المتسابقة على تدرب للسباق و الاستعداد له بدنيًا.

 


وقبل موعد السباق بشهر تقريبًا، وصلني عبر البريد طرد بريدي من مركز أبحاث السرطان كان بداخله ملابس رياضية قمت بشراءها من موقعهم تحمل عبارات تشجيعية للتصدي لمرض السرطان، بالإضافة إلى رقمي التسلسلي مطبوعا على ورقة كبيرة لأرتديه بشكل واضح يوم السباق، وملصق كبير يكتب به عبارات تشجيعية للمتسابق قمت بإعطاءه لأصدقائي لكتابة عبارة تشجيعية، و أخيرا ملصق آخر يجب أن أكتب به رسالة ألصقها خلف ظهري أذكر فيها لأجل من أقوم بخوض هذا السباق.




يوم السباق:

في اليوم الموعود، توجهت بصحبة أصدقائي إلى الحديقة التي سيقام فيها السباق. الحضور كان قبل البدء بنصف ساعة تقريبا لأداء تمارين الإحماء بشكل جماعي بجو مليء بالبهجة و الحماس. الحديقة جُهزت بخيم للإسعافات الأولية و نقاط الإرشاد بالإضافة إلى توفر مقاهي إنتشرت في أكثر من موقع و دورات مياه متعددة.
كان الحشد كبير أتوا فرادا و جماعات، تلونوا باللون الوردي و ألصقوا رسائل تحكي قصصهم وتجاربهم مع السرطان. كانت رسالتي موجهة إلى والدي رحمه الله الذي فقدناه مبكرًا بسبب صراعه مع سرطان الكبد و البنكرياس و الذي لم يدم طويلا.

 




قبل إنطلاق السباق تم تقسيم المتسابقات إلى فريقين كل فريق إنضم خلف الراية التي نصبت، أحدها يمثل مجموعة الهرولة والتي ستنطلق أولا ثم تليها الأخرى للمشي. قبل إنطلاق صافرة البداية وقف الجميع دقيقة صمت حدادًا على أرواح الطيبين الذين ودعوا الحياة بسبب مرض السرطان.



أثناء السباق كان لي مشاهدات عدة كنت أسجلها خلال سيري في السبق و سأسردها على شكل نقاط مصورة:


لفت إنتباهي تفاوت فئات الأعمار المشاركة، فهذه سيدة تمارس تمارين الإحماء معنا قبل إنطلاق السباق، كذلك كان هناك سيدة من ضمن المشاركات احتفلت بعيد ميلادها الثامن و السبعين. وحتى الصغيرات اللاتي يخطون خطواتهن الأولى كان لهن في السباق نصيب.


اصطحب عدد لا بأس به كلابهم المنزلية ليقوموا بنزهتهم الأسبوعية أثناء أداء السباق وقد زينوا بالشرائط الوردية أيضًا




هذا مشهد آخر لفت انتباهي و أثر فيني كثيرًا، هذه صورة لسيدة كفيفة آبت إلا و أن تشارك في السباق بقيادة كلبها الذي كان دليل لها حتى تخطت خط النهاية. 


كان إلتقاط هذه الصورة صعبًا نوعًا ما لسبيين، الأول أنها جمعت صورة لعربة سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة قامت بأداء السباق بمساعدة عجلات كرسيها المتحرك. و السبب الآخر هو تجمهر سيدات أحضرن والدهن المصاب بالسرطان على عربة ُزينت بالبالونات الوردية و تناوبن على دفعه طيلة السباق. حين حادثتهن عللوا لي أن هذا سيرفع من معنوياته كثيرًا مما سيساعده على الشفاء



كان التنظيم هو سيد السبق و نجمها، فلم يظهر النقص في تنظيم هذه الفعالية أبدًا، ابتداءا من اللوحات الإرشادية و انتهائًا بتواجد المتطوعين على أهبة الأستعداد وقفوا على أطراف ميدان السباق لتقديم المساعدة عند الحاجة.



صورة لسيدة مشاركة مع طفلتها الرضيعة قامت بإلصاق صورة ابنتها خلفها إشارة إلى أنها تتسابق لأجل المستقبل




كان لوجود دعم الأصدقاء أثر كبير في إتمام السباق و إضافة جو من البهجة و لله الحمد. شكرًا فهد، شكرًا أماني و شكرًا نوف :)
كذلك الشكر الجزيل لكل صديق وصديقة دعموني سواء بالمال عبر صفحة التبرعات أو حتى بإرسال رسائل تشجيعية قبل و خلال يوم السباق وشاركوني فرحة الإنجاز. أنتم الأفضل و أنتم كنز حياتي شكرًا لكم فردًا فردًا :)



وأخيرًا وليس آخرًا، حصل الجميع في نهاية السباق على ميدالية تشجيعية حملت شعار السباق وسنته للذكرى.

بعد السباق:



بعد إتمام السباق تلقيت رسالة شكر من قبل أبحاث السرطان في بريطانيا حملت بداخلها شرحًا مفصلا لكيفية توزيع التبرعات بشفافية كبيرة. فمثلاً: (للإطلاع على بقية قائمة النفقات المفصلة)

* كل 10 باوندات ستكون كافية لشراء عدد ما يكفي من الشرائح الزجاجية لفحص 300 عينة ورم تحت المجهر
* كل خمسين باوند ستكون كافية لشراء خمسين ميزان حراري لا غنى عنه للتجارب التي تحتاج القيام بها في درجات حرارة دقيقة جدًا
* كل مئة وعشرين باوند تكفي لتمويل مستشار مدرب لتدريب الممرضات على تقديم خدمات خاصة لمرضى السرطان من خلال القدرة على التعامل معهم نفسيًا ومع تجاربهم التي يلعب الجانب العاطفي فيها دورًا كبيرًا

بالإضافة إلى إبلاغي بوجود مراكز لاستقبال التبرعات العينية مثل الملابس، الكتب، الأدوات المنزلية.


خلال السباق كثير ما سألت نفسي هذا السؤال: مالذي أخرج تلك الأعداد الغفيرة في صباح يوم أحدٍ من منازلها لتقطع هذه المسافات؟

أي روح معنوية هذه، أهي آلام المعاناة و الفقد من أخرجتهم، أم هي روح الوعي بأهمية الفرد وكونه هو العنصر الأساسي في عملية التغيير للأفضل ؟

آمنت أن التغيير لا ينتظر منا توفر ظروف مناسبة، فإن توفرت القدرة فإنها عرقلت الكثير من القادرين، بينما دفعت الإعاقة بالأكثر لخوض المغامرة.
وإن توفر نشاط الشباب فقد أقعد كثير في منازلهم يتقلبون على فرشهم أو يتخفون في الظلام خلف شاشات خلقت لهم عوالم افتراضية صنعت منهم متكلمين و أبطال وهميين. بينما خاض السباق سيدات في الستين و السبعين.

وإن توفرت البيئة المناسبة و الفعالية المنظمة، فأني لم أجد في السباق إلا 3 سيدات محجبات كنت إحداهن. و قلة من الفتيات المبتعثات ممن عرفت خضن هذه التجربة من قبل.

إذًا ليس كل ما سبق، إنها روح الإيمان بالتغيير يبدأ من الداخل، ليست الأماني وحدها دون العمل ستصنع المستحيل.
أخرجوا من عوالمك الافتراضية، انتهزوا فرصة التواجد هنا بالتفاعل مع المجتمع وخوض تجاربه المختلفة، اتركوا لأنفسكم بصمة في كل مكان. و انقلوا خبراتكم وتجاربكم في حقائب عودتكم فهذا ما نحتاج له أكثر من شهادة علمية جرداء من أي خبرة حياتية

والله من وراء القصد.


نظرة: أخر من وصل إلى خط النهاية سيدة تبلغ من العمر ثلاثة و ثمانون عامًا كانت تستند على ذراع حفيدتها !

نُشر هذا المقال "بتصرّف" في صحيفة ام في آر الإعلامية بتاريخ 17.06.2013

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه