ثلاثة أكواب من الشاي ،،

2

.. مقدمة ..

"كل طفل له الحق الكامل في التعليم"
المادة السادسة والعشرون من قانون حقوق الإنسان الدولية ..
تقريرآخر لليونيسيف/ 10 ملايين طفل حول العالم محرومون من حقهم البسيط في التعليم

******************

انتهيت للتو من قراءة رواية (ثلاثة أكواب من الشاي*) للمؤلف الأمريكي جريج مورتينسون. تدور الرواية ذات القصة الحقيقية الإنسانية حول المؤلف نفسه والتي كانت أحداثها بين العام 1993 - 1996 للميلاد.



تبدأ الرواية حين ضل جريج طريقه بين جبال باكستان الشاهقة وبالتحديد جبل K2 والذي يعد ثاني أطول قمة شاهقة في العالم بعد جبال الهمالايا وأكثرها انحدارا. كان ضمن فريق من متسلقي الجبال بغية أن يضع قلادة أخته والتي فارقت الحياة كتقديرًا لها و كذكرى لوفاتها. لكن شاء القدر بأن يضل عن صحبه ليتغير مسار وهدف رحلته كليًا .. وذلك منذ أن وصل إلى حدود قرية كورفي الباكستانية.


صورة لجبل K2

في تلك القرية شرب أكواب الشاي الباكستاني الثلاثة، والتي تعني بالثقافة الباكستانية أنه لم يعد غريبًا بينهم ..
وكعرفانًا منه على انقاذهم له من الموت متجمدًا بين الجبال وما قدموا له من حسن ضيافة .. قرر أن يبني لهم مدرسة فتيات في القرية بعد أن رأى حال مدرسة القرية النائية. كانت تلك المنطقة والتي أطلقوا عليها سكان المدينة اسم مدرسة عبارة عن أرض عراء باردة، جلس على أرضها المتجمدة ثمانية وسبعون طالبًا و أربع طالبات، أمسك كل منهم بلوحه الخشبي منكبًا على دراسته في هدوء منتظرين مدرسهم والذي لم يكن بأحسن حال منهم، فهذا المدرس والذي لا يتقاضى سوى دولار واحد في اليوم مقابل تعليمه لصبية القرى المجاورة الذين يتشاركون سويًا في دفع مرتبه.


يكمل جريج حكايته بكيفية توفيره للمال وما تعرض له من مضايقات وصعوبات حالت بينه وبين تحقيق وعده ببناء المدرسة مرات تلو مرات حتى تحقق الحلم بافتتاح أول مدرسة للفتيات في تلك القرية عام 1996 ..

لن أسهب في سرد تفاصيل الرواية الأكثر من رائعة .. والتي تصف في كل صفحة منها مشاعر وتجارب إنسانية عميقة لأشخاص وهبوا جزء بسيط من أيام عمرهم لإنقاذ طفولة من الجهل الذي قد يكون سبب كافي لنا بتخيل صورة مستقبل مجهول مظلم لهم..
حقيقة .. قد لا استطيع إلا أن أقول إنها رواية ملهمة من الغلاف إلى الغلاف.

الرواية حازت على أفضل مبيعات نيويورك تايمز عام 2009. وقد ترجمت إلى عدة لغات (أتمنى أن إحدى دور الترجمة العربية قد تبنت ترجمتها) بالإضافة إلى صدور إصدارات خاصة منها لمختلف الأعمار مع توصية بتعليمها في المدارس الأمريكية.

جريج حاليًا يرأس مجموعة من مشاريع التعليم في باكستان وأفغانستان و من خلال موقعه الرسمي يمكن الدخول للاطلاع على آخر المشاريع والمساهمة فيها ماديًا ومعنويًا.

وبما أن في الحياة أناس أبوا إلا وأن يكون لهم في كل نهضة تثبيط، فقد واجه جريج حملات كثيرة سواء من داخل باكستان أو الولايات المتحدة الأمريكية. ففي الأولى وصم بصفة الكافر والذي يريد نشر الفساد بين القرى، في حين وصم بالمفبرك في أمريكا إضافة إلى ملاحقة ال CIA له وتتبع رحلاته. لكن صم الأذن عن أصوات النشاز هو ما يجعل دولاب الحياة يتحرك ويعمل دون توقف.




فيلم وثائقي قصير يعرض صورًا حقيقية لقصة بناء المدرسة

**************


رواية ثلاثة أكواب من الشاي أخذتني إلى مكان قريب قلبًا لا جسدًا. إن إلهام هذه الرواية بالحث على تقديم و إحداث التغيير الإيجابي فيما حولنا سواء بالجهد، بالعلم، بالموهبة، أو حتى بالمال ما هو إلا شعار مجموعة شابة في مدينة جدة وتدعى (Young Initiative Group).


تواصلت مع هذه المجموعة قبل فترة وكان تواصًلا راقيًا يدل على رقي فكر و حضارة القائمين على هذا المشروع رغم صغر سنهم.
لقد شدني في عملهم حسن التنظيم الدقيق بالإضافة إلى نوعية الأعمال التطوعية والذي قد يعد جديدًا على مجتمعنا. فقد تغير مفهوم العمل التطوعي من تلوين وجوه الأيتام في مراكز التسوق التجارية إلى تنظيف بيوت الفقراء، تعليم الأيتام، والاهتمام بنظافة المدينة وغيرها.
وقد تكون فرصة سانحة في هذا الصيف للانضمام معهم بالجهد والعمل والاستمتاع بمردود هذا على النفس والمجتمع.

وحتى هذه المجموعة الشابة تعرضت وتتعرض إلى الإساءة، فمن خلال حديث ودي مع أحد الأشخاص وبعد أن عرضت عليه مقاطع وصور أعمالهم الخيرية، أدار وجهه بامتعاض وقال: لكنهن سافرات، أو هذا العمل فيه اختلاط! أو لماذا يخاطبوننا بالإنجليزية!
وما إلى تلك الحجج التي نتقمصها بغية اسكات صوت الضمير المنادي بتحسين وضع البلد بدلا من القاء اللوم على هذا وذاك.



قيلم قصير لأحد مشاريع مجموعة YIG Jeddah

*************
ولا أغفل أيضًا عن مشروع (لنسعدهم). ذلك المشروع العظيم والذي قامت عليه مجموعة من الفتيات بهدف تنظيف المساجد و دور الصلاة المتواجدة في الأسواق وغيرها. حققوا خلال مشروعهم حتى تسجيل فيلم الفيديو القصير عنهم ما يقارب تنظيف ست مساجد في مدينة الدمام والخبر. وأرجو أن يكون المشروع قائم ومستمر والعدد في ازدياد.
ولم تكن هذه المجموعة أحسن حال من سابقيها، ففي تعليق على مقطع الفيديو اشار أحدهم إلى أنهن يخترن المساجد "النظيفة" ليقوموا بتنظيفها، وكان خير لهن لو قمن بتنظيف المساجد المتردية في نظافتها.




فيلم قصير عن مشروع لنسعدهم

**************

كتابتي للتدوينة هذه المرة في هذا الوقت بالذات هو رغبتي الشديدة في شحذ الهمم الشبابية والتي تهدر كل عام في إجازة الصيف والتي تبدأ معها معاناة الشباب من الفراغ والملل .. و تبدأ معها مظاهر السهر وقتل الوقت بأشياء لا تعود على النفس لا بالنفع بل يطال أذاها الغير.
انتهاز الصيف بأعمال تصلح بها المجتمع وترقى به هو الهدف من هذه الإجازة.
خطوات بسيطة قد تجعل من هذا الصيف بداية خير و تغيير للنفس والمجتمع ممن حولنا،،
نفكر مالتغيير المستطاع والذي نريد أن نحدثه ..
نكون مجموعة من الأصدقاء أو الزملاء .. أو قد ننضم إلى مجموعات تطوعية في المدينة
نبدأ بالعمل المنظم والجاد .. وقليل مستمر خير من كثير منقطع ..
وأخيرا نصم أذاننا عمن لا يملك سوى بث رسائل سلبية ..
نفع الله الجميع بعمره وصحته وشبابه ..

والله من وراء القصــد .. ودمـــــــــتم ...

********
نظــرة: "إن الذين لا يعملون يؤذي نفوسهم أن يعمل الآخرون" طـه حسين

* اسم الرواية هو ترجمة شخصية مني .. ارجو أن أكون قد أصبت باختياره

التعليقات

  1. قلم رشيق وإبداع متوان يارغود ،وقد ذكرتني بهذه الرواية مافعله أسلافنا في العصور الخوالي فقد حبس نزول الثلج أبا تمام " حبيب بن أوس الطائي " الشاعر العربي المعروف وهو من أهم شعراء العصر العباسي الأول،فاستثمر وقته وجهده في مكتبة مضيفه أبي الوفاء بن سلمة ، فأكب على خزانةكتبه يؤلف ويصنف مجاميع من الشعر من أهمها ديوان الحماسة لأبي تمامالذي ننهل منه اليوم و بين أيدينا الآن ثمرة لوقت فراغ مستثمر.

    ردحذف
  2. موضوع كتير حلو ولكن كتاب 3 اكواب من الشاي لا يستحق القراءه....وفيه تلفيق واضح خاصة في قصة مقابله جريج مع ماذر تريسا وقصه اختطافه....وفي مقابلات اعترف فيها جريج مورتنسون انه انفق اموالا طائلة من التبرعات لتسويق الكتاب وانه الكتاب فعلا مفبرك

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه