دروس اللغة العربية

3


اعتدت كل عام أن أقوم بالانخراط في عمل تطوعي أشغل به وقت فراغي وأكسب به مهارات جديدة. فالتطوع بالنسبة لي له تأثير إيجابي على النفس، فهو يساعدني كثيرًا بالتغلب على الضغط الدراسي واحباطات العمل التي قد تصيبني أحيانا.

تنقلت بين كثير من الأعمال التطوعية لعل اسؤها هو العمل في محل تابع لمؤسسة خيرية يقوم ببيع المستلزمات الشخصية والمنزلية المستخدمة بأسعار زهيدة. تقدمت للعمل في هذا المحل بناء على إعلانهم عن وظيفة متطوع يقوم بالإشراف على قسم الكتب المستعملة وذلك بصنيفها وترتيبها. لكني فوجئت بعدم حاجتهم لها حاليا، ولكنهم يحتاجون إلى آخر لترتيب الملابس و تصنيفها. أمضيت أسبوعًا تقريبًا ثم تقدمت بالاعتذار لعدم قدرتي على مواصلة العمل بسبب الحالة المزرية للملابس مما جعلني أكره الذهاب إلى العمل.

أما أروعها على الإطلاق فهو ما قمت به هذا السنة بالمساهمة في تدريس اللغة العربية في جامعة نوتنجهام.
في أوائل الشتاء الماضي وأثناء أحد اجتماعات جمعية الطلبة السعوديين في الجامعة، عرض الدكتور أحمد مليباري وهو مدرس للغة العربية بكلية الآداب في جامعة نوتنجهام إعطاءه خمسة عشر دقيقة من زمن محاضرته الأسبوعية لتدريس اللغة العربية لمن يرغب في تقديم أو تعليم اللغة أو الثقافة العربية لطلبة هذا الفصل.
كان هذا العرض المغري بالنسبة لي فرصة لا تعوض. فقمت بمراسلته لاحقًا أطلب منه الحصول على هذه الدقائق على أن أقدم فيها عرضا أسبوعيًا عن الثقافة العربية بشكل عام وذلك تبعًا للمواضيع التي يتم اختيارها من قبل الطلبة.




وبالفعل جاءت الموافقة سريعًا لأبدأ بالفور تحضير نفسي لهذا العمل. كان لقائي الأول بالطلبة مجرد تعارف لأفهم مدى خلفيتهم عن الثقافة العربية والعالم العربي بشكل عام. بينت لهم أن معرفة الثقافة جزء لا يتجزأ عن فهم اللغة وتعلمها، لذا فإني هنا أحاول أن أغطي الجانب الثقافي بالإضافة طبعًا لما يقوم به الدكتور مليباري من تعليم اللغة. قمت عندها بتوزيع قصاصات الورق على الطلبة وسألتهم بأن يدونوا المواضيع التي يرغبون بمعرفتها عن العالم العربي والثقافة العربية. ووضحت لهم حينها أني حين أتحدث عنها فأني سأذكر الجانب الديني بشكل كبير ولست هنا لأشرح الثقافة الإسلامية ولكن تأثير الدين على الثقافة العربية واضح لا يمكن فصله.

استمريت على هذا الحال كل خميس أحضر دروس اللغة العربية المسائية من أولها وأقضي الساعتين أشاهد طريقة تعلمهم و تطور نطقهم للحروف والكلمات وتركيب الجمل. كان إحساس رائع، وكم دمعت عيناي فرحًا حين أشاهد أحدهم وقد نطق الكلمة بشكل صحيح بعد محاولات عدة. فنشأت علاقة غريبة بيني وبينهم، أحسست وكأنهم أطفال صغار حولي نحاول نطق الجمل سويًا، نشكل الكلمات ونعيد صياغة الجمل.

ثم قبل نهاية الدرس بربع ساعة يبدأ عملي بعرض مواضيع مختلفة عن الثقافة العربية بشكل عام. على سبيل المثال/ المأكولات العربية، الرياضة في العالم العربي، الأسرة والعلاقات الإنسانية، المرأة العربية، السياحة والنشاطات المختلفة، الملابس التراثية، الفن والفلكلور العربي، التاريخ العربي، والمهرجانات السنوية العالمية في العالم العربي وغيرها ،،،

كانت المادة العلمية تستقى في كثير من الأحيان من المواقع الأجنبية لعدم توفر مواقع عربية ذات جودة عالية سواء على مستوى الصور، الأفلام أو حتى المادة النظرية، وحتى لا أعمم قولي فإن برنامج Dubai 101 كان مرجعا أساسيًا بالنسبة لي وذلك للجودة العالية لموادهم المعروضة.
لعل أكثر ما كنت أتمنى وجوده هي برامج تعلم اللغة العربية للكبار بلغة سليمة وبطريقة مسلية، لكن للأسف لم أجد ذلك متوفراً على اليوتيوب فكنت دائما أقترح مشاهدة افتح يا سمسم النسخة العربية أو برنامج المناهل بالرغم من كونها برامج قديمة إلا أنها لازالت تحافظ على قيمتها وفائدتها التعليمية إلى حد ما.

كان عملي هذا على مدى المستوى الأول لتعليم اللغة العربية، و استمريت به أيضا في المستوى الثاني بعد أن انتقل بعض الطلبة إليه مما زاد ارتباطي بهم و زاد فضولي لمعرفة سبب تعلمهم اللغة العربية. مجملا كان متوسط أعمارهم في العشرين مع وجود ثلاث طلبة إنجليز ممن تجاوزت أعمارهم الأربعين. البعض منهم كانوا طلابا في الجامعة بينما الآخرين يعملون في الجامعة صباحًا. تعددت أسباب دراستهم للغة واختلفت لكن الأغلبية يدرسون العلوم السياسية ويحتاجون لتعلم اللغة العربية لفهم وضع المنطقة السياسي مثل إيان بريطاني الجنسية و أحمد كيني الجنسية. بينما البعض كانت جذوره العربية سببًا في رغبته لتعلم اللغة كعمر العراقي، طارق التونسي و زوي الجزائرية. أما البقية فكانوا يحتاجون اللغة للعمل و السياحة في العالم العربي كديفيد الإنجليزي والذي كان يفضل بأن نناديه داوود لأنها تعريب أسمه وميشيل التي قضت سنوات في دبي تعمل هناك لكنها لم تتعلم اللغة.

في الخميس الماضي انتهى عملي التطوعي لهذا السنة، وفي احتفال صغير خرجنا إلى وسط المدينة لتناول العشاء. كانت وقتًا رائعا احتفلنا فيه سويًا مع الدكتور أحمد مليباري وبعض الطلبة.

لا أعلم إن كنت سأعيد الكرة وأكمل عملي في تقديم الثقافة العربية أم أن عملا آخر في انتظاري. الله أعلم :)

ودمـــــــــــتم ،،


نظرة: موقع (http://www.do-it.org.uk/)يقدم كثير من الفرص التطوعية المختلفة في بريطانيا.
كم سأكون ممتنة لو تم إثراء الموضوع بعناوين مؤسسات تطوعية في مختلف المدن والدول ،، ولكم الشكر

التعليقات

  1. أول مرة أزور موقعك. ممتع حتى النخاع! :)

    ردحذف
  2. شكرا عذوب ..
    بصدق .. كلماتك أعتز بها :)

    ردحذف
  3. رغووود تعدد النشاطات وتنوعها يعود بالنفع الكثير على صاحبها ، وفي إقدامك على هذا النوع من النشاط بالذات ثروة عظيمة لك ولغيرك من جوانب عدة لذا اقترح ألا تترددي في قبول تكرار تلك التجربة الثرية لو سنح لك المجال بذلك .زادك الله من فضله العظيم، ونفع بك فأنا جد فخورة بك.

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه