معرض لندن الدولي للكتاب 2011

3

معرض لندن الدولي للكتاب أو ما يعرف باسم London Book Fair هو أحد أهم المعارض الدولية العريقة والتظاهرات الثقافية السنوية في العالم، والذي يقام عادة في فصل الربيع في العاصمة البريطانية.

بالرغم من مدة المعرض القصيرة والتي لا تتجاوز الثلاثة أيام إلا أني تمكنت من زيارته في سنته الأربعين لأشهد أروع معرض كتاب زرته في حياتي، و التي تضمنت زيارات لمعارض كتب تنوعت بين داخل المملكة وخارجها.

في مقالي هذا سأحاول أن ابتعد عن مقارنة معرض لندن للكتاب بالمعارض التي تقام في المملكة لعدة أسباب. أولها، هو ما يصل إلى مسامعي من أخبار لا تسر عن وقائع تشوه هذه التظاهرات الثقافية كل عام، والآخر هو انقطاعي عن معارض الكتاب في المملكة منذ العام 2006 بسبب الابتعاث.

أعود بكم إلى معرض لندن الدولي للكتاب محاولة تسليط الضوء على اوجه الاختلاف التي عايشتها في زيارتي هذه المرة.

بداية، كان شرط حضور المعرض الوحيد تسجيل البيانات الشخصية في موقع المعرض، الجميع كان يطلب منهم إبراز تذكرة الدخول المطبوعة مسبقًا (او التي يمكن طباعتها في إحدى أجهزة الكمبيوتر المتوفرة عند مدخل المعرض) بالإضافة إلى الهوية الشخصية لمطابقة البيانات عند الحاجة. رأيت في هذه الخطوة نوع من التنظيم الأمني والمعلوماتي. فوجود كمية كهذه من البيانات كفيلة بأن توفر بيئة إحصائية خصبة تساهم في تحسين وتطوير المعرض عامًا بعد عام.


بالإضافة إلى روعة الكتب كانت طريقة العرض مبتكرة وفريدة، لم تكن الأقسام تتشابه أبدًا. فكل دار نشر ابتكرت طريقة العرض التي تناسبها. فأصبح المعرض بمثابة مجمع مكتبات صغيرة متراصة بعضها بجانب بعض. أحببت هذه الطريقة في العرض حيث لا تشعر النفس بالملل وتسهل عملية تذكر الأماكن والأركان المختلفة.

في القسم المخصص لكتب الطهي تم إنشاء مطبخ صغير لتعليم وصفات الطهي السريعة و اتاحة الفرصة للجمهور للتذوق (يمين الصورة)


بين لوحات ضخمة مفهرسة بأسماء دور النشر وأماكن تواجدها، إلى إشارات توضح الإتجاهات، فقد امتلأ المعرض بالوسائل المختلفة التي سهلت عملية البحث والتنقل بين جنبات المعرض المختلفة. بالإضافة إلى وجود نشرات يومية خاصة بأخبار المعرض و جداول الفعاليات المقامة فيها.


عدد كبير من أمهات دور النشر العالمية المتخصصة كان لها حضورها الكبير والفعال. بالنسبة لي كان شعوري لا يوصف لحظة وقوفي أمام دار النشر Elsevier فهي من أكثر دور النشر العالمية التي لها مكانتها المرموقة في نشر الأبحاث العلمية القيمة.


وبما أن المعرض كان دوليًا، فدور النشر العالمية كان لها حضور: من أكثر الدول التي حظيت باستقطاب أكبر عدد من الزوار هو الجناح الصيني ( يظهر في يسار الصورة) والجناح الإيراني (يظهر في يمين الصورة)

وكذلك الجناح الفرنسي (يسار الصورة) والجناح التركي (يمين الصورة). بالإضافة إلى الجناح الروسي والذي اتخذ مساحة كبيرة من المعرض وكان ضيف شرف أول هذا العام.



بالنسبة لحضور دور النشر العربية، فقد تواجدت كل من المملكة العربية السعودية، دار النشر في الشارقة، سلطنة عمان، العراق، والأردن. لكن للأسف لم يكن لأي من تلك الدور أي نشاط ملحوظ سوى عرض بعض الإصدارات الشبه حديثة.

جناح المملكة العربية السعودية

جناح دولة العراق

جناح دار النشر في الشارقة - دولة الإمارات العربية المتحدة

جناح سلطنة عمان




وحيث أن المعرض كان بمثابة مظاهرة اختلطت فيها الثقافات والاعتقادات المختلفة ، فكان العرض فيها والطلب يتم بحرية دون أي مضايقات تذكر وبأسلوب راقي يدل على رقي مرتادي المعرض. ومثال على ذلك كان القرآن الكريم يتم توزيعه بشكل مجاني على مرتادي المعرض ممن يرغب في اقتناء نسخة بالإضافة إلى توفير أماكن للصلاة داخل المعرض تقديرًا واحترامًا للمسلمين من زوار المعرض

أما أدب الطفل فقد حظي نصيب كبير من الاهتمام بجودة الكتب المعروضة من ناحية المظهر والمضمون، إضافة إلى النقاشات التي كانت تدور لإتمام الصفقات لنشر إصدارات جديدة لهم.


بعض نوعية الكتب التي عرضت في معرض لندن الدولي للكتاب:


بعض المخطوطات القديمة

الموسوعات

فنون التصميم والعمارة


أما الكتب الرقمية وأجهزتها فقدت اتخذت مساحة كبيرة خاصة بها عرضت فيها أجهزة القراءة الإلكترونية بالإضافة إلى عروض لشراء كتب رقمية بأسعار رمزية كتشجيع على ظاهرة القراءة الإلكترونية.


ولم يقتصر المعرض على بيع الكتب فحسب، لكن حتى مستلزمات القراءة واكسسواراتها أخذت مكانها بين الأقسام، مثل مقاعد القراءة المريحة وفواصل الكتب ذات الأشكال المتنوعة.




ومن الإيجابيات التي لاحظتها في المعرض، التنظيم الدقيق والمحافظة على انسيابية حركة الزوار دون حدوث ازدحامات ومصادمات بين الزوار بسبب التكدس عند أحد الأقسام وغيرها، وأيضًا المحافظة على نظافة المكان وذلك بتخصيص أماكن خاصة تقدم بعض الوجبات الباردة والتي لا تملأ المكان بروائح الطعام أو فضلاته.
هذا عدا توفير المشروبات الساخنة والباردة على شكل عربات متنقلة تجوب أركان المعرض المختلفة.
الطريف أيضًا توفير منطقة استرخاء للقراء تسمح لهم بالحصول على دقائق مساج تريح بها عضلات جسمهم. إضافة إلى وجود مساحات للجلوس عند كل منطقة.


تجربة معرض الكتاب في لندن كانت تجربة مثيرة، أحسست فيها عظم التقدير للإنتاج الفكري المطروح والتقدير الأكبر لمرتادي هذا المعرض وذلك بتوفير سبل الراحة و التنظيم الذي يجعل القارئ النهم يعيش نعيم جنته التي يحلم بها دائما.

لكن ،، تبقى هذه التدوينة تحمل أمنية .. أضمرها في قلبي وارجو من الله أن اراها قريبًا في معارض الكتب في بلادنا.

والله من وراء القصد، ودمتم

*****

نظــرة: إذا سكت المثقف فقد بدأ رحلة الموت وهو على قيد الحياة، وحين يفقد "الوطن" أنفاس المثقفين فإنه يختنق ويذبل ويعيش حياة تشبه الموتى. (د. خالد الحليبي)

التعليقات

  1. مشكورة على المتابعة والنقل أخت رغد. زادك الله من فضله!! مدوّنة مميزة .
    أرجوك لو استطعت أن تعيدي مدوّنتك إلى تصميمها القديم ، قبل 4 أشهر أو 5 ، لقد كان أفضل وأيسر وأحلى وأوضح.. وشكرا

    ردحذف
  2. القارئ الكريم/ makrem

    شكرا على ملاحظتك واعتذر إن سبب لكم الشكل الجديد للمدونة أي تشتيت.
    للأسف كان هناك مشكلة في التصميم القديم مما أجبرني على أن أغير تصميم المدونة في وقت قصير واهتديت إلى هذا القالب الذي كان أكثر قوالب المدونات بساطة.
    سأحاول إن شاء الله أن أجد تصميمًا أفضل ،،
    ودمت

    ردحذف
  3. حبذا يارغد لو سجلت تلك النقاط المهمة ونقلها إلى المسؤلين عندنا عن تنظيم معارض الكتاب عسى ولعل تأخذ طريقها للتنفيذ خاصة في مواقع لها أهميتها ، ولو تم تنفيد ربعها رضينا ولاسيما قولك : "كان شرط حضور المعرض الوحيد تسجيل البيانات الشخصية في موقع المعرض، الجميع كان يطلب منهم إبراز تذكرة الدخول المطبوعة مسبقًا (او التي يمكن طباعتها في إحدى أجهزة الكمبيوتر المتوفرة عند مدخل المعرض) بالإضافة إلى الهوية الشخصية لمطابقة البيانات عند الحاجة. رأيت في هذه الخطوة نوع من التنظيم الأمني والمعلوماتي. فوجود كمية كهذه من البيانات كفيلة بأن توفر بيئة إحصائية خصبة تساهم في تحسين وتطوير المعرض عامًا بعد عام".فهذه بحد ذاتها خطوة جد إيجابية ،ولو طبقت لكانت أول المنافع ،زادك الله رفعة وتقدما رغووودي

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه