وَ حكت قصصَها الأشياءُ ،،

6

_____________________
كم هي كثيرة تلك الأشياء التي نحتفظ بها لمجرد ذكرى. وكم سؤلنا لمراتِ ومراتِ عن سبب احتفاظنا بها. وإن كنتم مثلي - لا أدري لسوء الحظ أم حسنه- حَمّلتم أنفسكم مسؤولية الحفاظ على تاريخ عائلاتكم عن طريق حفظ الدمى والألعاب القديمة، بعض التحف والأثريات، كتب و دفاتر ودواوين، رسائل و قصاصات ورقية وإلخ .. وملأتم الصناديق تلو الصناديق، ثم فوجئتم بأنفسكم وأنتم تستبسلون بشحذ ذاكرتكم كمحاولة للاجابة عن لماذا تحتفظ بتلك الدمية القديمة ؟

في شهر يناير الماضي قمت بحضور محاضرة بعنوان:

An Internet of Things That Don't Exist .

By/ Chris Speed From Edinburgh College of Art

وجدت في هذه المحاضرة والتي يمكن أن أترجم عنوانها مجازا (الإنترنت للأشياء التي لا وجود لها) ويقصد بها الأحداث والذكريات القديمة في الماضي والتي انقضت، أعود وأقول وجدت في هذه المحاضرة الحل الشافي والفعال لتنظيم صناديق الذكريات التي احتفظ بها.

تتمحور الفكرة حول موقع (talesofthings) والذي يسمح بأربع خطوات سهلة تنصف بها ذكرياتك و تدونها وذلك كالتالي:

(1) حدد الشيء الذي تريد حفظ حكايته أو تاريخه (و ليكن على سبيل المثال : لعبتك المفضلة)
(2) التقط لها صورة واضحة
(3) ادخل على حسابك على الموقع السابق ذكره، و بعد تحميل الصورة اكتب قصة مختصرة عنها، مثل/ متى حصلت عليها- وماهي المناسبة ومن قام بإهداءك هي
(4) ستقوم اتوماتيكيا بطباعة (بار كود) تلصقه على دميتك، و بالتالي سيتمكن أصداقاءك لاحقا بتصفح تاريخ هذه اللعبة عن طريق قراءة البار كود باستخدام هواتفهم الذكية.

ملاحظة/ يمكن تحميل برامج مختلفة على الهواتف الذكية والتي تمكنك من قراءة مختلف الأنواع من البار كود.

وبشكل مختصر، يمكن مشاهدة هذا الفيلم القصير للتأكد من أن فكرة هذه المحاضرة قد وصلت لكم بالشكل الصحيح.




تم تطبيق هذا المشروع على أحد أشهر المحلات التي تبيع الأشياء المستخدمة في بريطانيا (Oxfam)، وذلك بإعطاء صاحب القطعة المستخدمة 30 ثانية لتسجيل صوته عن ماذا تعني لهم هذه القطعة التي يريد التخلص منها. ومن ثم إلصاق بار كود خاص علىها. في المرحلة الثانية من المشروع يتم تسليم زبائن سلسلة هذا المحل جهاز خاص يقوم بقراءة البار كود الموجود على كل قطعة وتشغيل الملف الصوتي لهم للتعرف على قصة هذه القطع. في بداية الأمر توقع القائمون على هذا المشروع أن هذه الفكرة قد تؤثر سلبًا على مبيعات هذا المحل، خصوصًا أن أغلب هذه القطع تعود ملكيتها لأشخاص متوفين، لكن المدهش هو ثبوت العكس وذلك أن تطبيق الفكرة زادت مبيعات المحل بنسبة تزيد عن 30%.



وكتعزيز لهذه الفكرة بشكل عام، فقد أضيفت خاصية أخرى تسمح للأشخاص بتبادل ومشاركة القصص والأحداث الخاصة بهم مع الآخرين حول شيء واحد معين. كمثال على ذلك/ قامت بعض المحال التجارية في اسكتلندا بوضع لوحة كبيرة (بوستر) على واجهات محالها طبعت عليها بار كود خاص بها، ومن ثم يقوم زبائنها أو حتى المارة على الطرقات بقراءة هذا الباركود باستخدام هواتفهم الذكية لتنقلهم إلى صفحة خاصة على الويب تسمح لهم بكتابة كلمات مختصرة تصف حكايتهم أو ذكرياتهم مع هذا المحل دون أن تتطلب العملية الإفصاح عن اي هوية شخصية أو إنشاء حساب. تشبه هذه الفكرة إلى حد ما فكرة سجل الزوار الذي تضعه بعض المتاحف أو صالات العرض و الفنون لتسمح للزائرين تسجيل عبارات قصيرة تصف زيارتهم وتجربتهم، مثل: التقيت بالمرأة التي أصبحت زوجتي لأول مرة في هذا المحل، أو تذوقت حساء الفطر لأول مرة في هذا المحل .. وكله على سبيل المثال لا الحصر.

وأخيرًا، فإن الخطوة القادمة من مراحل هذا المشروع هو وضع نقاط تعريفية على خرائط جوجل تسمح للمتصفحين بمعرفة القصص خلف الأماكن التي يبحثون عنها وليس فقط معرفة إحداثياتها الجغرافية وكيفية الوصول إليها، وعليه فإن مشاركة الخبرات والقصص الطريفة و الحزينة ستصبح جزء من معالم هذا المكان قام بصياغته من سبقك إليه.

ودمـــــــتم

***********
نظــرة: الإبداع لا ينحصر في الاختراع، لكنه قد يكون تقديم أمر مألوف بطريقة غير مألوفه


جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه