قليل من التغيير ،، وسيلحقون بك !

8
هي حياتنا ... ملئ بالعقبات والمشاكل والصعاب .. لكن لكل هؤلاء حل أساسي وجذري يكمن في التغيير ..
قليل من التغيير ،،،
هو كل ما نحتاجه .. في سلوكنا، نظامنا، سياساتنا وحتى روتين حياتنا ..
لكن .. قليل هم من يقوم بهذا التغيير .. والذي قد يصاحبه تأييد أو سخط على قدر تأثير هذا التغيير على مجرى حياة الآخرين ..

في تدوينتي هذه سأسلط الضوء على بعض التغييرات التي من شأنها إحداث فرق على مستوى المجتمعات أكثر منها على مستوى الأفراد ... لعلي بذكري لهذه الأمثلة من المشاريع مساهمة بسيطة مني في نشر الوعي والتغيير الذي تهدف منه تلك المشاريع.

1. سلسلة متاجر بندهـ:


في زيارة سابقة لإحدى أفرع متاجر بندهـ في مدينة جدة، أعجبت بالتغييرات التي قامت بها إدارة المتجر والتي شملت توظيف السعوديين من الصم والبكم في وظائف مختلفة كترتيب ونقل البضائع ووزن الخضار والفواكه. قد ينفخ أحدهم اوداجه ويقول أنها لا تليق بكونها وظائف لمواطنين في دولة غنية بالنفط !! لكن بنظرة أعمق، نجد أن هذه التغيير البسيط بالسماح لمن حرموا بعض حواسهم التي تسمح لهم بالعمل في وظائف أخرى قد يكون حلا جذريًا لمشاكل العمالة الوافدة التي أصبح الوطن والمواطن ينوء بها صبحًا ومساء...


مثال آخر لإحدى روائع التغيير التي أحدثتها بندهـ والتي صاحبها ضجة إعلامية كبرى وصلت إلى الحد بالمطالبة بمقاطعة منتجاتهم! ألا وهي السماح بعمل السعوديات في قسم المحاسبة أو ما تسمى (كاشير). ولا أعلم لما هذه الضجة الإعلامية إن كنا نعلم أن وجود المرأة في التجارة ليس بالحدث الجديد، وأن أمثلة إدارة المرأة لبضائعها بنفسها والقيام بالبيع والشراء لا يخالف شرعًا ولا عرفًا. وحيث أنه يستحال أن تجد الشمس في الغرفة المظلمة هي تماما تلك العقول التي حاربت هذه الفكرة و ضخمتها لتصل إلى حد المتاجرة بالشرف والأعراض!
وإن فكرنا قليلاً لوجدنا أن هذا العمل الشريف سيوفر فرص عمل لكثير من النساء اللاتي يعلنً أسرهن ولا يملكن مؤهلات تسمح لهن بالحصول على فرص وظيفية أخرى.

وكمثال أخير لا آخر على أفكار بندهـ الذكية، هي حملة (دع الباقي لهم) أو (بالباقي شارك وبارك). وهي حملة تسمح للمتسوقين بالتبرع بالباقي من حسابهم إلى جمعية الأطفال المعاقين بالمملكة. وحتى كتابة هذه السطور، كان مجمل ما تم جمعه هو 14 مليون ريال سعودي تم إيداعه في حسابات الجمعية لتطوير الخدمات العلاجية والصحية والتعليمية المقدمة للمعاقين وذويهم.




لومار ثوب، هو أحد المتاجر الحديثة في مدينة جدة لتصميم الثياب الرجالية بإسلوب عصري و حديث. وحيث أن هذا النوع من التصاميم يشهد إقبالاً كبيرًا من الشباب السعودي والذي أعاد تعريف الثوب بصياغة عصرية، فإن إحدى أفكار التغيير التي قام بها متجر لومار، هي حث الزبائن على إحضار الثياب القديمة والحصول على خصم ما يقارب ال 100 ريال من سعر الثوب الجديد. ولإكمال الأجر كما يظهر في إعلانهم سيتم التبرع بهذه الثياب القديمة إلى المحتاجين والجمعيات الخيرية.


3. متجر Waitrose - UK:


أما متاجر ويتروز في نوتنجهام فكان لفكرتهم نصيب الأسد في الاستحواذ على إعجابي. فالمتجر يقوم بتخصيص مبلغ (حوالي 500 جنيه استرليني) من إيرادات المحل الشهرية تذهب لصالح إحدى المشاريع الثلاث التي يتم الإعلان عنها في بداية كل شهر. أما المتسوقون فيملكون وحدهم قرار اختيار أي من تلك المشاريع الثلاث يستحق أن يحصل على هذا المبلغ عن طريق التصويت برمي قطعة خضراء بلاستيكية في خانة مشروعهم المفضل، وفي نهاية الشهر فإن أكثر المشاريع التي قامت بتجميع أعلى نسبة من النقاط الخضراء لها الحظ في الحصول على هذا المبلغ الممول من المتجر. وهكذا تتغير المشاريع في بداية كل شهر وتتنوع بين إقامة دورات تدريبية لصيانة الحدائق لمرضى متلازمة داون مما يؤهلهم للحصول على وظائف لاحقًا ، أو توفير دور لقاطني الشوارع، أو توفير ملاعب ترفيهية للأطفال وغيرها من المشاريع الإجتماعية.



4. مقهى ومطعم Fat Cat - UK:

أما هذا المقهى (والذي يعد المكان المفضل لي في نوتنجهام) فقد اعتاد على تخصيص 10% من سعر كل فاتورة في يوم ال 30 من شهر اكتوبر من كل عام لصالح حملة مرضى سرطان الثدي كمساهمة منهم في فعاليات شهر أكتوبر والذي يعتبر الشهر الرسمي للتوعية بسرطان الثدي.


وبصورة عامة، فإن هذا الأفكار وغيرها ما هي إلا نماذج لبعض التغيير الذي يطرأ على نشاطاتنا اليومية والتي من شأنها إصلاح ما يمكن إصلاحه من مشاكل إجتماعية كالبطالة وغيرها أو صنع بدائل للأفراد والجمعيات مثل التبرعات المنظمة.
وإن كان التغيير يبدأ بالنفس أولا، فبرأيي أن أبلغ التغيير هو ما يطرأ على النفس ويتعدى أثره الحسن إلى الآخرين ..
ومهما كانت الفكرة بسيطة أو معقدة فالتأثير سيبلغ مداه و ستتفاجأ حين يلحق الآخرون بك يومًا حتى وإن كانوا اليوم هم قائدوا حملات الاستهزاء و محاربة التغيير.

*******

نظــرهـ : القلة دائمًا هي التي تصنع الفرق وتحدث التغيير - عبدالله العبدالغني

قد رشحوك لأمر لو فطنت له ،، فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهَمَـل - "أي لا تتبع الكثرة الخاملة"

التعليقات

  1. صحيح كل ماكتبته ، وفعلا يستحقون الإعجاب ، ولكن لي ملاحظة على محل الثياب (لومار ثوب ) فمع حبي للجديد في معظم حالاتي لما للجديد من بهجة ورونق آسر إلا اني أراني لا أميل لهذا المحل ،فهو لايروقني مطلقا ، لاأدري لم لا أرتاح لأفكاره ..لعله خوفي من تغيير التراث الذي توارثه الآباء عن الأجداد ، أو لعلى أرى فيه خوف من فقد ثوب أبي وثوب وأبيك يرحمهما الله، وعبقهما الذي لايزال في أنفي ،،،
    لاأدري!!!

    ردحذف
  2. من ناحية .. التغيير يعد شيء عظيم ومثير جدا .. ويمكن لاي شخص ان يبدأ التغيير بحركة بسيطة .. ويمكن لشخص ان ينقل مجتمع كامل

    قبل ان اكمل ردي .. اترككم مع المقطع الصغير هذا
    http://www.ted.com/talks/derek_sivers_how_to_start_a_movement.html

    اسم المقطع كيف تبدأ التغيير


    نعود لموضوعا.. التغيير شيء جميل .. وقد كنت اكملت دراسة لمشروع ضخم يكون سبب في نقلة نوعيه .. ولكنه تحطم على عتبات باب الزواج ..

    موضوع جميل .. ولو كنت اعترض وبشدة عن نقطة اعجابك بالتغيير الحاصل في توظيف كاشيرات .. في بلد له ايديلوجية ( طبعا ما اعرف شو المعنى الدقيق لكلمة ايديلوجية ) بلد له ايديلوجية ونظام وعرف ومكانه خاصة كمكانة المملكة حفظها الله من كل سوء ومكروه.. واعتقد ان هذا المكان ليس هو المكان المناسب للنقاش في هذه النقطة .. وافساد جمال الموضوع والفكرة الرئيسة بنقطة واحد ..

    ردحذف
  3. كم أحزنني قولك (لكنه تحطم) !! وكم أتمنى لو أنك قصدت (تأجل) ... عليك بقراءة كتاب ماذا تقول لنفسك عندما تخلو بها. ليس بالسهولة أن تتنازل عن مشروع تحلم بتحقيقه. أعد رسم أولوياتك وترتيب جدولك الزمني الجديد وستجد بإذن الله لهذا المشروع وقتًا مناسبًا لإنطلاقه. أما مسألة إعجابي بفكرة توظيف النساء في المحال التجارية للبيع والشراء فأنا أحترم نقطة خلافك معي وأحترم وجهة نظرك وأقدرها لكني بالمقابل أرى أن البيع والشراء لم يقصره شرع ولا عرف على الذكور فقط. وقد أشرت إلى أن من يعملن في هذه الأعمال لا يملكن الخبرات أو المؤهلات التي تمنحهن فرص وظيفية أفضل أي أني وضحت العلة في إعجابي.
    وكما أسلفت فهذا ليس بالمكان المناسب للنقاش حول هذه النقطة ،، أسعد كثيرًا بقراءتكم

    ردحذف
  4. موضوعك هذا كشجرة التوت التي غرست بين شجر الطلح والسرو...فليس المناخ مناخ شجرة التوت ولا العناصر المغذية الموجودة بالرمال تناسب قائمة غذاء شجرة التوت... تلك القائمة الغذائية التي لاتوجد إلا بطمي الانهار المتدفقة منذ آلآف السنين

    عزيزتي رغد
    تلك البلدان قد عانت من عصور الجهل والظلمات قرون عديدة ....وقاست شعوبها من ويلات حروب لفرض الذات بين الاقران ....وبدأ الازدهار بعد أحترم كل من هؤلاء الاقران عقل وشجاعة الآخر

    لذا أي فكرة تأتي لنا من تلك البلدان ستكون ناجحة وفاشلة في نفس الوقت ...وأراكي قد فهمتي معنى ((ناجحة و فاشلة))...فالنجاح في البداية لغرابة الفكرة والفشل بالنهاية بسبب ملل مايسمى ((ماجرت عليه العادة)) منها


    نحن شعب أرستقراطي
    نمارس معظم العادات رغم قناعتنا بأنها خاطئة أو غير مجدية

    ردحذف
  5. الأخ الفاضل/ فيصل
    شكرًا لتعليقك الكريم .. واتفق معك بنسبة 90% لكن أمضي برأيي أن تغيير مجتمع لا يتم بين ليلة وضحاها .. وقد لا نحصد نتائج التغيير في مستقبلنا القريب بل قد نضع لبنة التغيير هذه لتحصد الأجيال القادمة ثمارها ..كما نحصد الآن ثمار ما غيّره سلفنا بمجتمعنا من قبل.
    ولك أن تقيس سيدي الفاضل حال المجتمع في بداية الألفية والآن لترى أن كثير من التغيير إيجابي كان أو سلبي قد طرأت علينا .. فالتغيير هي سنة الكون الذي نعيش فيه ولا يوجد شواذ من هذه القاعدة لكن لكلٍ وقته في الاستجابة لهذا التغيير أم لا.

    لك التحية ،،

    ردحذف
  6. آنستي الفاضلة
    ربما كنتي تعيشين التغيير الأن لذا فأنتي متحمسة له وتتمنين حدوثه لكل فرد من افراد مجتمعك الذي نشأتي به ..لا لشيء سوى لأنكي إبتعدتي عن السلبيات وتمسكتي وطورتي الأيجابيات ...فلم تنفكي تطورين بنفسكي وتوسعي بمدارك أفقكي حتى أصبحتي مثال رائع لكل ماهو إيجابي .

    ولاكن

    هل عندما أغير في 1000 شخص وأحصل على 750 شخص قد إستغلواالتتغير بشكل إيجابي و250 شخص إستغلوه بشكل سلبي أكون قد طورت المجتمع ....لا أدري ولاكني قلق من إمكانيات 250 شخص قد اختاروا الطريق السلبي والتغير قام بتقديم دعم لا محدود لهم.

    التغيير لن يحول مدينتي لمدينة أفلاطون الفاضلة ...لعلمي بقاعدة تقول لكل شيء في هذه الحياة نقيض أو ضد كلما كبر حجم هذا الشيء كبر حجم النقيض له بنفس السرعة وبنفس القوة

    وهذا جدا مخيف لمواطن إيجابيات مجتمعه قليلة وسلبيا مجتمعه قليلة ...فهو يضحي بإيجابيات لتلافي حدوث سلبيات

    التغيير مخيف ومخيف جدا أنستي.....مهما كان جميلا
    ههههههههههههههههههههه

    ردحذف
  7. أخي الكريم..
    مع احترامي لآراءك فأني اكتفي بالقول
    إقرأ كتاب (افعل شيئا مختلفًا) لعبدالله العبدالغني
    لتعلم أي آلية تغيير أعني في مقالي هنا.
    ولك التحية

    ردحذف
  8. آنستي الفاضلة
    سأحاول هنا الأنفتاح بحديثي أكثر...ربما كنت قد عممت في تعقيبي السابق ونظرت للموضوع من مكان أبعد لدرجة أني أشعرتك بأني بعيد عن قصدك

    ولاكن دعينا نتفق هنا على أن التغيير قادم لامحالة ...شئت أنا ام أبيت ...واكبر إثبات على ذلك _أنا_فأنا الآن لست كأنا قبل 10 سنوات ....فمنذ بداية الالفية الثالثة حتى هذا اليوم خضت تجارب كثيرة جدا ...من أبرزها دخولي عالم المال وتحديدا القطاع النفطي كمضارب لحظي في بورصات العالم إلى جانب تمكني من النجاح في أختبار التوفل 3 مرات بعد دراسة مضنية للغة الانجليزية ...مما فتح لي أفق جديد وهو الكتب الأجنبية والابحار على مهل في كنوز من المعرفة ...وحصولي على شهادات كثيرة في الحاسب وإكتساب صداقات قوية مع شخصيات بارزة في المجتمع لم أكن أحلم في يوم من الأيام بأني سألتقيها حتى !! .. كما أني سافرت لبلدان عديدة إكتسبت منها الكثير والكثير من التجارب والخبرات

    ولا أخفيكي أنستي ...شعرت بعد كل تلك التجارب وبعد كل تلك التغيرات بأني كنت مدفونا وانا حي ...ولاكن ماكان يعزيني هو ان ال20 سنة الأولى من عمري كانت فترة دراسة ((حضانة)) أي أني لم أكن صلبا كفاية لأخوض غمار بحر الحياة

    صحيح أني لم أحضى بفرصة في مجال الابتعاث ولا أفكر حاليا بذلك إحتراما لعمري حيث أني سأتجاوز سنة ال30 قريبا ولأبدأ البكالوريس 5 سنوات وأكمل إلى الماجستير 3 سنوات وأنتهي بالدكتوراه 2_3 سنوات ...أي تقريبا 10 سنوات وبمعنى آخر وأنا على مشارف ال 40 من عمري...حيث لايبقى بعد ذلك سوى 20 عاما واحال لتقاعد المعنوي أو الأكاديمي ...أظن اني إن فعلتها سأكون نحلة تعيسة لم تعش كفاية زهو ماتنقله من رحيق لخليتها

    ولاكني على قناعة بأن القادمون من هناك سيأتون ليثرونا بما تعلموه وما أكتسبوه من علوم وثقافة

    أفرح كثير بعشرات من أصدقاء الدراسة الذين أبتعثوا ومازالوا حتى الان يتواصلون معي عبر الأنترنت والهاتف المحمول حاملين دهشة مارأوه لي ...شعور جميل يعزيني فانا اعلم بأنهم هناك بالنيابة عني ويمثلون كل مواطن سعودي في كل بلدان العالم المتقدم

    ما أختلفنا فيه في تعقيبي السابق هو أنكي تعنين أن ال750 شخص هم المهم وماسيأتون به يستحق أن نتجاهل ال250 شخص

    وأنا أقول أني قلق كثيرا من 250 شخص..

    وفي جميع الأحوال
    اختلاف الأراء .. لا يفسد للود قضية

    أعتذر كثيرا على إثقال صفحتكي الجميلة بما يضايقكي ...وأعدكي بأن هذا التعقيب سيكون آخر تعقيب لي في صفحة الختام لعام 2010 ...مشاغب وعنيد بطبعي فتحمليني

    أما مالا أعدكي فيه هو التوقف عن القراءة والتعقيب في صفحاتكي الماضية والمستقبلية (:

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه