طعامكَ الحلالُ سياسيًا !

2

____________________________________________

لأن أردت أن تقصد مطعمًا حلالاً في بريطانيا عليك أن تتابع نشرة الأخبار لتتأكد من سلامة نوايا صاحب المطعم وصحة ذبائحه الإسلامية.
بالفعل هذا ما يحدث دائما !! ولكن ما دخل الأخبار !
80 % من مطاعم الحلال في بريطانيا هي بالكامل تحت إدارة طاقم آسيوي، هندي كان أم باكستاني. وحيث أن نار الفتنة بين هاتين الجارتين لم تخبوء بعد حتى كتابة هذه السطور، فقد طال شرارها ليصل إلى مطاعمهم وما يقدمونه من طعام.

اعتدنا على أن نقصد المطاعم الآسوية بحثًا عن الطعام الحلال ومذاق البهار الشرقي الذي نفتقده في غيره من المطابخ العالمية، أو لحضور بعض المناسبات الإجتماعية التي تقام في هذه المطاعم.

في الشتاء الماضي، كنت في مدينة شيفلد لحضور فعاليات المؤتمر الأول للأكاديميات السعوديات في بريطانيا. ألتقيت ببعض الصديقات هناك وقررنا تناول العشاء في إحدى مطاعم المدينة قبل أن يغادر كل منا عائدًا إلى مدينته. استقلينا سيارة أجرة وانطلقنا إلى وسط المدينة. كان هناك مطعم هندي شهير وله فروع عدة في مناطق مختلفة وعرف عنه تقديمه للأكل الهندي الحلال. ما أن أخبرنا السائق بوجهتنا حتى بدأ باختلاق التهم عن أطعمة هذا المطعم وأنه يتاجر بكلمة حلال ليستقطب أكبر عدد من الزبائن في حين أنه لا يستخدم اللحم الحلال بتاتاً!
ولم يكتفي بذلك بل اقترح أو بمعنى أصح أرغمنا على التوجه إلى مطعم آخر لم يقل مستوى عن سابقه لكنه بالنسبة لوجة نظره يقدم طعامًا حلالاً !! واكتشفنا أنه كان مطعمًا باكستانيًا يقدم مأكولات بحرية. حين ترجلنا من سيارة الأجرة سألته إحدانا عن جنسيته فقال أن أصوله باكستانية، فإذا عرف السبب بطل العجب !

وقبل شهرين، كنت مدعوة إلى مناسبة إجتماعية اقامتها إحدى صديقاتي في مطعم بالمدينة عرف بأطعمته الحلال. استقليت سيارة أجرة وطلبت منه التوجه إلى هناك. نظر إلى مستغربًا فقال: كيف تذهبين إلى هناك، وأعاد على أسماعي ما قاله لنا سائق الأجرة في شيفلد مع تغيير مسمى المطعم ليناسب سياق الحديث !! نظرت إليه وقلت له: أني لا أهتم بكونه يكذب أو لا ، فلست أنا من سيحاسبه. ثم اقترح علي أن يأخذني إلى مطعم آخر، تبسمت وقلت له سأزوره لاحقًا ولكن ليس الآن لأني مرتبطة بمناسبة اجتماعية وليس لتناول العشاء!

لم يكتف الصراع على ذلك فحسب، بل طال التحريم والتحليل الأطعمة التي تشترى مغلفة ومختومة بكلمة حلال !!. لكن، متى كانت الأحوال هادئة والنزاعات مستقرة، فإن سائق الأجرة أو حتى النادل في المطعم لن يهتم أو يتضطر إلى إعطاءك درسًا تاريخيًا جغرافيًا لتتأكد من حرمة طعامك أو حلاله !

ودمـــتم !

نظـرهـ: عش رجبًا، ترى عجبًا !

التعليقات

  1. أعتقد أنها لا تقتصر على هذين الجنسيتين فحسب.. بل طالت أيضًا بين أبناء دولة خليجية مع جارهم العربي !!
    ولكن لنقل أنها مخلفات حقد عالقة بعد الحرب .. ولكن من المفروض أن نقف صفًا واحدًا ليس ضدهم .. ولكن على الاقل حتى لا يتشمتوا بنا
    شكرا على موضوعك الرائع هذه المرة (Y)

    ردحذف
  2. أنا هنا أرى أن الأعتماد على النفس في موضوع الطعام وإعداده بالبيت امر ضروري في الغربة ....فمن تجاربي تجربة تسمم بمطعم فندقي فاخر كادت أن تقضي علي ...وسببها على ما اعتقد شرائح سمك التونة المدخن ((غير مطهو)) تناولتها مع صلصة بها نسبة عالية من القشطة ...وهو ماسبب لي تسمم حاد إستدعى البيات لليلتين في المشفى وقطع الرحلة عائدا لبلدي ....ربما هذا المزيج سبب تسممي وربما صنف آخر تناولته ....لذا أنا ضد الأعتماد على المطاعم بالغربة مهما كانت فاخرة ...ولو تطلب الامر الاعتماد الكلي على الخبز والجبنة وحبوب الملتي فتامين هههههههههههه

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه