مختـاراتـي

4

منذ أن بدأ حبي للقراءة في سن مبكرة، لم أكن أكتفي بالقراءة فحسب، بل كنت ومازلت أتبع الخطوة التالية ألا وهي عمل مختارات خاصة بي أكتب بها عن أفضل ما قرأت. ومن ثم أقوم بحفظها وأرشفتها لتكون لي ولغيري مرجعًا في يوم من الأيام. ومع تقدم العمر و تنوع الاهتمامات، أصبح لدي العديد من الدفاتر مختلفة الشكل والمحتوى.

البداية كانت أثناء دراستي الإبتدائية والمتوسطة، كانت مجلة ماجد بالنسبة لي هي الأرض الخصبة. كم أكن لهذه المجلة من معروف كبير وفضل في تنمية حب القراءة لدي وتصحيح اللغة وصنع اللبنة المتينة التي بنيت عليها ثقافتي فيما بعد. إضافة إلى كتاب سين وجيم لشريف العلمي، دائرة المعارف العربية وكتاب نهاية الأرب والذي سنحت لي الفرصة بالاطلاع عليه في سن مبكرة.


أثناء تلك المرحلة كان القلم والدفتر يصاحباني في كل جلسات المطالعة والقراءة. كنت أقرأ المعلومة ثم أبادر بكتابتها بشكل منسق وملون مع إضافة بعض الرسومات والصور لأخرج بثلاث دفاتر ذات الحجم الكبير لتكون لي دائرة معارف مصغرة. هذه الدائرة المصغرة كانت المرجع الدائم لكل من كان ينظم إذاعة الصباح في مدرستي ومنها وُلِدَ لدي ولع و حب التقديم في الإذاعات والحفلات المدرسية وتنسيقها.

في نهاية المرحلة المتوسطة والثانوية، تغيرت اهتماماتي بعض الشيء لتواكب الحدث، فأصبحت مواظبة على قراءة الصحف اليومية المختلفة ومن ثم القيام بجمع قصاصات لكثير من المواضيع المتنوعة. أثناء هذه الفترة بدأت بقراءة المقالات وبدأت باستعياب فن الكتابة المقالية بمختلف ألوانها. ولعل من حظي الكبير وعي والداي بقيمة ما أقوم به. فقد وجهاني لضرورة كتابة اسم الصحيفة ورقم العدد وتاريخ الإصدار على كل مقالة أقوم بقصها وذلك حتى تصبح مختاراتي على قدر من الفائدة المرجوة من جمعها وأن تصبح مرجعًا موثقًا لأي موضوع تحويه. هذا عدى عن قيامهما باقتراح الاحتفاظ ببعض المواضيع والمقالات التي قرأوها ولمسوا فيها جانبا ممتعًا.



ومع الثورة المعلوماتية، تطورت سمة مختاراتي أيضًا. ففي بداية الألفية ومع بداية استخدام الإنترنت والمراسلات الإلكترونية. كنت أقوم بطباعة بعض الرسائل الإلكترونية وجمعها في ملفات ملونة. وكثيرًا ما كنت أعاود قراءتها الاستمتاع بها. لكن هذه المرحلة لم تدم طويلا، فقد استعضت عن الطباعة بترتيب بريدي على شكل مجلدات مصنفة احفظ بها بعض ما يصلني إلكترونيًا.



أما قبل عدة سنوات، فقد بدأت الاهتمام بجمع نوع آخر من المعرفة، ألا وهي الأقوال المأثورة وروائع الكلم باللغتين العربية والإنجليزية. البداية كانت مع رسائل Islam today التي كانت تصلني على جهازي المحمول. ومن ثم بدأت استقيها من مصادر مختلفة تنوعت بين المقروءة منها والمسموعة، ومازلت حتى الآن أسطر وأحفظ تلك الأقوال والحكم.


حاليًا، مختاراتي أصبحت عبارة عن مدونة إلكترونية بيسطة. أسميتها (مما سمعت ورأيت وقرأت). لم أهتم كثيرًا بتصميمها، بل اخترته بسيطًا فالمهم هو حفظ المعلومة . أكتب فيها بأي لغة أفضلها عن أفكار ومواضيع أسمعها أو أقرأها أو حتى أشاهدها. ثم أضيف بعض الصور والمقاطع المرئية، مع تدوين تاريخ الموضوع ومصدره.



هناك العديد من الطرق لعمل المختارات تتنوع من شخص لآخر، وكم أحب الاطلاع عليها. فالمختارات ليست بالفكرة الحديثة، إنما كثير من الكتب التي أثرت المكتبات العالمية تحمل سمة المختارات لأشخاص جمعوا خلاصة أفضل ما قرأوا وسمعوا وشاهدوا، ليقدموها بقالب أدبي ككتاب (المستطرف في كل فن مستظرف) للعلامة الشيخ شهاب الدين الأبشيهي .

ختامًا، لا أعلم إن كنت سأنهج منهجًا آخرًا مغايرًا لما سبق. وحتى الغد، يفعل الله ما يشاء.

ودمـــــتم

*******************

نظرهـ: أول الشجرة النواة ... فاغرس اليوم شجره تنم في ظلها غداً


التعليقات

  1. جميل .. ما ادري ليش انبهر في شخصيتكم تدوينه بعد تدوينه .. على كل .. اين رابط المدونة الجديدة

    ردحذف
  2. لك الشكر الجزيل، لازالت فكرة نشر هذه المدونة في طور التفكير، سأتريث قليلا حتى أتفرغ لتصنيفها وترتيبها بشكل يسهل تصفحها بدلا من سرد المعلومات بشكل عشوائي.
    لكن سيتم إبلاغك بالرابط عن طريق تويتر قريبا بإذن الله.

    ردحذف
  3. أتمنى منكي ياصاحبة المدونة أن تتفضلي مشكورة بكتابة أو نسخ ماقمتي بجمعه وتلخيصه في دفاتركي من كنوز تخص العلم الانساني الفلسفي وكل مايخص الذات والحياة...فقد شدني ذكركي بأنكي تملكين الكثير من الملخصات الشخصية التي تحمل بين طياتها مااعجبكي من العلم الانساني أو لنقل العلم الذاتي ...فأنا جدا متحمس لأثراء ذاتي ...ولعل في ذلك شيء من الانانية والتطفل ..ولاكني متأكد بأنكي لن تترددي في إثرائي بما وجدتيه مفيدا لدرجة حفظه في دفاتركي....!!!

    ردحذف
  4. أخي الكريم/ من الصعب علي حاليًا اعادة نسخ ما قمت بجمعه لسنوات في الوقت الحالي، لكن يمكنك متابعة ما اقوم حاليًا بجمعه على مدونتي في
    تمبلر (http://heardseenread.tumblr.com/)

    أو على حسابي في تويتر (http://twitter.com/#!/Rag_today)

    وشكرا لاهتمامك

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه