طقوس المحافظة على البيئة - ج1

4


كلٌ له طقوسه الخاصة للمحافظة على البيئة. قد يُتفق ويُختلف على أساليب وطرائق معينة ومألوفة في حين قد تجد من لم يسمع بهذا المصطلح بتاتاً.

لا تتعجب إن رأيت زميلك يومًا وقد ملء عبوة المياه الغازية التي كانت تحوي مشروبًا برتقالي اللون بالأمس بمشروب أخضر اللون وفي نهاية اليوم تراه وقد أفرغ محتواها في معدته وبدأ بغسلها لاستخدامها في اليوم التالي لمشروب قد يكون قوس قزحي!

هذا المشهد يكرره يوميا ملايين البريطانيين في أنحاء بلادهم العظمى بمختلف أعمارهم و أجناسهم. الكل يميل إلى إعادة استخدام العبوات البلاستيكية لمشروبات غازية أو مياه معدنية لمرات ومرات حتى يبدأ لون العبوة بالاصفرار. الحجة بذلك ظاهريا هي الحفاظ على البيئة باعادة استخدام العبوات البلاستيكية وإن كانت تؤدي إلى الإضرار بصحة الإنسان. لكن ما خفي كان أعظم!

في نهاية نهار الأمس، اتجهت إلى المطبخ الملحق بمكتبنا لأغسل كوب القهوة الخاص بي لأتفاجأ بأن أحدهم سبقني بغسل العلبة المعدنية التي كانت تحوي الحساء الذي تناوله على وجبة غداء اليوم! كنت أظن في بادء الأمر أنه سيقوم بتدويرها أو حتى إعادة استخدامها كإصيص للزرع أو حتى ليجمع بها بعض الأدوات المكتبية. فتدوير هذا النوع من المواد هو أكثر النشاطات الفنية التي يقوم بعملها أطفال المدارس وذلك بتلوينها أو لصق صور ورسومات فنية عليها.

لكنه سيستخدمها لاحقًا لشرب الماء و العصير !!!

يعرف عادة عن الشعب البريطاني حرصه الشديد على المال ونهج جميع السبل الممكنة لتوفيره للمستقبل البعيد أو حتى لنهاية الأسبوع المقبلة لصرفه على سيارة الأجرة التي ستقله بعد إسرافه في شرب المسكر. ولعل تلك الحقائق لم تظهر لي جليلا حتى هذا العام رغم سنوات إقامتي فيها من قبل، والسبب يعود كوني لم أكن على ذلك القدر من التواصل الإجتماعي معهم بشكل يومي ومباشر حتى قدر لي الله العمل مع فريق جميع طاقمه من البريطانيين في عدد من المشاريع المختلفة. أحد تلك النماذج هو رجل بريطاني يعمل استاذًا جامعيا، يقطع صباح كل يوم مسافة ليست بالقريبة بدراجته إلى إحدى النوادي الصحية المجانية للاستحمام بالماء الساخن والعودة مجددا إلى منزله لاستبدال ملابسه بملابس العمل. والحجة في ذلك هي حماية البيئة بتقليل استخدام الكهرباء للحصول على الماء الساخن. قد تكون حماية البيئة بالفعل هي أحد تلك الدوافع التي جعلته يقوم بهذه الرحلة بشكل يومي .. لكن الحرص من تكبد مبالغ لدفعها لشركة الكهرباء هي أيضا أحد تلك الدوافع الرئيسة. ولله في خلقه شؤون ....

ودمـــتم ،،


التعليقات

  1. هذا مب حرص هذا بخــل !!
    يعني الحين شايلين هم المحافظة على البيئه ومب حاملين هم صحتهم !!

    ننتظر البقيـه ..

    (:

    ردحذف
  2. اعرف ان المعيشه غاليه في بريطانيا بس مو لهالدرجه! ><"
    اسفل عبوات المشروبات اللي نتناولها علامه تدل على عدد المرات المسموح اعادة استخدامها بعد اول مره وغالبا تكون لمره وحده فقط..مو صحتنا أولى برضو عشان نهتم بالبيئه بعدها؟ ^^
    يعطيكي العافيه رغد

    ردحذف
  3. @ Scribble & May:
    لله في خلقه شؤون :) مشاهد كثيرة تجعلك تعيدين حساباتك وتستفسرين هل هو حرص أم بخل ولعل كفة الأخيرة هي الأرجح .. :)

    ردحذف
  4. ذكرني هذا المقال بقصة صديق قريب جدا إلي ...حيث أنه وطوال الشهر وهو يحسب ماتكلفه سيارته من بنزين ((رغم رخص البنزين في السعودية)) ويتفاخر بأن شقته التي يسكنها مع زوجته وأطفاله مظلمة إلا غرفة واحدة يكون هو بها ومعه أسرته وكيف أنه قد وفر من فاتورة الكهرب ((رغم رخص الكهرباء في السعودية)) ويشرح لنا كيف أنه خبير بأسعار وشركات الاغذية وكيف لنا ان نختار ماهو رخيص وجيد ((رغم الرخص النسبي للغذاء في السعودية)) ويتكلم عن الريال كأنه 1000 ريال ..ومن بين كل تلك الفوضى التوفيريه العارمة يصدمنا شهريا بقصة واحدةفيها من الاسراف مايجعلنا نحقد عليه لدرجة رغبتنا في ضربه فشهر يقول بأنه ذاهب غدا ولمدة إسبوع إلى منتجع سياحي على البحر تكلفة الليلة الواحدة به 700_1400 ريال ومرة يقول بأنه سوف يشتري جمل ب3000 ريال لحفلة شفاء أحد أقاربه ومرة يقول لنا بأنه قرر تغيير سيارته بسيارة مقاعدها جلدية وبهاإلخ ومرة ومرة ....لدرجة أني بيوم قلت له ...إن تذمرت مرة أخرى من غلاء المعيشة سوف اربطك وأخيط فمك وصدقني فكمية غضبي منك تأهلني لأني أفعلها بك فقد طفح الكيل منك ...طبعا سكت حتى هدأت ومن بعد ذلك ضحكنا جميعا ولاكن مع بعض لكمات التوبيخ والتقريع التي لا أظنه إستساغها هههههههههههه

    صديقي هذا مثل هذا الرجل البريطاني
    فالبريطاني يجمع ويوفر من هنا وفي أيام العطلة يصرف كل ماجمعه في الاسبوع على سهرة السبت

    وكلامهما يظن نفسه سيبويه التوفير
    هههههههههههههههههههههههههههههههههه

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه