My Name is Khan

5


_____________________

اسمي خان .. ولست إرهابيا ..

بهذا المقطع بدء الفيلم الهندي وبه أُختتم ..

كانت هي المرة الأولى في حياتي مشاهدة فيلم هندي .. قد يتعجب البعض لكني لم أحب مشاهدة الأفلام الهندية طيلة حياتي لما أسمعه من العامة من أن أفلام بوليوود لا تخرج عن قصص العشق والغرام والمطارادات البوليسية ناهيك عن صياغتها بإطار مبالغ فيه تشوبه مقاطع غنائية راقصة تعطيك في النهاية فيلما مشكلا بمختلف الألوان تماما كأطباق الطعام المقدمة في المطاعم الهندية !!

لا يهم لست أنا من يعطي رأيه بالسينما وإنتاجاتها فلست فقيهة بهذا

جاءتني دعوة لحضور هذا الفيلم الذي يعرض حاليا بصالات السينما البريطانية من إحدى صديقاتي، أعتذرت لها بحجة أني لست من هواة الأفلام الهندية لكنها طلبت مني فقط مشاهدة مقدمة الفيلم الدعائية على الموقع السينمائي ومن ثم اصدار القرار. جاملتها مرغمة على المشاهدة التي جعلتني بعد انتهائها أبادر بفتح دفتر مواعيدي اليومية لأرى أقرب يوم أستطيع به الذهاب إلى السينما ...

أعجبتني قصة الفيلم كثيرا فهي تروي أحداث فترة الحادي عشر من سبتمبر مصورة حياة رجل هندي مسلم مصاب بإعاقة عقلية منذ صغره يذهب إلى أمريكا للعيش فيها مع أخيه الصغير وعائلته ليتعرف بعد ذلك على إمرأة هندية هندوسية تعيش في أمريكا منذ زمن هي وطفلها الوحيد. ويوثق الفيلم حياة النقلة الكبيرة في سلوك المجتمع الأمريكي إزاء المسلمين هناك وتسليط الضوء على أن المجتمع بمختلف طبقاته كان ضحية الحادي عشر من سبتمر، إبتداءا من وصم المسلمين هناك بالإرهاب والعنف إنتهاءا إلى تشتيت العائلات بإرسال الآلاف من المجندين إلى العراق وأفغانستان.

لنقل أن الصبغة العامة في الفيلم هي ما أعجبتني، فقد أوصل رسالة طالما آمنت بها وهي إمكانية العيش في مجتمع يجاور الشرقي به الغربي، مجتمع من مختلف الملل والطوائف، مجتمع تسوده الحرية الدينية والفكرية تماما كما كان أهل الذمة يعيشون بين أوساط المسلمين بتآخي وتآلف دون أن يعيق أحدهم الآخر.



_____________________

بالأمس كنت في مدينة برمنجهام ثاني أكبر المدن في إنجلترا بعد لندن العاصمة. في برمنجهام عدد لابأس به من الجالية المسلمة الشرقية. وكعادة أسواق السبت حين تجد على كل ناصية جماعة وقفت تناديك وتدعوك إلى الإنضمام إلى دينها أو إلى جماعتها أو حتى إلى فرقتها الموسيقية! وحيث أني كعادتي أحب الوقوف ومشاهدة هذا السوق الفكري الكبير وأتأمله فقد استوقفنا شاب بريطاني بملامحه الإفريقية ظنا منه أننا ضالين في المدينة ونبحث عن مكان معين ثم بدأ أخي بتجاذب أطراف الحديث معه في حين انشغالي بمراقبة رجلين أحدهما مسلم وآخر مسيحي يدعو كل منهما الآخر. لا جديد بهذا المشهد سوى أنهما كانا بشوشين مع بعضها البعض وكان حديثهما يدار بأسلوب راقي ووجه بشوش وتفارقا بسلام بعد أن تبادلا أشرطة وكتيبات دون إحداث أي ضوضاء أو صراخ !! فالتعايش السلمي هو أساس كل شيء متى ماتم، فُتحِت منافذ العقل والقلب وأمن كلٌ على نفسه وبدأ بالتعبير عن نفسه وعن فكره. ومتى ما وثق أحدنا بصحة عقيدته وسلامة فكره سمح لنفسه مخالطة غيره لنهل مالديهم وإعطاء مالديه دون خوف من وقوع تغير سلبي أو فتنة.

وتذكرت العام الماضي أثناء دراستي للماجستير حين كنت في إحدى قاعات المحاضرات أتحدث وزملاء لي مسيحين عن مناسك الحج ثم عرجنا على قصة إبراهيم عليه السلام وفداءه لإبنه اسماعيل عليه السلام فقّص علي أحدهم القصة كما جاءت في الإنجيل فقلت له مبتسمة أنها هي نفس القصة التي وردت بالقرآن ثم بدأنا بالتفاصيل فوجدنا أن الإختلاف فقط كان بتسمية ابنه فالإنجيل أشار إلى أن إبراهيم عليه السلام افتدى بابنه إسحاق في حين أننا في الإسلام نعرف أنه كان إسماعيل عليهما السلام. ثم سكت كل منا دون أن يتيحز إلى صحة قصته أو تكذيب قصة الآخر ففي النهاية لن أقبل بصمت وسلام سماع أو حتى إحترام من سيكذب ماجاء بالقرآن أو حتى من يتهكم بالاختلاف الحاصل وهذا مالم أرضى أن أفعله بالمقابل ليس لسبب سوى أني باحترامي لهم سأفتح لنفسي ولهم منافذ أكبر وأبواب أوسع للمناقشة بحرية.

وللحديث بقية ...


التعليقات

  1. كالعادة .. المتميز متميز .. وفي كل مرة اقرأ لكم اتمنى لو سنحت لي الفرصة للتعرف اليكم عن قرب .. لما يعجبني فيكم من اطلاع وثقافة واسعة وفهم والنظرة الشمولية

    بعد المقدمة الاولى

    عندما بدأت بالقراءة ابتسمت عندما تذكرت الرسالة وصلتني منذ اسبوعين من احد الاصدقاء .. نصها : ( الى اخوانا المطاوعة.. فيلم هندي اسمي خان ولست ارهابيا .. يتكلم عن حال العرب قبل وبعد احداث سبتمبر )


    الدعاية فعلا مثيرة ولكن ليس من اهتمامي الافلام بكل اطيافها .. اما بالنسبة للاسلام والتعامل مع الناس فاسلامنا فعلا دين راقي .. فكنت اتابع منذ عدة ايام مجموعة لحلقات الداعية يوسف استس في قناة الرحمة والحكمة خلال الاسبوع الماضي عندما كان في زيارة لـ مصر .. وكانت اجملها حلقة 3-3-2010 في قناة الرحمة .. والحلقة في قناة الحكمة التي جمعته مع الشيخ ابو اسحاق الحويني ( الحلقتين بالذات انصح بمشاهدتهم ) .. والشاهد عندما قال الشيخ ابو اسحاق بما معناه .. هناك امرين .. وهما المودة .. والبر ( بخصوص التعامل مع غير المسلين ) .. فقد نهى الاسلام عن المودة .. الظاهر والباطنة .. من محبة قلبية .. او الحضور ( الحضور والمشاركة ) في افراحهم واحزانهم .. ولكن في نفس الوقت امر ببرهم .. والاحسان اليهم .. والتبشش معهم .. ومعاملتهم بالحسنى

    موضوعين قريبين جدا ولا يفصلهما الا شعرة كما يقال

    الموضوع طويل وذو شجون

    اسمتعت اني كنت هنا :)

    ردحذف
  2. صباحك ورد ..

    خان .. كل واحد اشوفه اسمعه يتكلم عن الفلم بانبهار
    الدعايه بروحها مشوقه ..

    ..

    التعايش السلمي مثل ماقلتي .. الانفتاح في الفكر
    التعقل في التعامل , الليونه,.. هذا ماينقصنا سواء في التعامل مع المسلمين او غير المسلمين

    ننتظر بقية الحديث غاليتي :)

    ردحذف
  3. السلام عليكم


    سمعت عنه كثير هالفلم ومسوي اجواء ،،

    ولحسن حظي لست من محبين الافلام بكافة أنواعها ،،

    بس قصته حلوه وفي نهاية اليوم ديننا جاء يالحكمه

    والموعظه وليس بحد السيف مثل ما يظن البعض منا للأسف ،،


    حوار راقي جداً وراق لي كثيراً الذي دار بينك وبين زملائك ،،






    ملاحظهـ :
    وحدهآ اموآج الصدفه جعلتني أرسى في مرسى كلمآت

    بحق شكراً لها ومن المؤكد انني سأطيل الوقوف هنآ ،،

    ردحذف
  4. أنا جدا متشوقه أشوف الفلم و سعيده بإنه ظهر بالرغم من اني تمنيت ان المسلمين يكونوا أول من يتناول هالجانب بدل ما نشوف النقيض..واللي احس انه يحاول يثبت التهمه علينا ويقنعنا لا لا صدقونا ارهابيين بس يمكن مو أخذين بالنا؟!
    يعطيكي الف عافيه اخت رغد وبإنتظار بقية الحديث بشوق..دمتي بخير .

    ردحذف
  5. @محمد وافي: أعتقد أن مشاركة عن مشاركة تفرق سواء بالفرح أو بالحزن ..
    لا أظن أنه يمكن لك أن تتعايش مع إنسان غير مسلم بشكل يومي وعند حلول مصاب له تتمنع من مواساته وتقف موقف محايد بحجة عدم جواز مشاركتهم في أتراحهم .. لكن كما أشرت مسبقًا(موضوعين قريبين جدا ولا يفصلهما الا شعرة كما يقال)
    ---------------------------

    @ العزيزة Scribble: بالفعل التعامل الحسن والانفتاح الفكري بتقبل الأضطاد من الأراء والأفعال مالم يخالف الشرع والعرف هو المفتاح السري لكل التعاملات الإنسانية المختلفة
    ---------------------------

    @ Smile Story: عدم محبتك لمتابعة الأفلام قد يكون من حسن حظك وقد يكون من سوءه إذا أحسنا القول ..
    بعض الأفلام لا يمكن القول عنها سوى مضيعة للوقت والخروج من غير هدف يستفاد، لكن كثير من الأفلام وخصوصا ما تروي قصصا واقعية تعطي لك فرصة العيش حياة أشخاص آخرين وتتعرفين على شخصيات إنسانية مختلفة قد تصادفك يوما على أرض الواقع فتعتبرين بقصصهم كما نعتبر بالقصص التي نسمعها كل يوم من تجارب مر بها الآخرين فنستفيد منها .. أو قد تكون توثيقا لأحداث تاريخية ووقائع لم نعاصرها لكننا نعاصر نتائجها وآثارها فمشاهدة الفيلم يصور لك حياة الأشخاص الذين عاصروا تلك الحقبة .. :)
    أخيرا .. أعجبتني ملاحظتك المدونة في نهاية تعليقك .. لك الشكر
    --------------------------

    @ Coconut: عزيزتي لم أفهم ماقصدتيه بقولك: ( تمنيت ان المسلمين يكونوا أول من يتناول هالجانب)
    إن كنت تعنين هذا الفيلم، فهو من إنتاج مؤسسة إعلامية في أبو ظبي والممثل الرئيسي بالفيلم مسلم الديانة.. فالفيلم ليس من إنتاج أمريكي إنما كانت أحداثه تدور هناك .. لك التحية

    ردحذف

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه