ليس إلى هؤلاء ولا هولاء ..

4
_______
_______
_______
_______

عام جديد .. أبدأ به صفحة جديدة من التدوين .. آمل أن يحمل في طياته الخير والبِشـر والبركات

....

قبل أيام قلة مضت عدت مجددا إلى بريطانيا لأبدأ مرحلة جديدة في مشوار الكفاح الدراسي ..
لم تختلف هذه الإجازة عن غيرها ولله الحمد .. أمضيتها في السعودية في صحبة الأهل والأصدقاء
لكنها .. أختلفت في مضمونها شيئا قليلا ..

كانت أولى إجازاتي التي ألتقي بها مرة أخرى بصديقاتي اللاتي أيضا كن في زيارة لذويهن

لم نلتق منذ أن بدأ مشوار ابتعاثنا وإن أختلفنا جميعا في مقر البعثة وتاريخ الإبتعاث
كنت أولهن سفرا .. ومن ثم لحق بي البعض ومازال البعض الآخر يحزم حقائبه للمرة الأولى

وبين جنبات حديث كان سمته الغالبة تدور حول البعثة والاغتراب، ونقاش حول مساؤى الغربة وحسناتها ..
برز حديث أدمى قلبي كثيرا .. جعلني أعود للوراء ثلاث سنين مضت

***

ليلة سفري الأولى إلى بريطانيا في مشوار بعثتي
كنت أبكي بشدة لفراق الأحبة والأصدقاء .. وكنت أبكي نفسي أيضا
كنت أخشى أن أعود وقد تنكرت لبلادي
هذا ما كنت أردده ..
كنت أخشى أن أعود ساخطة على هذا المجتمع
هذا ما كنت أردده ..
ولازلت أذكر حين شددت على يد والدتي وقلت لها
إن لمست مني شيئا كهذا فقوميني
فأني لم أخرج لأعود ساخطة

***

لا أعلم إن كان الحديث لامس جوانب من قلبي ومشاعر لطالما حاولت وأدها في مهدها ..

إنها مشاعر بشعة .. مشاعر التنكر لبلدك وأرضك ودولتك
للأسف .. دار الحديث عن المقارنة الغير عادلة بأي وجه من أوجه المنطق
بين السعودية وغيرها من دول الإبتعاث ..
ما بين الحديث عن الفساد الإداري .. و رداءة تخطيط الطريق
إلى الغلطات الطبية و عدم التزام الغير بالمواعيد
ومن و إلى ..

كانت تلك السلبيات كفيلة بأن تحيط المجلس بمشاعر سلبية أدت إلى تفوه البعض بعدم رغبته بالعودة مطلقا مرة أخرى ..
صمت عن الحديث وعن المشاركة فيه .. أولا احتجاجا على النظرة السلبية لبلادنا
وثانيا لأن هذه المشاعر وللأسف تعتريني في كل زيارة لي للمملكة

وعلمت أنها غالبا ما تكون نوعا من أنواع الصدمات الثقافية التي تعتري المغترب عادة

في مشهد آخر ..
أرى فئات ترفض التغيير بحجة أن هذا هو واقع فُرض على المجتمع
وهذا ماكان عليه آبائنا وما كنا مؤمنين ..
بل على العكس .. تجبرك وتنتقدك على ما طرأ عليك من تغيير إيجابي وتحاول
التقليل من شأن ما تحاول تغييره
وتلجمك بقولهم : هذا ما يريده المجتمع ورتم الحياة في بلادنا .. لن نستطيع أن نصلح من شأن الآخرين !!

أعلم أن كل بلد ينوء بما يكفيه من السلبيات وإن تنوعت أشكالها وأختلفت طرائقها
لكن هذا لا يجعل مني إنسانة سلبية تفكر بالهرب والهجرة كأقصر الطرق لحل المشكلات ..

لا أتكلم هنا بنظرة مثالية ولا عن منطق لإرضاء أصحاب الشأن والمنصب
فأنا بعيدة كل البعد عن هذه التراهات

ما أتكلم به هو على لسان حال كل من رأى حال مجتمعنا يتدهور من سيء إلى أسوء
ورأى في نفسه العجز عن تغيير ما أمكن تغييره

وطنك هو أمك التي بذلت لك ما لم تبذله غيرها لك لتتعلم .. لترقى .. لتبدع
ولتعود مرة أخرى إلى حضنها .. تبني .. تعلي .. وتنجز
مجتمعك على مابه من علات وويلات .. لكنك لن ترى حضن أحن عليك منه إذا جار الزمان عليك

حين تجتاحك تلك المشاعر السلبية وتبدأ في المقارنة بين بلادك وغيرها ..
واصل المقارنة لكن كن إيجابيا .. ولا تجعل للسلبية في عقلك مجال
بلى على العكس .. دوّن ما تود تغيره في المجتمع
فكر بدائرة التغيير التي تستطيع السيطرة والـتأثير عليها وإن صغرت

فلا تحقرن معروف وإن صغر
فإن النار من مستصغر الشرر

وتذكر إن لم تحب بلادك .. فلن تستطيع أن تجعل غيرك يحبها
ومهما طالت خطاك في تلك البلاد .. تبقى دوما في نظرهم غريب دار


ودمــــتم

نظـرهـ يقول السباعي رحمه الله : ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك، ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه