حظر تجول من نوع آخــر !

3

__________



2009 اليوم : الخامس من ديسمبر

الحدث: مظاهرات مناهضة للإسلام والمسلمين في نوتنجهام !

قبل أسبوع مضى وخلال صلاة عيد الأضحى المبارك .. توجه أحد المسؤولين في شرطة المدينة
برسالة إلى مسلمي المدينة يحذر من تنظيم مظاهرة ضد الإسلام بقيادة أحد المنظمات المعادية للإسلام وانتشار معتنقيه في بريطانيا

بالنسبة لنا اعتدنا على مشاهدة المظاهرات باختلاف توجهاتها
لكن هذه المرة لا أعرف سر القلق الذي اعترانا
قد يكون بسبب الأخبار السيئة التي وصلتنا عن ما سببته هذه الحركة من أضرار في كل من مانشستر وبرمنجهام من قبل

حيث أن هذه الحركة والتي تدعى بـ






لها جدول منظم بأسماء المدن التي ستنظم بها هذه التظاهرات
ويمكن بزيارة موقعهم الرسمي مشاهدة مظاهر العبث التي عاثوا بها في أرجاء المملكة المتحدة

بالمقابل كانت تصلنا رسائل تحذيرية من قبل رئاسة نادي إتحاد الطلبة السعوديين في نوتنجهام
ومن إتحاد الطلبة المسلمين في الجامعة والتي تعد إحدى الجهات الرسمية التي تمثل الإسلام في المدينة

الكل كان يحذر من التواجد في منطقة وسط المدينة حيث المظاهرات أو حتى محاولة النقاش معهم
وذلك لأن أغلب المتظاهرين قدموا من القرى المحيطة بالمدينة وبشهادة البريطانيين نفسهم وصفوهم بالغير متعلمين

لذا فمن باب الحكمة فضّل إتحاد الطلبة المسلمين أو ما يسمى بالـ
Islamic Society
الإكتفاء بنشر عريضة احتجاج على ماتحاول المنظمة مهاجمته
وذلك عن طريق الإعلام البريطاني بصفة رسمية

في حين آخر قامت منظمة بريطانية أخرى تحارب معادية السامية
وتدعى بالـ





تناهض التمييز العرقي بالصدام مع المنظمة نفسها وتطالب بتحسين أوضاع المعيشة عوضا عن تشتييت المجتمع وخلق نزاعات عرقية




******

وحيث أني من سكان وسط المدينة فإن تحركاتي عادة لابد أن تكون نقطة بدأها حيث أختار المتظاهرون تواجدهم
فبدلا من قضاء يوم بارد طويل خارج المدينة هربا من تظاهرهم العقيم
آثرت المكوث بالمنزل والقيام بإنهاء بعض المهام المؤجلة

*****

هذه المظاهرة سلطت الضوء في نفسي على جوانب مختلفة لم أكن سأكتب عنها يوما ما

في يوم الأربعاء أستقليت الباص كعادتي للعودة إلى المنزل ، حين صادفت زميلة لي تعرفت عليها منذ أكثر من شهرين في برنامج جمعنا
جذبني إليها لطفها وبشاشة وجهها آنذاك .. كنا نتحدث عن بعض مواضيع المحاضرات التي حضرناها سويا ونتناقش فيها
من بين المواضيع تحدثنا عن موضوع المهاجرين إلى بريطانيا وطريقة استخدام التقنيات الحديثة بجعلها أداة لدمجهم بالمجتمع الجديد
فصرحت لي أنها يهودية ومن عائلة هاجرت حديثا من بولندا

سرحت طويلا بعد هذه الكلمات ولا أعرف ماقالت لي بعدها
وما كنت أجيب عن أسئلتها
ما كنت أعرفه في ذلك الوقت هو ... من أين لك هذا الوجه البشوش
ولما تتلقينني بتلك الإبتسامة دائما ...

دعتني بعدها لرحلة للتسوق في وسط المدينة وخلالها حذرتني من هذه المظاهرة وقالت لي بأسفها وخجلها الشديد من قيام مظاهرات بهذا المضمون وكيف أنهم كيهود يعانون من الإضطهاد والتمييز العرقي تماما كالمسلمين

هنا أدركت أن الفرصة حانت قلت لها ..
كوني مسلمة فأني لا أمانع مطلقا بوجود مظاهرات مناهضدة لديني بتاتا
لأن ذلك يعني أن ديني وفكري قد أحدث فرقا وبالتالي هناك نقاط نقاش ممتعة ووثيرة قد تستخدم لصالح الدعوة الصحيحة

لكني أرفض مطلقا القالب الذي وضعت به هذه المظاهرات من نشر نماذج سيئة للدين
والصراخ وإيذاء المسلمين ..
بهذه الطريقة لن يسمع أحدنا الآخر .. لن نصل أبدا إلى نقاط مشتركة

أعشق الإختلاف كثير ا في المجتمعات .. وأسعى كثيرا إلى أن أكون في مجتمع ممزوج الثقافات والأعراق والأديان
أكثر من كوني محدودة بمجتمع ذو جنس أو جنسية أو ديانة أو فكر واحد !
ولهذا أكثر ما يلاحظ علي من قبل غيري كثرة وتنوع صداقاتي
وتجنبي الكثير بأن أحد نفسي بمجتمع سعودي بحت
لا لشيء .. إلا لأني أعشق الإختلاف فهو ما يعطيني توسع أفقي أكثر





نعود إلى زميلتي ريتشل .. تلك اليهودية المهاجرة حديثا

تعجبت حين قلت لها ذلك وتعجبت أكثر حين قلت لها
لا يمكني لومي هؤلاء من الدفاع عن دولتهم ومطالبتهم بطرد المهاجرين
فببلادي أشخاص يفعلون الشيء نفسه .. فهم يطالبون بطرد الأجانب وغير المسلمين من الأراضي المسلمة

التمييز العنصري بكل أوجهه وطرائقه وشعاراته يثير لدي الإشمئزاز

لقد خلقنا مختلفين لنبقى كذلك .. لا لنعيش منفصلين متنازعين
كل منا يحمل بداخله شيء مميز

لو تركت لك يوما مساحة حرة لأسمعك .. فتسمعني

ودمــــتم


جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه