وأسلمت أدريانا ،،

8

أدريانا ،، زميلة لي من فانزويلا .. تبلغ من العمر 32 عاما .. كاثوليكية الديانة حتى عمر السادسة عشر
ثم تحولت إلى الإلحاد لكثرة ما فاض كيلها من غموض الإنجيل المحرف ..تعمل في الصحافة وتحمل درجة الماجستير في التسويق ... متزوجة من رجل فنزويلي وتمكث معه في ألمانيا ...
جمعت بيننا فصول دراسية في مدينة مانشستر البريطانية .. لم تتجاوز الخمسة أسابيع ..

في محاضرتنا الأولى .. كانت تجلس بجواري ،، لم يدر بيننا حديث يذكر .. ولم يكن أي منا يدري ما يخبئ لنا القدر من خير

في المحاضرة الثانية رأيتها تتعمد الجلوس بجواري أيضا .. لكن هذه المرة بادرتني بالسؤال عن حجابي .. أجبتها لكني لم أعر للسؤال أهمية لما يتردد علينا بكثرة

في المحاضرة الثالثة والرابعة والخامسة ... أراها تتعمد الجلوس بقرب الطلبة المسلمين... تسأل هذا عن السعودية وهذا عن مكة .. وهذه عن الصلاة .. وتلك عن الحجاب ... وفاجأتني مرة بقولها : لقد رأيته !! قلت لها من ؟ قالت الملك عبدالله ... رأيته بالتلفاز ... رأيت ملككم .. أبتسمت وتعجبت من لهفها الغريب لمعرفة كل شيء عننا
قالت لأخي مرة: أحكي لي عن صلاتكم ؟ قال لها : هي أهم شيء في حياتنا ... توقف حياتنا لدقائق لأجلها .. حتى أننا نتنازل عن شؤون كثيرة للتفرغ لأدائها ... ألا تلاحظين أن عدد الطلبة المسلمين يقل حين وقت الغداء ؟ قالت نعم قال لها : أذهبي ترينهم يقفون بصفوف طويلة ينتظرون أدائها قبل أن تبدأ محاضرات ما بعد الظهر
تعجبت وقالت: كم أنتم منظمون .. وحياتكم مرتبة وأولوياتكم واضحة .. أما نحن فنقم الصلاة يوما وننساها لأشهر .. و المؤمن منا من يتذكرها قبل أن ينام فيؤديها ..

تلك الأيام كنت أستعد للانتقال لمدينة أخرى .. لم أكن كسابق عهدي أقضي وقتي في الكلية بل كنت أحاول أن أعود للمنزل مبكرا لأنهي التزاماتي وأخلي الشقة بأسرع وقت ممكن فلم أكن ألتقي بها كثيرا لكننا تبادلنا الإيميلات مسبقا فكانت بمثابة الوسيلة التي أتواصل بها معها ...

في ذلك الوقت زادت علاقتها بزميلتين لي فكن يخرجن للتسوق معا الاحتساء القهوة فكانت تستغل الوقت للسؤال والتعرف أكثر فأكثر عن ديننا و دولتنا ... لا أخفيكم بداية حين رأيتها تسأل بلهفة وأسئلتها تتجاوز الدين لتصل إلى الدولة ونظام الحياة .. ظننت أنها تريد انتهاز فرصة لقاءها بطلبة سعوديين لكتابة تقرير صحفي لعملها .. وبعض الظن إثم بل كانت أدريانا تعاني تلك الفترة من تدهور علاقتها بزوجها و انهيار زواجهم بات وشيكا .. فكانت تنشد الاستقرار النفسي وهذا ما لمسته مننا ومن طريقة تعاملنا مع الأزمات ..

عدت إلى السعودية لقضاء شهر من الإجازة وعادت إحدى زميلاتي أيضا وانتقلت الأخيرة إلى كلية أخرى فلم يبقى لأدريانا غير مجموعة من الطلبة الخليجيين .. كانت تسألهم وتحاورهم عن الدين حتى حسمت موضوعها يوما وقالت سأسلم.. علموها نطق الشهادة وأعطوها كتبا لتقرأ عن الدين مع تراجم للقرآن الكريم وتولت هي بنفسها تعليم نفسها شعائر الدين !!! وتركوها لتحدد الطريق بنفسها .. كانت تسألهم كثيرا أن يأخذوها إلى المسجد لكنهم كانوا يعدونها و ينشغلون عنها .. حتى صادفتها مرة على الماسنجر تحدثنا قليلا ثم قالت لي : سأسلم .. فرحت كثرا لهذا الخبر لكن قالت قبل كل شيء سأزور المسجد قبل أن أتخذ هذه الخطوة الكبيرة .. وعدتها أني بمجرد أن أعود إلى بريطانيا سأحضر وأخذها إلى المسجد بنفسي فرحت كثيرا وقالت لي سأنتظر عودتك ..

عدت لكني عدت إلى مدينة أخرى بعد أسبوع من وصولي حجزت للذهاب إلى مانشستر بعد أن أستقر وضعي السكني .. حادثتها قبل مجيئي لها وأخبرتها أني سأصل غدا.. بكت كثيرا وقالت كنت أحسب أنك ستنشغلين عن أخذي إلى المسجد كما فعل الآخرين .. حدثتني بما يدور بداخلها من اضطراب و خليط من المشاعر التي لم تستطع تحديدها .. تريد المبادرة لكنها خائفة ... البعض شجعها والبعض حذرها .. والبعض قاطعها ..

قلت لها .. نحن لن نذهب لتسلمي هناك ... بل سنذهب لتلقي نظرة فقط .. ترين الصلاة والشعائر الدينية وتسألي إمام المسجد كل ما يطرأ عليك من أسئلة وشكوك .. كان كلامي هذا لها بمثابة الطمأنينة التي سكنت قلبها .. كنت استطيع أن أجزم أني أرى شعاع الإيمان يتدفق من عينيها وكنت مؤمنة بقوة أني لن أخرج من مسجد ديزبري قبل أن تنطق بالشهادتين لذا أحضرت معي حجاب لها و غلفته كهدية وقلت لها حين ندخل ضعيه على رأسك قالت حين اسلم لن أرتدي الحجاب قبل أن أقتنع بوجوبه لأني أخشى أن أرتديه ومن ثم أنزعه لأنه سيعتبر عصيان لأوامر الدين .. قلت لها كما تريدين بل فقط ضعيه على رأسك حتى نخرج من المسجد..

في الحقيقة كنا متواعدين أن نحضر صلاة الظهر في المسجد لكن القطار الذي أقلنا من نوتنجهام تأخر ساعة وحتى وصلت إلى مانشستر للقائها والذهاب معها للمسجد أضاف إلى تخطيطنا عدد من الساعات التي لم نحسب لها حسابا فوصلنا للمسجد وكانت الجماعة قد أنفضت وبدأت فصول تدريس القرآن وتجويده ..
دخلت معها لقسم النساء لتراني أصلي في حين ذهب أخي للبحث عن مسؤول الدعوة لتتمكن من التحدث معه
رأتني أتوضأ للصلاة فتوضأت ... رأتني أكبر للصلاة فكبرت وصفت بجانبي ... الله أكبر سجدت لله ولم تنطق الشهادة بعد .....
انتهينا من الصلاة والمفاجأة ألجمتني فقالت .. كم أشعر بارتياح
ذهبنا للمسؤول فتحدثت معه ... دار الحديث لمدة ساعتين لم أكن أتوقع أن يأخذ الموضوع هذا الوقت كله .. رأيت صراع الشيطان مع الإنسان على أرض الواقع رأيتها كيف تصل إلى حد تريد أن تنطق الشهادة فيثقل لسانها وتتراجع وتتحجج بقولها سأدرس القرآن أولا ومن ثم أسلم ... قال لها ستأخذ القراءة عمرك جله .. ديننا لا حد له ولا أحد يعلم متى سيلقى ربه ... تعود وأشد على يدها وأربت على كتفها أحثها وأدعو الله بقلبي أن يسهل عليها نطق الشهادة .... حتى كان .. ونطقت الشهادة بين يدي الشيخ في مسجد ديزبري في مانشستر وذلك يوم السبت الماضي
الله أكبر .. بكينا كثيرا وارتمت بين يدي تقبلني:

my new sister .. my new sister

سبحان الله .. أخوة الإسلام أنطقتها .. كيف انقشعت تلك الغمة التي سكنت قلبها 32 عاما وتبددت بضوء جلي يشع منها

بعد ذلك ذهبنا للغداء مع بعض الزميلات احتفالا بإسلامها ... حتى جاء مغرب ذلك اليوم .. وحان وقت الرحيل .. ودعتها وعدت إلى نوتنجهام ووعدتها بزيارة قريبة إن سمحت لي الظروف .. قالت لي لن أخبر أحدا بإسلامي غير زملائي من الطلبة الخليجيين أما غيرهم فلن أخبرهم حتى لا تتغير طريقة معاملتهم لي قبل أن يثبت الله دينه في قلبي
أما أهلي فلن أخبرهم أيضا لأنهم لازالوا يعانون من صدمة طلاقي من زوجي وحين أخبرهم أني بدلت ديني فسيظنون أنه تأثير صدمة الطلاق علي .. فلن أخبرهم أيضا حتى أستطيع الرد بقوة وثبات عليهم ....
حادثتها في اليوم التالي ... وجدتها تتناول طعام الغداء مع مسلمات جدد التقت بهم في إحدى حلقات تعليم الدين للمسلمين الجدد قالت لي أنا مع أخوات لي جدد نتناول الغداء فرحت جدا بهذا لأني شعرت بروح السعادة تنطق بها كلماتها ..
اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة ... لم يكن هذا كله إلا بفضل الله ومنّه علي أولا وعلى أدريانا آخرا...
تشعرني بأني أحمل فضل إسلامها ولا تعلم كم أحمل لها أنا من الفضل الكبير على إسلامها على يدنا
...

اللهم ثبتها على الحق .. وأكفها يا رب شر كل ذي شر وأجعلها يالله هادية مهدية وأنر بصيرتها وبصائرنا وأجزي كل من كانت له يدا في دعوتها خير الجزاء ولا تحرمنا وإياهم أجرها ..
وأجمعنا يالله ووالدينا و من نحبهم فيك ومن أحببنا فيك في جناتك جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء ..


اللهم آمين
نظرهـ: لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه