ساعة في الكنيسة

2
أسبوعيا .. يتوجب علينا حضور محاضرة عامة تتناول مواضيع متنوعة
ما بين تاريخ وجغرافية المدينة .. التعريف بسياسة الدولة
الحروب .. الكوارث التي مرت على المنطقة
مواقع شهيرة .. شخصيات لامعة
وغيرها
وعادة ما تقام هذه المحاضرة في قاعة المحاضرات الرئيسة في المبنى
لكن كان هذا الأسبوع مختلفا نوعا ما
السبب
أن القاعة الرئيسة كانت مشغولة باجتماع إداري يخص الكلية
فتم نقل المحاضرة إلى الكنيسة المجاورة !!

لم ترق الفكرة للعديد من الطلبة العرب من الذين كان من المفترض حضورهم للمحاضرة
فانسحب الأغلبية بحجة إقامتها خارج مبنى الكلية
فيما قام العديد من الطلبة الأجانب بالانسحاب أيضا
فكان عدد الذين حضروا للمحاضرة لا يتجاوز العشرين
كنت ممن حضروا هذه المحاضرة .. عند ذهابي للكنيسة خشيت أن يتم رفض دخولي لها
بحكم حجابي فلم يكن معي أي مسلم أو مسلمة هذه المرة
لكني وفي لحظات التردد أقدم خطوة وأتراجع خطوات
لمحت أحد الطلبة السعوديين معي في الكلية يقبل على الكنيسة
كان طالبا ملتحيا ومظهره يظهر للعيان أنه مسلم
أحسست بقوة حين مقدمه فأنتظرته لندخل سويا للكنيسة حتى لا أواجه الموقف وحيدة
فكنت أنا وهو المسلمين الوحيدين في الكنيسة من بين الطلبة الذين حضروا المحاضرة
حين دخلت الكنيسة أحسست بضيق في صدري
وكأن السقف يطبق على أنفاسي
أحسست بغثيان رهيب .. ووحشة تسود المكان
لكني لن أنسى المعاملة اللطيفة التي قوبلنا بها
وتوددهم الغريب لنا !! وكأنهم بهذا يريدون كسر حواجز الهيبة التي كانت تعلو محيانا
أو يريدون بهذا طريقا لكسب قلوبنا تجاههم
حين تحدثوا عن كهف مقدس لهم .. قالوا أن في نهاية هذا الكهف
يتم تقديم الخمر مجانا للزوار ويمكنك الشرب بقدر ما تستطيع
فهلل بقية الطلبة وضجت القاعة بعلو أصواتهم فرحا بهذا الخبر
أحسست بتفاهة الفكرة فظهر على ملامحي علامات تهكم مع أستغراب
فبادرنا بالإشارة إلينا وقال .. كما يمكنكم تناول الكولا بدلا منها
**
كان بإمكاني رفض حضور المحاضرة والإنضمام لمن أنسحب
لكني لم أرى حكما شرعيا أو نصا يمنعني من دخولها
فخشيت التشدد بغير حاجة ..
ودمتم
(الصورة : منظر من داخل قاعة المحاضرات في الكنيسة)

شـــر البلية ما يضحــك

4
هذا ما حدث معي بالأمس
أضعت بطاقتي الشخصية بالإضافة إلى بطاقة ركوب الحافلات
!!!
لا أعرف مالذي أصابني حينها
أكتشفت فقدانها بعد حوالي أكثر من 3 ساعات من آخر استعمال لها
كنت في المحاضرة وأحتجت أن أخرج مناديل من جيبي الذي أعتدت
أن تكون فيه بطاقتي
هذه المرة لم أتلمس البطاقة
يالإلهي قد تكون في الجيب الآخر
لا شيء أيضا
نسيت أمر الأستاذ وأمر المحاضرة وبدأت أفتش في شنطتي
لا شيء أيضا
أستأذنت وخرجت من المحاضرة لم أتحمل فكري المتشتت
لا أعرف ماذا أفعله في هذه الحالة
فقد تذكرت ماكنت السفارة السعودية تحذرنا منه مرارا وتكرارا
بالمحافظة على الهويات الشخصية والإبلاغ عنها في أسرع وقت حين فقدانها
لأن بعض ضعاف النفوس يستغلونها بعمل جرائم يتستر بها بأسماء أشخاص سعوديين
....
ياإلهي .. أي أحمق هذا الذي سيستخدم صورتي
وأي جريمة سترتكب !!! أليس لي حق في أختيارها دام أن أسمي سيذلل كتوقيع عليها !!
لا يهم
..
توجهت لأقرب مركز شرطة لأبلغ عن فقدها
توقعت أن أجد تعاملهم كمثل أي مخفر للشرطة في بلادنا
وحيث أني ولله الحمد والمنة لم يكتب لي أن أدخل مخفر شرطة سعودي ولا عربي ولا أجنبي إلا في بريطانيا
فأني أعرف الواقع مما ينقل من شكاوى في الصحف والجرائد وما يمثل من مسلسلات في التلفاز
من إهمال المعاملة ورمي اللوم عليك وإلزامك بالتبليغ عنها في جميع الصحف المحلية المقرؤة منها و المسموعة
..
وشر البلية هنا .. هو حين دخولي للمخفر
كنت في أقصى حالات التبلد النفسي
لا مشاعر تذكر
أعتدنا على التعامل مع الشرطة بعد حالة سرقة جهاز اللاب تب
دخلت وبقيت أنتظر دوري ..
بدأت أتأمل الوضع وسألت نفسي !!
أي غربة هذه التي جعلتني أدخل مخافر شرطة
وأبلغ عن جرائم وحالات سرقة وسطو ..
وبدأت أضحك من نفسي
لكني تذكرت بطاقتي المسروقة فضاقت نفسي ذرعا
حتى جاء دوري وبدأت بشرح حالتي فلم يجعلني أكمل الموضوع
سلمني ورقة كتبت بها بياناتي ووصف ما أضعته
ثم أعطاني ورقة تحمل رقم تبليغ
قال لي أذهبي بها إلى مكتب إتحاد الطلبة سيخرج لك بدل فاقد ومن ثم إلى محطة الحافلات
سيتم إخراج لك بدل فاقد
وحين نجد بطاقاتك .. سنعاود الإتصال بك
!!!
هكذا أنتهى كل شيء
لا معاملات مطولة ولا شهود ولا تحقيق أو حالات أشتباه
أنتهى كل شيء
أعجبني التعامل السهل منهم وحلولهم الفورية لكل شيء
بودي لو كنا نملك السهولة في التفكير وسرعة التنفيذ مثلهم تماما
ودمتم

E a r t h Q u a k e

3


اليوم : الأربعاء



التاريخ : 27 من شهر فبراير للعام 2008



الزمان : الساعة الواحدة فجرًا



المكان : شرق مانشستر - بريطانيا

,,, ,,,, ,,,


أستيقظت تلك الليلة على أثر اهتزاز عنيف لسريري .. أعتقدت بالبداية أن جسدي هو من يرتعش إلا أن شدة الاهتزاز جعلتني أنهض من سريري وأهرع إلى النافذة لأستطلع الأمر ... أستبعدت بالبداية أن يكون ما حدث هو زلزال



فلا علم لي أن بريطانيا تقع تحت تهديد الزلازل



إلا أن أتصال جارتي الكويتية التي تسكن في الشقة المجاورة لنا أكد لي أن ما شعرت به لم أكن وحدي التي شعرت به



وأنها بالفعل .. هزة أرضية تضرب مانشستر






كانت ليلة غريبة منذ بدايتها فقد كانت الرياح عنيفة في تلك الليلة ولم يتوقف صوتها عن إخافتنا وزعزعة أمننا



فكنا نكابد ذلك القلق الذي يساورنا بالانغماس في الدراسة والانكباب على المذاكرة



إلا أن صوت زفيرها .. يشتت كل الأفكار التي ما تلبث أن تبدأ بنسج خيوطها


..



أنتظرنا بعد تلك الهزة الأرضية قليلا لعله يكون هناك تبعات لها



حاولت جارتي أن تقنعني أن نغادر العمارة لأي مكان يكون آمنا



وافقتها في البداية .. حاولت أن تتصل بأحد أقاربها الذي يسكن في منطقة قريبة منا ليأتي ليقلنا بسيارته عسى أن تكون منطقته آمنة أكثر من هنا إلا أنه كان مغلقا جهازه وغارقا في سبات عميق



في النهاية أقنعتها أن لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وهاودتها أن تخلد للنوم مرة أخرى هي وصغارها



وعدت لفراشي علني أهنأ بساعات قليلة قبل موعد أستيقاظي



،، ،،، ،،



الحمدلله هاهي الشمس تشرق .. وزوبعة الرياح تخبو



الأخبار تفاجأنا بأن هزة أرضية تضرب نواحي مدن بريطانيا بقوة



5,2
على مقياس ريختر



دون إصابات تذكر إلا أن الخسائر المادية كانت عالية



فقد سقطت مداخن المنازل على السيارات



وحدوث تشققات أرضية في الطرقات


،، ،،



تجربة أخرى تضاف إلى سلسلة تجارب تعصف بنا في هذه الغربة



أسأل الله العظيم اللطف بنا

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه