رب زدني علما وألحقني بالصالحين

0

في زيارتي الأخيرة للحرم المكي الشريف وخلال طوافي حول الكعبة تسلل إلى مسامعي دعاء لطيف
أمضيت طيلة طوافي أتفكر في عمق وعظمة معاني هذا الدعاء

(رب زدني علما وألحقني بالصالحين)

سبحان الله ..
كيف جُعِل سبيل اللحاق بالصالحين هو الاستزادة بطلب العلم وأي علم هذا الذي يخولنا الدخول في زمرة الصالحين

حينها علمت أن كل علم نافع يثمر خيرا وصلاحا على البشرية أجمع هو ذلك العلم لكن إذا ما حقق معه شرط عظيم هو صلاح النية
واحتساب طلب هذا العلم لله عز وجل لا لشهادات أو للقب أو لمنصب يرنو إليه المرء يرجو به صيت ذائع بين الناس
بل يجعل من علمه هذا وسيلة لخدمة الدين والمسلمين والرقي بأحوالهم

وحيث أن لطلب العلم نشوة قد يصاحبها كبر وتعالي على الناس إلا من رحم ربي
كان لزاما أن ندعو بأن يلحقنا الله بالصالحين ليكون لنا حصانة من براثن العلم ... التي تشوه مبادئ السمو فيه.

ولعل من أشد تلك البراثن بنظري هو التكبر والتعالي ليس على الخلق فقط إنما على الدين
ووصم تعاليمه ومبادئه بالتخلف والتخلي عن إتباع أوامره ونواهيه بشعار ما يسمى بالتحضر ومواكبة العصر
ووصم كل من التزم طريق الحق بالجاهل المتخلف المتزمت الذي لا يملك عقلا متفتحا مبدعا.
متناسيا أن ذلك العلم قد يُسلب منه كما قد وهب له ويصبح العلم وبالاً عليه في الدنيا والآخرة.

كيف سمح لعقله الصغير نتيجة ما قد بلغ من علم أن يقف موقفا يخوله بالحكم على عظمة هذا الدين الذي ابتدأ وحي كتابه بكلمة اقرأ
كلمة تدعو إلى التعلم والتفكر فيما خلق الله و إلى الإقرار بأن فوق كل ذي علم علما.

همسة إلى كل من رفعه الله في هذه الدنيا بعلمه ورزقه عقلا وصبرا حتى وصل إلى ما قد وصل
بأن النعم تدوم بالشكر والاعتراف بفضل الله عليه، وأن العلم نور .. ونور الله لا يهدى لعاصٍ.

وختاما رب زدني علما وألحقني بالصالحين.

والله من وراء القصد.

ودمـــــــــــــــــتم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرًا لتعليقك

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

جميع الحقوق محفوظه © لا شيء يمنعنا من أن ننظر أبعد قليلاً من أنوفنا

تصميم الورشه